عدد الزوار : [an error occurred while processing this directive]
المكتبة المقروءة : الفقه : زاد المستقنع - الاظهار
طباعة الصفحة

  المكتبة المقروءة : الفقه : زاد المستقنع - الاظهار
الظهار
 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

 

كتاب الظهار

 

الظهار : مشتق من الظهر وهو ما يركب ، فالمرأة هي مركوب زوجها فسميت ظهراً.

ويتضح معنى الظهار في الفقه بما يأتي من كلام المؤلف ، وأصله قول الرجل لامرأته: " أنتِ علي كظهر أمي " ، قال تعالى : ] الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللآئي ولدنهم وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً [.

 

قوله : [ وهو محرم ]

فالظهار محرمٌ إجماعاً للآية المتقدمة   ] وإنهم ليقولـون منكراً من القول وزوراً [ ، فهو باعتبار الإنشاء منكر لأنه انشأ بتحريم المرأة بهذا اللفظ ولا شك أن هذا التحريم منه منكر ، فقد حرم ما هو مباح ، وهو خبرٌ كاذب ، لأنه أخبر أن امرأته كأمه في الوطء ولا شك أن هذا خبر كاذب.

 

قوله : [ فمن شبه زوجته أو بعضها ببعض أو بكل من تحرم عليه أبداً ]

فمن شبه زوجته بجملتها أو بعضها ببعض أو بكل من تحرم عليه ، فإذا قال:  " أنت علي حرام كأمي "  فقد شبه جملة امرأته بجملة أمه ، أو ببعض أمه في قوله:  " أنت علي كظهر أمي " ، وإذا قال: " أنت علي كأمي " فقد شبه جملة امرأته بجملة أمه ، وإذا قال: " فرجك علي حرام كأمي " فقد شبه بعض امرأته بجملة أمه ، وإذا قال:  " فرجك علي حرام كفرج أمي " فقد شبه بعض امرأته ببعض أمه.

 

قوله : [ بنسبٍ أو رضاع ]

فإذا شبه امرأته بمن تحرم عليه على الأبد بنسب كأمه ، أو بسبب مباح كالرضاع ، كأن يقول: " أنت علي حرام كأختي من الرضاع " أو بسبب مباح آخر كالمصاهرة فقال " أنت علي حرام كأمك ".

وظاهر كلام المؤلف ؛ أنه إن شبهها بمن تحرم عليه لا على التأبيد كأخت زوجته أو عمتها أو خالتها ، فإن ذلك ليس بظهار ، و هو رواية عن الإمام أحمد وهو مذهب الشافعي ؛ وذلك لأنه ليس بمنصوص عليه وليس بمعنى المنصوص عليه فليس تشبيهاً بالأم ، وليس تشبيهاً بمن تكون كالأم ، وذلك لأن الأم تحرم على التأبيد ، وهنا هذه المرأة وهي أخت زوجته ونحوها لا تحرم على التأبيد ، فإذا طلق امرأته أو بانت فيحل له أن ينكحها ، وقالوا : هو كما لو قال لامرأته: " أنت علي كزوجتي الحائض أو كزوجتي المُحرِمة ".

والقول الثاني في المسألة وهو المشهور في المذهب ، وهو مذهب الإمام مالك:  أن هذا ظهار ، وهذا هو الراجح ، وذلك لأنه تحريم ، وكونه على التأبيد أو إلى أمد هذا غير مؤثر، فقد شبه امرأته بمن تحرم عليه ، فأخت زوجته تحرم عليه ، فكما لو قال: " أنت علي حرام " وتقدم أنه إذا قال لامرأته: " أنت علي حرام " أنه ظهار فكذلك هنا ، وقياس ذلك على امرأته الحائض أو المُحرِمة قياس مع الفارق ، والفارق من وجهين :

      1.        أن امرأته الحائض يحل له أن يستمتع بها دون الفرج وامرأته المُحرِمة يحل له أن ينظر إليها.

      2.        أنه إذا وطئ امرأته الحائض أو المحرمة فعليه الإثم ولا حد ، وأما وطء أخت الزوجة فإن فيه حداً فهو زنا.

 

قوله : [ من ظهر أو بطن أو عضو آخر لا ينفصل ]

هنا في بيان البعض ، من ظهر أو بطن أو عضو آخر كاليد أو الفخذ ، لا ينفصل أي لابد أن يكون العضو لا ينفصل ، أما إذا كان ينفصل كالشعر ونحوه فلا ، لما تقدم في كتاب الطلاق.

 

قوله : [ بقوله لها: أنت علي أو معي أو مني كظهر أمي أو كيد أختي أو وجه حماتي ونحوه ]

فإذا قال لها: " أنت علي كظهر أمي " أو: " أنت معي كظهر أمي " أو: " أنت مني كظهر أمي " ونحو ذلك من الألفاظ التي تدل على الظهار ، فإن كان ثمت قرينة تدل على إرادة الظهار كأن تكون هناك خصومة أو أن يكون قال ذلك في غضب فهو ظهار وأما إن لم تكن هناك قرينة فيدين بنيته ويقبل ذلك حكماً لأن ذلك يحتمل أن يكون في الكرامة أي أني أكرمك كما أكرم أمي ، فإن هذا اللفظ يقع.

