عدد الزوار : [an error occurred while processing this directive]
المكتبة المقروءة : الفقه : زاد المستقنع - الحضانة
طباعة الصفحة

  المكتبة المقروءة : الفقه : زاد المستقنع - الحضانة
باب الحضانة
 

                             بسم الله الرحمن الرحيم

     الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

                                  باب الحضانة

الحضانة في اللغة : من الحِضن وهو الصدر والعضدان وما بينهما 0

وفي الإصطلاح هي : حفظ صغير ونحوه , كالمجنون عما يضره وتربيته بما يصلحه 0

والحضانة واجبة , وذلك لما فيها من حفظ المحضون من الضياع وإنقاذه من الهلكة , والحضانة نوع من الولاية وعلى ذلك فالذي يستحقها هو الأعظم قياماً بالمقصود منها , فمن كان أعظم قياماً بالمقصود منها – والمقصود منها كما تقدم هو تربية الطفل وتقويمه وحفظه مما يضره – فمن كان أقوم وأصون له وأغير عليه فهو أحق بالحضانة 0

قال المؤلف رحمه الله : ( تجب لحفظ صغير ومعتوه ومجنون والأحق بها أم ) :

يذكر المؤلف الآن الترتيب على المذهب فالأحق بها أم , لقوله e فيما رواه أحمد وأبو داود بإسناد حسن : ( أنتِ أحق به ما لم تنكحي ) فالأم هي الأحق 0

قوله : ( ثم أمهاتها القربى فالقربى ) :

فأم الأم مقدمة على أم الأب على المذهب وأم الأم تقدم على أم أم الأم 0

قوله : ( ثم أب ثم أمهاتُه كذلك ) :

يعني بعد الأب , أم الأب , وأمهاته القربى فالقربى 0

قوله : ( ثم جد ثم أمهاته كذلك , ثم أخت لأبوين , ثم لأم , ثم لأب ) : 

إذن : الأخت لأبوين تقدم على الأخت لأم , والأخت لأم تقدم على الأخت لأب 0

قوله : ( ثم عماتٌ كذلك ) :

فالعمة لأبوين مقدمة على العمة لأب , ولأم أيضاً , والعمة لأم مقدمة على العمة لأب 0

إذن : المذهب يقدَّم جهة الأمومة على جهة الأبوة , فالعمة لأم مقدمة على العمة لأب , وأمهات الأم مقدمات على أمهات الأب 0

قوله : ( ثم خالات أمه , ثم خالات أبيه , ثم عمات أبيه ) :

إذن : قدَّم أيضاً خالات الأم على خالات الأب , وهذا كما تقدم ترجيح لجهة الأمومة على جهة الأبوة 0

قوله : ( ثم بنات إخوته وأخواته , ثم بنات أعمامه وعماته , ثم بنات أعمام أبيه , ثم لباقي العصبة الأقرب , فالأقرب , فإن كانت أنثى فمن محارمها ) :

إن كانت أنثى , فيشترط أن يكون من محارمها , والمراد بالأنثى هنا : الأنثى الممَّيزة التي تم لها سبع سنين لأنها

محل للشهوة , فيكون الحاضن من محارمها , فإن لم يكن لها سوى ابن عمها ونحوه ممن ليس بمحرماً لها فيسلمها

امرأةً ثقة , ولا تكون عنده , لأنه ليس من محارمها 0

 

قوله : ( ثم لذوي أرحامه ) :

ثم بعد العصبة تكون لذوي الأرحام , كالخال ونحوه 0

قوله : ( ثم للحاكم ) :

لأن الحاكم ذو ولاية 0

هذا هو الترتيب في المذهب , وليس ثمة ضابط – في المذهب – تطمئن إليه النفس كما قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله تعالى 0

والراجح وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم رحمهما الله , تقديم جهة الأبوة على جهة الأمومة ,

