عدد الزوار : 23714
المكتبة المقروءة : أصول الفقه : النخبة في اصول الفقه
طباعة الصفحة

  المكتبة المقروءة : أصول الفقه : النخبة في اصول الفقه
النخبة في أصول الفقه
 

هو علم يبحث في أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.

والفقه: معرفة الأحكام الشرعية العملية بأدلتها التفصيلية.

والأصل: ما يُبنى عليه غيره.

 

العلم

 

العلم: هو إدراكُ الشيء على ما هو عليه إدراكاً جازماً. وينقسم إلى قسمين:

1. ضروري: وهو ما لا يحتاج إلى نظر واستدلال.

2. نظري: وهو ما يحتاج إلى نظر واستدلال.

 

الأحكام الشرعية

 

هي ما اقتضاه خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين من طلب، أو تخيير، أو وضع. وهي قسمان:

 

 

1) الأحكام التكليفية: وهي خمسة:

 

1. الواجب: وهو ما أمر به الشارع على وجه الإلزام.

وحكمه: أن يثاب فاعله امتثالاً، ويستحق العقاب تاركه.

وينقسم باعتبار الفعل إلى [1] معين: لا يقوم غيره مقامه، وإلى [2] مبهم في أقسام محصورة: يجزئ واحد منها.

وباعتبار الوقت إلى [1] مضيق: لا يسع وقته غيره من جنسه، وإلى
[2]
موسع: وهو ما يسع وقته غيره من جنسه.

وباعتبار الفاعل إلى [1] فرض عين: وهو ما يتناول كل مكلف بعينه مع القدرة، وإلى [2] فرض كفاية: وهو ما إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين؛ ويتعين على من غلب على ظنه أنه لا يقوم به غيره.

ويلزم الواجب بالشروع فيه.

وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

 

2. المندوب: وهو ما أمر به الشارع لا على وجه الإلزام.

وحكمه: أن يثاب فاعله امتثالاً، ولا يستحق العقاب تاركه.

ولا يلزم بالشروع فيه، إلا الحج والعمرة.

 

3. المحرم: وهو ما نهى عنه الشارع على وجه الإلزام بالترك.

وحكمه: أن يثاب تاركه امتثالاً، ويستحق العقاب فاعله.

 

4. المكروه: ما نهى عنه الشارع لا على وجه الإلزام بالترك.

وحكمه: أن يثاب تاركه امتثالاً، ولا يستحق العقاب فاعله.

 

5. المباح: وهو ما لا يتعلق به أمر ولا نهي لذاته.

وحكمه: ما لا يثاب فاعله، ولا يستحق العقاب تاركه لذاته. وهو نوعان:

1- المباح بنص الشارع.

2- المباح بالبراءة الأصلية.

 

 

2) الأحكام الوضعية: وهي عشرة:

 

  1. السبب: وهو ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته.

 

  2. الشرط: وهو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.

وهو نوعان: شرط صحة وهو ما لا تصح العبادة أو العقد إلا به، وشرط وجوب وهو ما لا تجب العبادة إلا به.

 

  3. المانع: وهو ما يلزم من وجوده العدم.

 

  4. الصحيح: وهو من العبادات: ما برئت به الذمة وسقط به الطلب، ومن العقود: ما ترتبت آثار فعله عليه.

 

  5. والباطل والفاسد: ضده.

 

  6. العزيمة: هي الحكم الشرعي الثابت من غير نظر لعذر المكلف.

 

  7. الرخصة: هي الحكم الشرعي الذي نظر فيه إلى عذر المكلف مع بقاء علة الحكم.

 

  8. الأداء: هو فعل العبادة في وقتها.

 

  9. الإعادة: هي فعل العبادة مرة أخرى لخلل أو غيره.

 

10. القضاء: هو فعل العبادة بعد خروج وقتها.

 

الكلام

 

الكلام: هو اللفظ المفيد، ومنه حقيقة ومجاز، على قول.

 

فالحقيقة: هي اللفظ المستعمل فيما وُضِعَ له، وتنقسم إلى ثلاثة أقسام:

1. حقيقة شرعية: وهي اللفظ المستعمل فيما وُضِعَ له في الشرع.

2. حقيقة عرفية: وهي اللفظ المستعمل فيما وُضِعَ له في العرف.

3. حقيقة لغوية: وهي اللفظ المستعمل فيما وُضِعَ له في اللغة.

وتتعين بحسب المتكلم؛ فمن أهل الشرع: الشرعية، بدون قرينة، ثم العرفية، ثم اللغوية.

