عدد الزوار : 163998
المكتبة المقروءة : الفقه : زاد المستقنع - الصلاة
طباعة الصفحة

  المكتبة المقروءة : الفقه : زاد المستقنع - الصلاة
الأذان والإقامة
 

باب الأذان والإقامة

 

الأذان : في اللغة : الإعلام ومنه قوله تعالى :  ] وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر [ أي إعلام وإخبار .

أما في الاصطلاح فهو : إعلام بدخول وقت الصلاة أو قربه بألفاظ مخصوصة .

قولنا : أوقربه في الفجر فقط .

والإقامة في اللغة : مصدر أقام يقيم إقامة ، أي إقامة القاعد أو المضطجع ، وهذا واضح في الإقامة فإنها تزيلهم من القعود إلى القيام لأداء الصلاة المفروضة .

أما في الاصطلاح فهي : الإعلام بإقامة الصلاة بألفاظ مخصوصة .

وقد ورد في فضله أدلة كثيرة : فمن ذلك ما ثبت في الصحيحين : ( أن أبا سعيد قال لعبد الرحمن بن أبي صعصعة إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت فارفع صوتك فإنه لا يسمع صوت المؤذن جن ولا أنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة سمعته من النبي r  ) وفي مسلم : أن النبي r قال : ( أطول الناس أعناقاً يوم القيامة المؤذنون ) .

ومذهب الحنابلة والشافعية واختيار شيخ الإسلام : أن الأذان أفضل .

واستدلوا : بما روى أحمد وأبو داود والترمذي – والحديث صحيح –  أن النبي r قال : ( الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين ) .

فالإمام ضامن أي ضامن للقيام بالصلاة على صفتها الشرعية .

وأما المؤذن فإنه مؤتمن بالقيام بالأذان على الوجه الشرعي فهي أمانة في عنقه تتعلق به فريضتان من فرائض الله على عباده هما الصيام والصلاة ، ثم دعا للأئمة بالرشد وهو العلم النافع مع العمل به ، ودعا للمؤذن بالمغفرة .

قالوا : هذا الحديث يدل على تفضيل الأذان ، وليس فيه دليل على ما ذكروه إذ ليس فيه إلا الإخبار بأن الإمام في عمله ووظيفته ضامن ، بألا يطرأ على الصلاة ما يخل بها.

وأما المؤذن فإنه مؤتمن بحيث لا يؤذن قبل دخول الوقت فيخون الناس في صلاتهم وفريضتهم .

ثم دعا للأئمة بالرشد وهم أحق به لأنهم موضع اقتداء فيكونون أحق بالعلم والعمل ، ودعا للمؤذن بالمغفرة لكونه أحق بها ، فقد يقع وهذا لا يسلم منه المؤذن بما يكون خطأ في الأذان , كالأذان قبل الوقت لا سيما في أوقات سابقة عندما كان الاعتماد على التحري فقد يقع مثل ذلك فدعا له بالمغفرة فهذا الحديث ليس فيه إلا الإخبار عن حالهما والدعاء لكل واحد منهما بما هو الأليق بحاله ، وليس في هذا تفضيل لأحد منهما على الآخر .

والقول الثاني وهو رواية عن الإمام أحمد أن الإمامة أفضل , واستدلوا : بأن النبي r وخلفاءه الراشدين كانوا قائمين بالإمامة ولم يقوموا بالأذان ولم يكونوا ليختاروا إلا الأفضل .

ولكن هذا الاستدلال محل نظر ، فإنهم كانوا قائمين بالإمامة العظمى وهي القيام بشأن الأمة ولا شك أن القيام بالأذان يخل بالقيام بها فإنه شاق يحتاج إلى التحري بالنظر إلى أمارات وعلامات دخول الوقت وخروجه ، والخلافة أهم من ذلك وفي البيهقي بإسناد صحيح أن عمر قال : ( لولا الخلافة لأذنت ) فالخلافة مشغلة عن القيام بالأذان ، فلكل منهما فضل ولا يظهر لي في الأدلة تفضيل أحدهما على الآخر.

لكن من كان من أهل العلم وله قدرة على تعليم الناس للصلاة وغيرها فهذا الأولى له أن يتولى الإمامة لكونها محل الاقتداء والتلقي من المأمومين بخلاف الأذان ، وأما من كان من عامة الناس وله معرفة بالأوقات وقدرة على تحريها والقدرة على الانضباط فالأولى له أن يقوم بالأذان ، وكلاهما له فضيلته وأجره عند الله .

إذن : في هذه المسألة قولان هما روايتان عن الإمام أحمد :

الأولى : أن الإمامة أفضل ، والثانية : أن الأذان أفضل .

 

قوله : [ هما فرض كفاية ]

هما : أي الأذان والإقامة

" فرض كفاية " هو الذي إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين ، فإذا قام به البعض من الأمة بحيث تسد بهم الحاجة ويقومون بتبليغ الأذان إلى الأمة فإن ذلك كاف .

ودليل هذا : ما ثبت في الصحيحين أن النبي r  قال لمالك بن الحويرث : ( إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم ) ، وفي رواية في الصحيحين : ( أذنا ثم أقيما ).

 

قوله : [ على الرجال ]

وتحصل الجماعة باثنين فأكثر في الصلاة  ولرواية التثنية في حديث مالك كما تقدم .

أما إذا كان منفرداً فلا يجب عليه الأذان ولا الإقامة ولكن يستحب له ، فقد ثبت في مسند أحمد وسنن أبي داود والنسائي أن النبي r قال : ( يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية الجبل يؤذن ثم يصلي فيقول الله تعالى : انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة ، يخاف مني قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة ) لما فيه من الإخلاص لله إذ لا يراه إلا الله ولا يسمعه غيره فأذن وأقام للصلاة خوفاً من الله .

وفي قوله : " الرجال " تخرج النساء ، فالنساء كما في المشهور في المذهب : لا يشرع لهن الأذان ولا الإقامة بل يكره ولو بلا رفع صوت ويتوجه التحريم برفع الصوت كما في الفروع.

واستدلوا بما روى عن النبي r أنه قال : ( ليس على النساء أذان ولا إقامة ) ولكن الحديث إسناده ضعيف جداً وقد رواه البيهقي وغيره .

ورُوى موقوفاً إلى ابن عمر – كذلك عند البيهقي – وإسناده ضعيف فلا يثبت عنه .

بل قد ورد عن ابن عمر ما يخالفه ، فقد ثبت عند ابن أبي شيبة بإسناد جيد أنه سئل هل تؤذن النساء وتقيم فقال :  ( أنا أنهى عن ذكر الله ؟) على وجه الاستفهام الإنكاري أي لست أنهى عن ذكر الله ، والأذان والإقامة من ذكر الله .

