بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
باب طريق الحكم وصفته
أي : كيف يقضي القاضي بين الناس ، فهذا الفصل في صفة القضاء .
قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ إذا حضر إليه خصمان قال : أيكما المدعي ]
ونحو ذلك من الألفاظ فليس هذا لفظاً تعبدياً ، وإنما يقول هذا اللفظ أو ما يدل عليه . وليس له أن يقول : يا فلان ما تقول ؟ وذلك لأن تخصيص أحدهما بالسؤال ليس من العدل .
قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ فإن سكت حتى يُبدأ أجاز ]
فإذا سكت القاضي ولم يقل : " أيكما المدعي " بل سكت حتى يبدأ المدعي جاز ذلك .
قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ فمن سبق بالدعوى قدمه ]
فمن سبق بالدعوى من الخصمين قدمه ، فإذا كان كل واحد منهما مدعٍ على الآخر فسبق أحدهما بالدعوى فإنه يقدمه وذلك لسبقه ، فهو قد سبق فكان أولى من الآخر . وإن لم يتكلم أحدهما – وكل منهما مدعٍ – فإنه يُقرع بينهما.
إذن : إذا كان أحدهما مدعٍ والآخر مدعى عليه فإن القاضي يقول : أيكما المدعي فيتكلم حينئذٍ المدعي أو يسكت القاضي حتى يتكلم المدعي .
وأما إن كان كل واحد منهما مدعٍ فإنه يُقرع بينهما ، فإن سبق أحدهما بالكلام فإنه يسمع لدعواه لسبقه .
وظاهر كلام المؤلف أن كل دعوى تُسمع ، ولو كان المدعى عليه من أهل المروءة والشرف ، وذلك حفظاً للحقوق ودفعاً للظلم .
فلو أن رجلاً من فقراء الناس ادعى على رجل من أشراف الناس دعوى فإن دعواه تُسمع ، ويطالب القاضي بهذا الشريف فيحضر وإن شاء وكَّل ، وذلك حفظاً للحقوق ودفعاً للظلم ، إذ من الممكن أن يكون المدعي صادقاً .
فإن قيل : قد يكون في ذلك أذى لأصحاب الشرف فلا يستطيع أحد أن يؤديهم بذلك إلا إذا آذاهم ؟
فالجواب : إن هذا وإن كان ضرراً متوقعاً لكن حفظ حقوق الناس ودفع الظلم عنهم أعظم من ذلك فنرجح هذه المصلحة ويمكنه – أي صاحب الشرف – أن يوكل من يخاصم عنه .
إلا أن تكون الدعوى ظاهرة الكذب ، كأن يأتي إنسان مشهور بالفقر ويقول : قد اقترض مني هذا الغني : " وهو صاحب مال كثير " كذا من المال مما يبعد في العادة أن يقترض مثله ، فهنا قد يُقال – لا سيما إذا ظهر فيه الكذب – قد يُقال أنه لا تسمع الدعوى حينئذ .
لكن مع ذلك القول بالعموم فيه قوة من باب ترجيح حفظ حقوق الناس .
و ظاهر كلام المؤلف أيضاً أن الدعوى تسمع في القليل و الكثير فلو أدعى عليه بدرهمٍ سمعت ودعواه و قال بعض الحنابلة لا تسمع في مثل ما لا تتبعه الهمة و فيه قوه
قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ فإذا أقرَّ له حُكم له عليه ]
إذا قال المدعي : ادعى على هذا أنه اقترض مني عشرة آلاف ريال ، وقال المدعى عليه : أُقرُّ بذلك واعترف فإنه يحكم عليه بذلك وهذا ظاهر جداً .
قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ وإذا أنكر ]
أي قال : ليس عندي لفلان شيءٌ أو فلان لا يستحق عليَّ شيئاً .
قال رحمه الله تعالى : [ قال المدعي : إذا كان لك بينة فأحضرها إن شئت ]
فيقول القاضي للمدعي : إن كان لك بينة فأحضرها إن شئت ولا يجب عليه إحضار البينة بل يحضرها إن شاء .
والبينة : سيأتي الكلام عليها .
قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ فإن أحضرها سمعها وحكم بها ]
فإذا أحضر المدعي البينة فإن القاضي يسمعها ، ولا يعنِّت الشهود بالأسئلة ، وذلك لأن تعنيت الشهود بالأسئلة ذريعة إلى كتمان الشهادة وعدم القيام بها . إلا إذا ارتاب بالشهود فله أن يسأل ما يظهر به الحق من الباطل .
فإذا قال : يشهد فلان وفلان ، وأتى بهم أني أقرضت فلاناً عشرة آلاف ريال فحينئذٍ يحكم بها.
قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ ولا يحكم بعلمه ]
فلا يحكم القاضي بعلمه : لا في حقوق الله ولا في حقوق الآدميين ، وهذا هو مذهب الجمهور لقول النبي e : ( وإنما أقضي على نحو ما أسمع ) متفق عليه ، ولم يقل : " على نحو ما أعلم " .
فلو أن القاضي رأى رجلاً يسرق أو يقتل أو رأى فلاناً وهو يُقرض فلاناً ، فليس له أن يحكم بذلك أي بعلمه ، للحديث المتقدم .
ولأن هذا ذريعة إلى اتهام القاضي ، فيُقال : قد قضى بالجور ولم يقض ببينة .
ولأن هذا ذريعة إلى باب شر عظيم ، فقد يسلك هذا قضاة الجور فيحكمون بعلمهم .
والقول الثاني : وهو قول في مذهب الشافعي ورواية عن أحمد : أنه يحكم بعلمه .
قالوا : لأن علمه بالشهود مقبول أي علمه بثقة الشهود أو تجريحهم مقبول ، فكذلك هنا .
وهذا قياس مع الفارق ، وذلك لأن حكمه بعلمه ، حكم على وجه المباشرة ، وأما حكمه بثقة الشهود أو تجريحهم فليس حكماً على المباشرة وإنما حكم بالشهود لكنه يعدل الشهود فليس هذا كهذا ، فالأول حكم على المباشرة أي يحكم بعلمه مباشرة ، وأما هنا فهو واسطة الشهود وهو يعلم أن هؤلاء الشهود ثقات فقضى بقبول شهادتهم .
وقال أبو حنيفة : يقضي بعلمه في حقوق الآدميين دون حقوق الله ، لأن حقوق الله عز وجل مبنية على المسامحة أما حقوق الآدميين فهي مبنية على المشاحة .
والصحيح : هو القول الأول لقوله e : ( إنما أقضي على نحو ما أسمع ) ، لكن هنا ثلاث مسائل تستثنى ، فيجوز للقاضي أن يحكم فيها بعلمه :
المسألة الأولى : وقد تقدمت وهي أن حكمه بعلمه بتوثيق الشهود أو تجريحهم مقبول .
فإذا أتاه الشاهدان فقال : لا أقبل شهادتكما لعلمي بجرحكما فإنه يُقبل . أو قبل الشهود ولم يطلب من يزكيهم لعلمه بهم ومعرفته لهم فإن هذا مقبول اتفاقاً .
المسألة الثانية : في أصح القولين وهو المشهور في المذهب أنه يحكم بعلمه فيما يكون في مجلس القضاء .
فمثلا : ادعى زيد على عمرو في مجلس القضاء عشرة آلاف ريال ، فقال عمرو : أُقرُّ بذلك لا أنكره ، ثم بعد ذلك أنكر عمرو ، فإن القاضي يحكم بالإقرار بناءً على إقرار الرجل في مجلسه ، ولا يحتاج إلى شهود ليشهدوا على الإقرار .
المسألة الثالثة : إذا كان الأمر مستفيضاً مشهوراً عند الناس يعلمه الخاص والعام ، فإن للقاضي أن يحكم بعلمه وذلك لزوال ما يخشى من الاتهام .
فإذا كان الناس – مثلاً- يعلمون أن هذا الموضع تبع للمسجد يعلمه كل أهل السوق ، وربما عامة أهل البلد يعلمون ذلك فادعى شخص أنه له ، فإن القاضي يحكم أن الأرض للمسجد بناءً على ما اشتهر واستفاض عند الناس وحينئذٍ لا يكون محلاً للاتهام .
فإن قيل : إذا رأى القاضي رجلاً يقتل فماذا يفعل ؟
الجواب : يشهد عند قاضٍ آخر أنه قتل .
وكذلك إذا علم أن فلاناً قد أقرض فلاناً ، فإنه يشهد عند قاضٍ آخر بذلك .
قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ وإن قال المدعي : ما لي بينة ]
ونحو ذلك من الألفاظ ، كأن يقول : لا أعلم لي بينة أو كانت لي بينة فنسيتها ونحو ذلك .
قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ أعلمه الحاكم أن له اليمين على خصمه على صفة جوابه للمدعي ]
فإذا ادعى رجل أن له على فلان عشرة آلاف ، فقلنا : هل لك بينة فقال : ما لي بينة ، فيقول له القاضي : لك اليمين على خصمك ، لقول النبي e للحضرمي : ( ألك بينة ، قال: لا ، فقال النبي e : فلك يمينه ، فقال يا رسول الله : إنه رجل فاجر لا يتورع عن شيء فقال النبي e : ليس لك إلا ذلك ) رواه مسلم.