 

والمجاز: هو اللفظ المستعمل في غير ما وُضِعَ له لعلاقة، مع قرينة صارفة عن المعنى الأصلي.

ومنعه طائفة في اللغة والقرآن، وهو الصواب.

وعليه: فما سبق إلى الفهم من السياق فهو الحقيقة.

 

النص والظاهر

 

النص: هو ما كان صريحاً في معناه، وإن احتمل اللفظ - لغةً - غيره.

 

الظاهر: هو ما دل على معنىً متبادر إلى الذهن، مع احتمال ضِدٍّ مرجوحٍ.

 

التأويل: صرف اللفظ عن ظاهره لدليلٍ أو قرينةٍ.

 
المُجمَل والمُبَيَّن

 

المُجمَل: هو ما يتوقف فهم المراد منه على غيره، إما في تعيينه أو بيان صفته أو مقداره.

 

والمُبَيَّن: هو ما فـُهـٍمَ المراد منه إما بأصل الوضع أو بعد التبيين.

ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.

 

العام والخاص

 

العام: هو اللفظ المستغرق لما يصلح له بلا حصر. وصيغه سبع:

1. ما دلّ على العموم بمادته، مثل: كل وجميع.

2. أسماء الشرط.

3. أسماء الاستفهام.

4. الأسماء الموصولة.

5. النكرة في سياق النفي أو النهي أو الشرط أو الامتنان أو الاستفهام الإنكاري.

6. المعرف بالإضافة، مفرداً كان أو مجموعاً.

7. المعرف بـ"أل" الاستغراقية، مفرداً كان أو مجموعاً.

ويجب العمل بعموم اللفظ العام حتى يثبت تخصيصه.

والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

وتدخل الأنثى في الجمع بالواو والنون، وما دخلته واو الجماعة من الأفعال؛ بالقياس لا باللغة.

والمشترك اللفظي لا يعم.

 

والخاص: هو اللفظ الدال على محصور بشخص أو عدد.

 

والتخصيص: قصر العام على بعض أفراده. والمُخصِّص نوعان:

1. متصل: وهو الاستثناء: وهو إخراج بعض أفراد العام بإلا أو إحدى أخواتها. وشرطه: [1] الاتصال، [2] وأن يكون المستثنى من جنس ما قبله، [3] وأن يكون أقل من النصف، [4] وأن ينويه قبل الفراغ من جملة المستثنى منه - سوى الأيمان، على الصحيح.

والشرط، والصفة، والحال، وبدل البعض من الكل، والغاية كلها مُخصِّصات متصلة.

2. منفصل: وهو الحس، والعقل، والإجماع، والنص الخاص، والمفهوم، وفعل النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وتقريره، وقول الصحابي، والقياس.

 

المطلق والمقيد

 

المطلق: هو اللفظ الشائع في الجنس الذي أريد به فردٌ فأكثر.

 

المقيد: هو ما كان فيه وصف زائد على اللفظ الشائع في الجنس.

 

ويُحمل المطلق على المقيد إن اتحدا في الحكم.

فإن كان ثَمَّ مُقيِّدان حُمِلَ على أقربهما شبهاً به.

 

دلالة المفهوم

 

هي ما يُستفاد من فحوى اللفظ وإشارته، لا من صيغته. وهي خمسة أضرب:

1. دلالة الاقتضاء: وهي دلالة اللفظ على مسكوت يَتـَوقـّفُ صدق الكلام أو صحته عليه.

2. دلالة الإيماء: وهي أن يقترن بالحكم وصفٌ لو لم يكن علة له لكان الكلام معيباً.

3. دلالة الإشارة: وهي دلالة اللفظ على معنًى ليس هو المقصود في الأصل وإنما هو لازم المقصود.

4. دلالة مفهوم الموافقة: وهي إعطاء المسكوت عنه حكم المنطوق به.

5. دلالة مفهوم المخالفة: وهي إعطاء المسكوت عنه خلاف حكم المنطوق به، وهي خمسة أنواع:

مفهوم [1] الغاية، [2] والشرط، [3] والصفة، [4] والعدد، [5] واللقب. وكلها معتبرة سوى الأخير.

ولا عبرة بما جرى مجرى الغالب من القيود، أو كان لبيان الواقع، أو كان في سياق امتنان، أو لترغيب، أو ترهيب، أو تنفير.

 

الأمر والنهي

 

الأمر: هو استدعاء الفعل بالقول على وجه الاستعلاء. وصيغه أربع:

1. فعل الأمر.

