عدد الزوار : [an error occurred while processing this directive]
المكتبة المقروءة : الفقه : زاد المستقنع - البيع
طباعة الصفحة

  المكتبة المقروءة : الفقه : زاد المستقنع - البيع
الضمان
 

 

باب الضمان

الضمان : هو التزام ما وجب على غيره من حق مع بقاء الحق على المدين وما قد يجب.

        و هو مشتق من الضِمن لا من الضَمن ، وذلك لأن الضامن قد جعل ذمته في ضمن ذمة المضمون عنه.

مثال : على زيد دين قدره عشرة آلاف ريال حل أجله فقال صاحب الحق الدائن أنا لا أُأَخرك حتى تأتيني بضمين و هو ما يسمى عندنا بالكفيل الغارم ، أو قال أُقرضك و لكن تأتيني بكفيل غارم ، فالضامن هو الكفيل الغارم.ويسمى بالضمين .

فالضامن هو هذا المتبرع بالالتزام بالحق الذي في ذمة الآخر الذي يقول ما في ذمة فلان هو في ذمتي لكن يبقى الحق عليه أيضاً فتكون الذمتان مشغولتين.

و أما المضمون عنه فهو المدين ، و أما المضمون له فهو صاحب الحقو وهوالتاجر .

فعندما يقترض زيد عشرة آلاف ريال ويكون عمرو هو الكفيل الغارم الضامن فإن الذمتين تكونان مشغولتين

 ذمة زيد وذمة عمرو إذاً الحق باق في ذمة المدين أو المقترض لكن الآخر قد كفله فجعل ما في ذمة المدين أو المقترض في ذمته أيضاً هذا هو الضمان.

" وما قد يجب " عندنا شيء قد وجب و عندنا شيء قد يجب ، فإذا قال : أيها التاجر إذا جاءك فلان يستدين فأقرضته أو بعت عليه نسيئة فأنا ضامنه هنا الآن لم يجب بعد و لكن قد يجب.

 

قال المؤلف : ( و لا يصح إلا من جائز التصرف )

وذلك لأنه تبرع مالي بالتزام الحق ، فلا يصح إلا من جائز التصرف لا ممن لا يجوز تصرفه كالسفيه أو الصبي.

و هنا مسألة: عندما يضمن زيد عمراً فهل تبرأ ذمة عمرو ؟ الجواب : لا تبرأ ، لكن إن كان المضمون ميتاً مفلساً ليس له تركه ، فعن الإمام أحمد أن ذمته تبرأ .

 و المشهور في المذهب أن ذمته لا تبرأ كالميت الغير مفلس الذي له تركه و المذهب هو الراجح لأن الضمان كالرهن فهو وثيقة و يدل عليه ما ثبت في البخاري و مسند أحمد بإسناد جيد و الشاهد في المسند أن النبي r من حديث سلمة بن الأكوع لما أتي بجنازة ليصلي عليها فقال: u " أعليه دين" ، فقيل: عليه ديناران ، فقال: " أترك لهما وفاءً " ، قالوا: لا ، قال: "صلوا على صاحبكم" ، فقال أبو قتادة رضي الله عنه هما علي يا رسول الله فصلى عليه u ، و في المسند أن النبي r سأل أباقتادة بعد فأخبره أنه قضاه ، فقال: "الآن برّدت جلدته " فدل هذا إلى أن جلدته لم تبرد حتى قضى ما على هذا الميت المفلس من الدين.

إذن إن ضُمن الميت فإن كان للميت تركة لم تبرأ ذمته -أي الميت- قولاً واحداً ، و أما إن كان مفلساً فالمذهب أن ذمة الميت لا تبرأ وعن الإمام أحمد أنها تبرأ و الراجح أنها لا تبرأ للحديث المتقدم.

و على ما تقدم ما هي الحيلة الصحيحة الشرعية لتبرئة ذمته سوءً كان ميتاً أو كان حياً؟

الحيلة كماذكر ابن القيم رحمه الله تعالى أن يقول : أنا لا أضمنه حتى تبرئه . فإن برأته فأنا ضامن ، فهذا الميت عليه مائة ألف ريال و هذا يريد أن يبرأ ذمة الميت لكنه لا يستطيع أن يدفع المائة ألف ريال نقداً ، ولكن يريد أن يدفعها على أقساط . فيقول أنا لا أضمنه حتى تبرئه من دينك فإن برأه صح ذلك لأن الضمان يصح بالشرط في أصح الوجهين.في المذهب وان الضمان يصح بالشرط .

 

قال المؤلف : ( و لرب الحق مطالبة من شاء منهما في الحياة و الموت)

تقدم أن الدين قد تعلق بذمة المضمون عنه ، وبذمة الضامن أي الكفيل الغارم ، وعلى ذلك فله أن يطالب من يشاء فإذا استدان زيد وضمنه عمرو، و زيد مليء باذل ، فنقول : لك أن تطالب مَنْ عليه الحق ، المضمون عنه المليء الباذل و لك أن تطالب الآخر الضامن ، فلك أن تطالب الضامن في الحياة وبعد الممات من تركته و إن كان المضمون عنه المكفول كفالة مالية موسراً هذا هو مذهب جمهور العلماء لما تقدم و أن الدين قد تعلق بذمتيهما جميعاً.