وعلى ذلك : فأم الأب تقدم على أم الأم , والعمة تقدم على الخالة , وهكذا 0

وذلك لأن القرابة من جهة الأب تقتضي من الغيرة ما لا تقتضيه القرابة من جهة الأم , لأن العار يلحق القرابة التي تكون من جهة الأب , والنبي e إنما قدَّم الأنثى في قوله : ( أنتِ أحق به ما لم تنكحي ) قدَّمها لأنها أنثى , لا لأن جهة الأمومة مقدمة , لأنهما يشتركان في الأبوة , فقدم الأم لأنها أنثى , فيدل هذا على أن الأنثى أولى بالحضانة من الذكر , لا أن جهة الأمومة أولى من جهة الأبوة 0

فيدل هذا على أن الأنثى أولى بالحضانة من الذكر , لا أن جهة الأمومة أولى من جهة الأبوة 0

فإن قيل : فما الجواب عن قول النبي e : ( الخالة بمنزلة الأم ) والحديث رواه البخاري وغيره  ؟

فالجواب : أن هذا الحديث قضية عين , فإن هذا الحديث في نزاعٍ على بنت حمزة t بين علي بن أبي طالب t وكانت فاطمة تحته , وزيد بن حارثة , وهو أخ لحمزة من الرضاع , وجعفر بن أبي طالب , وكانت أسماء بنت عميس تحته , وهي خالة لابنة حمزة , فقضى النبي e لجعفر , وقال e : ( الخالة بمنزلة الأم ) فهنا هذا الحديث لم يكن هناك نزاع بين عمةًّ مثلاً وخالة , حتى نقول : إن جهة الأمومة تقدم , ويدل على هذا أن الأب مقدم على الخالة فدل هذا على أن قوله : ( الخالة بمنزلة الأم ) يعني : في هذه القضية , وإلا لو كان هذا على اطلاقه لكانت الخالة أولى من الأب وأولى من أم الأم , فلما قال : ( الخالة بمنزلة الأم ) كان المعنى أي في هذه القضية , ولم يكن هناك نزاع بين جهة أبوة تساويها , فإن علياً ابن عمها , وفاطمة ابنة عمها يعني النازلة , لأن فاطمة تكون بنت ابن عم حمزة , ففاطمة بنت النبي e , والنبي e ابن أخي حمزة , وعلى ذلك : فهو e ابن عم لهذه البنت , وفاطمة ابنته 0

إذن : لم يكن النزاع بين جهة أبوة مساوية وبين جهة أمومة 0

فالراجح : أن جهة الأبوة مقدمة على جهة الأمومة , وعلى ذلك : فالضابط عند شيخ الإسلام هو تقديم الأقرب , فإذا تنازع عندنا عمُّ وبنت عم , فنقدم العم , لأن العم أقرب , ولو تنازع أب وخالة , فنقدم الأب كما تقدم , وهذا بالاتفاق , لأن الأب هو الأقرب , فإذا تنازع اثنان فإنا لا ننظر من أي الجهتين كانا , ولكن نقدم الأقرب منهما , فإن استويا في القرب , فنقدم الأنثى على الذكر كما قدم النبي e الأم على الأب فإذا تنازع عندنا عم وعمة فنقدم العمة فإن كان كلاهما ذكر أو كلاهما أنثى ؟

فإن كانا من جهة واحدة فإنا نُقرع , فلو تنازعت فيه عمَّتان , فإنا نقرع بينهما , أو تنازع فيه عمان , فنقرع بينهما

وإن كانا من جهتين مختلفتين ؟

فنقدم جهة الأبوة , فإذا تنازع فيه أم الأب , وأم الأم , فنقدم أم الأب 0 

إذن : الراجح أن جهة الأبوة مقدمة على جهة الأمومة كما هو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله وهذا ضابط واضح 0

فنقدم الأقرب منهما , فإن تساويا قدمنا الأنثى , فإن كان كلاهما – أي المتنازعان – ذكر أو أنثى , فإنا نقدم جهة الأبوة على جهة الأمومة , لأن جهة الأبوة هي التي يلحقها العار , فتكون أغير عليه وأحرص عليه 0