وتكون اليمين على صفة جوابه ، فإذا قال المدعي قد أقرضت هذا الرجل عشرة آلاف فقال المدعى عليه : ما عندي له شيء ، فتكون يمينه بأن يقول : " والله ما عندي له شيء " .
فلا يلزمه القاضي أن يقول – مثلاً - : " والله ما أقرضني شيئاً " بل يلزمه بالحلف على اللفظ الذي تلفظ به حال الإنكار لأنه قد يكون أقرضه سابقاً ثم ردَّه عليه .
إذن : تكون يمينه على صفة جواب المدعى عليه .
فلو قال : أقرضته عشرة آلاف ، فقال : ما أقرضني إلا خمسة آلاف فتكون يمينه : " والله ما أقرضني إلا خمسة آلاف " .
قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ فإن سأل إحلافه أحلفه وخلى سبيله ]
فإذا سأل المدعي إحلاف المدعى عليه وقال : أريد يمينه فإن القاضي يحلفه ويخلي سبيله .
فيقول له القاضي : احلف ، فيقول : " والله ما عندي له شيء " فإن القاضي يخلي سبيله وبذلك تنتهي القضية .
قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ ولا يعتد بيمينه قبل مسألة المدعي ]
إذا قال المدعي إني أقرضت فلاناً عشرة آلاف ، فقال المدعى عليه منكراً : " والله ما أقرضني " فإن هذه اليمين لا تكفي فلا يُعتد بها قبل مسألة المدعي ، وذلك لأن اليمين حق له – أي حق للمدعي – فلا تستوفى إلا بطلبه .
لكن هل المراد طلبه اللفظي أم طلبه العرفي ؟
ظاهر كلام المؤلف : أن المراد بذلك طلبه اللفظي لكن كذلك طلبه العرفي ، فإذا كانت العادة أن القاضي هو الذي يسأل ، وإن هذا ما أتى إلا ليثبت حقه فحينئذٍ ، بمجرد ما يقول : ادعى علي فلان بكذا ، فيقول المدعى عليه : أنكر ذلك فيقول له القاضي : احلف ، فيحلف ، فإن هذه اليمين يعتد بها لجريان عادة القضاة بذلك .
قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ وإن نكل ]
فالقضية مثلاً في قرض قدره عشرة آلاف .
فإذا قال المدعي : قد أقرضته عشرة آلاف ، فقال المدعى عليه : لا لم يقرضني شيئاً ، فيقول القاضي للمدعي : هل لك بينة ؟ فإذا قال : لا ، فإنه يقول للآخر : احلف أو يقول للمدعي : نُحلِّف صاحبك ، فإن قال : حلِّفوه فيقول له : احلف ، فإن حلف فذاك وتبرأ ذمته وإن قال : لا أحلف فيكون حينئذٍ قد نكل .
قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ قضى عليه ]
فإذا نكل فإنه يقضي عليه وذلك لقول النبي e : ( البينة على المدعي واليمين على من أنكر ) فحصر – عليه الصلاة والسلام – البينة على المدعي ، وحصر اليمين على من أنكر .
وقد حكم بالنكول عثمان على ابن عمر كما في موطأ مالك بإسناد صحيح .
إذن : إذا نكل المدعى عليه فإنه يقضي عليه ، ولا ترد اليمين إلى المدعي وهذا هو المشهور في المذهب . وقال بعض أهل العلم وهو قول في مذهب أحمد بل ترد اليمين إلى المدعي .
استدلوا : بحديث رواه الدارقطني أن النبي e : ( ردَّ اليمين على صاحب الحق ) لكن الحديث إسناده ضعيف .
واختار شيخ الإسلام : التفصيل في هذه المسألة فقال : إذا كان العلم في هذه القضية في جانب المدعي وحده فإن اليمين ترد عليه ، وأما إذا لم يكن كذلك فلا ترد إليه اليمين .
مثال ذلك : قال رجل لورثة ميت ، قد اقترض مني والدكم عشرة آلاف ريال – وهو ميت – فهذه العشرة آلاف مستحقة في التركة ، فقال للورثة : احلفوا على عدم علمكم فقالوا : لا نحلف على هذا فامتنعوا من ذلك تورعاً ، ففي هذه الحال ترد اليمين على المدعي فإن حلف أستحق ما أدعاه.
و قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي : ترد اليمين على المدعي متى ما رأى القاضي ذلك خصوصاً إذا كان منفرداً بالعلم وهذا قول قوي حفاظاً على الحق ، لأنه في كثير من الأحوال المدعى عليه لا يحلف فيترتب على ذلك إضاعة الحق ، فإذا حلفنا المدعي كان في ذلك حفظاً للحقوق .