وعن الإمام أحمد وهو أحد قولي الشافعي أن الإقامة مشروعة لهن دون الأذان ، لما في الأذان من رفع الصوت الذي ينافي ما ينبغي أن تكون عليه المرأة من الستر.

 

وعن الإمام أحمد رواية ثالثة أنهما يستحبان للمرأة إذا أمنت الفتنة برفع صوتها كأن يكون صوتها محصوراً بين النساء بحيث لا يخرج الصوت إلى الرجال الأجانب أو تفعله في بيتها بحيث لا يخرج الصوت إلى الأجانب لما فيه من الفتنة ويدل على هذا أن : ( النساء شقائق الرجال ) كما ثبت ذلك في المسند عن النبي r فما ثبت في حق الرجل فهو ثابت في حق المرأة إلا أن يدل دليل على تخصيصه.

لكن يشكل عليه ما ورد عن عائشة أنها قالت : ( كنا نصلي بغير إقامة ) وإسناده جيد ، رواه البيهقي.

ويعارضه ما جاء عنها أنها كانت تؤذن وتقيم ، رواه ابن المنذر ، لكن إسناده ضعيف .

والأظهر عندي أن يقال : أنه مباح في حقهن وهو رواية أيضاً عن الإمام أحمد ويدل عليه أثر عائشة المتقدم .

 

قوله : [ المقيمين ]

دون المسافرين ، فالمسافرون – في المشهور من المذهب – لا يجب عليهم الأذان ولا الإقامة بل هما مستحبان في حقهم.

وهذا القول ضعيف ، فإن الأدلة الشرعية السابق ذكرها تشمل المسافرين فالراجح وجوبها على المسافر .

وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها صاحب المبدع وذلك لعموم الأدلة : ( فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ) هذا عام في الحضر والسفر ولأن النبي r لم يكن يترك الأذان والإقامة سفراً ولا حضراً فدل على فرضيتهما وهو اختيار الشيخ ابن سعدي والشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ محمد بن عثيمين – رحمهم الله - .

 

قوله : [في الصلوات الخمس المكتوبة المؤداة ]

دون غيرها ، من منذورة أو كسوف أو أستسقاء أو عيد أو جنازة فلا يشرع الأذان فيها بل هو بدعة لأن الأذان والإقامة إنما ورد عن النبي r في الصلوات المكتوبة ، وأما غيرها فإن النبي r لم يؤذن فيها ولم يقم فدل على أن المشروع فيها هو ترك الأذان .

ويشرع الأذان للصلاة الفائتة والمقضية لما ثبت في الصحيحين من حديث عمران بن حصين في قصة نوم النبي  e وأصحابه عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس قال فيه : ( ثم أمر النبي e بلالاً فأذن فصلينا ركعتين " أي سنة الفجر " ثم أقام فصلينا ) .

وقوله المؤداة : أي دون المقضية واختاره شيخنا الشيخ محمد – رحمه الله – وجوب الأذان للصلاة الفائتة والمقضية . قال صاحب الفروع و قيل : " يجب " وذلك لعمومات الأدلة ولأمر النبي r بلالاً بالأذان والإقامة في حديث عمران والأمر للوجوب ولأن القضاء يحكى الأداء لكن إن كان في موضع قد أذن فيه فلا يجب الأذان وفيه قوة .

فإذا كان عليه مجموعة من الفوائت فإنه يكتفي بأذان واحد لأن هذا الأذان قد جمع الناس للصلاة فيكتفي به ، ولكل صلاة إقامة .

ويدل على ذلك ما رواه أحمد والترمذي والنسائي والحديث حسن عن ابن مسعود قال : ( شُغل النبي r يوم الخندق عن أربع صلوات ، فأمر بلالاً فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء ) فيكتفى بالأذان الأول ويقام لكل صلاة .

كما أنه لا يشرع للصلاة المجموعة إلا أذاناً واحداً كما في الصحيح عن النبي r .

 

قوله : [يقاتل أهل بلد تركوهما ]

لأنهما من الشعائر الظاهرة في الإسلام .

وإذا ترك أهل بلد شعيرةً من الشعائر الظاهرة فإنهم يقاتلون وهذه المقاتلة ليست فرعاً عن التكفير ، بل كونهم قد تمالؤوا على ترك شعيرة من الشعائر الظاهرة تقتضي قتالهم على ذلك كما قرر ذلك شيخ الإسلام وكما لوتمالؤواعلى ترك الزكاة  

وقد ثبت في مسلم أن رسول الله r  : ( كان يغير إذا طلع الفجر فإذا سمع أذاناً وإلا أغار ).

وباب المقاتلة أوسع من باب القتل كقتال الطائفة الباغية ولذا لا يتبع مدبرهم ولا يُجهز على جريحهم ولا تسبى لهم ذرية  

 

قوله : [ وتحرم أجرتهما لا رزقٍ من بيت المال لعدم متطوع ]

" أجرتهما " : أي الأذان والإقامة .

في هذه الجملة ثلاث مسائل :

المسألة الأولى : أن الرزق على الأذان والإقامة من بيت المال جائز وهذا مما اتفق عليه أهل العلم ، وقد ذكر الموفق أنه لا يعلم بين أهل العلم فيه خلافاً وهذا كرزق الغزاة والقضاة وغيرهم فالرزق يجوز أخذه مطلقاً .

المسألة الثانية : أنه لا يجوز للإمام أن يدفع رزقاً للمؤذن إلا إذا عدم المتطوع ، أما إذا كان ثمت متطوع فلا يجوز ذلك حفظاً لمال المسلمين وصيانة له من الضياع إلا أن تكون المصلحة في ذلك بأن يكون الناس لا ينتظمون إلا برزق .

المسألة الثالثة : أن الأجرة محرمة على الأذان والإقامة والمراد بالأجرة : ما يأخذه من آحاد الناس ، لا من بيت المال ، كأن يكون الراتب من جماعة المسجد بخلاف الرزق فإنه يكون من بيت المال ، فهذه الأجرة محرمة لقول النبي r – كما في مسند أحمد وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم – بإسناد صحيح من حديث عثمان بن أبي العاص وفيه : ( واتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً ) هذا هو المشهور في المذهب .

وعن الإمام أحمد رواية أخرى وهي اختيار شيخ الإسلام : أن ذلك جائز مع الفقر ، فإذا كان المؤذن محتاجاً إلى الأجرة على الأذان فلا بأس ، لقوله تعالى : ] ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف [ وهذا في مال اليتيم ، فيأكل منه وليه بالمعروف ومثل ذلك الأجرة على القُربِ .

ولقول النبي r : ( كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت ) وهذا قد فتح له باب رزق ليسد به فقره ويكفي به نفسه وعياله.

وسيأتي مزيد بحث في هذه المسألة في باب الإجارة إن شاء الله تعالى .

أما الرزق من بيت المال فإنه جائز مطلقاً عند جماهير أهل العلم إلا أن شيخ الإسلام حكى كذلك في هذه المسألة قولين مع الغنى ، هل يجوز مع الغنى أم لا ؟

وجماهير العلماء على القول بجواز ذلك .

إذن : يجوز أن يأخذ على الأذان أجرة إن كان فقيراً أما إن كان غنياً فلا يجوز له ذلك .

وتجوز الجعالة على المذهب بأن يقول من أذن في هذا المسجد فله كذا فهي جائزة لأنه لا إلزام فيها وقرره أيضاً شيخنا الشيخ محمد – رحمه الله - .

قوله : [ ويكون المؤذن صيتاً ]

أي رفيع الصوت ، لما ثبت في سنن أبي داود أن النبي r قال : لعبد الله بن زيد بن عبد ربه وقد رأى الأذان : ( فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتاً منك ) أي أرفع صوتاً منك لأنه أبلغ في الإعلام.

ويسن أن يكون حسن الصوت لما ثبت في ابن خزيمة من حديث أبي محذورة : ( أن النبي r أعجبه صوته فعلمه الأذان ) ، وقد ذكر استحباب ذلك الموفق وغيره.

 

قوله : [ أميناً ]

فيستحب أن يكون أميناً أي عدلاً لحديث : ( والمؤذن مؤتمن ) ، فهو مؤتمن على صلاة الناس وسحورهم مؤتمن على عوراتهم فكان المستحب أن يكون أميناً .

وروى البيهقي بإسناد ضعيف لكن له شاهد مرسل أن النبي r قال : ( المؤذنون أمناء الناس على صلاتهم وسَحورهم ) والحديث حسن بشواهده .

 

قوله : [عالماً بالوقت ]

فيستحب أن يكون عالماً بالوقت أي يعرف الأمارات التي يعرف بها دخول الوقت وخروجه .

و لا يجب ذلك لما ثبت في الصحيحين أن ابن أم مكتوم كان يؤذن للنبي r وكان أعمى لما ثبت في البخاري قال: ( وكان رجلاً أعمى لا يؤذن حتى يقال له : أصبحت أصبحت ).

فإذا كان الأعمى يصح آذانه فأولى منه الجاهل بالوقت ، إذا وجد من يعلمه فإن لم يكن هناك من يعلمه فيجب أن يُختار من يكون عالماً بالوقت لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، وفي هذا العصر المعتمد على التقويم .

 

 

قوله : [ فإن تشاح فيه اثنان قدم أفضلهما فيه ]

" تشاح " : أي اختلفا وتنازعا .

" قدم أفضلهما فيه " : أي في صفات الأذان وهي الأمانة وحسن الصوت وارتفاعه والعلم بالوقت ، فمن كانت فيه الصفات أكمل فهو أولى وأحق بالأذان .

 

قوله : [ ثم أفضلهما في دينه وعقله ]

قالوا يقدم الأدين ، واستدلوا بما ورد في أبي داود أن النبي r قال : ( يؤذن لكم خياركم ) لكن الحديث إسناده ضعيف .

ولأنه أكرم عند الله ممن هو دونه ، كما قال تعالى : ] إن أكرمكم عند الله أتقاكم [ فكان أولى من غيره بالعبادة المتنازع فيها ، ثم أعقل لما في العقل من الكمال و حسن السمت.

 

قوله : [ ثم من يختاره الجيران ]

كلهم أو أكثرهم فإن اختاروا أحد الرجلين قدم لأنهم أعلم بهما من غيرهم ، في حفظ عورة وقيام بالأذان.

 

قوله : [ ثم قرعة ]

لما ثبت في الصحيحين أن النبي r قال : ( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ).

ولابأس أن يراعي القائم على شئون المساجد عند التساوي قبل القرعة مرجحات أخرى فيقدم من هو اعمر لمسجد وأتم مراعاةً له أو أقدم تأذيناً هو أو أبوه .

 

قوله : [ وهو خمس عشرة جملة ]

" وهو " : أي الأذان .

" خمس عشرة جملة " : الأذان المشهور عندنا وهو أذان بلال الثابت في الصحاح والسنن والمسانيد ، وقد اختاره الإمام أحمد وأبو حنيفة .

واختار الشافعي ومالك أذان أبي محدورة الثابت في مسلم و في السنن .

وعدد جمله تسع عشرة جملة " 19 " وفيها خفض الشهادتين بأن يقول بعد قوله : " الله أكبر أربعاً " يقول :

" أشهد ألا إله إلا الله أشهد ألا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله " خافضاً بهما صوته ثم يرفع بهما صوته " أشهد ألا إله إلا الله أشهد ألا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله " و في مسلم تثنية التكبير فتكون جمله سبع عشر جملة.

كما جاء في مسلم أنه قال : ( أشهد ألا إله إلا الله أشهد ألا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله – خافضاً صوته – ثم " أشهد ألا إله إلا الله أشهد ألا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله رافعاً بها صوته " ) ويكون الخفض بحيث يسمعه القريب منه .

واختار أبو حنيفة إقامة أبي محذورة ، وهي سبع عشرة جملة ، كأذان بلال بزيادة " قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة " بعد الحيعلتين .

واعلم أن ما ثبت عن النبي r على أوجه مختلفة فإن السنة أن يفعل هذا تارة وهذا تارة كما قرر هذا شيخ الإسلام وغيره ، و قد نص الإمام أحمد على أنه لا بأس بأذان أبي محذورة لثبوت ذلك .

فقد ثبت عن النبي r أنه أمر بأذان بلال وأُذن له به ، وثبت أنه أمر بأذان أبي محذورة وأذن له به وكان هو أذان أهل مكة ، وأذان بلال هو أذان أهل المدينة و إنما اختار الإمام أحمد أذان بلال لأنه هو آخر الامرين ، قال الإمام أحمد " هو آخر الأمرين و كان بالمدينة".

 

قوله : [ يرتلها ]

يترسل بها ترسلاً ويتمهل في الأذان لأن المقصود منه إعلام الغائبين فكان المستحب فيه الترسل .

وقد روى الترمذي أن النبي r قال : لبلال : ( إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر ) أي أسرع  ، والحديث إسناده ضعيف لكن العمل عليه كما قال ذلك الترمذي ، وكذلك المعنى يدل عليه فإن المقصود من الأذان إعلام الغائبين فكان المشروع فيه الترسل والتمهل.

وأما الإقامة فإنها إعلام لمن حضر في المسجد بإقامة الصلاة فكان المشروع فيها الحدر والإسراع .

 

قوله : [ على علو ]

على منارة ونحوها ، لأن ذلك أبلغ في الإعلام قال أبو داود : " باب الأذان على المنارة " ثم روى أن بلالاً كان يؤذن على أرفع بيت حول المسجد .

وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن عبد الله بن شقيق وهو تابعي قال : " من السنة أن يؤذن على المنارة ، وأن يقيم في المسجد " والإسناد صحيح إلى عبد الله – والتابعي إذا قال " من السنة " فهو مرفوع .

وأما مع ظهور رافعات الصوت فإن استعمالها كاف و الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً .

ويستحب للمؤذن أن يؤذن قائماً إجماعاً وهو أرفع لصوته وأبلغ في الإعلام ، فإن أذن جالساً فأذانه صحيح اتفاقاً ، و قال شيخ الإسلام يتخرج أن لا يجزئ أذان القاعد لغير عذر كأحد الوجهين في خطبة القاعد لغير عذر إذ لم ينقل عن أحدٍ من السلف الأذان قاعداً لغير عذر وخطب بعضهم قاعداً لغير عذر.

وقول يتخرج أي وجهان في المذهب وهذا ليس باختيار منه – رحمه الله - .

 

قوله : [ متطهراً ]

يستحب أن يؤذن متطهراً وفي الترمذي أن النبي r قال : ( لا يؤذن إلا متوضئ ) لكن الحديث إسناده ضعيف . وروي موقوفاً إلى أبي هريرة وإسناد ضعيف أيضاً فلا يصح موقوفاً ولا مرفوعاً .

ويستدل له بما روى أبو داود بإسناد صحيح أن النبي r قال : ( إني كرهت أن أذكر الله على غير طهر ) فإن أذن بغير وضوء فأذانه صحيح باتفاق العلماء .

 

قوله : [ مستقبل القبلة ]

إجماعاً – وهذا ما عليه العمل عند أهل العلم – فإن أذن لغير القبلة فصحيح ، لكن المستحب أن يؤذن إلى القبلة ، وقد أجمع أهل العلم على ذلك.

 

قوله : [ جاعلاً إصبعيه في أذنيه ]

لما ثبت في حديث بلال وفيه : ( وجعل إصبعيه في أذنيه ) والحديث ليس فيه ذكر الإصبع أهي السبابة أم غيرها ؟ ولكن قد جزم غير واحد من أهل العلم كالنووي وغيره أن المستحب أن تكون السبابة وهو كذلك في الإقناع ، وهذا حسن وهي أنسب من غيرها في ذلك .

 

قوله : [غير مستدير ]

أي لا يستدير ببدنه ، وفي أبي داود من حديث بلال وفيه : ( ولم يستدر ) ، ولا تشرع الاستدارة لما فيها من التحول عن القبلة .

 

قوله : [ ملتفتاً في الحيعلتين يميناً وشمالاً ]

والمذهب أنه يقول  : " حي على الصلاة ، حي على الصلاة " عن اليمين ، ثم " حي على الفلاح ، حي على الفلاح " عن الشمال.

وذهب بعض أهل العلم : إلى أن المستحب أن يقول :  " حي على الصلاة " عن اليمين ، ثم " حي على الصلاة " عن الشمال ، ثم " حي على الفلاح" عن اليمين ، ثم " حي على الفلاح " عن الشمال وهو أولى ، واختار هذا القول ابن دقيق العيد في شرحه للعمدة .

وهذا أولى ، لتأخذ كل جهة نصيبها من الجملتين فيسمع أهل كل جهة كل جملة.

ودليل ذلك : ما ثبت في أبي داود أن بلالاً كان يلوي عنقه ويقول : ( حي على الصلاة حي على الفلاح يميناً وشمالاً) ، وظاهره أن كل جملة تقال يميناً وشمالاً.

 

قوله : [ قائلاً بعدها في صلاة الصبح الصلاة خير من النوم مرتين ]

وهل هو في الأذان الأول أم في الثاني ؟

ظاهر إطلاقات الفقهاء – كما قال ذلك الشيخ على بن محمد بن عبد الوهاب وغيره – أنه يقول ذلك بالأذانين كليهما قال في المنتهى " وظاهره و لو قبل طلوعه " أي طلوع الفجر.

ودليل ذلك ما ثبت في ابن خزيمة بإسناد صحيح عن أنس بن مالك قال : ( من السنة أن يقول المؤذن في أذان الفجر بعد حي على الصلاة حي على الفلاح : الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم ) وهنا قال : " في أذان الفجر " والأول والثاني كلاهما أذان للفجر .

وقد ثبت أن هذا من أذان بلال وأنه كان يقولها في أذانه كما ورد هذا عن بلال من طرق ترتقي إلى درجة الحسن في مسند أحمد وغيره ، وبلال كان يؤذن تارة أذان الفجر الأول ، وتارة أذانه الثاني كما قال ابن خزيمة ، وكان يقول في أذانه : " الصلاة خير من النوم " .

فإن قيل : فما الجواب عما ورد في النسائي من حديث أبي محذورة قال : ( كنت أؤذن للنبي r بمكة فكنت أقول في أذان الفجر الأول : " الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم " ) .

فالجواب : أن في هذا الحديث راوٍ مجهول وهو أبو سليمان وهو مجهول الحال – فعلى ذلك الحديث يتوقف في قبوله لوجود هذه الجهالة – وما كان كذلك فهو في حكم المردود ولو صح لكان الجواب عن أثر ابن عمر الذي بعده جواباً عنه .

وأما ما ثبت في البيهقي بإسناد جيد عن ابن عمر أنه قال : ( كان يقال : في الأذان الأول بعد حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة خير من النوم ) .

فالجواب أنه قال : ( في الأذان الأول ) " وأذان الفجر هو الأذان الأول ، بدليل أن العصر هي الصلاة الوسطى والفجر أول النهار فكان هو الأذان الأول .

ولأن أذان الفجر الأول إنما شرع لإيقاظ النائم كما ورد هذا في الحديث المتفق عليه في أذان بلال قال : ( ليوقظ نائمكم ) فشرع لإيقاظ النائم أي " أذان الفجر الأول " فكان أولى أن يقال فيه ذلك .

وما ذكرته هو ما قرره الشيخ علي بن محمد بن عبد الوهاب في مسألة له في مجموعة المسائل النجدية .

 

قوله : [ وهي - أي الإقامة - إحدى عشر جملة ]

كما هي إقامة بلال الثابتة – كما تقدم – في الصحاح والسنن والمسانيد .

وأما إقامة أبي محذورة فإنها سبع عشرة جملة ، وهي ثابتة في المسند وسنن أبي داود والنسائي وغيرهم بإسناد صحيح

 

قوله : [ يحدرها ]

أي يسرع بها وتقدم.