وهذا كله حيث تحقق عند القاضي أن مصلحة الطفل في المقدَّم من حيث الترتيب السابق , لكن لو تحقق له أن مصلحة الطفل في الآخر , وأن درء الفساد عنه وحفظه إنما يكون في تقديم الآخر فإنه يقدمه , لأن المقصود هو حفظ الطفل وصيانته , فلو كان عند الأب ضرة , وهذه الضرة لا تحسن إلى بناته فإنا نقدم الآخر , فلو طالب العم مثلاً برعاية ابنة أخيه لوجود ضرة لا تحسن إليها ورفع الأمر إلى القاضي , فإن للقاضي أن ينزع الحضانة عنه , وتكون الحضانة للعم وهكذا , لأن المقصود هو صيانة الطفل هذا إذا كان الأمر ظاهراً وبيناً 0

إذن : إذا كان من له الحق في الحضانة , تفوت مصالح الطفل في حضانته , أو تترتب مفاسد على حضانته , فإنه يقدم الآخر لأن كل ولاية إنما يستحقها من هو أعظم قياماً بالمقصود منها 0

قوله : ( وإن امتنع من له الحضانة أو كان غير أهل , انتقلت إلى من بعده ) : 

وهل له أن يمتنع ؟

الجواب : نعم له أن يمتنع , لأن الحضانة – في أصح القولين , وهو المشهور في المذهب , وفي المسألة قولان في مذهب أحمد وغيره – حق له لا عليه 0

الأم إذا طلقها الأب لها أن تقول : أنا لا أريد حضانة الولد , بل يبقى عند أبيه 0

إذن : من له الحضانة له أن يمتنع , لكن حيث لم يترتب ضرر على الطفل , فلو كان كل من تصير إليه يتنازل إلى الآخر , وهكذا حتى يضيع الطفل فلا , لكن إذا كان هذا التنازل بحيث لا يضيع 0

إذن : الحق للحاضن لا عليه , وإنما قلنا فيما تقدم أنها واجبة , يعني أن أصل الحضانة واجبة , سواء كانت على من عليه الترتيب أو كانت على من بعده , أي بحيث لا يضيع الطفل , وله أن يعود متى شاء كهبة المرأة قسمها لضرتها 0

قوله : ( ولا حضانة لمن فيه رق ) :

الرقيق المملوك لا حضانة له , لانشغاله بحق سيده 0

قوله : ( ولا لفاسق ) :

لا حضانة أيضاً للفاسق , لأن الفاسق لا يوثق بحضانته , ولأن حضانته ذريعة إلى فساد الطفل وإلى ضياعه 0

هذا هو مذهب جمهور العلماء , فإذا طلق الرجل امرأته وكانت المرأة فاسقة , فإن الحضانة تكون للأب 0

وقال ابن القيم وابن سعدي : إن الفاسق له حضانة , وكلامهم في الوالد , يعني الوالد له الحضانة وإن كان فاسقاً ,

سواء كان ذكراً أو أنثى , قالوا : لأنه أشفق من غيره , فالأم أو الأب وإن كانا فاسقين , فإن لهما من الشفقة على

الطفل ما ليس لغيرهما , قالوا : ولأنه لم يثبت لنا أن النبي e نقل الحضانة عن فاسق ولو كان ذلك ثابتاً , لنُقل لنا

نقلاً بيناً , يعني لا نعلم أن ابناً أُخذ من أبيه لفسقه ثم وضع في حضانة من بعده 0

والذي يترجح أن ذلك راجع إلى نظر القاضي , فإذا رأى القاضي أن في بقائه عند من له الحضانة وهو فاسق , أن في ذلك حفظ له وأنه لا يضيع ولا يفسُد , وهذا يقع من كثير من الآباء فإنك تجده فاسقاً , لكنه لا يضيَّع ولده , ولا يعرَّضه للفساد وتكون حضانته أولى من حضانة الآخر , وإن كان والده يلقَّنه بعض الفساد , لكنه لو نقل إلى غيره لكان الفساد إليه أسرع , ولكان إهمال الآخر أكثر 0

وأما إذا كان في بقاء الطفل عندهما فساد كبير , كما يقع هذا عندما يكون الأب يشرب الخمر أو يدمن المخدرات ونحو ذلك , فإن بقاء الولد عنده فيه فساد , أو كانت الأم أيضاً عندها نحو ذلك من الفساد , فإنا حينئذٍ ننقل الحضانة إلى الآخر 0