إذن : أصبحت الأقوال أربعة :
1- القول الأول : وهو المشهور في المذهب أنها لا ترد إلى المدعي مطلقاً .
2- القول الثاني : وهو قول في المذهب : أنها ترد مطلقاً إلى المدعي .
3- القول الثالث : أنها ترد إذا رأى القاضي ذلك .
4- القول الرابع : أنها ترد إذا كان المدعي منفرداً بالعلم .
والذي يظهر – ولا يتبين أن شيخ الإسلام يخالف هذا – أنه متى ما كانت هناك قرائن عند القاضي تقوى أن يحلف المدعي فإنه له ذلك .
فأحياناً يأتي للقاضي رجل معروف بالصدق ، وهناك شخص يدعي عليه أنه أقترض منه عشرة آلاف ، فيقول القاضي للمدعى عليه أتقر بذلك فيقول لا بل أنكر ، فيقول القاضي : أحلف ، فيقول لا أحلف ، لعله أقترض مني ولكن نسيت ، فأنا لا أحب أن أحلف ، فإن شئت أن تقبل أنكاري وإلا فليأخذ من مالي ما شاء ، وعلم القاضي صدقه فإنه يحلف المدعي .
قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ ويقول : إن حلفت وإلا قضيت عليك ]
فإذا نكل فإنه يقضي عليه مباشرة فيقول : إما أن تحلف وإما أن نقضي عليك من غير حبس .
خلافاً لما ذهب إليه بعض أهل العلم من الحبس ولا دليل عليه .
قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ فإن لم يحلف قضى عليه ]
فإن لم يحلف – أي المدعى عليه – قضى عليه .
قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ فإن حلف المنكر ثم أحضر المدعي بينة حكم بها ولم تكن اليمين مزيلة للحق ]
لما ادعى زيد على عمرو أنه أقرضه عشرة آلاف ، فقال القاضي : هل تقر بذلك يا عمرو قال : لا ليس عندي له شيء ، فقال له : احلف على ذلك فحلف فإنه بذلك تنتهي القضية على هذا ثم من الغد أحضر المدعي بينة فكيف نعمل ؟ فقد كنا حكمنا بالأمس أن ذمة المدعى عليه بريئة وقد حلف على ذلك لكن المدعي الآن أحضر بينة ، فإنه يحكم بها .
وظاهر كلام المؤلف سواء كان المدعي قال : " لا أعلم أن لي بالبينة أو قال : " كانت لي بينة فنسيتها " فقلنا للآخر احلف فحلف فحينئذٍ انتهت القضية ، فإذا أتانا من الغد ومعه شاهدان فإننا نقبل لأن إتيانه بالشهود في هذا اليوم لا يناقض قوله بالأمس وهذا هو المشهور في المذهب .
والصورة الثانية : أن يكون المدعي قد قال : " ليس لي بينة " ثم من الغد أو بعد زمن يأتي بالشهود فإن إتيانه بالشهود اليوم يناقض قوله : " ليس لي بينة " فحينئذٍ لا تقبل .
هذا هو المشهور في المذهب : وإنها أي البينة إنما تُقبل منه حيث كان قوله لا يناقضها كأن يقول : " لا أعلم لي بينة " أو : " كان لي بينة فنسيتها " أو نحو ذلك .
أما إذا قال : " ليس لي بينة " ونحو ذلك فلا تقبل منه البينة بعد ذلك .
لكن قول المؤلف هنا على خلاف هذا ، فظاهره العموم أي سواء كان قوله : " لا أعلم لي بينة " أو : " كانت لي بينة فنسيتها " أو كان قوله : " ليس لي بينة " فإنه تُقبل منه البينة ، لأنه قال قبل ذلك : " وإن قال المدعي ما لي بينة " إلى أن قال : " إن حلف المنكر ثم أحضر المدعي بينة حكم بها " .
فظاهر كلام المؤلف خلاف المشهور في المذهب وهو أحد القولين في المسألة وهو قول في المذهب وهو القول الراجح في المسألة .
لأن قوله قبل : " لا بينة لي " هذا بناءً على ما يعتقد الآن لكنه قد تذكر بعد ذلك أو أتاه بعض الشهود فأخبروه .
فالصحيح أنه يحكم له بالبينة سواء كان قال : " لا أعلم لي بينة " أو قال : " ما لي بينة " .
أما إذا قال : " لا أعلم لي بينة " فهذا هو المشهور في المذهب . وأما إذا قال : " لا بينة لي " فالمشهور في المذهب خلاف ذلك لكن الصحيح خلاف المذهب وذلك لأن اليمين ليست مزيلة للحق لأن اليمين إنما ترفع النزاع لكنها لا تزيل الحق .
والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .