عدد الزوار : 163009
المكتبة المقروءة : الفقه : كتاب التسهيل لاحكام الحج والعمرة
طباعة الصفحة

  المكتبة المقروءة : الفقه : كتاب التسهيل لاحكام الحج والعمرة
 

 

 

التسهيل لأحكام الحج والعمرة

( بطريقة السؤال والجواب )


 

الحمد الله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له  وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم صلِ على محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليماً مزيداً ، أما بعد :

فهذا كتاب جمعته في مسائل الحج للعامة ، وجعلته على هيئة لقاءات متصورة مع شيخ فقيه ، على طريقة السؤال والجواب ، ليكون هذا أسهل لإدراك العلم ، في هذا الكتاب من الفقه الذي يكثر الجهل به ، كما أنه يشجع على القراءة ويطرد الملل عن القارئ وهو مسلك قريب من مسلك الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي – رحمه الله –  في " المناظرات الفقهية" .

سائلاً الله جلا وعلا أن ينفع به كاتبه وقارئه ، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم ، إنه مجيب الدعاء .

كتبه

حمد بن عبد الله الحمد


 

 

 

 

                            

              

 

اللقاء الأول


اللقاء الأول

 

كان من عادة كل من عبدالرحمن وعبدالله ومحمد أن يجتمعوا بعد صلاة الجمعة في بيت أحدهم ولهم في هذا اللقاء المتكرر طريقة حسنة نافعة وهي أنهم يتباحثون فيما بينهم فيما قال خطيب الجمعة في خطبته من عقائد ومواعظ وأحكام وغيرها ، وهذه طريقة ترغب في الإنصات للخطبة وتصحح ما يحصل من خطأ في الفهم لسهو أو غيرذلك وكانت خطبته في يومهم هذا في الحج وأحكامه .

فقال عبدالرحمن : قد ذكر الخطيب - وفقه الله - في خطبته وجوب الحج على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الحج ببدنه وماله لقوله تعالى : )ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ( [سورة آل عمران 3/97] .

قال عبدالله : وقد ذكر الشيخ أن من عليه دين حال فلا يجب عليه الحج ،وكذلك من كان عليه دين مؤجل وأراد التعجيل في وفائه فلا يجب عليه الحج أيضاً .

 وإن كان لا يريد الوفاء قبل حلول الأجل فيجب عليه الحج إن كان معه من المال ما يفضل عن نفقته ونفقة عياله ، وذكر أيضاً أن عليه أن يستأذن من الدائن ، إلا أن يكون له كفيل غارم أو كان الدين موثقاً برهن محرز .

قال محمد : وذكر الخطيب أن المرأة لا يجب عليها الحج حتى تجد محـرماً بالغاً عاقلاً ؛ لقولــــه r : (( لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ))([1])  متفق عليه .

لكنه حكى عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن للمرأة أن تحج مع جماعة النساء في قافلة آمنة ، كالحملات الموجودة في هذا الزمن بحيث يؤمن عليها ، واستدل بما جاء في البخاري أن عمر رضي الله عنه أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها وبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف([2])، وكان ذلك بمحضر من الصحابة .

قال عبدالرحمن : وقد قرر الشيخ في خطبته أن على القادر أن يحج فوراً وليس له أن يؤجل ذلك إلى عام آخر ؛ لأن الواجبات الشرعيـة تكون على الفور ، ونحن كما تعلمون قادرون ولله الحمد ، ولم نحج فريضتنا فعلينا أن نبادر لأداء الحج فإن أحدنا لا يدري ما يعرض له مما قد يحول بينه وبين الحج ، وقد ذكر الشيخ عن النبي r أنه قال : (( من أراد الحج فليتعجل )) ([3]) رواه أبو داود

قال عبدالله : أنا سأبحث إن شاء الله عن حملة مناسبة يكون معها أحد المشـايخ المعروفين الموثوق بعلمهم حتى نصحبه في رحلة الحج ، وتكون عبادتنا على بصيرة فإني أسمع أن كثيراً من الناس عندما يرجع من الحج تظهر له أخطاء كثيرة في حجه فيلزمه الدم تارة لتركه واجباً من واجبات الحج ، وتلزمه الفدية تارة أخرى لفعله محظوراً من محظورات الإحرام .

قال محمد : هذا حسن ، وأقترح عليكم أن نقوم بزيارة أحد المشايخ قبل الحج لنسأله عن ما يشكل علينا من أحكام الحج والعمرة فقد نكون منشغلين بأداء المناسك في أيام الحج عن التفقه فيه والتبصر بأحكامه فأعجبهم ذلك واتفقوا على زيارة أحد المشايخ المعروفين في يوم غدٍ .

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اللقاء الثاني


اللقاء الثاني

 

لما كان اليوم التالي زار الأصدقاء الثلاثة أحد المشايخ الموثوق بعلمهم في مسجده وكان لهم معه هذا اللقاء .

قال عبدالرحمن : يا فضيلة الشيخ لنا رغبة وعزيمة إن شاء الله على الحج في هذه السنة ، وأحببنا أن نسألك عما يشكل علينا في هذا الباب في عدة لقاءات ومجالس ، امتثالاً لقوله تعالى : ) فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ( [سورة النحل 16/43] .

فقال الشيخ : حياكم الله وأهلاً ومرحباً بكم .

قال عبدالرحمن : فضيلة الشيخ نسمع ممن يذهبون إلى الحج في كل سنة أن منهم من حج متمتعاً ، ومنهم من حج قارناً ، ومنهم من حج مفرداً ، فما معنى ذلك وما هو الأفضل منها ؟

قال الشيخ : التمتع هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم يتحلل منها ثم يحرم بالحج في العام نفسه ، وأشهر الحج هي : شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة .

فإذا أحرم بالعمرة مثلاً في اليوم الخامس من ذي الحجة فطاف بالبيت وسعى وقصر ثم تحلل الحل كله ، فلبس الثياب وتطيب وفعل ما شاء من المحظورات ، ثم أحرم بالحج في اليوم الثامن من ذي الحجة في العام نفسـه فهو متمتـع ، ويجب عليه هدي لقوله تعالى : )فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي( [سورة البقرة 2/196] .

ولكن من اعتمر في أشهر الحج ثم سافر سفراً يبلغ ثمانين كيلاً فأكثر ثم حج في نفس العام فإن الهدي يسقط عنه لأن الهدي إنما وجب على المتمتع  لجمعه بين نسكين في سفر واحد .

قال عبدالله : يا شيخ وماذا يقول المتمتع عند إحرامه في الميقات ؟  

قال الشيخ : يقول : " لبيك عمرة " ، ثم إذا أحرم بالحج بعد ذلك قال : " لبيك حجاً " .

وقول بعض الناس : لبيك عمرة متمتعاً بها إلى الحج لم يرد عن النبي r .

قال عبدالرحمن : عرفنا يا شيخ التمتع ، فما هو القِران ؟

قال الشيخ : القِران هو أن يحرم بالعمرة والحج معاً لا يفصل بينهما بتحلل

فيقول عند الميقات : لبيك عمرة وحجاً ، ويجب عليه هدي كالمتمتع .

قال محمد : وما هو الإفراد يا شيخ ؟

قال الشيخ : الإفراد هو أن يحرم بالحج وحده فلا يدخل فيه عمرة , ولا يجب على صاحبه هدي إلا أن يتطوع به .

وأفعال المفرد والقارن واحدة يكفي عنهما طواف واحد([4]) وسعي واحد للحج والعمرة ، وأما المتمتع فيجب عليه طوافان وسعيان ، طواف لعمرته وطواف لحجه وكذلك سعي لعمرته وسعي لحجه .

والمسلم مخير بين هذه الأنساك الثلاثة ، لكنّ أفضلها التمتع لأن النبي r أمر أصحابه به كما في الصحيحين .

قال عبدالرحمن : ما معنى الإحرام يا شيخ ؟

قال الشيخ : الإحرام هو نية الدخول في النسك فإذا نويت الحج هذه السنة ، وخرجت من بلدك وأتيت الميقات فلا تعد محرماً بهذا حتى تنوي الدخول في النسك ، فتمتنع بهذه النية عن جمع محظورات الإحرام ، فإذا دخلت في الإحرام لزمك إتمام النسك فليس لك أن ترفضه ( أي تبطله ).

قال عبدالله : فإن كان يا شيخ مريضاً يخاف أن يمنعه المرض من نسكه  أو يخاف من عدو ، أو المرأة تخاف الحيض أو النفاس لقرب وقته ، فما هو المخرج في حق هؤلاء ؟

قـال الشيخ : من كان يخاف ما ذكرته  فإنه يَشْترط في إحرامه ، فيقول : " إن حبسني حابس فمحِلِّي حيث حبستني " ، فإن حبسه ما يخاف منه من عدو أو مرض أو حيض تحلل إن شاء ولم يجب عليه دم .

 وأما إن لم يشترط فإنه لا يتحلل حتى يذبح دماً في المكان الذي يتحـلل فيه ، قال تعالى: )فإن أُحصِرتم فما استيسر من الهدي (( [سورة البقرة 2/196] وقد جاء في الصحيحين : أن ضباعة بنت الزبير قالـــت : يا رسول الله إني أريد الحج وأجدني شاكية ، قال : (( حجي واشترطي أن محِلِّي حيث حبستني )) ، وفي النسائي (( فإن لك على ربك ما استثنيت )) ([5]).

قال محمد : يا شيخ وماذا يستحب للمحرم عند إحرامه في الميقات ؟

قال الشيخ : يستحب للمحرم عند الميقات أن يغتسل ويتنظف ويقلم أظافره وينتف إبطه ويحلق عانته ويتطيب ويحرم بإزار ورداء أبيضين نظيفين ، وإن وافق فريضة في مكان الميقات استحب أن يكون إحرامه بعدها ، وإن لم يوافق فريضة أحرم ولم يصل الركعتين اللتين تسميان بركعتي الإحرام ؛ فإنه ليس للإحرام صلاة تخصه كما قال غير واحد من محققي العلماء لعدم ورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .

فإذا لبس إحرامه وركب راحلته واستقبل القبلة ونوى الدخول في النسك قال : " لبيك اللهم لبيك([6]) لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " ، يصوت " أي يجهر " بها الرجل وتخفيها المرأة ، يلبي كلما تجددت به حال ؛ إذا هبط وادياً لبى ، وإذا صعد لبى ، وإذا التقى برفاقه لبى ، وإذا نزل في موضع لبى ، وإذا ركب راحلته لبى ، ويلبي دبر الصلاة المكتوبة وهكذا .

فإن كان متمتعاً أمسك عن التلبية إذا دخل الحرم حتى يحرم بالحج يوم التروية فيعود إلى التلبية ، وإن كان قارناً أو مفرداً فإنه يبقى على تلبيته حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر ، لكنه يمسك عن التلبية إذا استلم الحجر حتى يفرغ من عمرته ثم يعود إلى التلبية حتى يرمي الجمرة كما تقدم .

قال عبدالرحمن : وما معنى التلبية يا شيخ ؟

قال الشيخ : قوله : " لبيك اللهم لبيك " : أي إني مقيم على طاعتك ملازم لها ، تأمرني فأمتثل أمرك ، وتنهاني فأجتنب نهيك .

" لبيك لا شريك لك لبيك " : أي لا شريك لك في ملكك ، ولا شريك لك في ألوهيتك ، ولا شريك لك في أسمائك وصفاتك .

فقد أجبتك يا الله، وامتثلت أمرك، وأفردتك بالربوبية، والملك، والخلق والتدبير ، وتصريف الشؤون ، فلا رب لي سواك ، ولا مالك لي غيرك ، ولا مدبر لشؤوني وشؤون الخلق كلهم سواك .

وأفردتك اللهم بالعبادة ، فلا أشرك بك شيئاً ، لا مَلكاً مقرباً ، ولا نبياً مرسلاً ، ولا ولياً صالحاً ، ولا أصرف لغيرك شيئاً من أنواع العبادة كالدعاء والاستغاثة ، والذبح والنذر وغيرها .

وأفردتك اللهم بالأسماء البالغة في الحسن غايته ، وبصفات الجمال والجلال والكمال ، آمنت بذلك على الوجه اللائق بك ، ونزَّهتُك عن أن يشبه شيء من صفـاتك شيئاً من صفات خلقك ، فإنك كما قلت سبحانك : (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) .

" إن الحمد والنعمة لك والملك " : أي إن جميع أنواع المحامد لله وحده ؛ المحامد على جلب النفع وعلى دفع الضر وعلى حصول الخير العام والخاص كلها لله وحده ،وهي له على ما يتصف به جلا وعلا من صفات الجمال والجلال والكمال .

" والنعمة لك " : فأنت صاحب الفضل والمنة والإنعام .

" والملك لا شريك لك " : أي ولك الملك لاشريك لك ؛ فأنت الملك المالك الخالق المتصرف بشؤون الخلق لا رب سواك  ولا مالك غيرك .

قال عبدالرحمن : ذكرتم يا شيخ أن الإحرام يكون من الميقات فما هي المواقيت ؟

قال الشيخ : المواقيت هي المواضع التي يهل منها الحاج ، وهي خمسة :

1)   ميقات ذي الحليفة ، يهل منه أهل المدينة ومن أتى المدينة من غير أهلها .

 ويسميه العامة : " آبار علي " لاعتقادهم أن علياً قاتل الجن عنده وهي قصة مكذوبة مختلقة كما قال ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .

2)   ميقات الجحفة ، وهو موضع خراب الآن ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا أن تنتقل حمى يثرب إليه كما في الصحيحين([7]) فكانت فيه حمى يثرب ، ويحرم الناس الآن من موضع يحاذيه وهو رابغ وهو ميقات أهل الشام ومصر ومن مر عليه من غيرهم .

3)         ميقات يلملم : ويسمى الآن بالسعدية وهو جبل في تهامة يهل منه أهل اليمن ومن مر عليه من غيرهم .

4)         ميقات قَرْن : ويسمى الآن بالسيل الكبير ويهل منه أهل نجد ومن مر عليه من غيرهم .

5) ميقات ذات عرق : ويسمى الآن بالضريبة ، وهو ميقات أهل العراق وأهل خراسان ومن مر عليه من غيرهم .

ومن كان دون هذه المواقيت فإنه يحرم من حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة ، وفي الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر المواقيت وأهلها ثم قال : (( هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج أو العمرة ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة )) ([8]) .

لكن أهل مكة يحرمون بالعمرة من التنعيم أو غيره من الحل ، ومثلهم الزائرون لمكة إذا أرادوا العمرة حال إقامتهم بها ، لما جاء في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام : (( أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يُعمر عائشة من التنعيم )) ([9]) .

وليس لأحد أن يتجاوز الميقات الذي يمر عليه إلى ميقات آخر وإن كان هذا الميقات الآخر هو ميقات بلده في الأصل ، فليس للشامي مثلاً إذا مر على ميقات أهل المدينة أن يتجاوزه ويحرم من رابغ للحديث المتقدم .

 

 

 

 

 

 

                                     

 

 

 

 

 

اللقاء الثالث


اللقاء الثالث

 

قال عبدالرحمن : ذكرتم يا شيخ في اللقاء السابق أن للإحرام محظورات فما هي ؟

قال الشيخ : محظورات الإحرام هي ما يمنع منه المحرم بحج أو عمرة وهي تسعة محظورات :

فالمحظور الأول منها : حلق الشعر من أي موضع في الجسد ، كشعر الرأس والوجه والإبطين والعانة ، قال تعالى : ولا تحلقوا رؤوسكم } [سورة البقرة 2/196] .

قال عبدالرحمن: وما هو القدر الذي لا تجوز إزالته من الشعر ؟

قال الشيخ : لا يجوز للمحرم أن يزيل من شعره شيئاً ولو شعرة واحدة لأن الشرع إذا حرم شيئاً حرم أبعاضه .

وفي الشعرة الواحدة إطعام مسكين واحد وفي الشعرتين إطعام مسكينين ، وفي ثلاث شعرات فأكثر الفدية .

قال الشيخ : والمحظور الثاني تقليم الأظافر، قال تعالى : )ثم ليقضوا تَفثهم وليوفوا( [سورة الحـج 22/29] والتفث - كما قال ابن عباس([10])- : هو الشعر والظفر .

والظفر في حكم الشعر ، فمن قلم ظفراً فعليه إطعام مسكين واحد ، ومن قلم ظفرين فعليه إطعام مسكينين ، ومن قلم ثلاثة أظافر فأكثر فعليه الفدية .

قال عبدالله : يا شيخ فإذا انكسر الظفر فآذى المحرم فهل له أن يقلمه ؟

 قال الشيخ : إذا انكسر الظفر فآذى المحرم فله أن يقلمه ولا يجب عليه شيء لأن هذا من باب دفع الصائل " المعتدي " .

ثم قال الشيخ : والمحظور الثالث تغطية الرأس بملاصق ، لقوله e: (( لا يلبس المحرم القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا رجل لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا يلبس شيئاً من الثياب مسه وَرْسٌ أو زعفران )) ([11]) . متفق عليه من حديث ابن عمر. وزاد البخاري (( ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين )) . 

ويجوز للمحرم الرجل أن يغطي وجهه قال ابن عمر t : (( إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها ))  رواه البيهقي ([12]).

وأما المرأة فليس لها أن تغطي وجهها إلا إذا كان هناك أجنبي فتغطيه بغير نقاب ولا برقع ، وكذلك لا تلبس القفازين .

 قال محمد : وهل يجوز للمحرم يا شيخ أن يحمل على رأسه حقيبته أو فراشه وهل له كذلك أن يحمل الشمسية فيتظلل بها ؟

 قال الشيخ : لا حرج في ذلك ؛ لما جاء في صحيح مسلم عن أم الحصين رضي الله عنها : (( أنها حجت مع النبي e حجة الوداع قالت : فرأيت أسامة بن زيد وبلالاً أحدهما آخذ بخطام ناقة النبي e والآخر رافع ثوبه فوق رأسه يستره من الحر حتى رمى الجمرة )) ([13]).

 ثم قال الشيخ : والمحظور الرابع لُبْس المخيط ، وهو على الرجل فقط  ، لحديث ابن عمر المتقدم.

والمخيط : هو المفصل على البدن كالقميص أو على بعض البدن كالسراويل والخفين .

أما المرأة فلها أن تلبس من الثياب ما شاءت ولها أن تتحلى وتلبس الخفين .

قال محمد : وهل يجوز للمحرم أن يلبس الحزام ويشده على وسطه وقد يكون فيه وعاءٌ من جلد يحفظ فيه نقوده ؟                                           

قال الشيخ : يجوز للمحرم أن يلبس المِنطقة وهي الحزام الذي يشد على الوسط وأن يلبس الهِميان الذي تحفظ فيه النقود لأنهما كانا معروفين في زمن النبي e  ولم ينه عنهما ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز .

قال عبدالله : وهل يجوز للمحرم الذكر أن يلبس الخاتم والساعة ؟

 قال الشيخ : يجوز هذا ؛ لعدم ورود النهي عن ذلك مع اشتهار لبس الخاتم ، ومثله الساعة في الحكم ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز .

ثم قال الشيخ : والمحظور الخامس من محظورات الإحرام أن يطيب المحرم بدنه أو ثوبه لقول النبي عليه الصلاة والسلام في الرجل الذي وقصته راحلته فمات : (( ولا تقربوه طيباً )) ([14]) .

وليس له أن يدَّهن بدهن مطيَّب ، ولا أن يشم طيباً باختياره إلا لغرض الشراء .

قال عبدالرحمن : فإن كان قد طيب بدنه أو ثوبه قبل الإحرام فهل يجب عليه أن يغسله ؟

قال الشيخ : لا يجب عليه ذلك لما جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : (( كنت أطيب  النبي عليه الصلاة والسلام لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت قالت : وكأني أنظر إلى وبيص الطيب – أي لمعانه – في مفارق رسول الله e وهو محرم )) ([15])  فلا بأس باستدامة الطيب الذي أصاب ثوب المحرم أو بدنه قبل الإحرام .

قال محمد : هل يجوز للمحرم أن يشرب القهوة التي طبخ فيها الزعفران ؟

 قال الشيخ : لا يجوز للمحرم أن يشرب القهوة التي طبخ فيها زعفران لأن الزعفران من الطيب .

ويجوز للمحرم أن يشرب النعناع والشيح والقيصوم ؛ لأنها لاتعد طيباً .

قال الشيخ : والمحظور السادس قتل الصيد البري المأكول ، قال تعالى : يأيها الذين أمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حُرُم ومن قتله منكم متعمداً فجزاءٌ مثل ما قتل من النَّعم يحكم } [سورة المائدة 5/95] .

والمحظور السابع : عقد النكاح فلا يجوز للمحرم أن يكون أحد  الزوجين ولا يجوز أن يكون ولياً ولا وكيلاً في النكاح ،لما روى مسلم في صحيحه عن عثمان t أن النبي e قال : (( لا يَنكِح المحرم ولا يُنكِح ولا يخطب )) ([16]) .

فإن نكح أو أنكح وهو محرم بطل النكاح .

 والمحظور الثامن : أن يجامع المحرم والجماع هو الإيلاج في القبل أو الدبر سواء أنزل أم لم ينزل ، قال تعالى : )الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ( [سورة البقرة 2/197] والرفث  : هو الجماع ومقدماته .

قال عبدالرحمن : وماذا يترتب على جماع المحرم ؟

قال الشيخ : إن جامع المحرم قبل التحلل الأول فسد نسكه ، ويجب أن يمضي فيه فلا يقطعه ، وعليه القضاء في العام القادم ويلزمه أن ينحر بدنة .

وإن كان الجماع بعد التحلل الأول لم يبطل نسكه وعليه أن ينحر شاة وأن يحرم من الحل فيلبس ثياب إحرامه إن كان خلعها ويطوف بالبيت طواف الإفاضة([17]) .

وفي هذا جاءت الآثار عن الصحابة y .

 قال عبدالله : وهل يلزم هذا المرأة أيضاً ؟

قال الشيخ : يلزمها ذلك ، إن كانت محرمة ومطاوعة له في وطئها – أي راضية – لقوله e :

 (( النساء شقائق الرجال )) ([18]) رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم .

قال عبدالله : وما المراد بالتحلل الأول ؟

قال الشيخ : التحلل الأول في المشهور في المذهب يحصل بفعل نسكين من ثلاثة ( الرمي والحلق وطواف الإفاضة ) فمن رمى وحلق فقد حل التحلل الأول ، ومن طاف وحلق فقد حل التحلل الأول ، ومن رمى وطاف فقد حل التحلل الأول .

المحظور التاسع : مباشرة المرأة دون الفرج بمفاخذة أو قبلة أو مس بشهوة لقوله تعالى :

)فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج (   [سورة البقرة 2/197] . فالرفث هو الجماع ومقدماته كما تقدم .

قال محمد : وما الواجب على من فعل شيئاً من ذلك ؟

 قال الشيخ : تجب عليه الفدية .

 قال عبدالرحمن : بعض الناس يا شيخ يعتقد أن المحرم ليس له أن يحك رأسه ولا أن يغسل ثياب إحرامه فهل على هذا دليل ؟

قال الشيخ : لا دليل على هذا بل يباح للمحرم أن يحك رأسه وفي البخـاري معلقاً (( ولم ير ابن عمر وعائشة في الحك بأساً )) ([19]) يعني للمحرم .

وأما النهي عن غسل ثوب الإحرام أو تبديله فليس له أصل ، وعلى ذلك فيجوز للمحرم أن يبدل ثياب الإحرام وأن يغسلها .

وللمحرم أن يغتسل فقد جاء في الصحيحين أن النبي e : (( كان يغتسل وهو محرم )) ([20]) .

ولا بأس أن يغسل رأسه بسدر أو صابون غير مطيب  .

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                     اللقاء الرابع


اللقاء الرابع

 

قال عبدالله : فضيلة الشيخ ذكرتم في الدرس السابق الفدية فما هي وعلى من تجب ؟

قال الشيخ : الفدية هي : صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة ، هكذا على التخيير ، قال تعالى : )ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة ([سورة البقرة 2/196] .

وتجب على من حلق رأسه أو قلم أظافره أو غطى رأسه بملاصق أو تطيب أو لبس المخيط أو باشر امرأةً دون الفرج .

قال عبدالرحمن : فإن فعل شيئاً من هذه المحظورات ناسياً أو مكرهاً أو جاهلاً كالذي يغسل يديه بصابون مطيب ناسياً أو جاهلاً بالحال أو بالحكم وكان مثله يجهل ذلك ؟

قال الشيخ : من فعل محظوراً ناسياً أو مكرهاً أو جاهلاً بالحال أو بالحكم إن كان مثله يجهل ذلك ،لم تجب عليه الفدية ، لقوله e : (( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه))([21]) رواه ابن ماجه .

قال محمد  : يا شيخ إذا فعلت محظوراً واخترت الصيام فهل يجب علي أن أصوم في الحج وهل يجب أن تكون هذه الأيام متتابعة ؟

قال الشيخ : لا يجب على من اختار الصيام في الفدية أن يصوم في الحج  بل له أن يصوم في أي مكان ، ولا يجب كذلك أن تكون متتابعة بل له أن يصومها متفرقة .

قال عبدالرحمن : ومن اختار إطعام ستة مساكين فما هو القدر الواجب لكل مسكين وأين يوزع هذا الطعام ؟

قال الشيخ : القدر الواجب في الإطعام هو ربع صاع من الأرز والبر أو نصف صاع من التمر والشعير ، والصاع يساوي كيلوين ونصف تقريباً ، ويجزئه أن يشتري طعاماً مطبوخاً يشبع ستة مساكين يطعمهم إياه ، ويوزع هذا الطعام في المكان الذي فعل فيه المحظور ولو في الطريق ، وإن أخره إلى الحرم فلا حرج ، وليس له أن يؤخره حتى يرجع إلى بلده .

قال الشيخ : وإن اختار ذبح شاة فلا يجزئ منها إلا ما يجزي في الأضحية من جهة سنها وأن تكون سالمة من العيوب ، ويذبحها في المكان الذي فعل فيه المحظور ولو في الطريق ويوزعها على الفقراء فيه .

فإن أخرها إلى الحرم فذبحها فيه ووزعها على فقرائه فلا بأس وإن اشترك في بدنة " ناقة " أو بقرة أجزأه سبعها .

قال محمد : ما الفرق يا شيخ بين الفدية والدم ؟

قال الشيخ : الفدية على التخيير كما تقدم شرحه ، وتسقط بالنسيان والجهل ، وتجب بفعل محظور من المحظورات الستة التي سبق ذكرها .

وأما الدم فإنه يتعين فلا يخير بينه وبين غيره ، ومن عجز عنه وجب عليه صيام عشرة أيام ، ولا يسقط بالنسيان ولا بالجهل ، ويجب على من ترك واجباً من واجبات الإحرام السبعة وهي :

 

             (1)       الإحرام من الميقات .

             (2)       الوقوف بعرفة إلى الغروب .

             (3)       المبيت بمنى إلى نصف الليل .

             (4)       المبيت بمزدلفة إلى نصف الليل .

             (5)       الرمي .

             (6)       الحلق أو التقصير.

             (7)       طواف الوداع.

وأوضح لكم هذا : فمن قلم أظفاره أوجبنا عليه الفدية ، وخيرناه بين الصيام والإطعام والذبح .

فإن كان ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فتسقط عنه الفدية ولا يجب عليه شيء .

وهكذا من حلق رأسه أو تطيب أو غطى رأسه بملاصق أو لبس مخيطاً أو باشر امرأة دون فرجها .

أما من تجاوز الميقات المعتبر له ولم يحرم منه وأحرم بعد أن تجاوزه ، كالذي يتجاوز ميقات أهل المدينة ويحرم من جدة فهذا قد ترك واجباً فيجب عليه دم .

وإن قال : إنه كان ناسياً أو جاهلاً فيقال له : يسقط عنك الإثم ولكن نسكك ناقص ، فلا بد أن تجبره بالدم فهو كسجدتي السهو .

وهكذا من وقف بعرفة ودفع قبل غروب الشمس ، أو من لم يبت بمزدلفة إلى نصف الليل أو من ترك مبيت ليلتين بمنى إلى نصف الليل ، أو من ترك الحلق أو التقصير ، أو من ترك رمي الجمار أو من خرج من مكة ولم يطف طواف الوداع .

 

 

قال عبدالله : وما الواجب على من ترك مبيت ليلة واحدة من ليالي منى ؟

قال الشيخ : الواجب عليه عند كثير من الفقهاء إطعام مسكين واحد فقط ، وإنما يجب الدم على من ترك مبيت ليلتين بمنى .

قال عبدالرحمن :  يا شيخ فإن عجز الحاج عن فعل الواجب كالذي لا يصل إلى مزدلفة إلا بعد الفجر لشدة الزحام ، أو من لا يجد له خيمة بمنى فيبيت بمزدلفة ؟

قال الشيخ : من عجز عن فعل الواجب لم يجب عليه الدم لقوله تعالى :  )فاتقوا الله ما ستطعتم ([سورة التغابن 64/16] وقوله e في الصحيحين : (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم )) ([22]) ، ولذا قال الفقهاء : لا واجب مع العجز ، وعلى ذلك فمن وصل إلى مزدلفة بسبب الزحام بعد الفجر فلا دم عليه ، ومن ترك المبيت بمنى للزحام وبات بمزدلفة أو بغيرها من المواضع المتصلة بمنى فلا دم عليه ، ولا يلزمه أن يذهب إلى منى ليلا ليبيت بها على الأرصفة فيحرج نفسه ويؤذي غيره قال تعالى :

 )وما جعل عليكم في الدين من حرج ( [سورة الحـج 22/78] .

 

 

 


اللقاء الخامس

 

قال الشيخ : كنت قد ذكرت لكم في لقاء سابق ما يشرع للمحرم عند الميقات ، سواء كان متمتعاً أو قارناً أو مفرداً ، فإذا أتى البيت ونظر إليه قال : (( اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربَّنا بالسلام ))([23]) صح هذا عن عمر t كما في البيهقي بسند جيد .

وإن قال : " اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتكريماً وتعظيماً ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تكريماً وتشريفاً وتعظيماً وبراً " , فلا بأس .

ثم إن كان متمتعاً ابتدأ بطواف العمرة ، وإن كان قارناً أو مفرداً ابتدأ بطواف القدوم .

قال عبدالرحمن : وما حكم طواف العمرة وطواف القدوم ؟

قال الشيخ : طواف العمرة ركن ، وطواف القدوم سنة ، وعلى ذلك فلو أن القارن أو المفرد أحب أن يذهب مباشرة إلى خيمته بمنى ولا يأتي البيت عند قدومه فلا حرج عليه .

وإن أتى البيت فطاف للقدوم وسعى بين الصفا والمروة أجزأه سعيه هذا عن السعي يوم النحر ، فلا يجب على القارن والمفرد إلا سعي واحد .

قال عبدالله : ماذا يستحب للمحرم في هذا الطواف ؟

قال الشيخ : يستحب للرجل في طواف العمرة وطواف القدوم خاصة  أن يطوف مضطبعاً وأن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى .

وصفة الاضطباع : أن يضع وسط ردائه تحت كتفه الأيمن ويرد طرفه على كتفه الأيسر فيكون كتفه الأيمن مكشوفاً .

والرمَل : هو إسراع في المشي مع تقارب في الخُطى بلا وثب .

قال محمد : وما هي صفة الطواف ؟

قال الشيخ : صفة الطواف هي أن يحاذي الحجر الأسود بكل بدنه ويستلمه ويقبله ، فإن شق قبَّل يده بعد الاستلام ، وإن شق اللمس أشار إليه بيده وقال " بسم الله والله أكبر " ويجعل البيت عن يساره ويطوف سبعاً .

ويستلم الحجر والركن اليماني في كل مرة فإذا فرغ من الشوط السابع لم يستلم الحجر الأسود .

قال عبدالرحمن : فإن شق استلام الركن اليماني فهل يشير إليه كما يشير إلى الحجر الأسود ؟

قال الشيخ : لا يشرع عند الركن اليماني إلا الاستلام ، فلا يستحب أن يقبله  ولا أن يشير إليه لعدم ورود ذلك عن النبي e .

قال عبدالله : وهل ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام دعاء مخصوص لكل شوط في الطواف ؟

قال الشيخ : لم يرد عن النبي e شيء في هذا الباب إلا ما جاء في سنن أبي داود أن النبي e كان يقول بين الركنين (( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار )) ([24]) فيدعو في طوافه بما أحب من خيري الدنيا والآخرة ، ويشتغل فيه أيضا بالذكر وقراءة القرآن .

وقد جاء في سنن الترمذي والنسائي عن ابن عباس t مرفوعاً والصواب وقفه : (( الطواف بالبيت صلاة فأقلوا فيه من الكلام )) ([25]) .

قال عبدالرحمن : فإذا أقيمت الصلاة أثناء الطواف ، فهل لي أن أتوقف عن الطواف ثم أكمله بعد الفراغ من الصلاة المكتوبة ؟

قال الشيخ : الموالاة بين أشواط الطواف شرط ، فليس لك أن تفصل بين الأشواط بفاصل طويل في العرف ، لأن النبي e طاف موالياً وقال : (( لتأخذوا عني مناسككم )) ([26]) . 

وتستثنى الصلاة المكتوبة كما ذكرت في سؤالك ، ومثلها صلاة الجنازة ، وفي البخاري معلقاً عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه صلى الفريضة ثم أكمل طوافه([27]) .

وكذلك الموالاة في السعي شرط ، فلا يفصل بين أشواطه بفاصل طويل عرفاً إلا إذا أقيمت الصلاة المكتوبة أو الصلاة على الجنازة .

وأما الموالاة بين الطواف والسعي فلا تشترط وإنما هي سنة فلو أنه طاف صباحاً وسعى مساءً فلا حرج عليه .

قال عبدالله : إذا كان من يطوف بالبيت في الشوط الرابع مثلاً وقطعه للصلاة المكتوبة فهل يبتدئ بالطواف لهذا الشوط من الحجر أم من المكان الذي وقف عنده ؟

قال الشيخ : أصح قولي العلماء أنه يبدأ من المكان الذي وقف عنده ، لأن الطواف عبادة واحدة .

قال محمد : وهل تشترط الطهارة من الحدث للطواف بالبيت ؟

قـال الشيخ : أصح قولي العلماء أن الطواف لا تشترط له الطهارة ، فلو طاف محدثاً صح طوافه لعدم الدليل ، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .

وهي أي الطهارة للطواف سنة مؤكدة لا ينبغي لمن أراد أن يطوف بالبيت أن يتركها .

وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : " أول شيء بدأ به النبي e حين قدم البيت أن توضأ ثم طاف بالبيت "([28]) .

وفي هذا الزمن يوجد زحام شديد في الحج فإذا أحدث في الطواف أو تذكر فيه أنه محدث فيجزئه طوافه في أصح قولي العلماء كما تقدم ، لكن لا ينصح أحد بترك الطهارة في الطواف خروجاً من خلاف أهل العلم القوي في هذه المسألة ، وأما السعي بين الصفا والمروة فلا تشترط له الطهارة باتفاق العلماء .

قال عبدالرحمن : وهل يصح طواف الحائض وسعيها بين الصفا والمروة ؟

قال الشيخ : أما سعي الحائض بين الصفا والمروة فيصح باتفاق العلماء  وإنما وقع الخلاف بين العلماء في طواف الحائض .

والصحيح أن الحائض لا يصح طوافها بالبيت إلا لضرورة لقول النبي e لعائشة رضي الله عنها : (( افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري )) ([29]) متفق عليه .

قال محمد : أرجو إيضاح حالة الضرورة التي يصح فيها طواف الحائض .

قال الشيخ : إذا كانت المرأة من بلد بعيد ويشق عليها الرجوع إلى مكة بعد ذلك ورفقتها لا ينتظرونها حتى تطهر وتطوف ، فلها أن تطوف حائضاً وتعصبُ على فرجها خرقة حتى لا ينزل دمها في أرض المسجد .

وأما إن كان رفقتها ينتظرونها ، أو كان الرجوع إلى مكة لا يشق عليها فليس لها أن تطوف وهي حائض ، فإن فعلت لم يصح طوافها .

قال عبدالرحمن: وهل يصح أن يطوف بالبيت راكباً أو محمولاً ؟

قال الشيخ : إن طاف محمولاً أو راكباً لعذر كمرض ونحوه فإنه يصح بلا خلاف بين العلماء .

وإن كان لغير عذر ففيه خلاف بين أهل العلم وأصح أقوال أهل العلم في هذه المسألة أنه يجزئه ولا دم عليه([30]) ، لما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : طاف النبي e وهو راكب على بعير([31]) .

قال عبدالرحمن : فإذا حمل رجل آخر فطاف به فهل يجزئ هذا الطواف  عن الحامل والمحمول معاً ، أم يجزئ عن المحمول فقط ؟

قال الشيخ : أصح القولين أنه يجزئ عن الحامل والمحمول معاً ، لحصول الطواف بالبيت منهما كليهما فهذا طاف حاملاً وهذا طاف محمولاً فأجزأ عنهما معاً .

ثم قال الشيخ : ويستحب بعد كل طواف أن يصلي ركعتين خلف المقام ، ولو صلاها في موضع آخر أجزأه ، ويستحب أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة بـ ( قل يا أيها الكافرون ) وفي الثانية بـ ( قل هو الله أحد ) .

ثم قال الشيخ : فإذا صلى ركعتي الطواف خرج إلى الصفا من بابه فإذا دنا منه قرأ استحبابا

 )إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج ([سورة البقرة 2/158] .... الآية .

ويرقى الصفا حتى يرى البيت ويقول : " لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر الله أكبر ، الحمد الله ، لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله الله وحده أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده " .

 ثم يدعو بما أحب ، ثم يقول هذا الذكر مرة أخرى ، ثم يدعو بما أحب ، ثم يقول هذا الذكر مرة ثالثة

ثم ينزل ماشياً إلى المروة ويسعى الرجل دون المرأة بين الميلين الأخضرين فيسعى سعياً شديداً .

ثم يرقى المروة ويقول ما قاله على الصفا ثم يرجع إلى الصفا ، ذهابه شوط ورجوعه شوط ،حتى يكمل سبعة أشواط فينتهي بالمروة

قال عبدالرحمن : وهل يجب أن يرقى على الصفا والمروة ؟

قال الشيخ : لا يجب ذلك وإنما يستحب ، فلو أنه وضع عقبيه على طرف الصفا ثم مشى حتى وصل إلى طرف المروة فاستوعب ما بين الصفا والمروة بالسعي فلا شيء عليه .

وعلى ذلك فالدوران على البناء الذي بني فوق الصفا والمروة في الدور الثاني لا يجب ، وهناك خطوط في المسعى تبين طرفه الذي يجزيء الابتداء منه في الصفا ، وطرفه الذي يجزيء الانتهاء إليه في المروة .

قال عبدالله : وما هو الواجب عليه بعد أن يسعى بين الصفا والمروة ؟

قال الشيخ : إن كان متمتعاً حلق شعره أو قصر منه كله ، ولا تزيد المرأة على قدر أنملة وهي ثلث الأصبع ، ويتحلل الحل كله فيتطيب ويلبس الثياب حتى يكون اليوم الثامن من ذي الحجة .

وإن كان الناسك قارناً أو مفرداً لم يحلق رأسه ولم يقصر منه ويبقى محرماً حتى يرمي جمرة العقبة في يوم النحر .

قال عبدالرحمن : ذكرتم يا شيخ أن التقصير يكون للشعر كله ، فهل ما يفعله بعض الناس من أخذ شيء من الشعر من جوانب الرأس يجزئ ؟

قال الشيخ : الصحيح أن هذا الفعل لا يجزئ ، فالواجب أن يعمم رأسه كله بالتقصير لقوله تعالى )محلقين رؤوسكم ومقصرين( [سورة الفتح 48/27] .

قال محمد : هل يجزئ السعي قبل الطواف ؟

قال الشيخ : لا يجزئ السعي إلا بعد طواف عند عامة أهل العلم لفعل النبي عليه الصلاة والسلام وقوله : (( لتأخذوا عني مناسككم )) رواه البخاري .

 

 

 


 

 

 

 

 

 

                                      اللقاء السادس


اللقاء السادس

 

قال عبدالرحمن : ذكرتم يا شيخ أن المتمتع يحرم بالحج في اليوم الثامن من ذي الحجة ، فمن أي مكان يحرم وماذا يقول عند إحرامه ؟

قال الشيخ : يحرم من أي مكان في مكة من الحل كعرفة أو التنعيم ، أو الحرم كمنى ومزدلفة والمسجد الحرام ، ويقول عند إحرامه : " لبيك اللهم حجاً " ، ويستحب أن يكون إحرامه قبل الزوال ، ثم يأتي منى .

قال عبدالله : فإن أخر الإحرام إلى صبيحة عرفة ؟

قال الشيخ : لا بأس بذلك ؛ لأن مبيت ليلة التاسع من ذي الحجة بمنى مستحب لا واجب ، وإنما يجب أن يبيت بها ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر من ذي الحجة إن كان متعجلاً فإن كان متأخراً فيبيت بها ليلة الثالث عشر أيضاً .

قال محمد : وماذا يشرع للحاج في يوم التاسع من ذي الحجة ؟

قال الشيخ : يوم التاسع من ذي الحجة هو يوم عرفة ، وقد روى الخمسة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : (( الحج عرفة )) ([32]).

ويستحب أن يدفع إليها الحاج إذا طلعت الشمس ، ولو دفع ليلة عرفـــة وهي ليلة التاسع من ذي الحجة لحاجة كزحام شديد لم يكره ، ويصلي الظهر والعصر جمعاً وقصراً ولا يجهر فيهما بالقراءة  ، ثم يقف بعرفة من زوال الشمس وهو أول وقت صلاة الظهر إلى غروبها ، والوقوف بعرفة ركن من أركان الحج لا يصح الحج إلا به .

قال عبدالرحمن : ما معنى الوقوف بعرفة ؟

قال الشيخ : الوقوف بعرفة هو المكث فيها أو المرور بها ، وليس معناه أن يقف على قدميه كما يفهم ذلك بعض العامة ، ولقد وقف النبي عليه الصلاة والسلام على ناقته القصواء مستقبل القبلة ولم يزل واقفاً حتى غربت الشمس ، رواه مسلم([33]) .

قال عبدالله : يا شيخ هل يستحب أن يصعد الحاج جبل الرحمة ، فقد رأيت في الصور كثيراً من الحجاج يصعد هذا الجبل ؟

قال الشيخ : لا يشرع صعود جبل الرحمة بإجماع العلماء ، وفعل بعض الحجاج لهذا من الجهل .

قال عبدالله : ما الذي يستحب للحاج أن يشتغل به يوم عرفة ؟

قال الشيخ : يستحب له أن يشتغل بالدعاء فقد جاء في سنن الترمذي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : (( خير الدعاء دعاء يوم عرفة ، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير )) ([34]) .

وفي سنن النسائي عن أسامة بن زيد قال : (( كنت رديف النبي عليه الصلاة والسلام يوم عرفة فرفع يديه )) ([35]) أي بالدعاء .

وفي صحيح مسلم أن النبي e قال : (( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة ، وإنه ليدنو فيباهي بهم الملائكة فيقول : ما أراد هؤلاء ؟ )) ([36]) .

قال عبدالله : يا شيخ من لم يأتِ عرفة إلا بعد غروب الشمس فوقف فيها ليلة المزدلفة فهل يدرك بذلك الحج ؟

قال الشيخ : وقت الوقوف بعرفة متسع ولله الحمد ، فيبدأ من طلوع الفجر الصادق يوم عرفة وينتهي بطلوع الفجر الصادق من يوم النحر فمن وقف ولو لحظة في هذا الوقت المذكور صح حجه ، وفي حديث عروة الطائي t أن النبي e قال : ((  من شــهد صلاتنا هذه - يعني صلاة الصبح بمزدلفة - ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه )) ([37]) رواه الخمسة وهو حديث صحيح .

ولكن يجب على من وقف بعرفة نهاراً ألا يدفع حتى تغرب الشمس ، فإن دفع قبل غروبها صح حجه وعليه دم وإن رجع قبل أن تغرب الشمس وغربت عليه بعرفة فلا دم عليه . 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اللقاء السابع


اللقاء السابع

قال عبدالله : ذكرتم يا شيخ في اللقاء السابق : أن الحجاج يدفعون من عرفة إلى مزدلفة بعد غروب الشمس فأين يصلون المغرب والعشاء ؟

قال الشيخ : يستحب لهم أن يصلوا المغرب والعشاء بمزدلفة جمع تقديم كما جاء في صحيح مسلم من حديث جابر قال : (( فأتى النبي e المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ولم يسبح بينهما ( أي لم يتنفل )  ثم اضطجع حتى طلع الفجر )) ([38]) .

قال عبدالله : فإن خشي فوات وقت الصلاة المختار فما الواجب عليه ؟

قال الشيخ : إذا خشي فوات الوقت المختار لصلاة العشاء - ويكون إلى نصف الليل -  فإنه يصلي في الطريق إلا أن يخشى فوات رفقته إذا نزل للصلاة لعدم إمكان وقوف الحافلات فإنه يصلي إذا وصل إلى مزدلفة ولو كان ذلك بعد نصف الليل ، لأنه وقت ضرورة لصلاة العشاء ، وليس له أن يؤخر الصلاة إلى طلوع الفجر.

وينبغي أن يكون الدفع إلى مزدلفة بسكينة ووقار ،ففي البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي e قال : (( أيها الناس السكينةَ السكينةَ فإن البر ليس بالإيضاع )) ([39]) أي الإسراع .

قال محمد : ذكرتم يا شيخ في الدرس السابق أن المبيت بمزدلفة من واجبات الحج ، فما الواجب على من ترك المبيت مع القدرة ؟

قال الشيخ : من ترك المبيت بمزدلفة مع القدرة فعليه دم ، وإن عجز عن المبيت للزحام أو غيره فلا دم عليه لأن الواجبات تسقط بالعجز عنها .

قال محمد : فمن لم يجد خيمة بمنى فنصب خيمة بمزدلفة ليبيت فيها ليالي منى فهل له أن يبيت فيها ليلة مزدلفة ؟

قال الشيخ : له أن بيت فيها ليلة مزدلفة ؛ لأنها بمزدلفة ، ويبيت فيها ليالي منى لامتلاء منى بالخيام ، كالمسجد إذا امتلأ بالمصلين  صلى الناس في الأسواق والبيوت القريبة من المسجد .

قال عبدالرحمن : ومتى يجوز الدفع من مزدلفة إلى منى ؟

قال الشيخ : يجوز أن يدفع الحجاج أقوياؤهم وضعفاؤهم من مزدلفة بعد نصف الليل ، وهو المشهور في مذهب أحمد والشافعي  وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (( كنت ممن قدَّم النبي e في ضعفة أهله من جَمْعٍٍٍٍٍٍ بليل ))([40]) ، وجَمْعٌ  هي مزدلفة .  والأحــوط للأقوياء أن لا يدفعوا من مزدلفة حتى يصلوا الفجر بها .

ويستحب للحاج بعد أن يصلي الصبح بمزدلفة أن يقف عند المشعر الحرام([41]) ويرقى عليه ويستقبل القبلة فيدعو الله ، ويكبره ويهلله ويحمده حتى يسفر جداً ثم يدفع قبل أن تطلع الشمس ، لفعل النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في صحيح مسلم وسنن أبي داود ، فقد جاء في صحيح مسلم أن النبي e بعد أن صلى الصبح : (( أتى المشعر الحرام فوقف عنده فاستقبل القبلة فدعا الله ، وكبره ، وهلله ، ووحده فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً ثم دفع قبل أن تطلع الشمس )) وفي رواية لأبي داود " فحمد الله " – وفي رواية لأبي داود أيضاً " فرقى عليه"([42]) .      

قال عبدالرحمن : هل يستحب للحاج أن يلقط الحصى من مزدلفة ؟

قال الشيخ : ليس هناك موضع معين يستحب أن تلقط منه الحصى ، فما يعتقده بعض العامة من استحباب أن تلتقط الحصى من مزدلفة لا أصل له.  

 

 

 

 

 

 

 


اللقاء الثامن

 

قال الشيخ : فإذا وصل إلى منى رمى جمرة العقبة بسبع حصيات ، ثم نحر هديه، ثم حلق رأسه أو قصر منه ، ويكون بذلك قد تحلل  التحلل الأول .

قال عبدالرحمن : أي الجمار الثلاث جمرة العقبة ؟

قال الشيخ : جمرة العقبة هي أبعد الجمار الثلاث عن مسجد الخَيْف .

قال عبدالله : وما هي صفة الرمي ؟

قال الشيخ : هي أن يرمي الجمرة بسبع حصيات ، واحدة بعد واحدة بحيث يتيقن سقوطها في المرمى ، فإن كان الزحام شديداً فتكفي غلبة الظن لتعذر اليقين .

ولا يجزئ الرمي بغير الحصى ، كالنعال وغيرها .

 ويستحب أن يكبر الله مع كل حصاة ، وأن يجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ولا يقف بعدها للدعاء .

قال عبدالرحمن : إن بعض الناس يا شيخ يمسك بالحوض ويطرح الحصى طرحاً فهل يجزئه ذلك ؟

قال الشيخ : لا يجزئه ذلك فلا بد من الرمي ، والطرح ليس برمي ، وهذا باتفاق العلماء لأن النبي e رمى وقال : (( لتأخذوا عني مناسككم )) ([43]).

قال عبدالله : إذا أخذ الحاج حصاة من المرمى ، فهل يجزئه الرمي  بها ؟

قال الشيخ : يجزئه ذلك على الصحيح من قولي العلماء ، ولكن هذا خلاف الأولى .

قال عبدالرحمن : ذكرتم يا شيخ أنه لابد أن يتقين من وصول الحصى إلى المرمى ، فإن شك في ذلك أو شك في العدد ، هل رمى خمساً أو ستاً فما الحكم ؟

قال الشيخ : إذا كان هذا الشك أثناء الرمي ، فلا يخرج من مكان الرمي حتى يزول عنه الشك ؛ فإن كان قد شك في وصول الحصاة إلى المرمى أعاد رميها حتى يتيقن من وصولها إليه ، أو يغلب على ظنه ذلك عند الزحام الشديد.

والموسوس كثير الشكوك لا يلتفت إلى ذلك .

وإذا كان قد شك في العدد فيزيد واحدة حتى يتيقن أنه قد رمى الجمرة بسبع حصيات .

وأما إذا كان الشك قد طرأ عليه بعد الفراغ من العبادة فلا يلتفت إليه ولا يؤثر عليه ويجزئه رميه .

قال عبدالله : وما هو وقت الرمي ؟

قال الشيخ : المستحب أن يرمي بعد طلوع الشمس لما ثبت في صحيح مسلم عن جابر t : أن النبي عليه الصلاة والسلام " رمى الجمرة يوم النحر ضحى وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس "([44])  ، ويبدأ وقت الرمي المجزئ بعد نصف ليلة العاشر من ذي الحجة ويمتد إلى غروب الشمس من يوم النحر([45]) .

قال عبدالرحمن :  ذكرتم يا شيخ أنه ينحر هديه فهل للهدي أثر في التحلل ؟ 

قال الشيخ : الهدي ليس له أثر في التحلل ، فلو أنه أخره إلى آخر أيام التشريق لم يتوقف عليه التحلل ، وقد سبق أن ذكرت لكم أن التحلل الأول يحصل بفعل نسكين من ثلاثة هي :" الرمي ، والحلق ، والطواف ".

قال عبدالله : وما يحل للمحرم بالتحلل الأول من المحظورات ؟

قال الشيخ : يحل له بذلك كل شيء إلا الجماع ومقدماته ، فيتطيب ويلبس الثياب ويقلم أظافره ويأتي ما شاء من المحظورات سوى الجماع ومقدماته بمباشرة أو قبلة أو مس بشهوة .

قال عبدالرحمن : وما هي أنساك يوم النحر ؟

قال الشيخ : أنساك يوم النحر خمسة : الرمي والنحر والحلق وطواف الإفاضة والسعي للمتمتع  ولمن لم يسعَ عند قدومه من المفردين والقارنين .

قال عبدالله : وهل يجب ترتيب هذه الأنساك الخمسة ؟

قال الشيخ : لا يجب ذلك فقد جاء في صحيح مسلم أن النبي e : ما سئل عن شيء قُدم ولا أُخِر في يوم النحر إلا قال : (( افعل ولا حرج )) ([46]).

لكن يرى جماهير العلماء أن السعي لا يصح إلا بعد طواف وهو الأحوط ، ثم يفيض إلى مكة ويطوف طواف الإفاضة ، وأول وقته بعد نصف ليلة النحر وهي ليلة العاشر من ذي الحجة ، وله تأخيره ما بقي حياً ، والمستحب أن يكون في يوم النحر لفعل النبي e .

قال عبدالله : فإن أخر هذا الطواف فطافه عند الخروج فهل يجزئه عن طواف الوداع ؟

قال الشيخ : من أخر طواف الإفاضة ( طواف الركن ) إلى اليوم الذي يخرج فيه إلى أهله أجزأه عن طواف الوداع ؛ ينوي طواف الإفاضة ويسقط عنه بذلك طواف الوداع ، لأنه قد حصل به المقصود من طواف الوداع بتوديع البيت بالطواف قبل الخروج .

ثم قال الشيخ : ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً ، أوكان قارناً أو مفرداً ولم يكن سعى مع طواف القدوم ، فإذا فعل ذلك فقد حل له كل شيء حتى الجماع . 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اللقاء التاسع


اللقاء التاسع

 

قال الشيخ : ثم يبيت بمنى ثلاث ليال من اختار التأخر وهو الأفضل ، ومن اختار التعجل فإنه يبيت بمنى ليلتين بشرط أن يدفع من منى قبل غروب شمس اليوم الثاني عشر من ذي الحجة ، قال تعالى :

 )فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ([سورة البقرة 2/203] .

فإن غربت عليه الشمس وهو بمنى لغير زحام وجب عليه المبيت بمنى ليلة الثالث عشر من ذي الحجة ويرمي الجمار من الغد .

قال عبدالله : ما هو القدر الذي يصدق عليه أنه مبيت ؟

قال الشيخ : هو المكث بمنى أكثر الليل فلو أنه خرج من منى إلى الحرم بعد نصف الليل فلا حرج عليه .

وكذلك لو أنه لم يأتِ إلى منى إلا قبل نصف الليل فلا حرج عليه أيضاً .

ومن ترك مبيت ليلتين فعليه دم ، ومن ترك مبيت ليلة واحدة فعليه إطعام مسكين واحد من مساكين الحرم .

قال عبدالرحمن : وما هي صفة رمي الجمار في أيام منى ؟

قال الشيخ :  صفة رمي الجمار في أيام منى هي أن يبدأ أولاً بالجمرة الصغرى ، وهي التي تلي مسجد الخيف ، فيرميها بسبع حصيات ، يكبر الله مع كل حصاة ، ثم يأخذ ذات اليمين حتى يأتي مكاناً سهلاً بعيداً عن الزحام فيستقبل القبلة ، ويرفع يديه ويدعو دعاءً طويلاً ، ثم يرمي الوسطى مثلها ثم يأخذ ذات الشمال حتى يأتي مكاناً سهلاً بعيداً عن الزحام ، فيستقبل القبلة ويرفع يديه ويدعو دعاءً طويلاً ، ثم يرمي جمرة العقبة جاعلاً البيت عن يساره ومنى عن يمينه ، ولا يقف عندها للدعاء ، ويفعل هذا في كل يوم من أيام التشريق ، وهي اليوم الحادي عشر واليوم الثاني عشر واليوم الثالث عشر .

وهذه الصفة قد جاءت في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في صحيح البخاري ،

وروى ابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله عنهما بسند صحيح : " أنه كان يقف عند الجمرتين مقدار ما يقرأ سورة البقرة "([47]) .

قال عبدالله : هل يجوز له أن يخالف فيرمي الجمرة الوسطى مثلاً قبل الصغرى ؟

قال الشيخ : لا يجوز هذا لأنه خلاف هدي النبي e ، فقد رمى مرتباً الجمار الصغرى فالوسطى فالعقبة ،وكل عمل ليس عليه أمره فهو رد .

قال عبدالله : ما هو وقت رمي الجمار في أيام منى ؟

قال الشيخ : يبدأ وقت الرمي للجمار الثلاث في أيام منى بزوال الشمس ، وهو أول وقت صلاة الظهر ويمتد إلى غروب الشمس ، لما ثبت في صحيح مسلم عن جابر t قال : (( رمى النبي صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى ، وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس )) ([48]) .

وفي البخاري عن عمر t قـال : (( كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا )) ([49]) .

فإن رمى قبل الزوال لم يصح رميه عند أهل المذاهب الأربعة وهو الصواب ، وأجاز صاحبا أبي حنيفة الرمي قبل الزوال في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة وهو قول إسحاق .

وعن الإمام أحمد وهو رواية عن أبي حنيفة خلافاً للمشهور في المذهب أنه يجوز الرمي قبل الزوال في اليوم الثاني عشر أيضاً .

قال عبدالرحمن :  من قلد عالماً قد أفتاه بجواز الرمي قبل الزوال فهل عليه من حرج ؟

قال الشيخ : من رمى قبل الزوال اعتماداً على فتيا فلا يلزمه دم ولا حرج عليه لأنه قد فعل ما أُمر به من سؤال أهل العلم وتقليد فتياهم ، وقد قال تعالى :

)فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ([سورة النحل 16/43] .

قال عبدالرحمن : ومن غربت عليه الشمس ولم يرمِ  فما الواجب عليه ؟

قال الشيخ : من غربت عليه الشمس ولم يرمِ  رمى من الغد بعد زوال الشمس ؛ يرمي أولاً عن اليوم الذي فاته ، ثم يرمي ثانياً عن يومه الذي هو فيه لقول ابن عمر رضي الله عنهما : (( من نسي رمي الجمار إلى الليل فلا يرمِ حتى تزول الشمس من الغد ))([50]) رواه البيهقي بسند صحيح ، وهو المشهور في مذهب الإمام أحمد([51]).

قال عبدالرحمن : وهل يجوز جمع رمي الجمار في يوم واحد ؟

قال الشيخ : من رمى كل الجمار في اليوم الثالث أجزأه ذلك ، ويرتبه بنيته .

فيبدأ أولاً عن يوم النحر فيرمي جمرة العقبة ، ثم يرمي عن اليوم الحادي عشر فيرمي الجمرة الصغرى ، فالوسطى ، فالعقبة ، ثم يرمي عن اليوم الثاني عشر الصغرى ، فالوسطى ، فالعقبة ، ثم يرمي عن اليوم الثالث عشر الصغرى ، فالوسطى ، فالعقبة .