قوله: " أو وجه حماتي " الحماة مراده أم الزوجة.

وعن الإمام أحمد أن التشبيه الذي يترتب عليه الظهار هو تشبيه جملة امرأته ، بأن يقول: " أنت علي " أما إذا شبه بعضها فإن ذلك ليس بظهار ، فلو قال: " يدك علي أو فخدك علي كظهر أمي " فإن ذلك ليس بظهار وذلك لأنه ليس بمنصوص عليه.

وذهب جمهور العلماء إلى ما تقدم ذكره وهو الراجح ، فسواء شبه جملة امرأته أو بعضها بمن يحرم عليه فهو ظهار وذلك لأن المرأة لا تتبعض عليه حلاً وحرمة.

 

قوله : [ أو أنت علي حرامٌ كالميتة والدم فهو مظاهر ]

تقدم هذا في درس سابق وأنه ظهار.

 

قوله : [ وإن قالته لزوجها فليس بظهار وعليها كفارته ]

إذا قالت الزوجة لزوجها: " أنت علي كظهر أبي " فليس بظهار لأن الله قد خصه بالرجل فقال: ] الذين يظاهرون منكم من نسائهم [ وهذا هو مذهب جماهير العلماء ، فإذا قالته المرأة فليس بظهار لكن هل عليها الكفارة أم لا ؟

      1.        المشهور في المذهب أن عليها كفارة ظهار كما قال المؤلف قياساً على الزوج.

      2.        والقول الثاني في المسألة وهو مذهب الجمهور أنه ليس عليها كفارة الظهار وليس عليها كفارة اليمين ، وهو رواية عن الإمام أحمد ، قالوا : لأنه ليس بظهار فيترتب على ذلك ألا كفارة فيه ، فالله عز وجل أوجب الكفارة فيما سماه ظهاراً ونحن لا نسمي هذا ظهاراً فلا يجب فيه كفارة الظهار ، وهو كما لو قال لأمته: " أنت علي كظهر أمي " فإن ذلك ليس بظهار على القولين ، فكذلك من باب أولى هذه المسألة فإذا كان قول الرجل لأمته: " أنت علي كظهر أمي " ليس بظهار فأولى من ذلك ألا يكون قول المرأة لزوجها ظهاراً.

      3.        والقول الثالث في المسألة وهو رواية عن الإمام أحمد وهو قول عطاء بن أبي رباح: " أن فيه كفارة اليمين " ، وذلك لأنه تحريم لشيء على سبيل الظهار فأشبه تحريم الطعام ونحوه ، وقد قال تعالى : ] قـد فرض الله لكم تحلة أيمانكم [ بعد قوله ] يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك [ ، وهذا القول الراجح في هذه المسألة ، وهو الأقيس على مذهب الإمام أحمد والأشبه بأصوله  كما قال ذلك الموفق رحمه الله.

 

قوله : [ ويصح من كل زوجة ]

يصح الظهار من كل زوجة ، أي يصح على كل زوجة ، سواء كانت الزوجة حرةً أم أمة ، مسلمة أو ذمية لأنها زوجة له ، فإذا تزوج أمةً فظاهر منها أو تزوج حرةً فظاهر منها فإن الظهار يقع لعموم قوله تعالى: ] الذين يظاهرون منكم من نسائهم [.

 

مسألة :

القاعدة هي ؛ أن كل من يصح طلاقه يصح ظهاره.

فلا يصح ظهار الطفل غير المميز ولا ظهار المكره ولا المجنون ولا المغمى عليه ولا النائم ، وذلك لأنه لا حكم لقولهم في المسألتين ، أي في مسألة الطلاق ومسألة الظهار.

هل يجوز ظهار السكران ؟

ينبني على الخلاف المتقدم في الطلاق ، وتقدم أن طلاقه – على الراجح – أنه لا يقع، فكذلك الظهار.

هل يصح ظهار الصبي ؟

تقدم أن في المسألة قولين ، وهذه المسألة تنبني على الخلاف المتقدم ، وقد تقدم أن طلاق الصبي يصح.

لكن الذي يترجح لي – في هذا الباب – وهو اختيار الموفق أن ظهار الصبي المميز لا يصح وإن كان طلاقه يقع كما تقدم وذلك لأن الظهار يمين يكفره ويمين الصبي لا تنعقد ، ولأن الظهار منكر من القول وزور ، والصبي مرفوع عنه القلم فهو غير مكلف وليس هذا منه منكراً من القول وزوراً ، وعليه فالذي يترجح أن ظهار الصبي لا يصح ، و كذا إيلاؤه ، فالكفارة لا تجب عليه ، وقد تقدم لكم في الدرس السابق أن إيلاء الصبي يصح ، هذا من باب إيقافه بعد أربعة أشهر دفعاً للضرر عن المرأة ، وأما من حيث الكفارة فلا ، فإنه لا كفارة عليه ، وعليه ؛ فالذي يتبين أنه لا يسمى إيلاء لكنه يكون في حكم الإيلاء وذلك دفعاً للضرر عن المرأة.

