عدد الزوار : 163950
المكتبة المقروءة : الفقه : زاد المستقنع - القضاء
طباعة الصفحة

  المكتبة المقروءة : الفقه : زاد المستقنع - القضاء
كتاب القاضي إلى القاضي
 

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

 

باب كتاب القاضي إلى القاضي

 

                        قال المؤلف رحمه الله تعالى: ] يقبل كتاب القاضي إلى القاضي [

إجماعاً ، لأن الحاجة تدعو إليه .

فإذا كتب القاضي إلى قاضٍ آخر في قضية لينفذها القاضي الآخر أو في قضية ليحكم فيها الآخر .

فيأتي المدعي والمدعى عليه إلى القاضي ويدلى المدعي ببينة ، ويتم القاضي القضية ثم يحكم فيها ثم يكتب إلى قاضٍ آخر في بلد أخرى أو في البلد نفسها ، يكتب إليه بحكمه ، فيقول : حكمت على فلان بأن لفلان عليه مائة ألف فنفذ هذا القضاء ٍ .

أو ادعى فلان على فلان أنه قد قذفه وأتى ببينة تدل على ذلك فحكمت بجلده ثمانين جلدة فنفذ ذلك .

أو أن يكتب القضية ولا يحكم فيها ، فيكتب شهد عندي فلان وفلان على أن فلاناً قد أقرض فلاناً كذا ، أو يقول : ثبت عندي أن فلاناً قد أقرض فلاناً كذا و يكتب البينة .

ففي الصورة الأولى : أرسل إليه بالحكم لينفذه .

وأما في الصورة الثانية : فإنه لم يحكم سواء عبّر بقوله " شهد عندي فلان وفلان " أو بقوله : " ثبت عندي أن لفلان على فلان " ولا يقال : إن قوله : " ثبت عندي " حكم ، للفرق بين الحكم والثبوت ، فإن الحكم فيه أمر ونهي يقتضي الإلزام وأما الثبوت فليس كذلك ومثل هذه المسألة يحتاج إليها فقد يكون القاضي في هذا البلد ضعيفاً لا يستطيع أن ينفذ الحكم فيكتب بالقضية لتنفذ من قاضٍ أقوى منه .

أو أن يكون المدعى عليه له بالقاضي صلة قوية فيخشى إن نفذ الحكم أو حكم أن يترتب على ذلك قطيعة رحم فيرسل بالقضية إلى قاضٍ أخر للمصلحة .

فالحاجة إذن تدعو إلى كتاب القاضي إلى القاضي ومن ثم فقد أجمع أهل العلم على صحة كتاب القاضي إلى القاضي .

 

قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ في كل حق حتى القذف لا في حدود الله كحد الزنا ونحوه  ]

فالقضايا التي تقبل فيها كتابه القاضي إلى القاضي هي كل حق أي من حقوق آدمي – حتى القذف .

فكل ما كان من حقوق الآدميين فإن القاضي له أن يكتب بالقضية إلى القاضي الآخر وهذا بالاتفاق .

واستثنى المؤلف حدود الله كحد الزنا ونحوه ، فلا تقبل فيها كتابة القاضي إلى القاضي ، فلا يحل أن يكتب القاضي قد شهد عندي أربعة شهود على أن فلاناً قد زنا .

قالوا : لأنها من حدود الله ، وحدود الله ينبغي فيها الستر ولأن الحدود تدرأ بالشبهات ، و كتابة القاضي إلى القاضي فيها شبهة – وهذا هو المشهور في المذهب وهذا القول ضعيف .

و اختار شيخ الإسلام وهو مذهب الشافعية والمالكية وحكى رواية عن الإمام أحمد : أن كتابة القاضي في الحدود مقبولة .

وذلك لأنه لا فرق بين المسألتين  وما ذكروه فهو ضعيف .

أما قولهم : إن حدود الله يجب فيها الستر .

فالجواب : أنه قد يكون في الإظهار مصلحة وقد قال تعالى : ) وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ( .