 

قوله : [ ويقيم من أذن ]

لقوله r : ( من أذن فهو يقيم ) رواه الترمذي لكن الحديث إسناده ضعيف، وعليه عمل أكثر أهل العلم – كما قال الترمذي – فعليه العمل في زمن النبي r وما بعده.

 

قوله : [ في مكانه إن سهل ]

يعني : إن سهل عليه فيقيم في مكانه أي على المنارة . لكن هذا ضعيف لا دليل عليه .

لذا ذهب بعض فقهاء الحنابلة إلى أن المستحب أن يقيم في المسجد .

وقد تقدم أثر عبد الله بن شقيق وهو قوله : " من السنة أن يؤذن في المنارة ويقيم في المسجد" وهذا كذلك الذي عليه العمل سلفاً وخلفاً .

فالمستحب أن تكون الإقامة في المسجد ، والمعنى يدل على ذلك فإن الإقامة شرعت لإعلام الحاضرين بخلاف الأذان فهو لإعلام الغائبين .

والأذان لإعلام من هو خارج المسجد ليحضر إليه أما الإقامة فهي هنا لإعلام من حضر في المسجد فناسب أن تكون فيه وقد لا يسمع من في المسجد الإقامة إن كانت على المنارة وهذا يخالف المقصود.

واعلم أن الإمام أملك بالإقامة كما أن المؤذن أملك بالأذان ، فالمؤذن أملك بالأذان وهو إليه ، وأما الإقامة فلا .

كما هي إقامة بلال الثابتة – كما تقدم – في الصحاح والسنن والمسانيد .

وأما إقامة أبي محذورة فإنها سبع عشرة جملة ، وهي ثابتة في المسند وسنن أبي داود والنسائي وغيرهم بإسناد صحيح كاأذان بلال بزيادة قول قد قامت الصلاة مرتين .

 

قوله : [ ولا يصح إلا مرتباً متوالياً ]

" ولا يصح " : أي الأذان

" إلا مرتباً  "  : كما ورد " الله أكبر الله أكبر –إلى قوله – لا لإله إلا الله "

" متوالياً " : بحيث لا يكون بين جمله فاصل طويل عرفاً .

ودليل هذه المسألة أن الأذان جاء مرتباً متوالياً ، فلم يثبت التنكيس فيه ولا القطع بفاصل طويل في العرف فإذا نكس أو قطع فهو مردود لكونه يخالف هدي النبي r في الأذان وكل عمل ليس عليه أمر النبي r فهو رد فإذا قدم بعض جمله على بعض فإن الأذان يبطل بذلك وكذلك إذا فصله بفاصل طويل عرفاً كسكوت أو كلام طويل قاطع - ومرجع ذلك إلى العرف - كما تقدم.

 

قوله : [ من عدل ]

ولو ظاهراً و عليه فمستور الحال يصح أذانه ، و أما من ظاهره الفسق فلا يصح أذانه وهذا هو المشهور عند الحنابلة و اختاره شيخ الإسلام ، لقوله r : ( والمؤذن مؤتمن ) والفاسق ليس بمؤتمن ، فالواجب أن يكون أميناً ومن كان فاسقاً فليس كذلك .

قالوا : ولأن الله سبحانه وتعالى قال :  ] يا أيها الذين أمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا [ وهذا خبر فلم يقبل لأنه خبر الفاسق.

وذهب الشافعي وهو رواية عن الإمام أحمد : إلى صحة أذان الفاسق لعموم قوله r : ( فليؤذن لكم أحدكم ) .

والراجح القول الأول حيث كان يعتمد على أذانه , أما إذا كان في بلدٍ فيها غيره من المؤذنين الذي يعتمد على أذانهم في الصلاة والصيام فإنه يصح أذانه لأن الله تعالى قال : ] إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا [ ويحصل التبين والتثبت بسماع غيره من المؤذنين الذين هم من أهل العدالة والصدق .

وقوله : " من عدل " أي ذكر واحدٍ عدل فلا يصح أذان الأنثى للرجال .

ويؤخذ من قوله " من عدل " أنه لا يجزئ أن يكون الأذان الواحد من أكثر من شخص بأن يؤذن شخص ثم يكمل الآخر لأنه خلاف السنة، وعلى ذلك فلو أن المؤذن لما شرع في الأذان حصل له مانع يمنعه من إكماله ، فأكمله آخر لم يجزئ بل عليه أن يستأنفه من جديد .  

وهو عبادة فلايصح من مسجل و به أفتى سماحة الشيخ محمد بن ابراهيم - رحمه الله - .

 

قوله : [ ولو ملحناً ]

أي ولو كان مطرَّباً به ، أي فيه تطريب وتحسين صوت على هيئة غير شرعية بأن يكون فيه زيادة في المد ونحو ذلك مما يخرجه عن هيئته الشرعية فيكون مشابها للغناء فهذا هو الملحن ، فيصح مع الكراهه وهو المشهور في المذهب.

و الوجه الثاني في المذهب : أن الأذان الملحن لا يجزئ .

واستدلوا : بما رواه الدار قطني أنه كان للنبي r مؤذن يطرب فقال له : ( إن الأذان سهل سمح " أي بغير تكلف " فإن كان أذانك سهلاً سمحاً وإلا فاعتزلنا ) لكن الحديث إسناده ضعيف وهو ثابت عن عمر بن عبد العزيز كما رواه البخاري عنه معلقاً مجزوماً به ووصله ابن أبي شيبة .

واستدل أهل القول الأول على صحة الأذان الملحن ، بأنه يحصل به المقصود من إبلاغ السامعين فأجزاء وهو الراجح.

 

قوله : [ أو ملحوناً ]

الملحون : الذي فيه لحن في اللغة العربية كرفع ما حقه النصب أو نصب ما حقه الجزم أو نحو ذلك مما لا يحيل المعنى ، أما إذا أحال المعنى فإنه يبطل الأذان.

مثال ما لا يحيل المعنى : رفع تاء الصلاة أو نصبها.

ومثال ما يحيل المعنى : مد همزة آلله أو باء أكبر، فيقول " أكبار" لأن مد الهمزة يجعل الجملة استفهامية ، وكلمة " أكبار " بمعنى الطبل فهو لحن يحيل المعنى .

فإن قال الله وكبرفجائز لأن اللغة تجيز قلب الهمزة المفتوحة واواً إذا وقعت بعد ضم ، وكذلك نصب رسول في قوله " أشهد أن محمداً رسولُ الله " فهو وجه في اللغة فيجزئ مع اعتقاد المؤذن أنه خبر .

 

قوله : [ ويجزئ من مميز ]

اتفق أهل العلم على أن أذان المجنون وغير المميز لا يصح لأنهم لا نية لهم ، وفي الحديث : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) .

ولا يصح أذان الكافر لقوله تعالى :  ] وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله [.

وأما أذان المميز وهو من تم له سبع سنين فإنه يصح وهذا مذهب الجمهور ، قالوا : لصحة صلاته .