و يصح الظهار من الأجنبية لأنها يمين مكفرة فصح عقدها قبل النكاح كاليمين بالله بخلاف الطلاق فهو حل قيد النكاح و لا يحل قبل عقده.

و مثاله : أن يقول إن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي فإذا تزوجها لم يطأها حتى يكفر كفارة الظهار هذا ، أو يقول أنت علي كظهر أمي و الآية جرت مجرى الغالب ، و ذهب الأحناف و الشافعية إلى أنه لا يثبت حكم الظهار قبل التزويج و هو احتمال في المغني كالطلاق و الراجح الأول لما تقدم من الفرق.

و كذا إن قال لأجنبية أنت علي حرام إلا أن ينوي في تلك الحال أي حال كونها أجنبية ، وكذا إن قال أنت علي كظهر أمي و قال أردت أنها مثلها في التحريم فإنه يدين لكن لا يقبل حكماً لأنه صريح في الظهار

 

 

فصل

 

قوله : [ ويصح الظهار معجلاً ]

وتقدمت أمثلته كأن يقول: " أنت علي كظهر أمي ".

 

قوله : [ ومعلقاً بشرط ]

كأن يقول: " إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي " أو: " إن قمت فأنت علي كظهر أمي " فهذا معلق بشرط وهو ظهار صحيح ، فيصح تعليق الظهار بالشروط قياساً على الطلاق بجامع أن كليهما تحريم للزوجة.

 

قوله : [ فإذا وجد صار مظاهراً ]

فإذا وجِد الشرط صار مظاهراً.

 

قوله : [ ومطلقاً ]

أي يصح الظهار مطلقاً أي غير مؤقت ، فإذا قال لامرأته: " أنت علي كظهر أمي " فهنا ظهار منجز مطلق.

 

قوله : [ ومؤقتاً ]

فيصح الظهار مؤقتاً كأن يقول لها: " أنت علي كظهر أمي في هذه السنة " أو " أنت علي كظهر أمي في هذا اليوم " وهكذا ، ويدل على صحة تأقيته دليلان ؛ دليل من الأثر ودليل من النظر.

أما الدليل الأثري ؛ فهو ما رواه الترمذي وغيره في قصة سلمة بن صخر وفيه أنه ظاهر من امرأته حتى ينسلخ شهر رمضان فأصاب منه فأخبر النبي r بذلك فأمره بالكفارة.

وأما الدليل النظري ؛ فهو أن الظهار يمين يمتنع بها المتلفظ من وطء امرأته فأشبه الإيلاء ، والإيلاء يصح تأقيته كأن يقول: " والله لا وطئتك هذا الشهر ".

إذن : قياساً على الإيلاء بجامع أن كليهما يمين تمنع من الوطء.

 

قوله : [ فإن وطئ فيه كفَّر ]

لأنه يكون قد حنث في يمينه.

 

قوله : [ وإن فرغ الوقت زال الظهار ]

فإذا فرغ الوقت الذي حدده فإن الظهار يزول ، فإذا قال لامرأته: " أنت علي كظهر أمي في شهر رمضان " فمضى شهر رمضان ، فقد مضى هذا الشهر فزال بمضيه الظهار.

 

قوله : [ ويحرم قبل أن يكفِّر وطء ودواعيه ممن ظاهر منها ]

يحرم على المظاهر أن يطأ المرأة التي قد ظاهر منها ، فإذا قال لامرأته: " أنت علي كظهر أمي " فلا يحل له أن يطأها حتى يكفر وهذا بالإجماع.

ودليله قوله تعالى : ] والذين يظاهرون منكم من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا [ .

 وكذلك دواعي الوطء من قبلة أو مسٍ او نحو ذلك فلا تحل له حتى يكفر ، في أصح قولي العلماء وهو المشهور في المذهب وهو أحد قولي الشافعي.

والقول الثاني في المسألة وهو القول الثاني في مذهب الشافعي وأحمد ؛ أن ذلك يحل له لقوله تعالى ] من قبل أن يتماسا [ وهو كناية عن الوطء.

والراجح هو القول الأول ، ويدل عليه الأثر والنظر.

أما الأثر ؛ فهو ما روى الترمذي وأبو داود ورواه الإمام احمد والحديث حسن من حديث ابن عباس أن النبي r قـال للمظاهر: ( فـلا تقربهـا حتى تفعل مـا أمرك الله به ) ، ويدخل في ذلك النهي عن فعل ذرائع الوطء من قبلة أو مباشرة أو مس أو نحو ذلك.