ثم إن مصلحة كتابة القاضي إلى القاضي في القضية أعظم من هذه المصلحة .

وأما قولهم : أن الحدود تدرأ بالشبهات ؟

فالجواب : أن هذه شبهة ضعيفة أشبه ما تكون بشبهة كذب الشهود ، فإن الشهود يحتمل منهم الكذب ، ومع ذلك فإذا شهد شاهدان أن فلاناً قد قتل فلاناً عمداً فإن القتل يثبت مع أن الكذب محتمل .

فليس كل شبهة ينظر إليها ، بل لابد أن تكون الشبهة قوية يدرأ بها الحد – كما تقدم في كتاب الحدود .

إذن : الصحيح أن حدود الله كذلك أي يقبل فيها كتاب القاضي إلى القاضي .

 

قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ ويقبل فيما حكم به لينفذه  ]

هذه الصورة الأولى : وهي أن يكتب القاضي إلى قاضيٍ أخر بالحكم كأن يكتب له : قد حكمت على فلان بأن يجلد مائة جلدة لأنه قد ثبت عليه الزنا " فهنا يقبل هذا الكتاب ويجب على القاضي أن ينفذه ، وذلك لأن حكم القاضي لازم فيجب تنفيذه .

 

قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ وإن كان في بلدٍ واحد  ]

كأن يكتبه قاضٍ في المحكمة إلى قاضٍ آخر في المحكمة نفسها أو في محكمة أخرى في البلد ، أو أن يكتب بعض القضاة إلى رئيس القضاه لينفذ ونحو ذلك و لو كانا في بلد واحد ، لوجوب تنفيذ حكم القاضي .

 

قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ ولا يقبل فيما ثبت عنده ليحكم به إلا أن يكون بينهما مسافة قصر  ]

هذه الصورة الثانية : وهي أن يكتب إلى قاضٍ أخر فيما ثبت عنده ليحكم به فلا يقبل هذا الكتاب إلا أن يكون بينهما مسافة قصر ، وأما إن كانا في بلدٍ واحد فلا يقبل هذا الكتاب هذا هو المشهور في المذهب .

ولم أر دليلاً يصار إليه في هذه المسألة .

والقول الثاني في المسألة : وهو اختيار شيخ الإسلام : أنه يقبل وهو أظهر لأن الحاجة داعية إليه .

فقد ثبت عنده القضية و لم يحكم بها لمصلحة من المصالح أو لدفع مفسدة من المفاسد فيرسل بالقضية إلى قاضٍ أخر ليحكم فيها فلا مانع من صحة هذا الكتاب وقبوله .

فالذي يترجح : أن الكتاب إلى قاضٍ آخر ليحكم يقبل سواء كان بينهما مسافة قصر أم لم يكن بينهما مسافة قصر .

 

قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ ويجوز أن يكتب إلى قاضٍ معين ، وإلى كل من يصل إليه كتابه من قضاة المسلمين  ]

اتفاقاً .

فيجوز أن يكتب إلى قاضٍ معين كأن يقول : " من القاضي فلان إلى القاضي فلان  " فهنا قد كتب إلى قاضٍ معين .

ويجوز أن يكتب إلى كل من يصل إليه كتابه من قضاة المسلمين ، فهو جائز فيجوز على التعيين ويجوز على التعميم .

 

قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ ولا يقبل إلا أن يُشهد به القاضي الكاتب شاهدين فيقرأه عليهما ثم يقول : " اشهدا أن هذا كتابي إلى فلان ابن فلان ثم يدفعه إليهما ]

فإذا كتب القاضي القضية سواء كان فيها حكم أو لم يكن فيها حكم فإنه يأتي بشاهدين ويقرأ عليهما الكتاب ويقول : هذا كتابي فادفعاه إلى القاضي فلان ، فلا يُقبل إلا أن يشهد عليه القاضي شاهدين عدلين ويقرأه عليهما ثم يقول : اشهدا أن هذا كتابي إلى فلان ابن فلان ثم يدفعه إليهما ، وهذا هو المشهور في المذهب .

والقول الثاني في المسألة : وهو مذهب مالك و رواية عن الإمام أحمد : أنه لا يشترط أن يقرأ عليهما الكتاب ، بل يكفي أن يقول : هذا كتابي إلى القاضي فلان فإذا دفعاه إليه .

قالوا : لأنهما يشهدان أن هذا كتاب القاضي إليه ، وهذا كافٍ ، فإن المقصود هو الشهادة على أن هذا الكتاب هو كتاب القاضي الأول إلى القاضي الثاني وإن لم يقرأ عليهما مع ما في القراءة من ظهور شيء من الأسرار و هذا القول أصح من الذي قبله.

والقول الثالث : وهو رواية عن الإمام أحمد واختيار ابن القيم و و أختاره الشيخ محمد بن إبراهيم و عليه العمل : أنه يصح ولو لم يشهد عليه ما دام أن المكتوب إليه عرف أن هذا هو كتاب القاضي الأول إليه أي قد عرف خطه.

فإذا أتاه من حائل أو من الرياض كتاباً من القاضي فلان وهذا هو خطه وعليه ختمه فإنه يقبل ذلك ، وذلك لأن المقصود هو العلم أو غلبه الظن أن هذا هو كتاب القاضي إليه ، وقد حصل ذلك .

قال ابن القيم : " وهذا هو عمل الخلفاء والقضاة والأمراء والعُمَّال من عهد النبي e إلى الآن " أ. هـ .

أي أنهم يعتمدون على كتب بعضهم إلى بعض ، وهذا هو الراجح في هذه المسألة .

 

 

 

 

 

 

 

 

باب القسمة

 

القسمة : : هي جعل الشيء أقساماً .

والقسم : هو النصيب .

 

                        قال المؤلف رحمه الله تعالى: ] لا يجوز قسمة الأملاك التي لا تنقسم إلا بضرر أو ردِّ عوض إلا برضاء الشركاء [

إذا كان بين شريكين مال كأرضٍ ونحوها ، فلا تجوز قسمتها إن كانت لا تنقسم إلا بضرر أو برد عِوض ، فلا يجوز قسمتها إلا برضاء الشركاء .

وما هو الضرر ؟

فيه روايتان عن الإمام أحمد :

الرواية الأولى :وهي المذهب : أن الضرر هو نقصان القيمة بعد القسم في كل نصيب أو في نصيب أحدهما .

والرواية الثانية : أن الضرر هو ألاَّ يمكن الانتفاع بها بعد القسم.

صورة هذا : إذا كان الاثنان يشتركان في أرض مساحتها مائتا متر ، لإحدهما الخمس ، وأربعة أخماسها للأخر ، فإذا قسمناها فإن نصيب صاحب الخمس يكون أربعين متراً والأرض ليست في موضع تجاري ، فلا يمكن الانتفاع بها بعد ذلك فحينئذ : لا يجوز القسمة إلا برضا الشركيين وذلك لوجود الضرر وهو أنه لا يتمكن من الانتفاع بها.

ومثال نقصان القيمة : إذا كانت الأرض تساوي مائة ألف ، ومساحتها خمسمائة متراً ولإحدهما الخمسان ، والآخر له ثلاثة أخماس ، فإذا قسمناها صار للأول مائتا متر وللآخر ثلاثمائة متر وقد كانت الأرض بكاملها تساوي مائة ألف ، ونصيب صاحب الخمسين فيها أربعون ألفاً ، والآخر نصيبه ستون ألفاً وبعد التقسيم أصبحت المائتا متر لا تساوي إلا ثلاثين ألفاً فقد تضرر بذلك لنقصان القيمة وهذا – فيما يظهر – أقوى وذلك لثبوت الضرر لأن هذا نوع ضرر .

إذن : لا تجوز قسمة الأملاك التي لا تنقسم إلا بضرر والضرر في المشهور – هو أن تنقص قيمة قسم أحدهما بعد القسمة و عليه العمل.

( أو رد عوض ) : أي لا يمكننا أن نقسم حتى نقول لأحدهما : أعط الآخر خمسة آلاف أو عشرة آلاف لتكون القسمة عادلة فلا يلزم أحدهما بالقسمة بلا رضا ، بل لابد من الرضا .

وهذا هو النوع الأول من القسمة وهو : قسمة التراضي .

فمتى ما كان في القسمة ضرر أو رد عوض فلا تجوز القسمة إلا بالرضا .

وتكون القسمة هنا بيع في المشهور في المذهب ، وعليه فيشترط فيها الرضا وفيها خيار المجلس لأنها بيع .

 

قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ كالدور الصغار ]

فمثلاً : يملكان شقة فيها ثلاث غرف ولها حمام واحد ومطبخ واحد فلا تمكن القسمة من غير ضرر ورد عوض .

قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ والحمام والطاحون الصغيرين  ]

" الحمام " فإذا كان لكل منها غرفة والحمام مشترك بينهما فأردنا قسمته فإذا هو متر في نصف متر فلا يمكن أن يقسم من غير ضرر ، فإنه لا يجوز إلا بالرضا .

" والطاحون " هو ما يسمى عندنا في السابق " بالرحى " وله دار خاصة به  فإذا كانت هذه الدار صغيرة والرحى كذلك فلا يمكن القسمة إلا برضا الشريكين.

 

قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ والأرض التي لا تنعدل بأجزاء ولا قيمة لبناءٍ أو بئرٍ في بعضها ]

كأن تكون الأرض مساحتها خمسمائة متر ، وفيها شيء من الحجارة الثابتة أو فيها بعض البناء أو فيها بئر ، ولا يمكن أن تتعدل بالأجزاء وكان لكل واحد فيها النصف ، فلو أعطينا كل واحد مائتين وخمسين متراً لكن في قسم أحدهما بئر والأخر ليس في قسمه بئر ، أو في قسم أحدهما جبل والأخر ليس فيه ذلك ، فليست قسمة عادلة فلا يمكننا أن نعدل بينهما بالأجزاء أو بالقيمة بأن يكون في هذا الجانب بئرٌ يساوي مائة وهنا بئر يساوي مائة.

 

قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ فهذه القسمة في حكم البيع ولا يجبر من امتنع من قسمتها  ]

لأنها في حكم البيع ويشترط في البيع التراضي .

ولقوله e - حيث كان ضرراً - : ( لا ضرر ولا ضرار ) .

فإن قال أحدهما : " ما دامت الأرض لا يمكننا أن نقسمها بيننا ، ولا يرضى أحدنا بالنصيب الأقل ، فاطلب أن تباع الأرض و آخذ نصيبي من القيمة فهل يلزم الآخر بذلك أم لا ؟

الجواب : أن الآخر يلزم بذلك ، لدفع ضر ر الشراكة فإن أبى أن يبيع فإن الحاكم يجبره و كذا لو طلب الإجارة.

 

قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ وأما ما لا ضرر ولا رد عوض في قسمته ]

هذه قسمة الإجبار ، فلا يشترط الرضا فيها لأنه لا ضرر ولا رد عوض في قسمته .

 

قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ كالقرية والبستان  ]

فلو كانت هناك قرية بين اثنين فاقتسماها فهذا صحيح .

 

قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ والدار الكبيرة  ]

كأن تكون الدار فيها عشرة غرف وفيها مجلسان وفيها مطبخان وحمامان ، فقسمت بينهما فهذا صحيح .

والدار الكبيرة : أي التي يمكن أن تقسم قسمة عادلة .

قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ والأرض  ]

كأن تكون لهما أرض مساحتها ألف متر ، فيأخذ كل واحد خمسمائة متر فهذا جائز .

 

قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ والدكاكين الواسعة   ]

كأن يكون لهما في السوق دكان مساحته عشرة أمتار في خمسة أمتار ، فيقول : خمسة في خمسة لي ، وخمسة في خمسة لك و يضع بينهما جداراً فهذا جائز ويكون في هذه القسمة إجبار .

 

قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ والمكيل والموزون من جنس واحد كالأدهان والألبان ونحوها  ]

كالأرز ونحو ذلك ، فهذه مكيلة أو موزونة ، يمكن قسمتها قسمة عادلة ولا ضرر ولا رد عوض .

 

قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ إذا طلب الشريك قسمتها أجبر الآخر عليها  ]

أي على القسمة لأنه لا ضرر ولا رد عوض وهي مشتركة بينهما .

 

قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ وهذه القسمة إفراز لا بيع  ]

فهذه القسمة ليست بيعاً وإنما هي أفراز أي تمييز حق كل ذي حق منهما ، ففيها تمييز حق كل واحد منهما عن الآخر ، وعليه فلا يشترط فيها الرضا – كما تقدم – ولذا كانت إجباراً ، وإذا قسمت بينهما فلا يثبت خيار لأنها ليست بيعاً وإنما هي إفراز .

 

قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ و يجوز للشركاء أن يتقاسموا بأنفسهم وبقاسم ينصبونه أو سألوا الحاكم نصبه ]

فيجوز للشركاء في قسمة الإجبار : أن يتقاسموا بأنفسهم أو بقاسم ينصبونه أو يسألوا الحاكم نصبه ، لأن الحق لهم ويشترط أن يكون القاسم عالماً بالقسمة ليوصل الحقوق إلى أهلها .

و يكفي قاسم واحدٌ إلا أن يكون مع تقويم فلا يكفي الواحد بل لا بد في المشهور من أثنين ، و الراجح و هو اختيار ابن القيم أنه يكفي الواحد لأنه من باب الخبر و هو ظاهر اختيار شيخ الإسلام و الشيخ محمد بن إبراهيم

 

قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ وأجرته على قدر الأملاك  ]

فأجرة هذا القاسم تكون على الشركاء بقدر أملاكهم ؛ لأنها مؤنة ملك فكانت بقدره ، كما لو كان هناك عبد مشترك بينهما فنفقته بقدر الأملاك ، و لو شرط خلافه فالشرط باطل و هو المشهور في المذهب.

 

 

 

قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ فإذا اقتسموا أو اقترعوا لزمت القسمة  ]

فإذا اقتسموا بأنفسهم – في قسمة الإجبار – أو بقاسم ينصبونه أو سألوا – الحاكم نصبه – فإذا اقتسموا على ذلك لزمت القسمة ، وذلك لأن القسمة بينهما قسمة إجبار ورضاهما لم يكن معتبراً في الأصل فكذلك بعد القسمة.

وإذا كانا قد نصبا حاكماً ٍعالماً بالقسمة فكما لو حكما بينهما قاضياً فيلزمهما كذلك .

وإذا كان قد قسما بينهما القسمة من غير قاسم : فإذا كانا قد تراضيا على ذلك فكذلك أي تلزم القسمة لأنهما قد تراضيا على ذلك .

وأما إذا لم يتراضيا فلا ؛ لأنه قد يقول أحدهما : القسمة جائزة  فلا يلزمه الرضا .

 

قال المؤلف رحمه الله تعالى : [ وكيف اقترعوا جاز ]

بأي كيفية اقترعوا جاز ذلك سواء كان ذلك بالحصى أو بالأوراق وغير ذلك.

فإذا لم يرضا كل واحد منهما بهذا النصيب فوضعوا القرعة بينهما فخرجت لأحدهما فيلزم الآخر.

ولا شك أنه ليس المراد أن يكون أحدهما غانماً أو غارماً بل المقصود إنهما اجتهدا في التسوية ، ومن أجل أنهما قد يختلفان في اختيار النصيب وضعت القرعة بينهما وأما إذا كان أحدهما غانماً و الآخر غارماً فلا يجوز ذلك .

 

 

 

 

 

 

والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .






حقوق النشر والطبع © 2005 موقع الزاد. جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2005 al-zad.net . All rights reserved

info@al-zad.net