عدد الزوار : 163011
المكتبة المقروءة : الفقه : زاد المستقنع - النكاح
طباعة الصفحة

  المكتبة المقروءة : الفقه : زاد المستقنع - النكاح
عشرة النساء
 

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد

 

باب عشرة النساء

العشرة : في اللغة الاجتماع.

وفي الاصطلاح : ما يكون بين الزوجين من إلفةٍ وحسن صحبة.

قال تعالى : ] وعاشروهن بالمعروف [ وقال ] ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف[.

 
قوله  : [ يلزم الزوجين العشرة بالمعروف ]

للآيتين المتقدمتين.

 

قوله  : [ ويحرم مطل كل واحدٍ بما يلزمه للآخر والتكره لبذله ]

المطل هو: دفع الحق ، فيحرم مطل كل واحدٍ منهما بما يلزمه للآخر، والتكره لبذله من نفقة أو خدمة أو وطء أو غير ذلك لقوله تعالى : ] وعاشروهن بالمعروف[ ولقوله:  ]ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف[ ، ولا شك أن مطل الحق والتكره في بذله ليس من المعاشرة بالمعروف.

 

قوله  : [ وإذا تم العقد لـزم تسليم الحـرة التي يوطـأ مثلهـا في بيت الزوج إن طلبه ]

قياساً على البيع وهذا من باب تسليم المعوض ، فيمكن الزوج من منافع بضعها والاستمتاع بها ، كما يمكن المشتري من السلعة التي قد وقع العقد عليها ، وذلك إن طلب لأنه حقه ، فلا يجب تسليم الحرة إلا بطلبه لأنه حقه.

 

قوله  : [ ولم تشترط دارها أو بلدها ]

فإن اشترطت أن يكون التسليم في دارها أو بلدها فإنها لا تسلم إليه في بيته ، بل تسلم إليه في دارها وفي بلدها ، وذلك للأدلة المتقدمة في وجوب الوفاء بالشرط ، فهذا شرط يجب الوفاء به.

 

قوله  : [ وإذا استمهل أحدهما أمهل العادة وجوباً ]

إذا طلب الزوج تسليم الزوجة فاستُمهل فيجب عليه أن يجيبهم إلى ذلك بما جرت العادة بمثله من يوم أو يومين أو ثلاثة أو غير ذلك مما جرت العادة بمثله ، يدل على هذا قوله r : ( لا تطرقوا النساء ليلاً ، حتى تمتشط الشعثة وتستحد المُغِيَبة ) ، أي التي غاب  زوجها ، فهنا النبي r أمر بإمهال المرأة حتى تمتشط إن كانت شعثة وحتى تستحد - وهذا مع ثبوت المصاحبة - فإنها قد صاحبها فأولى من ذلك من لم يصاحبها ، أي إذا ثبت هذا الإمهال للزوجة التي قد سبق صحبتها فأولى من ذلك المرأة التي لم يسبق صحبتها فإن حاجتها إلى الاستعداد له والتهيؤ أقوى.

 

 

قوله  : [ لا لعمل جهازٍ ]

جهاز بفتح الجيم ، ويصح بكسرها وهو: ما تجهز به المرأة إلى بيت الزوج ، فإذا استمهلوا للجهاز فلا يجب عليه القبول ، وذلك لعدم الضرورة ، فليس من باب تهيئة المرأة واستعدادها لزوجها بل هو أمر خارج عن ذلك، وموجِب العقد من التقابض مردود إلى العرف.

 

قوله  : [ ويجب تسليم الأمة ليلاً فقط ]

لأن الأمة مملوكة لسيدها الذي قد زوجها ، فزمن الاستمتاع بها من الزوج بالليل ، ولسيدها أن يستخدمها بالنهار فهو زمن الاستخدام ، فزمن خدمتها لسيدها بالنهار فلا يجب عليهم أن يسلموها له إن طلبها نهاراً .

 

قوله  : [ ويباشرها ما لم يُضر ]

يباشر المرأة ما لم يضر بها لحديث : ( لا ضرر ولا ضرار )

 

قوله  : [ أو يشغلها عن فرض واجب ]

كصلاة واجبة أو صيام واجب ، قال تعالى : ] نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم [ ، فيستمتع بها في قبلها من دبرها ، وفي قبلها من قبلها ، ويستمتع بها بما دون ذلك وليس لها أن تمنعه.

 

قوله  : [ وله السفر بالحرة ]

دون الأمة؛ لأن الأمة لا بد من أن يأذن لها السيد، فهي ملك للسيد وله الخدمة منها وأما الحرة فله أن يسافر بها بشرط الأمن عليها أي ألا يعرضها في سفره لخطر.