أما دليل النظر : فهو أن لفظ المظاهر يقتضي ذلك فإنه قال لامرأته: " أنت علي كظهر أمي " وهذا يقتضي المنع من الدواعي لأن الدواعي محرمة عليه تجاه أمه ، وقد شبه امرأته بأمه ، ولأن القبلة والمس ونحوهما من ذرائع الوطء والشرع إذا حرم الشيء حرم ذرائعه الموصلة إليه.

 

قوله : [ ولا تثبت الكفارة في الذمة إلا بالوط ]

لا تثبت الكفارة في ذمة المظاهر إلا بالوطء ، فلو عزم على الوطء فنقول له:  يجب عليك أن تكفر ولا يحل لك أن تطأ حتى تكفر إذ شرط الحل الكفارة ، لكن لا تتعلق في ذمته حتى يطأ ، فلو قُدر أنه مات وقد عزم على أن يعود ولم  يطأ بعد فإنها لا تجب في ماله ، أو ماتت المرأة قبل أن يطأها فإنها لا تجب عليه.

 

قوله : [ وهو العود ]

فالعود هو الوطء في أصح أقوال العلماء ، ففي العود المذكور في قوله تعالى : ] ثم يعودون لما قالوا [ ، فيه لأهل العلم ثلاثة أقوال :

      1.        القول الأول وهو قول أهل الظاهر:  أن المراد بذلك أن يعود للمظاهرة لفظاً فيظاهر منها مرةً أخرى ، أي بأن يقول لها مرة أخرى: " أنت علي كظهر أمي "، فإذا قال الرجل لامرأته: " أنت علي كظهر أمي " فلا كفارة فإذا كرر فقال: " أنت علي كظهر أمي " فحينئذٍ تجب عليه الكفارة.

وهذا القول ضعيف تبطله السنة ؛ فإن النبي r كما في الصحيحين أوجب على أوس بن الصامت الكفارة ولم يعد لفظه ، ولحديث سلمة بن صخر المتقدم فإنه أصاب من امرأته فأوجب النبي r الكفارة ولم يشترط أن يعود في لفظه ، وهذا القول لم يسبق إليه الظاهرية أحد من السلف الصالح من الصحابة والتابعين.

      2.        القول الثاني وهو مذهب الشافعية:  أن العود هو أن يمسكها بعد أن ظاهر منها زمناً يمكنه أن يطلقها فيها بمعنى لحظة يمكن أن يطلق فيها ، فلو قال: "أنت علي كظهر أمي " ثم سكت فعليه الكفارة لكن لو قال: " أنت كظهر أمي " ثم قال مباشرة: " أنت طالق " فحينئذٍ لا كفارة عليه ، أما إذا أمسكها بعد تلفظه بالظهار زمناً يمكنه أن يطلقها فيه فإن عليه الكفارة ، قالوا:  لأن مقتضى الظهار البينونة ، فإمساكها هو العود ، وهذا القول ضعيف من وجهين :

الوجه الأول : أنا لا نسلم أن الظهار يقتضي البينونة لكنا نقول إنه يقتضي التحريم.

الوجه الثاني : أن الله عز وجل قال: ] ثم يعودون لما قالوا [ ولفظة ( ثم ) تفيد التراخي ، وهذا الإمساك الذي تقدم ذكره عن الشافعية ليس بمتراخٍ.

      3.        والقول الثالث في المسألة وهو قول جمهور العلماء: أن العود هو الوطء كما ذكر المؤلف هنا ، وهو اصح الأقوال ، أي ثم يعودون لما قالوا من تحريم المرأة فيستبيحونه أي فيستبيحون ما حرموه من وطء المرأة.

وقد نصر هذا القول ، وذكر الأدلة وذكر الأقوال وبسط الكلام فيه الحافظ ابن القيم في زاد المعاد.

 

قوله : [ ويلزم إخراجها قبله عند العزم عليه ]

لقوله تعالى : ] من قبل أن يتماسا [ ، فهو شرطٌ في حلها.

 

قوله : [ وتلزمه كفارة واحدة بتكريره قبل التكفير من واحدةٍ ]

أي من واحدةٍ من نسائه ، فإذا قال لامرأته: " أنت علي كظهر أمي " قال ذلك في يوم السبت مثلاً ولم يكفر ، ثم قال في يوم الاثنين: " أنت علي كظهر أمي " ولم يكفر ، ثم قال في يوم الثلاثاء " أنت علي كظهر أمي " ولم يكفر فلا تجب عليه إلا كفارة واحدة كاليمين فإن الظهار نوع من الأيمان ، والرجل إذا قال: " والله لا دخلت دار فلان" ثم كرر ذلك قبل أن يكفر فإنها يمين واحدة ، وهنا كذلك.

أما إذا قال لامرأته: " أنت علي كظهر أمي " ثم كفر ، ثم قال لها: " أنت علي كظهر أمي " فإنه يجب أن يكفر عن ظهاره الثاني و كاليمين.