2. اسم فعل الأمر.

3. المصدر النائب عن فعل الأمر.

4. المضارع المقترن بلام الأمر.

وقد يُستفاد طلب الفعل من غير صيغة الأمر، مثل أن يوصف بأنه فرض، أو واجب، أو مندوب، أو طاعة، أو يمدح فاعله، أو يذم تاركه، أو يرتب على فعله ثواب، أو على تركه عقاب.

والأمر للوجوب إلا لصارف، فإن كان بعد حظر فله حكمه قبله.

ويجب على الفور، ولا يقتضي التكرار إلا إن علق بشرط.

وإن فات وقته فلا قضاء إلا بأمر جديد.

والأمر بالشيء نهيٌ عن ضِدِّه.

 

والنهي: يقابل الأمر.

وصيغة النهي تقتضي عند الإطلاق  تحريم المنهي عنه وفساده
إن كان النهي عائداً إلى ذات المنهي عنه أو شرطه على وجه يختص به، أو تحريمه فقط إن كان النهي عائداً إلى أمر خارج عن ذات المنهي عنه، وكذا إذا عاد إلى شرطه على وجه لا يختص به.

 

النسخ

 

النسخ: هو رفع حكم دليل شرعي أو لفظه بدليل من الكتاب أو السنة.

وهو جائز عقلاً وواقِعٌ شرعاً.

والزيادة على النص ليست بنسخ.

ويجوز قبل علم المكلف وتمكنه من الامتثال، ويجوز إلى غير بدل وبالأخف والأثقل.

ويجوز نسخ القرآن بالسنة والمتواتر بالآحاد على الأصح.

ويثبت بالنص، والإجماع، وقول الصحابي، وبالتأريخ إن تعذر الجمع.

 

الأدلة

 

أولاً: الكتاب، وهو كلام الله عز وجل المُعجز المُتـَعبّد بتلاوته مُنزّلٌ غير مخلوق، مِنهُ بدأ وإليه يعود.

والقراءات العشر متواترة عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

والقراءة الشاذة التي صحّ سندها من القرآن، وهي حُجّة على الصحيح.

 

ثانياً: السنة، وهي ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من قول أو فعل أو تقرير.

وفعله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم إن كان من باب الجبلة أو العادة فهو مُباح، وإن كان بياناً لمُجمل فله حكم هذا المجمل، وأما فعله المجرد الذي فيه معنى التعبد فمُستحبٌّ، وإن فعله اتفاقاً فلا يُستحب فعله.

والفعل لا عموم له، والأصل في فعله عدم الخصوصية إلا بدليل.

وتقريره صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم حجة، سواء فـُعِلَ بحضرته، أو بلغه ولم ينكره، وكذا إن كان يبعد ألاَّ يبلغه، وإن كان يحتمل ألاَّ يبلغه فليس بحجة.

وما تركه مع وجود مقتضيه فالسنة تركه، وما هم به فلم يفعله
لمانع فالسنة فعله.

 

ثالثاً: الإجماع، وهو اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاته صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على حكم شرعي.

ولا بُد له من مُستندٍ من نص أو اجتهاد.

وينقسم إلى: [1] قطعيّ ٍيَكفرُ مُخالفهُ، [2] وظني لا يكفرُ مُخالفهُ.

وإذا أجمع التابعون على أحد قوليّ الصحابة فليس بإجماع، ولا يشترط في الإجماع انقراض العصر، وإذا اختلف الصحابة على قولين فلا يجوز إحداث قول ثالث.

وإذا قال بعض المجتهدين قولاً أو فعل فعلاً واشتهر بين المجتهدين ولم ينكروه مع قدرتهم على الإنكار فهو الإجماع السكوتيّ، وهو حجة.

ولا يُشترط تواتر حكاية الإجماع.

 

رابعاً: القياس، وهو تسوية فرع بأصل في حكم لعلة جامعة بينهما.

والتعبد به جائزٌ عقلاً وشرعاً. ويجري في جميع الأحكام، ومنها الحدود والكفارات والأسباب على الصحيح.

ويُشترط في الأصل أن يكون معقول المعنى.

والجامع (العلة): هي الوصف الظاهر المنضبط المناسب المشتمل على الحكمة الباعثة للتشريع.

وأضرب الاجتهاد في العلة ثلاثة: [1] تحقيق المناط، [2] وتنقيحه،
[3]
وتخريجه.