 

قوله  : [ ما لم تشترط ضده ]

فإذا شرطت ألا يسافر بها عن بلدها فلها ذلك لأن المسلمين على شروطهم.

 

قوله  : [ ويحرم وطؤها في الحيض ]

لقوله تعالى : ] ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن[ ، وهذا بإجماع العلماء.

 

قوله  : [ والدبر ]

فجماعها في الدبر محرم، وهذا باتفاق السلف واتفاق أهل العلم ، والأحاديث في النهي عن ذلك كثيرة ، فعند الخمسة بإسناد صحيح أن النبي r قال : ( من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد ) ، وروى الترمذي والحديث حسن أن النبي r قال : ( لا تأتوا النساء في أعجازهن فـإن الله لا يستحيي من الحق ) ، وفي المسند بإسناد حسن أن النبي rقال : ( هي اللوطية الصغرى ) ، فجماع المرأة في دبرها أي بالإيلاج  من دبرها محرم وهو من كبائر الذنوب ، ولا يصح حكاية جواز هذا عن أحدٍ من السلف ، ومن حكى ذلك عن بعض السلف فقد غلط في ذلك ، ومنشأ الغلط عدم التفريق بين لفظة ( من ) و( في ) فللرجل أن يأتي امرأته في قبلها من دبرها ، أي من خلفها وأما أن يأتيها في دبرها فإن هذا محرم ، وقد أخطأ من فهم عن بعض أهل العلم من السلف إباحة ذلك، ولو تطاوع الزوجان على ذلك فرق بينهما ومثله الوطء في الحيض كما قال شيخ الإسلام .

والعزل مكروه وجائز، أي جائز ليس محرم لكنه مكروه ودليل عدم تحريمه ما ثبت في الصحيحين عن جابر قال : ( كنا نعزل والقرآن ينزل ولو كان شيئاً ينهى عنه لنهى عنه القرآن ) ، وفي مسلم ( فبلغ ذلك النبي r فلم ينه عنه ) ، وكراهيته لقوله r : ( ذلك الوأد الخفي ) وإذا كان القصد من العزل أو منع الحمل بأي صورة أخرى خشية الفقر فهو محرم قال تعالى : ( ولاتقتلوا أولادكم خشية إملاق ) وكذا تحديد النسل لما فيه من المخالفة لما جاء به الشرع من الترغيب في تكثير النسل  ، ويشترط استئذان الزوجة في العزل لأن لها حقاً في الولد، ولأن في ذلك كمال استمتاعها ، وقد أجمع على هذا أهل العلم ، وفي المسند بإسناد ضعيف - فيه ابن لهيعة - أن النبي r قال : ( لا يعزل عن الحرة ) ، أي إلا بإذنها ، والحديث ضعيف لكن أجمع أهل العلم عليه ، فإن كانت أمة فقولان :

القول الأول : وهو المشهور في المذهب أنه لا يجوز أيضاً لحق السيد في الولد ، ولأنها زوجة فأشبهت الحرة.

القول الثاني : وهو مذهب الشافعية وهو احتمال في المذهب: أنه يجوز، وذلك لما فيه من الضرر عليه باسترقاق ولده لأن أولاده يكونون أرقاء لسيد أمهم.

وهذا القول أظهر ، فإن فيه استرقاقاً للولد وهو ضرر بالغ لا يعدله هذا الحق الذي يضيع على السيد أو على الأمة بتحصيل الولد ، فالراجح أنه يجوز له أن يعزل بلا إذن الأمة.

 

قوله  : [ وله إجبارها على غسل حيض ونجاسة ]

واجتناب المحرمات ، وهذا لما فيه من المنكر فيجب عليه أن ينكر وهذا واجب عليها، وهو راعٍ ومسؤول عن رعيته.

                                                                                                            

        قوله  : [ وأخذ ما تعافه النفس من شعرٍ وغيره ]

من ظفر ونحو ذلك لما فيه من كمال الاستمتاع.

       

        قوله  : [ ولا تجبر الذمية على غسل الجنابة ]

وهذا أحد القولين في المذهب ، والقول الثاني : أنها تجبر ، والصحيح أنها لا تجبر لأن هذا لا يضر بالوطء.

 

مسألة :

هل تجبر المرأة على خدمة زوجها أم لا ؟

قولان لأهل العلم :

1-   فاتفقت المذاهب الأربعة على أنها لا تجبر ، قالوا: لأن العقد مقتضاه الوطء والاستمتاع بها ، وأما أن تكون خادمة له فليس هذا من مقتضى العقد.