قوله: " من واحدةٍ " أما لو كان من عدة نساء ، فإنه يقول لامرأته: " أنت علي كظهر أمي " ثم يقول للثانية كذلك ، فإن الأعيان قد تعددت فعليه لكل واحدة كفارة.

 

قوله : [ ولظهاره من نسائه بكلمة واحدة ]

إذا قال لنسائه: " أنتن علي كظهر أمي " فلا يجب عليه إلا كفارة واحدة كاليمين ، فهو كما لو قال: " والله لا أكلت هذا اليوم ولا شربت ولا وطئت ولا خرجت " ففعل هذه الأشياء كلها ، فلا تجب عليه إلا كفارة واحدة لأنها يمين واحدة ، وكذلك إذا قال لنسائه: " أنتن علي كظهر أمي " فهو ظهار واحد ، أما لو قال لكل واحدة منهن: " أنت علي كظهر أمي " فالحكم يختلف ولذا قال المؤلف :

 

[ وإن ظاهر منهن بكلمات فكفارات ]

فإذا قال للأولى: " أنت علي كظهر أمي " وقال للثانية كذلك وقال للثالثة كذلك ، فيجب أن يكفر عن كل ظهار كالأيمان ، لأن الظهار حينئذٍ أيمان متعددة في أعيان متعددة فوجب لكل يمين كفارتها.

و إن قال أنت على كظهر أمي إن شاء الله و أنت حرام إن شاء الله فلا كفارة عليه لأنها يمين كسائر الأيمان و في الترمذي أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( و من حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه ) و هو مذهب جماهير العلماء.

 

فصل

 

قوله : [ كفارته عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً ]

للآية الكريمة ، وذلك واجب على الترتيب اتفاقاً ، فيجب عليه أن يعتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً ، كما رتبت الآية الكريمة وكما ثبت في حديث أوس بن الصامت وفي حديث سلمة بن صخر ، فإن كان لا يستطيع الصيام لكبر و مرض و شبق فله الانتقال إلى الإطعام ، و قال بعض الحنابلة أو لضعفه عن معيشة تلزمه أو شدة حر أو كثرة شغل.

ثم فصل في الرقبة وهي الأصل في الكفارة:

 

فقال : [ ولا تلزم الرقبة إلا لمن ملكها أو أمكنه ذلك بثمن مثلها ]

فلا تلزم الرقبة إلا لمن ملكها ، أو أمكنه أن يملكها بثمن مثلها أو بثمن زائد لكن لا يُجحف بماله ، فإذا كان ثمن مثلها عشرة آلاف ، فأمكنه أن يشتريها بعشرة آلاف أو بأكثر من عشرة آلاف لكن ذلك لا يجحف بماله فيجب عليه أن يشتريها فيعتقها.

 

قوله : [ فاضلاً عن كفايته دائماً ]

أي فاضلاً عن كفايته سنته تلك ، كما فسر ذلك بعض الشراح.

 

قوله : [ وكفاية من يمونه وعما يحـتاجه من مسكـن وخـادمٍ ومركب وعرض بذلـة ]

البذلة : الثوب الخَلِق.

 

قوله : [ وثياب تجملٍ ، ومالٍ يقوم كسبه بمؤنته ]

كأن يكون له دكان أو له آلة يعمل عليها ويحصل منها نفقته ونفقة من يمون.

 

قوله : [ وكتب علم ووفاء دين ]

فلا تجب إلا أن تكون فاضلة عن حاجته، وذلك لأن ما استغرقته حاجة الإنسان فهو كالمعدوم ، فهذه الأشياء المذكورة هو محتاج إليها ، وما استغرقته حاجة الإنسان هو كالمعدوم ، أي كما لو لم يجده ، فكما لو لم يكن عنده كتب وكما لو لم يكن عنده خادم وكما لو لم يكن عنده آلة ونحو ذلك.

فما استغرقته حاجة الإنسان فهو كالمعدوم وذلك لأن ما تستغرقه حاجة الإنسان من الحرج أن يكلف ببيعه والاستغناء عنه ومعلوم أن الحرج مرفوع في الشريعة الإسلامية ، ] ما جعل عليكم في الدين من حرج [.

 

مســألة :

اعلم أن القاعدة في المذهب ؛ أن المعتبر في الكفارات كلها وقت الوجوب.

ووقت الوجوب في كفارة الظهار هو العَوْد أي الوطء ، فإذا وطئ فهذا هو وقت وجوب كفارة الظهار عليه ، فلو كان موسراً قادراً على أن يعتق رقبة عند وطئه ثم أعسر فتتعلق الرقبة في ذمته فليس له أن ينتقل إلى الصيام ولا إلى الإطعام بعد الصيام، والعكس بالعكس ، فلو أنه كان عند الوطء معسراً ، والواجب على المعسر هو الصيام لأنه غير قادر على الإعتاق ، فإذا أيسر فلا يجب عليه أن يعتق رقبة لأننا ننظر إلى حاله أثناء الإيجاب ، فالواجب عليه هو الصيام ، لكن إن شاء أن يعتق رقبة فله ذلك لأنها هي الأصل ، هذا هو المشهور في مذهب الإمام أحمد في الكفارات كلها ، وهكذا في كفارة اليمين وغيرها.

واليمين وقت وجوبها الحنث ، فلو أن رجلاً حلف ألا يفعل كذا ففعله وكان موسراً فعليه الإطعام والكسوة أو تحرير الرقبة ، لكنه أعسر بعد ذلك فنقول له : لا يجزئك أن تصوم بل عليك أن تعتق أو تطعم متى تيسر لك الأمر.

والقول الثاني في المسألة وهو رواية عن الإمام أحمد حكاها عنه ابن عقيل: أن المعتبر في الكفارات هو الأداء ، وعليه فمتى أراد أن يؤدي نقول: انظر إلى حالك هل أنت موسر أو معسر.

و الأول أظهر ، وهو ظاهر الآية الكريمة: ] فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا [ ، فإن الفاء للتعقيب فالمعتبر حاله عند الوجوب.

 

قوله : [ ولا يجزئ في الكفارات كلها إلا رقبة مؤمنة ]

فلا يجزئ في الكفارات كلها إلا رقبة مؤمنة ، وهذا هو مذهب الجمهور ، خلافاً لأبي حنيفة.

فـلا يجزئ في الكفارات إلا أن تكـون الرقبة مـؤمنة، وذلك لقـوله تعالى في كفارة القتل: ] فتحرير رقبة مؤمنة [ ، والقاعدة هي تقييد المطلق بالمقيد إذا اتحد الحكم، ولقول النبي r فيما ثبت في صحيح مسلم : ( أعتقها فإنها مؤمنة ).

وأما أبو حنيفة فاستدل بالإطلاق في الآية الكريمة في الظهار: ] فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا [ ولم يشترط أن تكون الرقبة مؤمنة ، لكن كما تقدم يُقيد المطلق بالمقيد لأن الحكم متحد وإن كان السبب مختلفاً.

 

قوله : [ سليمة من عيب يضر بالعمل ضرراً بيناً ]

فيشترط أن تكون الرقبة سليمة من العيوب التي تمنع العمل أو تضر به ضرراً بيناً وهذا باتفاق العلماء ، وذلك لأن المقصود من العتق تمليك العبد منافعه وتمليكه من التصرف بنفسه ، فاشترط فيمن يعتق أن يكون ممن يتمكن من العمل ، أما إذا كان لا يتمكن من العمل أو يتمكن منه بضعفٍ شديد فإنه لا يصح عتقه.

 

قوله : [ كالعمى والشلل ليدٍ أو رجلٍ أو قطعهما أو أقطع الإصبع الوسطى أو السبابة أو الإبهام أو الأنملة من الإبهام أو أقطع الخنصر والبنصر من يد واحدة ]

كل هذه المسائل في قول المؤلف تضر بالعمل ضرراً بيناً وحيث أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً فإن بعض ما ذكره المؤلف قد لا يضر بالعمل ضرراً بيناً لا سيما مع اختلاف الزمان ، فقد يكون الأعمى في زمن ما ، عماه يضر به ضرراً بيناً ، بينما يكون في زمان آخر يمكنه أن يعمل كما هو في زمننا ، فالمقصود أنه حيث تثبت العلة في هذا المعيب وهو أن يكون عيبه قد أضر به ضرراً بيناً بعمله فإنه لا يصح إعتاقه ولا يجزئ وأما إن كان هذا العيب لا يضر به ضرراً بيناً ويمكنه الاستفادة من منافع نفسه فإن عتقه صحيح.

إذن : ما ذكره المؤلف من الأمثلة ليس بمسلم في كل زمن ، ولذا ورد عن الإمام أحمد في مقطوع الإصبع ؛ أنه يجزئ إعتاقه لقدرته على العمل.

 

قوله : [ ولا يجزئ مريض ميؤوس منه ونحوه ]

للعلة المتقدمة.

 

قوله : [ ولا أم ولد ]

فلا يجزئه تحرير أم الولد وذلك لوجود سبب آخر يقتضي تحريرها وهو كونها قد ولدت من سيدها فإنها تعتق بموته ، وعليه فإعتاقه في الكفارة ليس السبب المستقل في إعتاقها.

 

قوله : [ ويجزئ المدَّبر]

فالمدبَّر يجزئ إعتاقه وذلك لأن المدبر يصح بيعه كما تقدم وعليه فيصح عتقه فكذلك هنا في باب الكفارات.

 

قوله : [ وولد زنا والأحمق والمرهون والجاني والأمة الحامل ولو استثنى حملها]

فلو حرر أمةً وهي حامل فإن ذلك يجزئ و إن استثني حملها ، وأيضاً لو حرر ولد الزنا أو الأحمق أو المرهون أو الجاني فإن ذلك يجزئ وذلك لأن هؤلاء داخلون في عموم الآية ، وما فيهم من العيب لا يضر بعملهم فلا مانع من اجزاء إعتاقهم.