وينقسم من حيث الظهور والخفاء إلى: [1] جلي [2] وخفي.

فالجلي: ما ثبتت علته بنص، أو إجماع، أو كان مقطوعاً فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع.

والخفي: ما ثبتت علته باستنباط ولم يجزم فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع.

وينقسم باعتبار مساواة الفرع لحكم الأصل إلى: [1] قياس طرد،
[2]
وقياس عكس.

فقياس الطرد: أن يُعطى الفرع حكم الأصل.

وقياس العكس: أن يُعطى الفرع نقيض حكم الأصل.

 

خامساً: الاستصحاب، وهو استدامة حكم شرعي، أو دليله، أو البراءة الأصلية حتى يأتي ناقل عنه.

وأما استصحاب الإجماع في محل النزاع فليس بحجة.

 

سادساً: شرع من قبلنا، وهو شرع لنا إذا ثبت في شرعنا أنه شرع لهم، ولم يرد في شرعنا ما يُخالفه.

 

سابعاً: الاستحسان، وهو العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص.

 

ثامناً: المصالح المرسلة، وهي المصالح التي لم يشهد الشرع باعتبارها ولا بإلغائها بعينها.

وتنقسم إلى: [1] ضرورية، [2] وحاجية، [3] وتحسينية.

 

تاسعاً: قول الصحابي، وهو حجة إذا لم يُعلم له مخالف، ويُقدّم على القياس، ويُخصّص به العموم، ويُقيّد به المطلق، وإن اشتهرَ فهو إجماع سكوتي، وإن لم يكن للرأي فيه مجالٌ فله حكم الرفع.

 

عاشراً: عمل أهل المدينة، وهو حجة إذا جرى مجرى النقل عن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، أو كان قبل مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه، وما سوى ذلك فليس بحجة.

وإذا كان في المسألة دليلان متعارضان وعمل أهل المدينة على أحدهما فإنه يُرجح بعمل أهل المدينة.

 

التعارض والترجيح

 

التعارض: هو تقابل الدليلين على وجه يُخالف أحدهما الآخر.

فيُجمع بينهما إن أمكن، وإلا فالمتأخر ناسخٌ إن عُلِمَ التأريخ، وإن لم يُعلم رُجِّح بينهما بمُرجِّح، وإلا وجب التوقف.

ولا تعارض في القطعيات إلا أن يكون أحدهما منسوخاً.

والترجيح في الأخبار يكون من ثلاث جهات:

1. جهة السند: فيُرجّح بكثرة الرُّواة، وبالضبط والحفظ، وصاحب القصة على غيره.

2. جهة المتن: فيقدم النصُّ على الظاهر، والظاهر على المُؤَوَّل، والمنطوق على المفهوم، والناقل عن الأصل على المُبقي، والمُثبت على النافي.

3. جهة أمر خارج: وذلك بأن يعضده دليلٌ آخر.

 

المفتي والمستفتي

 

المُفتي: هو المُخبر عن حكم شرعي.

ويُشترط لجواز الفتيا أن يكون المفتي عارفاً بالحكم يقيناً أو ظناً، وأن يتصور السؤال تصوراً تاماً، وألا يكون المفتي في حال انشغال فكره بغضب أو نحوه.

 

الاجتهاد

 

الاجتهاد: هو بذلُ الوسع لإدراك حكم شرعي. وشروطه:

1. معرفة ما يحتاج إليه في اجتهاده من آيات الأحكام وأحاديثها.

2. أن يكون عنده معرفة بما يتعلق بصحة الحديث أو ضعفه.

3. معرفة الناسخ والمنسوخ ومواقع الإجماع.

4. أن يعرف من اللغة وأصول الفقه ما يتعلق بدلالات الألفاظ كالعام والخاص ونحوه.

5. أن يكون عنده ملكة يتمكن بها من استنباط الأحكام من أدلتها.

والحقُّ واحدٌ، وليس كل مجتهدٍ مصيباً، والاجتهاد قد يتجزّأ، ولا اجتهاد مع النص.

 

التقليد

 

التقليد: هو اتباع من ليس قوله حجة. وله موضعان:

1. العامي، فيقلد أفضل من يجد علماً وورعاً، ويجوز له أن يسأل المفضول مع وجود الفاضل، فإذا بلغه قولان في مسألة، أو أفتاه عالمان، فيجب في الأصح تقليد الأوثق، فإن استويا عنده خُيّر، ولا يلزم المقلد السؤال عن الدليل.

2. المجتهد، في حادثة تقتضي الفورية،