2-   وقال بعض أهل العلم، وهو مذهب طائفة من السلف والخلف، وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم : أن ذلك واجب عليها بالمعروف ، فيجب على مثلها أي قوةً في بدنها وشرفاً في نسبها ومالها ، ما يجب لمثله ، وهذا هو الراجح لقوله تعالى : ] ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف [ ، فعليهن واجبات قد أوجبها العرف والعادة فما جرت العادة به فهو واجب ، وهذا كان عرف نساء الصحابة كما في قصة فاطمة في الصحيح، وكما في قصة أسماء في مسند الإمام أحمد وغيره ، وهذا القول الراجح حيث جرت العادة بذلك ، فإن لم تجر العادة فلا يجب ، فيلزمها ما يجب على مثلها لمثله ، فإن كانت سيدة وهو وضيع فليس كما لو كانت هي وضيعة وهو سيد ، وإذا كانت شريفة في قومها فليست كما لو كانت وضيعة ، ويجب على صاحبة البلد الحاضرة ما لا يجب على من تعيش في البادية ، فهذه أمور تختلف - كما قرر شيخ الإسلام - بإختلاف الأعراف واختلاف العادات وباختلاف النساء.

 

فصل

 

قوله  : [ ويلزمه أن يبيت عند الحرة ليلة من أربع ]

يجب عليه أن يبيت عند الزوجة الحرة ليلة من أربع ليالٍ هذا هو المشهور في المذهب ، واستدلوا بما روى أبوبكر بن أبي شيبة وغيره – والأثر صحيح – في قصة المرأة التي ذكرت عند عمر تعبُّدَ زوجها فلم يفطن لمرادها وظن أنها تثني عليه خيراً ، ففطن لذلك كعب بن سور- رحمه الله - وبين ذلك لعمر ، فأمره عمر أن يقضي فيها ، فقضى أن يكون لها ليلة من أربع ليالٍ ، وذلك كما لو كانت رابعة له ، قالوا قد اشتهر هذا الأثر ولا يعلم لعمر مخالف .

وقال الجمهور: بل لا يجب لأن القسم لحقه ، فإذا لم يبت عندها فقد أسقط حقه ، وهذا ضعيف لأن للمرأة حقاً في ذلك ، وليس صحيحاً أن القسم لحقه فحسب بل هو لحقيهما ولذا قال النبي r لعبد الله وقـد وعظه : ( ولزوجك عليك حق ) متفق عليه، ووجه شيخ الإسلام أنه يكون بحسب الحاجة كالوطء وما ورد في قصة كعب تقدير شخصي لا يراعى، أي واقعة عين كما لو فرض النفقة وكونه يجب لها حال الاجتماع لا يلزم أن يجب لها حال الانفراد وهو أصح.

 

قوله  : [ وينفرد إذا أراد في الباقي ]

فإذا أراد في الليالي الباقية أن ينفرد فذلك جائز له.

 

قوله  : [ ويلزمه الوطء إن قدر كل ثلث سنة مرة ]

فيلزمه الوطء كل أربعة أشهر مرة وذلك لقوله تعالى : ] للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر، فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم ، وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم [ ، واختار شيخ الإسلام: أنه يجب عليه الوطء بقدر كفايتها ما لم يضر هذا ببدنه أو معاشه وهذا اختيار الشيخ عبد الرحمن السعدي ، وهذا هو الراجح لأن هذا هو المعروف ] وعاشروهن بالمعروف [ وأما الآية فليس فيها أنه يجوز له هذا التأخر وإن كان مضراً بها ، بل فيه أنه إذا حلف هذا اليمين فإنه يتربص به هذه الأشهر.

 

قوله  : [ وإن سافر فوق نصفها ، وطلبت قدومه وقدر لزمه ]

أي فوق نصف السنة أي فوق الستة أشهر ، وكان السفر غير واجب ، فليس سفر حجٍ واجب ولا غزو واجب ولم يكن مما يحتاج إليه في معاشه ، فإذا طلبت قدومه وقدر لزمه ذلك ، وذلك لما روى البيهقي أن عمر رضي الله عنه: " وقت للغزاة ستة أشهر " في قصة سماعه أبيات الشعر التي ذكرتها المرأة ، فاستشار حفصة فيما تصبر المرأة عن زوجها فذكرت له أنها تصبر خمسة أشهر أو ستة أشهر ، فوقت للغزاة ستة أشهر ، قالوا فإذا طلبت قدومه وقدر لزمه.

 

قوله  : [ فإن أبى أحدهما فُرق بينهما بطلبها ]

فإذا أبى الزوج الوطء في المسألة الأولى، وأبى القدوم من السفر في المسألة الثانية ، فإنه يفرق بينهما بطلبها أي لها حق الفسخ.

وقال أكثر أهل العلم، وهو رواية عن الإمام أحمد، وهو ظاهر كلام الأصحاب كما قال ذلك الموفق: " أنه لا يفرق بينهما" ، والراجح المذهب دفعاً للضرر  .