 

فصل

 

قوله : [ يجب التتابع في الصوم ]

وهو أن يصوم شهرين متتابعين ، لقوله تعالى : ] فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين [ ، فإن نوى في أثناء الشهرين صياماً آخر كنذر أو تطوع أو قضاء صوم رمضان فإنه يكون بذلك قد أبطل تتابع صومه وعليه فلا يجزئه هذا الصوم بل لابد أن يستأنف الصيام من جديد لأن الله أوجب التتابع.

 

قوله : [ فإن تخلله رمضان ]

كأن يصوم شهر شعبان ثم صام رمضان ثم أفطر يوم العيد ثم صام ثلاثين يوماً ، فصيامه مجزئ وذلك باتفاق العلماء ، و صوم رمضان ليس بقاطع وذلك لأن صيام أيام رمضان تتعين عليه فيكون معذوراً بقطع الشهرين المتتابعين، وعليه فلا ينقطع التتابع بل يصح للعذر ، بخلاف النذر وقضاء الصوم فإنه لا يتعين عليها صومها في ذلك اليوم الذي صامه فيه أثناء الشهرين.

 

 

قوله : [ أو فطرٌ يجب كعيدٍ وأيام تشريق وحيضٌ ومرضٌ مخوفٌ ونحوه ]

فإذا تخلل صيامه أيام عيد أو أيام تشريق أو حيض للمرأة أو نفاس للمرأة أيضاً أو جنون أو مرض مخوف ونحو ذلك فإن التتابع لا ينقطع لهذا الفطر، وذلك لأن هذا عذر لا صنع للمكلف فيه ، وهذا عند جمهور العلماء.

 

قوله : [ أو أفطر ناسياً أو مكرهاً أو لعذرٍ يبيح الفطر لم ينقطع ]

فإذا أفطر ناسياً أو مكرهاً أو جاهلاً أو لعذر يبيح الفطر من سفرٍ أو مرضٍ و لو غير مخوف ويجوز معه الفطر في نهار رمضان فإن التتابع لا ينقطع ، في المشهور من المذهب.

والقول الثاني في المسألة وهو مذهب المالكية والأحناف: أن التتابع ينقطع فيجب عليه الاستئناف فيبدأ من جديد واستدلوا ؛ بأن هذا العذر الواقع إنما هو باختياره، والنسيان والإكراه والجهل وإن كان عذراً في المكلف لكنه قاطعٌ للتتابع.

والقول الأول هو الراجح في هذه المسألة قياساً على صيام رمضان ، فإذا كان صوم رمضان وهو فرض من فرائض الإسلام ومبنى من مبانيه العظام ، إذا كان يجوز فيه مع هذه الأعذار المتقدمة الفطر فصيام الكفارات أولى في ذلك.

 

قوله : [ ويجزئ التكفير بما يجزئ في فطرةٍ فقط ]

الفطرة : هي صدقة الفطرِ.

فيجزئ التكفير بما يجزئ في صدقة الفطر من تمرٍ أو أقطٍ أو قمح أي بر أو شعير أو زبيب ، مما تقدم في صدقة الفطر مما ورد في الصحيحين من حديث ابن عمر ، فلا يجزئ ، إذن : أن يكفر بالأرز ولا بغيره  من قوت البلد ، هذا هو المشهور في مذهب الإمام أحمد ولا دليل عليه.

والراجح – في هذه المسألة – ما اختاره شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم وهو: أن أي طعام يعد في العرف طعاماً فإنه يجزئ التكفير به ، وذلك لإطـلاق الآية الكريمة  ] فإطعام ستين مسكيناً [ ، فالله لم يحدد ولم يقدر لنا الإطعام فرجع ذلك إلى العرف ، فالأرز عندنا طعام من أوسط ما نطعم أهلنا ، وكذلك بعض الأُدم فإنها من الطعام في العرف.

 

قوله : [ ولا يجزئ من البر أقل من مدٍ ولا من غيره أقل من مدين ]

لايجزئ من البر - وهو القمح - إلا ربع الصاع ، ولا يجزئ من التمر ونحوه كالشعير إلا نصف الصاع.

 

قوله : [ لكل واحدٍ ممن يجوز دفع الزكاة إليهم ]

إذن : يجوز أن تدفع الطعام إلى المؤلفة قلوبهم ، ويصح أن تدفع إلى الغارمين وغير ذلك من الأصناف الثمانية المذكورة في سورة التوبة ، وهذا قول ضعيف.

والراجح وهو اختيار ابن القيم: أن دفعها لا يجزئ إلا للمساكين وهو ظاهر القرآن ، فـإن الله قـال : ] فإطعام ستين مسكيناً [ ، والآية المتقدمة: ] إنما الصدقات للفقراء ….. [ إنما هي في زكاة المال.