وذهب بعض أهل العلم إلى أن أذان المميز لا يجزئ وهو رواية عن أحمد.

قالوا : لأنه لا يقبل خبره الديني في الحديث عن النبي r حتى يبلغ ، وهو غير مكلف فلا يؤاخذ على عدم أمانته .

وفصَّل شيخ الإسلام في هذه المسألة تفصيلاً حسناً حمل عليه قول أهل القول الأول ، فقال كلاماً معناه : والأشبه أن الأذان الذي يعتمد عليه في الصلاة والصيام لا يقبل من المميز ولا يعتد به قولاً واحداً.

أما إن كان بحيث لا يعتمد عليه – وحينئذ – يكون الأذان سنة مؤكدة كأن يكون في مصر فيه مؤذنون يعتمد عليهم وهو من جملة من يؤذن في هذه البلدة فإن أذانه يصح – وهذا تفصيل حسن– قال : " وفيه روايتان عن الإمام أحمد والصحيح جوازه".

قوله : [ ويبطلهما فصل كثير ]

فيبطل الأذان إذا تخلله فصل كثير لاشتراط الموالاة في الأذان ، فالفاصل الكثير عرفاً يبطله ، سواء كان بسكوت أو بكلام .

 

قوله: [ ويسير محرم ]

كأن يغتاب أو يقذف أو يسب أثناء الأذان لأنه قد يظنه سامعه متلاعباً فأشبه المستهزئ المتلاعب المستهزئ فهو ينافي العبادة ، وعليه فيبطل الأذان ويؤمر بالإعادة .

والصحيح الإجزاء مع الإثم وهو قول لبعض الحنابلة لأنه فعل ما أمر به والمحرم منفك عن العبادة فلم يبطلها.

أما الكلام اليسير المباح يجوزكرد سلام و نحوه ، وفي البخاري معلقاً قال : ( وتكلم سليمان بن صرد رضي الله عنه في أذانه ).

 

قوله : [ ولا يجزئ قبل الوقت إلا الفجر بعد نصف الليل ]

لا يجزئ الأذان قبل الوقت فإذا أذن قبل زوال الشمس مثلاً فالأذان باطل لأنه عمل ليس عليه أمر النبي r فهو رد وهذا مما اتفق عليه أهل العلم ، فعلى ذلك تجب إعادته  وقد قال r: ( إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ) فلا أذان قبل حضورها .

" إلا الفجر " : لقوله r : ( إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) متفق عليه .

والليل ما كان قبل طلوع الفجر الصادق ، فدل هذا على أن الفجر مستثني من هذه المسألة وأنه يؤذن له قبل دخول الوقت وهو الأذان الأول .

" بعد نصف الليل " أي يصح بعد نصف الليل .

لكن هذا ضعيف ، قال في الإنصاف : " وقيل لا يصح إلا قبل الفجر بوقت يسير وهي رواية عن الإمام أحمد " .

وهذا القول هو الراجح ؛ لأن الأذان الوارد في هذا الباب وهو الأذان الأول للفجر كان قبيل أذان الفجر الصادق بوقت يسير ، قالت عائشة – كما في النسائي في أذان بلال وابن أم مكتوم وكان بلال يؤذن الأذان الأول وابن أم مكتوم يؤذن الأذان الثاني قالت : ( لم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا ) فهو وقت يسير ، ونحوه عن القاسم بن محمد في البخاري معلقاً.

ومما يدل عليه أيضاً قوله r – في المتفق عليه - : ( لا يمنعن أحداً منكم أذان بلال عن سحوره - ومن هنا نستفيد أنه كان قبيل أذان الفجر بحيث إنه يخشى على الناس أن يلتبس عليهم بالأذان الثاني - فإنه يؤذن بليل لُيرجع قائمكم -  ليستريح قليلاً في فراشه ليستعد لصلاة الفجر – ويوقظ نائمكم -  ليستعد لصلاة الفجر وليستعد للسحور) .

قال الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - : " فإذا كان نصف ساعة أو ثلث كان أنفع فيما أظن " .

ومن هنا نعلم أن الأذان بعد نصف الليل وقبل الوقت المذكور أنه ليس بمشروع لأنه عمل ليس عليه أمر النبي r فهو رد .

ويستحب في المذهب أن يكون معه من يؤذن في الوقت.

وفي الكافي ما يقتضي إشتراط ذلك وهو أظهر وهو اختيار شيخنا الشيخ محمد- رحمه الله - ، لأن الأذان الثاني هو الذي يكون لصلاة الفجر ، وأما الذي قبله للتأهب للصلاة والسحور.

قال في المبدع : " وأما ما يفعله الناس في زماننا من الأذان في أول الثلث الأخير فهو خلاف السنة ، وفي جوازه نظر " ، وهو كما قال.

 

 

قوله : [ ويسن جلوسه بعد أذان مغرب يسيراً]

" يسيراً " : قال الحنابلة بقدر ركعتين وقيل بقدر الوضوء أيضاً وهو أولى .

وفي غيرها من الصلوات بقدر ما يفرغ الإنسان من حاجته ووضوئه وصلاة ركعتين وفراغ آكل من أكل وشارب من شرب .

لأن الأذان مشروع للإعلام فاستحب أن يمكث المؤذن عن الإقامة بقدر ما يدرك الناس الصلاة .

وإنما خصت صلاة المغرب بهذا الحكم لقصر وقتها وضيقه ، فهي أضيق وقتاً من غيرها ولاستحباب تعجيلها .

وروى تمام في فوائده أن النبي e  قال : ( جلوس المؤذن بين الأذان والإقامة في المغرب سنة ) ، لكن الحديث إسناده ضعيف .

ومثله ما روى الترمذي أن النبي e قال لبلال : ( إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والمعتصر لقضاء الحاجة ولا تقيموا حتى تروني ) ، والحديث فيه عبد المنعم صاحب السقاء وهو منكر الحديث ، فالحديث لا يثبت عن النبي e .

 

قوله : [ ومن جمع أو قضى فوائت أذن للأولى ثم أقام لكل فريضة ]

أما الجمع فلما ثبت في مسلم أن النبي e جمع بين الظهر والعصر بعرفة بأذان وإقامتين .

وأما الفوائت فقد تقدم ما يدل عليها .

 

قوله :[ ويسن لسامعه متابعته سراً وحوقلته في الحيعلة]

لما ثبت في صحيح مسلم عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله e : ( إذا قال المؤذن : الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم : الله أكبر الله أكبر ، ثم قال : أشهد ألا إله إلا الله ، فقال : أشهد ألا إله إلا الله ، ثم قال : أشهد أن محمداً رسول الله ، فقال : أشهد أن محمداً رسول الله ، ثم قال : حي على الصلاة ، فقال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال :حي على الفلاح ،فقال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : الله أكبر ، الله أكبر ، فقال : الله أكبر ، الله أكبر ، ثم قال : لا إله إلا الله ، فقال : لا إله إلا الله ، من قلبه دخل الجنة ) .