 

قوله  : [ وتسن التسمية عند الوطء وقول الوارد ]

لما ثبت في الصحيحين أن النبي r قال : ( لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره الشيطان أبداً )

 

قوله  : [ ويكره كثرة الكلام ]

أي يكره له كثرة الكلام عند الجماع ، قالوا لما ورد أن النبي r قال : ( لا تكثروا الكلام عند المجامعة فإن منه الخرس والفأفأة ) ، لكن الحديث لا يصح وعليه فيجوز ذلك.

 

قوله  : [ والنزع قبل فراغها ]

أي يكره النزع من الجماع قبل أن تفرغ المرأة من حاجتها ، وفي أبي يعلى بإسناد ضعيف أن النبي r قال : ( إذا جامع الرجل امرأته فقضى حاجته قبل أن تقضي حاجتها فلا ينزع حتى تقضيِ حاجتها ) ، والحديث إسناده ضعيف ، لكنه مستحب لتحصيل المرأة على كمال استمتاعها.

 

قوله  : [ والوطء بمرأى أحدٍ والتحدث به ]

فيكره الوطء بمرأى أحدٍ، والتحدث بالجماع، لكن الكراهية غير كافية بل هو محرم بل هو من كبائر الذنوب لقوله r في مسلم : ( إن من شر الناس منزلة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى المرأة وتفضي إليه ثم ينشر سرها ) ، وأعظم من ذلك أن يجـامع بحيث يُـرى ، وهذا القول الثاني في المذهب وهو الـراجح وأن ذلك محرم.

 

قوله  : [ ويحرم جمع الزوجتين في مسكن واحد بغير رضاهما ]

لما في ذلك من الضرر بسبب ما يكون بين النساء من الغيرة ، فلا يجوز لـه أن يجمع بينهما إلا بالـرضا وليس هذا من المعروف ، والواجب المعاشرة بالمعروف.

 

قوله  : [ وله منعها من الخروج من منزله ]

اتفاقاً ، وفي مسند أحمد وصحيح ابن حبان بإسنادٍ صحيح: " أن معاذ بن جبل سجد للنبي r فقال : ( ما هذا يا معاذ ) فقال : أتيت الشام فوجدتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم فوقع في نفسي أني إذا أتيت أن أفعل ذلك لك ، فقال النبي r : ( فلا تفعل ، ولو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، والذي نفس محمدٍ بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها على قتب لم تمنعه ) " ، فهذا فيه وجوب طاعة الزوج ، ولذا اتفق أهل العلم على أنها لا تخرج إلا بإذنه ، وأن له أن يمنعها من الخروج وهذا حيث لا ضرر ، أما إذا تضررت بذلك فليس له أن يمنعها لحديث: ( لا ضرر ولا ضرار ).

 

قوله  : [ ويستحب إذنه أن تمرض محرمها ]

يستحب له أن يأذن في أن تمرض المرأة محرمها كعمها أو خالها ، وكذلك تعوده ، وقالوا: لما فيه من صلة الرحم، ولأن المنع قد يحملها على مخالفة أمره ، وقال ابن عقيل من الحنابلة: يجب عليه أن يأذن لها لأجل العيادة ، أي عيادة والديها أو أحد من محارمها.

والذي يترجح أن هذا راجع إلى العرف والطاعة بالمعروف، فإن كان من العرف كزيارة والديها أو زيارة بعض أقاربها ونحو ذلك فإنه ليس من المعروف أن يمنعها وإنما الطاعة بالمعروف ، ولذا فالمذهب ؛ أنه له أن يمنعها من زيارة والديها وليس له أن يمنعها من زيارتهم لها ، والصحيح ؛ أنه ليس له أن يمنع من ذلك إذا كانت الزيارة بالمعروف أي بما جرى العرف به مما ليس فيه إسراف بالزيارة ، لمـا يثبت معه الصلة وينتفي العقوق ، ولا تضيع المرأة معه بيتها ولا حق زوجها.

 

قوله  : [ وتشهد جنازته ]

أي في البيت لأنه الجائز لها دون أن تشيعه إلى المقبرة .

 

قوله  : [ وله منعها من إجارة نفسها ]

لما فيه من تفويت حقه ، فليس لها أن تؤجر نفسها إلا بإذنه ، ومن ذلك الأعمال التي تقوم بها المرأة خارج بيتها فيشترط فيها إذن الزوج أو أن تشترط المرأة ذلك في العقد وإلا فله أن يمنعها.

 

 

 

قوله  : [ ومن إرضاع ولها من غيره ]

له أن يمنعها أن ترضع ولدها من غيره، لأنه يفوت عليه كمال الإستمتاع بها وهو حق له.