فينظر القاضي إلى القضية ويختار للطفل ما هو أصلح له 0

قوله : ( ولا حضانة كافر ) :

وهذا ظاهر , فإن الكافر لا سبيل له على المؤمن , ) ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً ( , ولأنه يخشى عليه في دينه , ولذا قال e : ( فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) 0

قوله : ( ولا لمزوَّجة بأجنبي من محضون ) :

المرأة إذا تزوجت بأجنبي من المحضون ولو كان ذا رحم , كما لو تتزوج المرأة ابن خالة الزوج , فابن الخالة من ذوي الرحم , فإذا تزوجت أجنبياً ولو كان هذا الأجنبي ذا رحم منه , يعني بأن يكون ابن الخالة مثلاً , فإن حضانتها تسقط , وأما لو كان غير أجنبي عنه يعني بينهما نسب – قريب له قرابة نسب , وليست قرابة رحم – كأن تتزوج من ابن عمه فإن حضانتها لا تسقط , وهذا مذهب جمهور العلماء , وذلك لأن ابن العم له حق في الحضانة , لأن الحضانة قد تصل إليه كما تقدم , فلا يفوت حقها في الحضانة إذا تزوجت منه 0

وقال صاحب الفروع : " ويتوجه إحتمال إذا كان الزوج ذا رحم لا تسقط وما هو ببعيد " أ 0 هـ 0 , فليس ببعيد أن لا تسقط منها الحضانة , يعني لو تزوجت ابن خالته فكذلك ليس ببعيد ألا تسقط الحضانة , وهذا قوي , لأن ذوي الأرحام أيضاً تتنقل إليهم الحضانة على الراجح 0

إذن : الأم أحق به وإن نكحت من ليس بأجنبي عنه في المذهب , ولو كان ذا رحم على الأظهر أيضاً , لكن لو تزوجت أجنبي عنه , ليس بنسيب , وليس بذوي رحم , فإن الحضانة تسقط 0

وظاهره ولو رضي الزوج : امرأة تزوجت من أجنبي , فإن الحضانة تسقط , ولو رضي هذا الزوج , فلو قال الزوج : أن أرضى أن تحضني طفلك , كأن تشرط ذلك عليه ويرضى , فالمشهور في المذهب أن الحضانة تسقط

واختار ابن القيم , وابن سعدي : أن الحضانة لا تسقط إذا رضي الزوج , بناءً على أن سقوطها لمراعاة حق الزوج

فالمذهب أن المرأة إذا نكحت أجنبياً , فإن الحضانة تسقط , لإطلاق النبي e في قوله:( أنتِ أحق به ما لم تنكحي )

واختار طائفة من أهل العلم أن الحضانة لا تسقط إن رضي الزوج , فالعلة عندهم إذن – وهذا قوي كما تقدم – في

انتقال الحضانة عنها حق الزوج , فإذا رضي الزوج وأسقط حقه , فإن الحضانة لا تسقط , وهذا القول قول قوي 0

قوله : ( من حين العقد ) :

بمجرد العقد تسقط حضانتها , وهو مذهب الجمهور واختيار ابن القيم 0

وقال المالكية : بل لا تسقط حتى يدخل بها , وليس بمجرد العقد 0

واستدل الحنابلة على سقوطها بالعقد بأن المرأة إذا عقد عليها فالعقد مظنة الانشغال عن الطفل , لأنها تتهيأ للزوج , وهذا أظهر , وعندنا فالمدة تطول بين العقد وبين الدخول , فيقوى أن يقال بما ذهب إليه المالكية حيث طالت المدة , لأن هذه المدة الطويلة كافية لتتهيأ المرأة للنكاح مع اعتنائها بأطفالها , ثم إن الأم لا يشغلها شيء عن ولدها , لكن إن كان الوقت يسيراً , فقد تنشغل 0