 

قوله : [ وإن غدى المساكين أو عشاهم لم يجزئه ]

فلو وضع للمساكين قمحاً وهذا القمح خمسة عشر صاعاً لكنه مطبوخ فذلك لا يجزئه في المشهور من المذهب، وذلك لاشتراط التمليك فيشترط أن يُملكهم هذا الطعام.

والقول الثاني في المسألة وهو رواية عن الإمام أحمد وهو مذهب مالك وأبي حنيفة واختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم: أن ذلك يجزئ وذلك لإطلاق الآية الكريمة: ] وإطعام ستين مسكيناً [ وقد تقدم في سنن الدارقطني ؛ أن أنس بن مالك:   " كان يصنع الثريد فيطعمه المساكين كفارةً لفطره في نهار رمضان " ، وهذا هو القول الراجح وهذا ظاهر القرآن. لكن لا يشترط القدر الواجب و هو اختيار شيخ الإسلام فلو أشبعهم  بخمسة آصع أجزاء.

 

قوله : [ وتجب النية في التكفير من صومٍ وغيره ]

وهذا ظاهر لأن الأعمال بالنيات ، فلو أعتق رقبة ولم ينو أنها كفارة لظهار، أو صام ولم ينو أنه كفارة لظهار فإن ذلك لا يجزئ لأن الأعمال بالنيات.

 

مســألة :

ولا يجزئه إلا أن يطعم ستين مسكيناً لظاهر الآية الكريمة وهو مذهب الجمهور ، خلافاً لأبي حنيفة فلو أعطى واحداً طعام ستين مسكيناً فإن ذلك يجزئ في مذهب أبي حنيفة ، والجمهور على خلافه والراجح مذهب الجمهور لظاهر الآية الكريمة ، فقد قال تعالى : ] فإطعام ستين مسكيناً [ فقد نص الله على العدد فلا يجزئه أن يدفع خمسة عشر صاعاً من البر لمسكين واحد.

 

قوله : [ وإن أصاب المظاهر منها ليلاً أو نهاراً انقطع التتابع ]

إذا جامع المظاهر امرأته التي ظاهرها ولو ليلاً فإن التتابع ينقطع ، فعليه أن يستأنف صيام الشهرين من جديد.

هذا هو القول الأول في المسألة وهو مذهب جمهور العلماء وذلك لأن الله عز وجل أوجب صيام شهرين متتابعين قبل التماس فإذا مسها في ليلة فإنه لم يصم الشهرين المتتابعين كما أمره الله تعالى.

والقول الثاني في المسألة وهو مذهب الشافعية: أنه إن جامعها ليلاً فإن ذلك لا يضر بتتابعه لكنه يأثم ، وذلك لأنه صام الشهرين المتتابعين ، وما فعله لا يضر بتتابعه فقد فعل ما أمره الله من الصيام فقد صام شهرين متتابعين.

والقولان فيهما قوة ، والذي يقوى لي والله أعلم هو القول الثاني ، وذلك لأن القول الأول منتقض بمسألتين:

1.      المسألة الأولى: أن من جامع امرأته فإنه يجب عليه أن يكفر بعد ذلك كما تقدم في قصة أوس بن الصامت وفي قصة سلمة بن صخر ، فإنهما قد وطئا قبل أن يكفرا ، ومع ذلك فقد أمرهما النبي r بالكفارة.

2.      والمسألة الثانية: أنهم قالوا : إذا جامع امرأته أثناء إطعامه فإنه يأثم لكن الإطعام يصح ، فلو أنه أطعم في يوم عشرة مساكين ثم جامع امرأته قبل أن يتم إطعام ستين مسكيناً ، فإن الإطعام عندهم مجزئ ، فيكون آثماً لكونه مس امرأته قبل أن يطعم ستين مسكيناً ، وهذا ينقض قولهم المتقدم ، فالأرجح فيما يظهر لي مذهب الشافعية والله أعلم.

وأعلم أن الإطعام كالصيام ، فليس له أن يمس امرأته قبل أن يطعم ، والله عز وجل لم يذكر ذلك في الإطعام في كفارة الظهار لما في ذكره من الإطالة ويكتفي بإلحاق النظير بنظيره ولانهما متماثلان فكلاهما كفارة ، بل اشتراط ذلك في الإطعام أولى وذلك لأن الإطعام في الغالب زمنه يسير فقد يكفّر بالإطعام في ساعة واحدة بخلاف الصيام فإنه يكون في شهريين متتابعين.

 

قوله : [ وإن أصاب غيرها ليلاً لم ينقطع ]

فإذا أصاب غيرها من نسائه ليلاً فإن التتابع لا ينقطع ، وهذا ظاهر لأن غيرها لم تحرم عليه بالظهار ، فليس له أن يطأ هذه المرأة التي ظاهرها ، أما لو وطئ غيرها من نسائه فلا حرج عليه في ذلك.

 

 

 

 

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم






حقوق النشر والطبع © 2005 موقع الزاد. جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2005 al-zad.net . All rights reserved

info@al-zad.net