 

قوله  : [ إلا لضرورته ]

فإذا خشي على الولد الهلاك فليس له أن يمنع ، وأما لو كان ولدها منه فليس له أن يمنعها من إرضاعه لأن هذا حق لها ، فالمرأة إذا كانت بها عصمة زوجها فمن حقوقها إرضاع ولدها ، بخلاف ما إذا كانت مفارقة له.

 

فصل

 

قوله  : [ وعليه أن يساوي بين زوجاته في القسم لا في الوطء ]

هذا فصل في القسم بين النساء ، فيجب عليه أن يساوي بين زوجاته في القسم لقوله تعالى : ] وعاشروهن بالمعروف [ ، ولقول النبي r فيما روى الخمسة بإسنادٍ صحيح : ( من كـانت له امرأتان فمـال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ) فهذا يدل على أنه من كبائر الذنوب فيقسم ليلةً ليلة لا أكثر لما فيه من تأخير لحق من لها الليلة الثانية فإن رضين بذلك فلابأس ، واتفق أهل العلم على أن القسم لا يجب في الحب والجماع لقوله تعالى : ] ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم [ ، وروى البيهقي عن ابن عباس وعبيدة السلماني في قوله تعالى : ] ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم [ ، قالا: في الحب والجماع.

وفي الصحيحين أن النبي r قيل له: من أحب الناس إليك؟ فقال : ( عائشة ) ومن الرجال؟ قال : ( أبوها ) ، فالعدل في الحب والوطء غير واجب ، نعم يجب عليه أن يطأ امرأته بالمعروف ، لكن لا يجب عليه العدل بين النساء في الوطء ، كما أنه لا يجب عليه العدل بينهن في الحب.

هل يجب عليه أن يعدل بينهم في النفقة والسكن والكسوة ؟

قال الحنابلة: لا يجب ذلك ، قياساً على الوطء لما فيه من الحرج ، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية ، واختاره من المتأخرين الشيخ محمد عبدالوهاب وعبدالرحمن بن سعدي: أن ذلك واجب لأنه عدل مقدور عليه ، ففرق بين الحب والوطء فإنه عدل غير مقدور عليه لأن الوطء تبع للرغبة والرغبة قلبية والحب في  القلب فليس بوسع المكلف أن يعدل بين النساء في ذلك.

وأما النفقة والسكن والكسوة فإن العدل مقدور عليه، وهو داخل في المعاشرة بالمعروف ، فليس من المعاشرة بالمعروف أن ينفق عليها دون ما ينفقه على بقية زوجاته ولا أن يكسوها دونهن وهو قادر على العدل ، نعم قد يقال بما ذهب إليه الحنابلة في النفقات الطارئة التي تحتاج إليها إحداهن فيتوجه القول بعدم وجوب العدل ، لما في ذلك من المشقة والحرج، فإذا احتاجت إحداهن إلى شيء لا تحتاج إليه غيرها فلا يقال بوجوب العدل حينئذٍ بل يعطى صاحبة الحاجة .

 

 

 

قوله  : [ وعماده الليل لمن معاشه النهار ]

عماد القسم عند النساء الليل ، لأنه وقت السكن قال تعالى : ] هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه [ ، والنهار تبع له ، هذا لمن معاشه أي عمله بالنهار وأما من كان عمله بالليل كبعض الجند أو غيرهم فقال المؤلف هنا :

 

قوله: [ والعكس بالعكس ]

لأنه هو وقت سكنه ، وأما إن جعل النهار مضافاً إلى الليل الذي يتعقبه فلا بأس ؛ لأن الفرض التعديل بينهن وهو حاصل بذلك .

 

مسألة :

الدخول على الضرة في ليلة ضرتها ليلاً لا يجوز إلا عند الضرورة كمرض يصيبها فتحتاج إليه ، وأما في النهار فيجوز أن يدخل على الضرة عند الحاجة كأن يكون قادماً من سفر أو تكون مريضة فيعودها.

فإذا دخل عند الضرة ليلاً فهل يجب أن يقضي لمن كانت ليلتها ؟

إن كان دخوله لضرورة فلا كما تقدم ، وإن كان لغير ضرورة فعليه أن يقضي إن كان مكثه كثيراً عرفاً ، أما إذا كان يسيراً عرفاً فإنه لا يقضي لأنه لا فائدة من القضاء ، فإن جامعها فأصح الوجهين في مذهب الإمام أحمد أنه لا يقضي ما دام الوقت يسيراً عرفاً، وذلك لأن الوطء لا يجب القسم فيه ولا يجب العدل فيه و عليه فلا يتغير الحكم.