وللمتعجل أن يرمي الجمار في اليوم الثاني عشر عن يوم النحر ثم عن اليوم الحادي عشر ثم عن اليوم الثاني عشر.

وبه قال جمهور العلماء ؛ لما ثبت عند أهل السنن أن النبي e (( رخص لرعاء الإبل بالبيتوتة عن منى يرمون يوم النحر ، ثم يرمون الغد ومن بعد الغد ليومين ثم يرمون يوم النفر )) ([52]) .

وهذا أداء لا قضاء ، ولا يجب على من فعله دم .

وإذا رمى جمار اليوم الحادي عشر في اليوم الثاني عشر ، أو جمار اليوم الثاني عشر في اليوم الثالث عشر فلا بأس لما تقدم ، وهو كجمع التأخير بين صلاتي الظهر والعصر وصلاتي المغرب والعشاء .

قال عبدالرحمن : فإذا كان الحاج وكيلاً عن أحد ممن يشق عليه الرمي من النساء والصبيان وكبار السن والمرضى ، فما هي صفة رميه ؟

قال الشيخ : صفة رميه أن يأتي الجمرة الصغرى فيرميها سبعاً عن نفسه ، ثم سبعاً عن موكله ، ثم يأتي الجمرة الوسطى فيرميها سبعاً عن نفسه  ثم سبعاً عن موكله ، ثم يأتي جمرة العقبة فيرمي سبعاً عن نفسه ثم سبعاً عن موكله ، وهذا هو أصح قولي العلماء في هذه المسألة .

قال عبدالله: وهل يجوز التوكل عن المرأة القادرة على الرمي ؟

قال الشيخ : لا يجوز التوكل عن المرأة القادرة على الرمي ، بل يجب عليها أن تباشر الرمي بنفسها ، ويستثنى من ذلك يوم النفر ، وهو اليوم الثاني عشر لمن تعجل ، واليوم الثالث عشر لمن تأخر لمشقة ذلك على المرأة عادة ، فدخول المرأة في مثل ذلك الزحام قد يعرضها للسقوط والأذى ، وعلى ذلك فلا حرج عليها على أن توكل من يرمي عنها ، ولا يشترط أن يكون محرماً لها .

 ولا يصح الرمي عن أحد إلا بإذنه إلا الطفل غير المميز فيرمي عنه وليه أو وكيل وليه . 

قال محمد : إن بعض العامة يرمي عن اليوم الثالث عشر في اليوم الثاني عشر إذا كان متعجلاً فهل لهذا الفعل أصل ؟

قال الشيخ : ليس لهذا الفعل أصل في السنة ؛ وعلى ذلك فالمتعجل يرمي عن اليوم الثاني عشر إحدى وعشرين حصاة فقط ، ولا يشرع رمي يوم الثالث عشر إلا لمن تأخر فبات بمنى ليلة الثالث عشر .

 

 

 

 

اللقاء العاشر

 

 

 

 


اللقاء العاشر

 

قال الشيخ : فإذا أراد الخروج من مكة لم يخرج حتى يطوف للوداع لما جاء في الصحيحين عن ابن عباس t قال : (( أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم البيت ، إلا أنه خفف عن الحائض  )) ([53]) .

 فإن أقام أو اتجر بعده أعاده ،

ويسقط عن الحائض ولا دم عليها .

قال عبدالرحمن : فإن اشترى شيئاً في طريقه ، أو انتظر رفقته فما الحكم ؟

قال الشيخ : لا حرج في هذا عند أهل العلم ؛ لأنه لا ينافي الوداع والحجاج قد ينتظر بعضهم بعضاً ساعات طويلة حتى يكمل عددهم لتذهب بهم الحافلات إلى بلدهم ، وقد يشتغلون أثناء الانتظار بشراء زاد أو غيره ، فلا حرج عليهم في هذا .

قال عبدالله : وما الواجب على من ترك طواف الوداع ؟

قال الشيخ : من ترك طواف الوداع رجع إليه ، فإن شق عليه الرجوع أو بَعُد مسافة قصر فعليه دم .

 وفي الموطأ بسند صحيح عن ابن عباس t قال :

(( من نسي من نسكه شيئاً أو تركه فليهرق دماً ))([54]) .

والدم يذبح في الحرم ، ويوزع على مساكين الحرم ، ولا يأكل منه صاحبه شيئاً .

 

قال محمد : وما حكم أكل الحاج من هديه ؟

قال الشيخ : يستحب للحاج أن يأكل من هديه ويتصدق بالباقي ، وفي صحيح مسلم أن النبي e :

 (( أمر ببَضْعة من كل بدنة ، فجُعلت في قدر فأكل منها وشرب من مرقها ))([55]) .

والهدي : ما يُهدى إلى حرم الله من بهيمة الأنعام ، ويجب على المتمتع والقارن .

وما سبق ذكره مما لا يجوز الأكل منه لصاحبه  فهو دم الجُبْران الذي يجب لترك واجب من واجبات الحج .

قال عبدالرحمن : ذكرتم يا شيخ أن من ترك واجباً فعليه دم ، فما الواجب على من ترك ركناً من أركان الحج ، وما هي أركان الحج ؟

قال الشيخ : أركان الحج أربعة هي :

              (1)    الإحرام وهو نية الدخول في النسك .

              (2)    الوقوف بعرفة .

              (3)    طواف الإفاضة .

              (4)    السعي بين الصفا والمروة .

فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه ، ومن ترك الوقوف ، أو طواف الإفاضة، أو السعي بين الصفا والمروة لم يتم نسكه إلا به ، ولا يكفي عنه دم لأنه ركن ، ولا تتم العبادة إلا بأركانها .

 

قال عبدالرحمن : بعض الحجاج يعتقد أنه لا بد من زيارة قبر النبي e بعد الحج ، فما هي صحة هذا الاعتقاد ؟

قال الشيخ : هذا الاعتقاد لا صحة له في الشرع ، وما روي في هذا الباب عن النبي e لا أصل له ، كحديث (( من حج فلم يزرني فقد جفاني )) – رواه الدار قطني  فهو حديث باطل لا يصح عن النبي e ، ومثله حديث (( من حج فزار قبري بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي وصحبني )) ([56])   رواه الدار قطني   فهو حديث باطل أيضا .

وقد جاء في الصحيحين أن النبي e قال : (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى )) ([57]) . 

ولكن يستحب له أن يقصد بسفره الصلاة في مسجده e لقوله e كما في الصحيحين : (( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام )) ([58]) ، فإذا أتى المسجد زار قبره عليه الصلاة والسلام وقبر صاحبيه .

ومن البدع التمسح بقبره e ، قال الإمام أحمد رحمه الله " أهل العلم كانوا لا يمسونه "

ومن البدع أيضاً : " أن يستقبل القبر بالدعاء "

وكذلك قصد القبر للدعاء عنده لنفسه .

وفي الصحيحين أن النبي e قال : (( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد )) .

قال عبدالرحمن : وما فضل زيارة مسجد قباء ؟

قال الشيخ : جاء في سنن ابن ماجه أن النبي e قال : (( من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة ، كان له كأجر عمرة )) ([59]) .

وفي مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي أن النبـي e قال : (( الصلاة في مسجد قباء كعُمرة )) ([60]) وفي الصحيحـين أن النبي e : (( كان يأتيه كل سبت راكباً وماشياً وكان ابن عمر يفعله )) ([61]).

ولا تشرع زيارة شيء من المساجد والآثار في المدينة ماعدا مسجد قباء وأُحداً .

قال عبدالله : بأي شيء يُوصَى الحاج بعد الحج ؟

قال الشيخ : يوصى الحاج بعد الحج بملازمة تقوى الله جلا وعلا ، والحذر من مقارفة الذنوب ، وأن يستعد للقاء الله بالعلم النافع والعمل الصالح ، فإن ذلك من علامة القبول .

أسأل الله لنا ولكم التوفيق لملازمة التقوى ، وتسهيل أسباب السعادة في الدنيا والآخرة إنه ولي ذلك والقادر عليه ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم هو حسبنا ونعم الوكيل .

 

 

 

تم ما أردت جمعه من مسائل الحج بحمد الله وعونه وتوفيقه والحمد لله أولاً وآخراً  .

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

 


 

 

الفهارس

ــــــــــــــــ

-      فهرس الآيات .

-      فهرس الأحاديث .

-      فهرس المحتوى .
فهرس الآيات

 

طـــــــــــرف الآيـــــــــة

رقـــــم

الآية

الصفحة

سورة البقرة

)إن الصفا والمروة من شعائر الله(

158

39

)وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي (

196

10،12،18،27

)الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق (

197

23-24

)فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا غثم عليه (

203

58

سورة آل عمران

)ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر(

97

5

سورة المائدة

)يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وانتم حرم ومن قتله ...(

95

22

سورة النحل

)وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً فاسالوا أهل ... (

43

9-61

سورة الحج

)ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق (

29

18

)وماجعل عليكم في الدين (

78

31

سورة الفتح

)محلقين رؤوسكم ومقصرين (

27

41

سورة التغابن

)فاتقوا الله ما ستطعتم (

16

31

 


فهرس الأحاديث

 

طــــــــــــــــــرف الحــــــــــــــديث

الصفحة

(( أتى المشعر الحرام فوقف عنده.........))

50

(( إحرام الرجل في رأسه وإحرام المرأة في وجهها ))

20

(( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ))

31

(( افعل ولا حرج ))

55

(( افعلي ما يفعل الحاج غير إلا تطوفي بالبيت حتى تطهري ))

38

(( الحج عرفة ))

43

(( الصلاة في مسجد قباء كعُمرة ))

68

(( النساء شقائق الرجال ))

24

(( أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ......))