 

وثبت في صحيح مسلم أن النبي e قال : ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإن من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشراً ) .

وفيه استحباب الصلاة على النبي e بعيد الأذان ( ثم سلوا الله لي الوسيلة ، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وإني أرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة ) .

وثبت في أبي داود بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رجلاً سأل النبي e فقال : يا رسول الله إن المؤذنين يفضلوننا ، فقال : ( قل كما يقولون ثم سل تعطه ) .

ففي هذه الأحاديث استحباب إجابة المؤذن وفي هذا الحكم مسائل :

الأولى : أنه في الحيعلة يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله 

الحوقلة : هي اختصار لقول : " لا حول ولا قوة إلا بالله " . فهي مصدر مصنوع منحوت منها .

والحيعلة : هي اختصار لقول : " حي على الصلاة ، حي على الفلاح " .

فيسن أن يجيبه بـ" لا حول ولا قوة إلا بالله " أي ليس لي تحول من حالتي هذه إلى حالة أخرى أجيب بها المنادي وأحضر إلى الصلاة إلا بقوة وتأييد من الله تعالى .

فالمستحب أن يقول : " لا حول ولا قوة إلا بالله " عند قول المؤذن : "حي على الصلاة ، حي على الفلاح " كما تقدم في حديث عمر رضي الله عنه .

وعند قوله : " الصلاة خير من النوم " قولان :

القول الأول : وهو المشهور في المذهب : أن يقول : " صدقت وبرِرْت " .

القول الثاني : أنه يجيبه بقول : " الصلاة خير من النوم " . وهذا هو الراجح ؛ لعموم قوله e : ( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ) ، ويدخل في ذلك كل الألفاظ سوى الحيعلة ، كما في حديث عمر .

قال الحافظ ابن حجر : " وليس لصدقت وبررت أصل " .

ومثل ذلك " أقامها الله وأدامها " عند الإقامة فالحديث ضعيف كما سيأتي .

الثانية : أن الإجابة تكون سراً لظاهر الأحاديث .

الثالثة : يستثنى من ذلك المصلي والمتخلي .

أما المصلي ؛ فلأن الصلاة شغل ، كما قال e : ( إن في الصلاة لشُغْلاً ) رواه أحمد وأبو داود وغيرهما ، لأنه متى أجاب المؤذن انشغل عن تدبر الصلاة والخشوع فيها . وهذا هو مذهب الجمهور ، وذكره شيخ الإسلام ولم يرجح خلافه في الفتاوى .

ورجح رحمه الله في موضع آخر استحباب ذلك في الصلاة ، وهو رواية عن الإمام مالك، أنه يستحب إجابة المؤذن في الصلاة نفلاً وفرضاً ، واختاره الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وقال : " والعمومات تؤيده " .

والجواب : إن العمومات وإن كانت تؤيده ، لكن الصلاة لها معنى خاص يقتضي تخصيصها ؛ لأنه متى أجاب فإن هذا يخل في خشوعه في صلاته وإقباله على الله فيها بمتابعة المؤذن ثم يجب بعد فراغه وهوالمذهب .

والأظهر مذهب الجمهور .

وأما المتخلي فكذلك ، قالوا : ويجيب بعد خروجه من الخلاء .

واختار شيخ الإسلام أنه يجيب في الخلاء سراً .

والراجح المذهب ؛ لأنه ثبت أن النبي e لم يجب المسلم عليه عند قضاء حاجته ، وأجابه بعد ذلك ، وقال r : ( إني كرهت أن أذكر الله على غير طهر ) ، وكذلك الأذان فإنه يجيب بعد خروجه من الخلاء ، كما فعل النبيe  لما سلم عليه، فإنه لم يجب حتى قضى حاجته .

فالراجح : أن المتخلي يجيب بعد خروجه من الخلاء .

 

الرابعة : قال النووي رحمه الله تعالى : " ولم أر لأصحابنا في متابعة المؤذن بعد الأذان تعرضاً " . وهي مسألة : إجابة المؤذن بعد فراغه من الأذان ، قال : " والذي يظهر أنه إن كان قد قرب فإنه يجيب وإن كان هناك فاصل كثير ، فإنه لا يجيب " ، وهو قول حسن ، وأن من ترك الإجابة فإن كان الفاصل بين الأذان والمتابعة قريباً فإنه يجيب ، أما إذا كان طويلاً عرفاً فإنه لا يجيب .

الخامسة : هل يجيب المؤذن نفسه ؟

ذهب الحنابلة : إلى مشروعية ذلك ؛ وعللوا ذلك : بالجمع بين الأجرين ، أجر الأذان وأجر المتابعة .

والراجح خلاف ذلك ، وهو رواية عن أحمد واختار هذا القول ابن رجب رحمه الله لأنه مناد لا مجيب .

ثم إن هذا قد يشغله عن إقامة الإذان على وجهه الصحيح . ثم إن عمومات النصوص الشرعية إنما وردت في السامع ( إذا سمعتم الأذان ) .

السادسة : يستحب عند الحنابلة والشافعية إجابة المقيم أيضاً ؛ واستدلوا بما رواه أبو داود : أن بلالاً أخذ بالإقامة فلما قال: قد قامت الصلاة ، قال النبي e : ( أقامها الله وأدامها ) ، لكن الحديث إسناده ضعيف جداً لا يثبت عن النبي e . واستدلوا بعمومات الأحاديث ، كقوله : ( إذا سمعتم المؤذن ) ، ومعلوم أن المقيم مؤذن ، لقول النبي e : ( بين كل أذانين صلاة ) ، فالإقامة إعلام الحاضرين .

والجواب أن هذا من باب التغليب ، كما يقال : العمران والقمران . والأظهر : أن الإقامة لا تشرع لها الإجابة ، وهو ما ذهب إليه بعض الشافعية ؛ وذلك لوجوه :

منها : أن الإقامة يشرع فيها الحدر وفي الإجابة عسرمعها .

ومنها : أن الإجابة الواردة في الأحاديث إنما هي في الأذان بدليل أنه قد ورد في الأحاديث في متابعة الأذان استحباب الصلاة على النبي e بعد ذلك واستحباب الدعاء بما ورد عن النبي r ، وهذا لا يسعه الوقت الذي يكون بين الإقامة والصلاة ، فإنه وقت يسير جداً ، فمتى انتهى المقيم من الإقامة واعتدلت الصفوف كبر للصلاة ، وهذا في الغالب لا يسع لمثل هذا الدعاء .