 

قوله  : [ ويقسم لحائضٍ ونفساء ومريضةٍ ومعيبةٍ ومجنونةٍ مأمونةٍ وغيرها ]

لأنهن زوجات فيدخلن في العموم ، ولأن القسم يراد به السكن ، وذكر الشيخ حسين ابن الشيخ محمد بن عبدالوهاب أن العرف عندهم أي في نجد في زمنه أن النفساء لا تطلب القسم، فيما يظهر هكذا عندنا وإن هذا العرف في بلاد نجد من ذلك الوقت ، وعليه فلا يقسم للنفساء لأن المعاشرة تجب بالمعروف، وهنا العرف قد دل على أن القسم لا يجب للنفساء ، وهذا هو الأظهر خلافاً للمشهور في المذهب لأن العرف جارٍ بذلك.

 

قوله  : [ وسافرت بلا إذنه أو بإذنه في حاجتها أو أبت السفر معه أو المبيت عنده في فراشه فلا قسم لها ولا نفقة ]

هنا مسائل لا تجب فيها للمرأة النفقة والقسم :

المسألة الأولى : إن سافرت بلا إذنه.

المسألة الثانية : إن أبت السفر معه .

المسألة الثالثة : إن أبت المبيت عنده.

 فهنا لا يجب لهن القسم ولا النفقة وذلك لأنهن ناشزات والناشزة لا قسم لها ولا نفقة فهي عاصية لزوجها والعاصية لا تجب لها النفقة ولا القسم.

المسألة الرابعة : وهي فيما إذا سافرت بإذنه في حاجة ، فالمذهب كما ذكر المؤلف أنه لا قسم لها ولا نفقة ، وذلك كأن تسافر المرأة للعلاج أو لزيارة الأقارب وأذن لها الزوج فلا يجب لها القسم ولا النفقة ، أما القسم فظاهر وذلك لأنها مسافرة وهو مقيم ، ولا يقضي لها لأن العذر جاء من جهتها ، ثم إنه إذا سافر هو فلا يجب أن يقضي فأولى من ذلك ألا يقضي لها إذا سافرت.

وأما النفقة فالقول الثاني في المسألة وهو اختيار ابن عقيل من الحنابلة وذكره الموفق احتمالاً: أن النفقة واجبة وهذا هو الظاهر ، لأن النفقة ثابتة لها فلا تسقط إلا بدليل يدل على إسقاطها ، وهنا لا دليل يدل على ذلك ، وليست بناشز فتسقط النفقة عليها بل إنها قد استأذنته فأذن لها ، إلا أن يكون قد شرط عليها ألا ينفق عليها وأما إن لم يشرط ذلك فإن النفقة واجبة.

 

قوله  : [ ومن وهبت قسمها لضرتها بإذنه أوله فجعله لأخرى جاز ]

إذا وهبت قسمها لضرتها بإذنه أي بإذن الزوج ، فيشترط أن يأذن الزوج بذلك لأنه حق له فاشترط إذنه ، أو وهبت قسمها له ، كأن يكون له ثلاث نسوة فقالت إحداهن: لك ليلتي فجعله لأخرى من نسائه جاز ، لما ثبت في الصحيحين: " أن سودة بنت زمعة وهبت لعائشة يومها فكان النبي r يقسم لعائشة يومها ويوم سودة " ، فالهبة جائزة لأن هذا حق للمرأة وحق للرجل ، فقد رضى الرجل بإسقاط حقه ، والمرأة الواهبة رضيت بهبته وإسقاط حقها ، وحينئذٍ فإن وهبته لفلانة جاز ذلك بإذنه وإن وهبته له فإنه يهبه لمن يشاء من نسائه.

وهل للمرأة أخذ العوض على الهبة ؟

المذهب أنه لا يجوز ، واختار شيخ الإسلام وذكر أنه المذهب: أن ذلك جائز ، وهو الراجح ، لأنه أخذ عوض على حق فأشبه سائر الحقوق ، فإذا أخذت عوضاً من زوجها أو من الموهوب لها فذلك جائز لأنه حق لها.

 

قوله  : [ فإن رجعت قسم لها مستقبلاً ]

إذا رجعت بعد ذلك فإنه يقسم لها في المستقبل لأنها هبة لم تقبض فالليالي السابقة قد قبضت فلا يقضى لها وأما الليالي المقبلة فإنها لم تقبض فلها الرجوع.

 

قوله  : [ ولا قسم لإمائه وأمهات أولاده بل يطأُ من شاء متى شاء ]

فلا قسم لهن ، وذلك لقوله تعالى : ] فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم [ ، فدل على أن ملك اليمين لا يجب لهن العدل ، أي إن خفتم ألا تعدلوا بين النساء فأنكحوا واحدة أو ما ملكت أيمانكم.