إذن : هل قوله : ( حتى تنكحي ) يعني حتى يعقد عليها , والنكاح كما هو معلوم الغالب في إطلاقه في الشرع أن يراد به العقد , أم أن المراد بالنكاح هنا الوطء , والغالب كما تقدم أن النكاح في كتاب الله تعالى يراد به العقد , إلا في قوله عز وجل : ) حتى تنكح زوجاً غيره ( قولان لأهل العلم , والأظهر كما تقدم ما ذهب إليه الحنابلة , إلا أن يكون الوقت طويلاً بحيث يُعلم أن المرأة لا تنشغل , والعادة جارية عندهم أنها لا تنشغل بالزوج أثناء العقد فحينئذٍ يبقى حقها حتى تنشغل بحق زوجها , ويكون ذلك عند الدخول بها 0

قوله : ( فإن زال المانع رجع إلى حقه ) : 

إن زال المانع كما لو تاب الفاسق أو أسلم الكافر أو طُلقت المرأة , فهل لها أن تطالب ؟

الجواب : نعم , لها أن تطالب لأن المانع زال 0

قوله:( وإن أراد أحد أبويه سفراً طويلاً إلى بلد بعيد ليسكنه وهو وطريقه آمنان فحضانته لأبيه ) :

سفراً طويلاً : هو الذي تُقصر فيه الصلاة 0

فإن كان الأب هو الذي سافر فيشترط ألا يقصد المضارة فإذا قصد المضارة بالمرأة بأن يقصد أن يأخذ حقها من الحضانة فإنه يعاقب بنقيض قصده 0

فإذا أراد أحد الأبوين سفراً طويلاً ليسكن في تلك البلدة فتكون الحضانة للأب سواء كانت الأم هي المسافرة أو كان الأب هو المسافر 0

رجل تزوج امرأة غريبة عن هذه البلاد فطلقها فأرادت أن تسافر إلى أهلها لتسكن عندهم فلمن تكون الحضانة ؟

تكون الحضانة للأب لأن الأب هو الذي يحفظ نسبه حتى لو كانت الأم هي المسافرة أو كان الأب هو المسافر إلا أن يقصد الأب المضارة فيعاقب بنقيض قصده 0

قوله : ( وإن بُعد السفر لحاجة 000 فلأمه ) :

إن بعد السفر لحاجة فالسفر بعيد لكنه ليس للسكنى وإنما للحاجة فلمن تكون الحضانة ؟

تكون الحضانة للأم , لعموم الحديث : ( أنتِ أحق به ما لم تنكحي )

فلو أراد الأب أن يسافر للحاجة لا للسكنى أو أرادت الأم أن تسافر للحاجة لا للسكنى فتكون الحضانة للأم 0

 

قوله : ( أو قرُب لها – أي لحاجة – أو للسكنى فلأمه ) :

هناك سفر بعيد وهنا سفر قريب لو كان السفر قريباً كما لو سافرت الأم من هنا إلى الخطة إما لحاجة أو للسكنى فالسفر قريب فهو سفر لا تقصر فيه الصلاة فالمسافة لا تقصر في مثلها الصلاة فالحضانة للأم سواء كان السفر لحاجة أو للسكنى ما دام السفر قريباً كأن تسافر من المدينة إلى أهلها في قرية قريبة فتسكن عندهم فلا ننزع منها الولد أو أرادت أن تسافر لحاجة ثم تعود فلا ننزع منها الولد هذا ما ذكره المؤلف وهو الراجح وهو قول في المذهب , وأما المشهور في المذهب : فهو للمقيم منهما 0

إذن : ما ذكره المؤلف خلاف المشهور في المذهب فالمذهب أن حضانة الطفل للمقيم فإذا أردتِ أن تسافري سفراً قريباً فضعي الطفل عند أبيه أو أردتِ أن تسكني إلى مكان قريب فتكون الحضانة عند الأب والراجح ما ذكره المؤلف هنا 0

قوله : ( وإذا بلغ سبع سنين عاقلاً خُيَّر بين أبويه فكان مع من اختار منهما ) :

إذا بلغ الغلام الذكر سنين يعني تم له سبع سنين فهو مَّميز فنقول له : اختر , فإذا اختار أحدهما فإنه يكون معه 0