ومنها : أن الإقامة إنما شرعت لإعلام الحاضرين بإقامة الصلاة في المسجد ، وقد أجابوا منادي الله فحضروا في المسجد

فالأظهر ما ذهب إليه بعض الشافعية لهذه الوجوه المتقدمة وهو اختيار الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله - وأما إجابة النداء الأول للفجر فيدخل في العمومات فهو إعلام للغائبين فتشرع فيه الإجابة .

السابعة : أي مؤذن يجيب ؟

ذكر الحنابلة : أنه يجيب ولو سمع مؤذناً وثانياً وثالثاً لسعة البلد إذ لم يكن صلى  في جماعة فإن صلى في جماعة لم يجب غير مؤذنها لأنه غير مدعوٍ بغيرهذا الأذان .

وعليه فيجيب أذان المسجد الذي يريد أن يصلي فيه وعليه فلا يجيب إلا المسجد الذي  يقصد الصلاة فيه وهو اختيار النووي رحمه الله .

والأظهر كذلك : أنه إن لم يحدد مسجداً فإنه يجيب مؤذناً واحداً ؛ لأن المقصود الإجابة ، وقد أجاب ،وإذا أمر الشارع بأمر فإنه يفعل لا على التكرار إلا إذا دل دليل على التكرار .

 

 

 

قوله : [ وقوله بعد فراغه : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة  وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته ]

روى البخاري في صحيحه : أن النبي e قال : ( من قال حين يسمع النداء : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة) وفي النسائي وابن خزيمة :

( وابعثه المقام المحمود ) .

ورواية : ( مقاماً محموداً ) أولى من وجهين : 

الوجه الأول : أنها ثابتة في الصحيح .

الثاني : أنها موافقة للقرآن في قوله تعالى في سورة الإسراء: ] عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً [.

وفي التنكير من التعظيم ما هو ظاهر ، كقوله تعالى : ] فيه رجال يحبون أن يتطهروا [ أي رجال عظماء ، وهنا ] مقاماً محموداً [ أي مقاماً عظيماً محموداً .

وجملة ( إنك لا تخلف الميعاد ) وردت في البيهقي بإسناد صحيح ، لكن راويها قد شذ عن بقية الرواة ، وهم عشرة فلم يذكروا هذه اللفظة ، فشذ هذا الراوي وهو ثقة بذكرها . فعلى ذلك : هذه اللفظة شاذة لا تصح نسبتها إلى النبي e .

ويستحب له أن يدعو الله بين الأذان والإقامة بما شاء ؛ لما ثبت في الترمذي أن النبي e قال : ( الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد ) ، وهو حديث صحيح ، ولقوله r : ( قل كما يقولون ثم سل تعطه ) وتقدم .

وفي الترمذي أن النبي e قيل له : فماذا نقول فقال : ( سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة ) ، فالحديث فيه يحيى بن اليمان وهو ضعيف ، فيدعو الله بما شاء من خير الدنيا والآخرة , وهذا الموطن من مواطن الإجابة .

قوله : ( الدعوة التامة ) : هي دعوة التوحيد التي رفع المؤذن بها صوته .

" والصلاة القائمة " : أي الصلاة التي ستقام باعتبار ما سيكون .

" الوسيلة " : هي منزلة في الجنة .

" مقاما محموداً " : هو مقام الشفاعة العظمى الذي يقومه النبي e بين يدي الله بعد أن يسجد له فيشفع لعباد الله للفصل بينهم يوم القيامة وهي الشفاعة العظمى والمقام المحمود .

وفي صحيح مسلم : " أنه يقول بعد الشهادتين " رضيت بالله رباً وبمحمد نبياً وبالإسلام ديناً " وفيه " أن من قال ذلك غفر له ذنبه " .

 

مسألة :

هل يشرع الأذان على الراحلة ؟

لا بأس به ، وقد صح ذلك عن ابن عمر كما في البيهقي بإسناد صحيح أنه أذن على الراحلة ثم نزل فأقام " .

 

 

مسألة :

لفظة " حي على خير العمل " هل تستحب في الأذان ؟

صحت هذه اللفظة عن ابن عمر ، كما في البيهقي بإسناد صحيح ، بعد " حي على الصلاة ، حي على الفلاح " .

ورواها البيهقي عن علي بن الحسين ، قال البيهقي : " وليست هذه اللفظة ثابتة في الأذان الذي علمه النبي e بلالاً وأبا محذورة ونحن نكره الزيادة " ، وهو كما قال .

وقد ذكر شيخ الإسلام : أن هذه اللفظة إنما فعلها من فعلها من الصحابة لعارض تحضيضاً على الصلاة أي وجد تكاسلاً من الناس في الصلاة فأتى بهذه اللفظة تحضيضاً على الصلاة ، فيكون ذلك أمر عارض وليست في الأذان الراتب، كما قال شيخ الإسلام .

وهذا اجتهاد من صحابي خالف فيه السنة ، والسنة في فعله e ، وأما أفعال الصحابة فحيث لا يخالف ما ثبت عن النبي e وتعليم النبي e لبلال وأبي محذورة الأذان وبقاؤهما تلك الفترة الطويلة بين يديه من غير زيادة يدل على أن الزيادة فيه ليست من السنة .

على أنها أصبحت من شعار أهل البدعة ،فينهى عنها لذلك .

 

مسألة :

يحرم الخروج من المسجد بعد الأذان أو لمن دخل المسجد بعد الأذان ، فيحرم الخروج إلا لعذر أو قصد الرجعة،.وهذا مذهب الحنابلة .

ودليل ذلك : ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي الشعثاء قال : " كنا قعوداً في المسجد ومعنا أبو هريرة ، قال : فأذن المؤذن ، فقام رجل من المسجد يمشي ، فرماه أبو هريرة ببصره حتى خرج من المسجد ، فقال : " أما هذا فقد عصى أبا القاسم  r ".

فهذا الحديث ظاهر في تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان ، ومثل ذلك من دخل المسجد وقد أذن فيه ؛ لأن هذا بمعنى الأول تماماً .

قال الترمذي : " والعمل على هذا من أصحاب النبي e  فمن بعدهم ، يرون أنه لا يجوز لأحد أن يخرج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر " .

ومن الأعذار أن يخرج لقضاء حاجة أو وضوء أو نحو ذلك ، أما أن يخرج لغير ذلك ، فلا يجوز .

قال بعض الحنابلة ومثله إذا خرج بعده ليصلي جماعة بمسجد آخر لا سيما مع فضل الإمام .

قلت : وهذا جيد مع غلبة الظن بإدراك الجماعة لا سيما مع الحاجة إلى ذلك دفعاً للحرج والله أعلم .

 






حقوق النشر والطبع © 2005 موقع الزاد. جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2005 al-zad.net . All rights reserved

info@al-zad.net