 

قوله  : [ وإن تزوج بكراً أقام عندها سبعاً ثم دار وثيباً ثلاثة ]

إذا تزوج بكراً على زوجة سابقة فإنه يمكث عندها سبعاً ثم يقسم بين نساءه بعد ذلك، وإن كانت ثيباً فإنه يمكث عندها ثلاث ليالٍ وما يتبعهن من النهار ، ثم بعد ذلك يقسم بينهن ، لما ثبت في الصحيحين عن أنس قال: " من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعاً ثم قسم ، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً ثم قسم ".

 

 

قوله  : [ وإن أحبت سبعاً فعل وقضى مثلهن للبواقي ]

ودليل ذلك ما ثبت في مسلم عن أم سلمة: " أن النبي r لما تزوجها أقام عندها ثلاثاً ثم قال : (إنه ليس بك على أهلك – أي على نفسه r - هوانٌ إن شئتِ سبّعت لك وإن سبّعت لك سبّعت لنسائي ) "فيقسم عندها سبعاً ويقضي للبواقي كل واحدة سبعاً لا أربعاً وفي الحديث أن الخيرة لها وهو المذهب .

هل له أن يسافر بإحدى نسائه ؟

الجواب : أنه ليس له ذلك إلا برضا الباقيات ، فإن لم ترض الباقيات فإنه يسهم بينهن ، أي يضع بينهن القرعة ، يدل على ذلك ما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان النبي r إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها " ، وظاهر الحديث وهو مذهب الجمهور: أنه لا يقضي للباقيات فإن عائشة لم تذكر قضاءً.

فإن سافر بإحداهن بلا قرعة ولا رضا فهل يجب القضاء أم لا ؟

قولان لأهل العلم : أظهرهما وهو مذهب الحنابلة والشافعية ؛ وجوب القضاء وذلك لأنه قد سافر بها بلا حقٍ وميزها عن بقية النساء بلا حق فكان لهن القضاء.

قال الموفق: وعليه فينبغي أن لا يلزم قضاء المدة، وإنما يقضي منها ما أقام منها معها أما زمان المسير فلم يحصل به إلا المشقة.

 

فصل

 

قوله  : [ النشوز معصيتها إياه فيما يجب عليها ]

النشوز : من النَشْزِ ، بتسكين السين وفتحها ؛ وهو المكان المرتفع.

وسمي خروج المرأة عن طاعة زوجها نشوزاً لأن هذا تكبر منها وتعالٍ على أمر زوجها ، كما أن الرجل إذا خرج عما يجب عليه من العدل وغير ذلك من واجبات المرأة التي أمره الله بها وجفا المرأة وأبغضها فإن ذلك نشوزا منه ، فالنشوز يكون من الزوجين ، أما الزوجة فلقوله تعالى : ] واللآتي تخـافون نشوزهن فعظوهن [ ، وأما الزوج فقوله تعالى : ] وإن امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو إعراضاً [.

 

قوله  : [ فإذا ظهر منها أماراته بأن لا تجيبه إلى الإستمتاع أو تجيبه متبرمةً أو متكرهةً وعظها ]

متبرمةً : أي متثاقلةً.

فإذا ظهرت من المرأة أمارات النشوز فإنه يعظها أي يذكرها بما يجب له من الحق ، وما عليها من الإثم في مخالفة ذلك ، وقد تقدم قول النبي r : ( والذي نفس محمدٍ بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ) ، والدليل على أنه يعظها قوله تعالى : ] وللآتي تخافون نشوزهن فعظوهن [.

 

 

 

 

قوله  : [ فإن أصرت هجرها في المضجع ما شاء ]

قال تعالى : ] واهجروهن في المضاجع [ ، فيهجرها في المضجع فلا يجامعها ويهجرها في المضجع ما شاء من الأيام والليالي أي ما بقيت ناشزاً فإذا استقامت وصلها لزوال العلة .

 

قوله  : [ وفي الكلام ثلاثة أيامٍ ]

ففي الكلام ليس له أن يهجرها أكثر من ثلاثة أيام لقول النبي r في الصحيحين : ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ) ، ولم أرَ من الحنابلة أو ممن ذكر هذه المسألة ، من تعرض لذكر خلاف في هذه المسألة ، وفيما ذكر نظر ، وذلك لأن الهجر لمعصية ، والهجر لمعصية لا يقدر بثلاثة أيامٍ، بل تهجر بما يكون فيه مصلحة ، فلا يقدر هذا بثلاثة أيام.

 

قوله  : [ فإن أصرت ضربها غير مبرح ]

أي ضرباً غير شديد ، قال تعالى : ] واضربوهن [ ، وفي صحيح مسلم أن النبي r قال : ( ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكن أحداً تكرهونه - أي أحدٍ من النساء أو الرجال الذين تكرهونهم وليس المقصود بذلك الفاحشة - فإن فعلت فاضربوهن ضرباً غير مبرح ) ، فيعظها ثم يهجرها ثم يضربها ، هذه على الترتيب والآية لا تفيد ترتيباً فإن الله عطف بين هذه الثلاث بالواو وهي لا تفيد الترتيب ، لكن اتفق أهل العلم على الترتيب ، قال ابن الوزير: " اتفق أهل العلم على أن له ضربها إذا نشزت بعد أن يعظها ويهجرها في المضجع " ، والمعنى يدل على ذلك فإنه من البدء بالأسهل فالأسهل.