65

(( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ))

28

(( أيها الناس السكينة السكينة فإن البر ليس بالإيضاع ))

49

(( حجي واشترطي أن محِلِّي حيث حبسني ، وفي النسائي ))

12

(( خير الدعاء دعاء يوم عرفة ..............))

45

(( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ))

35

(( رمى النبي عليه الصلاة والسلام الجمرة يوم النحر ضحى ))

54-60

(( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ))

68

(( كان يأتيه كل سبت راكباً وماشياً ......... ))

68

(( كان يغتسل وهو محرم ))

25

(( كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا ))

60

(( كنت رديف النبي عليه الصلاة والسلام يوم عرفة

45

(( كنت ممن قدم النبي صلى الله عليه وسلم ....

50

(( لا تسافر المرأة إلا مع  ذي محرم ))

6

(( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ........))

67

(( لا يلبس المحرم القميص ولا العمائم .........))

19

(( لا يَنكِح المحرم ولا يُنكِح ولا يخطب ))

23

(( لتأخذوا عني مناسككم ))

36،41،53

(( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار ..................... ))

45

(( من أراد الحج فليتعجل ))

7

(( من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة ، كان له كأجر عمرة ))

68

(( من حج فزار قبري بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي وصحبني ))

67

(( من حج فلم يزرني فقد جفاني ))

67

(( من شـــهد صلاتنا هذه - يعني صلاة الصبح بمزدلفة ............ ))

46

(( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ))

68

(( هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج أو العمرة ................ ))

16

(( ولا تقربوه طيباً ))

21

(( ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين ))

19

(( ولم ير ابن عمر وعائشة t في الحك بأساً ))

25

 


فهرس الموضوعات

 

الموضوع

الصفحة

اللقاء الأول

4

اللقاء الثاني

8

اللقاء الثالث

17

اللقاء الرابع

26

اللقاء الخامس

32

اللقاء السادس

42

اللقاء السابع

47

اللقاء الثامن

51

اللقاء التاسع

57

اللقاء العاشر

64

 

 

 

 

 

 

فهرس المحتوى

 

الفهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرس

الصفحة

الفهــــــــــــــــــــــــــــــــارس

71

فهرس الآيات القرآنية

72

فهرس الأحـــــــــــــــاديث

74

فهرس الموضوعات

78

 

 

 

 

 

 

 

 

للتواصل والاقتراحات والاستفسارات

هاتف وفاكس /065388884

جوال/0558691545

ص.ب .7979 الرمز البريدي 81482

البريد الالكتروني :m.lubdah@gmail.com

 



([1])  صحيح البخاري ( 3006 ، 3061 ، 5233 ، 1862 ) ، صحيح مسلم  (424 ، 1341 ) .

([2])  صحيح البخاري  (1860) .

([3])  سنن أبي داود ( 1732 ) ، سنن ابن ماجه ( 2883 ) ، مسند أحمد بن حنبل (1834 ، 1973 ، 1974 ، 2975 ، 3340 ) .

([4]) أي طواف الركن ، وأما طواف الوداع فيجب على كل حاج عند خروجه إلى أهله ، فإن أخر طواف الركن إلى يوم خروجه سقط عنه طواف الوداع .

([5]) صحيح البخاري (4801)، صحيح مسلم  (1207)، سنن النسائي (2766) .

([6]) من ألب في المكان إذا أقام فيه أي : إني مقيم على طاعتك ملازم لها مجيب لأمرك .

([7])  صحيح البخاري (2677) ، ومسلم  (1376) .

([8]) صحيح البخاري  ( 1450 ، 1452 ، 1454 ... )  ، وصحيح مسلم  ( 1181 ) .

([9]) أخرجه البخاري (1481) . ومسلم (1211) .

([10]) تفسير الطــــــبري (9/ 134)  عن ابن عباس قــــوله : { ثم ليقضوا تفثهم } = = قال : يعني بالتفث : وضع إحرامهم من حلق الرأس ولبس الثياب وقص الأظفار ونحو ذلك .. " وعن عكرمة قال : " التفث : الشعر والظفر " . وعن مجاهد قال : " التفث : حلق الرأس وتقليم الظفر ... " وعن عطاء بن السائب قال " : التفث : حلق الشعر وقص الأظفار والأخذ من الشارب وحلق العانة وأمر الحج كله " .

([11])   صحيح  البخاري ( 134 ) ، وصحيح مسلم  (  1177 ).

([12]) سنن البيهقي الكبرى  (8830 ) . سنن الدارقطني  ( 260 ) .

([13]) صحيح مسلم  ( 1298) .

([14])   صحيح البخاري ( 1742) ، صحيح مسلم  ( 1206) .

([15])   صحيح البخاري ( 1538 ) ، صحيح مسلم  (1189) .

([16])   صحيح مسلم ( 1409 ) .

([17])   هذا هو المشهور في مذهب الإمام أحمد  واختار شيخ الإسلام أنه يأتي بعمرة تامة ثم يطوف للإفاضة .

([18])   سنن أبي داود  ( 236 ) ، سنن الترمذي  ( 113) ، مسند الإمام أحمد بن حنبل ( 24999 ) ، باقي مسند الأنصار ( 25869 )  نحوه في مسند أم سليم ، سنن الدارمي  (764) ، مسند أبي يعلى (4694) ، سنن البيهقي الكبرى  (767 ) ،  المنتقى لابن الجارود ( 90 ) .

([19])   صحيح البخاري " باب الاغتسال للمحرم " .

([20])   صحيح البخاري ( 1743 ) ، صحيح مسلم ( 1205 ) .

([21]) سنن ابن ماجه  ( 2043 ) ، وأخرجه البيهقي وغيره قال النووي في الأربعين : "حسن " .

([22])   صحيح البخاري  ( 7288 ) ، صحيح مسلم  ( 1337 ) ، ( 2357 ) .

([23])   سنن البيهقي الكبرى  ( 8998 ) ، مصنف ابن أبي شيبة  ( 15757 ) . ترتيب مسند الشافعي ( 1 / 338 ) .

([24])   سنن أبي داود  ( 1892 ) .

([25])   سنن الترمذي (960 ) ، سنن النسائي (2922) ، سنن الدارمي (1841) ، صحيح ابن حبان (3836) ، وغيرهم .

([26])   أخرجه مسلم  ( 1297 ) .

([27])   صحيح البخاري ( 2 / 586 ) /  باب ( 67 ) إذا وقف في الطواف .

([28]) صحيح البخاري  ( 1536 ) ، ( 1560 ) ، صحيح مسلم  ( 1235 ) من حديث عائشة رضي الله عنها.

([29])   صحيح البخاري  (  299 ، 1567 ) ، صحيح مسلم   ( 1211 ) .

([30])   وهو مذهب الشافعية .

([31])     أخرجه البخاري (1350) وفي مواضع أخرى ،  ومسلم ( 1272 ) .

([32])   مسند أحمد بن حنبل  ( 18796 ) ، سنن أبي داود ( 1949 ) ، سنن الترمذي (889 ) ، سنن النسائي   ( 3016 ) ، سنن ابن ماجه   ( 3015 ) .   

([33])   أخرجه مسلم (1218) .

([34])     أخرجه الترمذي  ( 3585 ).

([35])     أخرجه النسائي  ( 3011 ).

([36])     صحيح مسلم ( 1348 ) .

([37])   مسند أحمد بن حنبل  ( 18326 ، 18327 ، 18330 ) من حديث عروة بن مضرس الطائي ، سنن أبي داود  ( 1950 ) ، سنن النسائي ( 3041 ) ، سنن الترمذي  ( 891 ) وقال : " حسن صحيح " ،  سنن ابن ماجه ( 3016 ).

([38])   صحيح مسلم ( 1218 ).

([39])   صحيح البخاري ( 1587 ) .

([40]) صحيح البخاري ( 1757 ) ، صحيح مسلم  ( 1293 ) .

([41])   جبل صغير بمزدلفة .

([42])   صحيح مسلم (1218) ، سنن أبي داود (1628) .

([43])   تقدم تخريجه .

([44])   صحيح مسلم ( 1299) .

([45])   فإن رمى ليلاً أي ليلة الحادي عشر من ذي الحجة أجزأ ولا دم عليه في أصح أقوال أهل العلم وهو مذهب الشافعية .

([46])   صحيح البخاري ( 83 ) ، صحيح مسلم ( 1306 ) .

([47])   مصنف ابن أبي شيبة ( 14343 ) .

([48])     تقدم تخريجه .

([49])     صحيح البخاري ( 1746 ) .

([50]) سنن البيهقي الكبرى ( 9454 ) .

([51])   ومذهب الشافعية جواز الرمي ليلاً ، وبه يُفتي كثير من أهل العلم فمن قلد عالماً أفتاه بجواز الرمي ليلاً فلا حرج عليه .

([52])   سنن أبي داود ( 1975 ) ، سنن النسائي ( 3069 ) ، الترمذي ( 955 ) وقال : "حسن صحيح" ، سنن ابن ماجه (3037) ، مسند أحمد بن حنبل (23826).

([53])   أخرجه البخاري (1668 ) ومسلم ( 1328)  .

([54])   الموطأ برواية يحيى بن يحيى الليثي ( 950 ) .

([55])   صحيح مسلم  ( 1218 ) .

([56])   سنن الدارقطني (192) ، المعجم الكبير ( 13497) ، المعجم الأوسط (3376) ، شعب الإيمان (4154) ، سنن البيهقي الكبرى (10054) .

([57])   صحيح البخاري  (1132 ، 1139، 1765 ، 1893) ، صحيح مسلم  (1397) .

([58])   صحيح البخاري (1133) ، صحيح مسلم (1394) .

([59])   سنن ابن ماجه (1412)  .

([60])   مسند أحمد بن حنبل (16024) من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه . سنن الترمذي (324)  وقال : " حديث أسيد حديث حسن غريب " .

([61])   صحيح البخاري (1134 ، 1135)  ، صحيح مسلم (1399) .






حقوق النشر والطبع © 2005 موقع الزاد. جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2005 al-zad.net . All rights reserved

info@al-zad.net