فإن كان اختياره للأم فيكون عند أمه ليلاً وعند أبيه نهاراً ليؤدبه أبوه 0

والاختيار هنا للتشهي ولذا لو غيَّر اختياره فإنا نرجعه إلى من اختار 0

قالوا : ولو أكثر الاختيار – اليوم يقول الأب , وغداً الأم – فإنه ينقل إلى من اختار ولو كان ذلك أبداً 0

وقال بعض الحنابلة : بل إذا حصل ذلك منه فإن ذلك يدل على قلة تمييزه , وعلى ذلك : فإما أن نقرع وإما أن نجعله لأمه , والأظهر أن يكون لأمه لعموم الحديث : ( أنتِ أحق به ما لم تنكحي ) 0

وهذا الاختيار حيث كان في حضانة كلًّ منهما مصلحة الطفل , لكن لو كان الطفل يختار أحدهما لأنه يجعله يفعل ما يشاء ويلهو كيف يشاء ولا يهتم بما فيه مصالحه فإنه لا يقر على هذا فهذا الاختيار حيث كانت المصلحة هنا وهناك , وأما إذا كان في أحدهما تعطيل للمصلحة فإن هذا الاختيار لاغي ويضعه القاضي عند من كانت المصلحة عنده سواء كان أباً أو أماً 0

والذي يدل على أصل هذه المسألة من الاختيار ما رواه الخمسة وهو حديث صحيح : أن امرأة قالت للنبي e إن زوجي يريد أن يذهب بابني بعد أن نفعني وسقاني من بئر أبي عِنَبه , فقال النبي e : ( يا غلام هذا أبوك , وهذه أمك , فاختر أيهما شئت ) فأخذ بيد أمه فانطلقت به 0

إذن : نقول يختار إن كانت المصلحة ثابتة هنا وهناك , لكن لو كان أحدهما إنما يختاره لأنه يسرف في اللهو واللعب عنده ولا يكون في ذلك مصلحة له فإن القاضي حينئذٍ يختار من مصلحة الطفل عنده , ولذا قال رحمه الله :

( ولا يُقرُّ بيد من لا يصونه ويصلحه ) 0

قوله : ( وأبو الأنثى أحق بها بعد السبع ) :   

أبو الأنثى أحق بها بعد السبع هناك في الغلام , وأما الأنثى بعد سبع سنين فإنها تكون عند أبيها لأن غَيرته عليها أعظم هذا هو المشهور في المذهب وهو من مفردات المذهب 0

والقول الثاني : وهو مذهب الجمهور وهو رواية عن أحمد واختاره ابن القيم : أن البنت إذا تم لها سبع سنين فإنها تكون عند أمها لعموم قوله e : ( أنتِ أحق به ما لم تنكحي ) وهو الراجح , ولكن هذا كما تقدم حيث كانت المصلحة هنا وهناك , وأما لو كان في ذلك فوات مصلحة فإنها تكون عند الأب 0

قوله : ( ويكون الذكر بعد رشده حيث شاء ) : 

إذن : الكلام السابق قبل الرشد فإذا رَشُد فإنه يكون حيث شاء لأنه لا ولاية عليه 0

قوله : ( والأنثى عند أبيها حتى يتسلمها زوجها ) :

فالأنثى إذا حاضت تكون عند أبيها 0

والقول الثاني : كما تقدم أنها تكون عند أمها وهذا أصح , لأن الأم تربيها وتعلمها ما تحتاج إليه فبقاؤها عند الأم أنفع لها مع عموم قوله e : ( أنتِ أحق به ما لم تنكحي ) 0

هذا ما لم يكون فيه ضياع , فلو كانت الأم في بيت أخيها والأخ عنده أولاد ذكور بالغين , فهل نقرها أن تبيت عندها ؟

الجواب : لا , لأن في ذلك ضياعاً لها 0

إذن : هذا الكلام حيث كان بقاؤها عند الأم فيه مصلحة لها , وأما إذا كان في ذلك تضييع لها , فلا 0

 

 

 

 

 

 

 

 

           والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين






حقوق النشر والطبع © 2005 موقع الزاد. جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2005 al-zad.net . All rights reserved

info@al-zad.net