فإن حصلت المشاقة بينهما ولم يستطيعا أن يتفقا فلم تستقم المرأة لزوجها أو لم يستقم الزوج لزوجته وتمادى الشر بينهما ، فإن الحاكم يبعث حكمين من أهلهما ، حكماً من أهل المرأة وحكماً من أهل الرجل كما قال تعالى : ] فإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما [ ، وهنا ثلاث مسائل :

المسألة الأولى : هل يشترط أن يكون الحكم من أهلها ومن أهله ؟

-  المشهور في المذهب أن ذلك لا يشترط.

-       واختار شيخ الإسلام اشتراط ذلك وهو ظاهر الآية الكريمة ، والمعنى يدل على ذلك فإن الحكم من أهلها يطلع على باطن الأمر ويعرف من أحوالهما ما يهتدى به إلى الإصلاح بينهما ومعرفة هل الأنسب أن يفرق بينهما أم أن يجمع بينهما ، فالأرجح أن هذا شرط مع القدرة.

المسألة الثانية : هل هما حَكَمان أم وكيلان ؟

أي هل هما حكمان يحكمان بما شاءا مما فيه مصلحة من تفريق أو جمع أم هما وكيلان عن الزوجين فليس لهما أن يفرقا إلا بإذن من الزوجين ؟

-           المشهور في المذهب أنهما وكيلان، فالحكم الأول وكيل عن المرأة، والحكم الثاني وكيل عن الرجل ، وليس لهما أن يفرقا بينهما سواء كان بعوض أو بغير عوض إلا بإذن الزوجين.

-       وذهب المالكية إلى أنهما حكمان، وهو رواية عن الإمام أحمد واختيار شيخ الإسلام، وهو القول الراجح وهو ظاهر الآية الكريمة ، فإن الله سماه حكماً ، ولم يسمه وكيلاً ، ثم إن الله أمر الإمام بذلك فقال : ]فابعثوا - أي أيها الحكام - حكماً من أهله وحكماً من أهلها [  ، والتوكيل لا يحتاج إلى أمر من الإمام بل هو ابتداءً منهما.

المسألة الثالثة : أنه يشترط في الحكمين العدالة والإسلام والذكورية.

هل يشترط في الحكمين الحرية والفقه أم لا ؟

المشهور في المذهب: تشترط الحرية ، والقول الثاني في المسألة:لا تشترط ، وهو الراجح لإطلاق الآية الكريمة ، ولا مانع من أن يكون الرقيق حكماً ، وأما اشتراط الفقه وعدمه ، فهو ينبني على المسألة المتقدمة وهي هل هي وكالة أم حكم ، فإن كانت حكماً فيشترط فيه أن يكون فقيهاً أي فقيهاً في مثل هذه المسائل ، وإن قلنا هي وكالة فلا يشترط أن يكون فقيهاً ، والأول هو الظاهر بناءً على المسألة المتقدمة وأنهما حكمان ، فعليه يشترط أن يكونا ، مسلمين ، مكلفين ، عدلين ، ذكريين ، ولا يشترط أن يكونا حريين، ويشترط أن يكونا فقيهين في هذه المسائل.

 

مسألة :

هل يجوز أن يكون الهجر في خارج البيت ؟

ثبت في المسند وسنن أبي داود والنسائي وغيرهم من حديث معاوية بن حيده أن النبي r سئل فقيل له : ما حق زوجة أحدنا عليه فقال : ( أن تطعمها إذا أكلت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت ) والحديث حسن ، فهذا فيه ألا يهجر إلا في البيت والله قيده في القرآن بقوله: ] واهجروهن في المضاجع [ ، وثبت في البخاري أن النبي r : آلى من نسائه شهراً فأقام في مشربه – أي غرفه – تسعة وعشرين يوماً فقيل له: آليت شهرا،ً فقال: ( الشهر تسع وعشرون ) ، فهنا النبي r هجرهن في غير البيوت ، وبوب عليه البخاري، والجمع بينهما أنه ينظر إلى الأصلح ، فإن كان الأصلح هجرها في البيت هجرها فيه وهو الأولى ، وإن كان الأصلح هجرها في خارج البيت هجرها في خارجه.

 

 

 

والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

 






حقوق النشر والطبع © 2005 موقع الزاد. جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2005 al-zad.net . All rights reserved

info@al-zad.net