و القول الثاني في المسألة وهو إحدى الروايتين عن الإمام مالك واختيار ابن لقيم الجوزية و الشيخ عبدالرحمن السعدي أنه لا يطالب الضامن إلا إذا تعذر الاستيفاء من المضمون عنه ، كأن يكون المضمون عنه معسراً أو أن يكون مماطلاً ، فله أن يطالب الضامن قالوا كالرهن كما أن الرهن لا يباع إلا إذا تعذر الاستيفاء فكذلك الضامن لأنه كالرهن توثيق للدين و لأن الضامن محسن والله تعالى يقول ] ما على المحسنين من سبيل[ ومن المستقبح أن يطالب هذا المحسن المتبرع مع القدرة على استيفاء الحق من المضمون عنه ، و هذا القول هو الراجح إلا إن كان هناك شرط أو عرف.

 أتى زيد ليقترض وعمرو ليضمن فقال التاجر أنا لا أقبل الضمان إلا بشرط أن أطالب أيكما شئت في كل حال ، هَذا شرط والمسلمون على شروطهم .

 أو عرف ، فإذا كان العرف جارياً على أن الرجل إذا ضمن فإن للمضمون له أن يطالبه و إن كان يتمكن من الاستيفاء من المضمون عنه فالشرط العرفي كالشرط اللفظي.

 وأظن أن العرف جاري عندنا على أن له أن يطالب أيهما شاء فإذا كان ذلك فالمخرج من هذا العرف أن يشترط الضامن أن لا يطالبه إلا إذا تعذر الاستيفاء.

 

قال المؤلف : ( فإن برئت ذمة المضمون عنه برئت ذمة الضامن )

هذا ظاهر فإذا برئت ذمة المضمون عنه أي المدين برئت ذمة الضامن أي الكفيل الغارم لأنه فرع عنه.

 

قال المؤلف : ( لا عكسه )

رجل قال أحضر لي كفيلاً غارماً فلما أحضر كفيلاً و كفله ، قال الدائن بعد مدة : قد أبرئتك من الكفالة ، فهل تبرأ ذمة لمضمون عنه الجواب : لا تبرأ فإنه إنما اسقط حقه المتعلق بالضامن ، و لم يسقط حقه المتعلق بالمضمون عنه و هذا ظاهر أيضاًوذلك كالرهن .

 

قال المؤلف : (و لا تعتبر معرفة الضامن للمضمون عنه و لا له)

أي لا يشترط أن يكون الضامن يعرف المضمون له و لا يعرف المضمون عنه ، اتصل به في الهاتف و قال عندي رجل فقير و يريد أن أقرضه عشرة آلاف هل تضمنه ؟ قال : نعم أضمنه ، الآن لا يعرف المضمون له ، هذا يصح ، أو لا يعرف المضمون له : قال : اذهب إلى السوق و أي تاجر من التجار اشتريت منه فالضمان علي ، فالضامن هنا لا يعرف المضمون له هذا أيضاً جائز ، و لذا فإن النبي r لم يسأل أبا قتادة عن معرفته للميت ولا عن معرفته لصاحب الحق ، و لأنه لا يشترط رضا المضمون عنه و لا المضمون له فلم تشترط معرفته.

 

قال المؤلف : (بل رضا الضامن)

يشترط رضا الضامن لأنه ملتزم بالحق متبرع بهذا الالتزام فاشترط رضاه لئلا تتحمل و تنشغل ذمته بلا اختيار و هذا باتفاق العلماء فيشترط رضا الضامن و لا يشترط رضا المضمون له ولا المضمون عنه .

 أما المضمون عنه فإنه كما لو قضى عنه الدين لو قضى زيد عن عمرو الدين فهل يشترط رضاه لا يشترط رضاه كما سيأتي في الهبة و كذا لا يشترط رضاه في الضمان.

قال المؤلف : ( ويصح ضمان المجهول إذا آل إلى العلم )

المجهول يصح ضمانه لكن إذا آل إلى العلم يعني إن كان يرجع إلى العلم فلا بأس ، قال اذهب إلى معرض زيد من الناس و اشترِ أي سيارة شئت سواءً كانت بعشرة آلاف أو بخمسين ألف و الضمان علي الآن هذا مجهول لكنه يؤول إلى العلم لأن من شروط البيع العلم بالثمن وعليه ستزول الجهالة.

 

قال المؤلف : ( و العواري )

العواري جمع العارية في المذهب مضمونه - وسيأتي خلاف العلماء في ذلك - و على ذلك فيصح ضمانها لأن القاعدة : أن كل حق يضمن فيصح الضمان فيه ، و أما الذي لا يضمن فلا يصح الضمان فيه لأننا لو صححنا الضمان فيما لا يضمن لكان ذلك حيلة إلى ضمان مالا ضمان فيه شرعاً. والعارية في المذهب مضمونه ، رجل قال أعرني سيارتك قال لا أعيرك حتى تأتيني بضمين فيصح لأن هذه العين مضمونه.لكن لوكانت وديعةً فلا تجوزوضع ضامن عليها لأنها غير مضمونة .

 

 

 

قال المؤلف : ( و المغصوب )

كذلك المغصوب مضمون لأن على اليد ما أخذت حتى تؤديه ، فلوأن رجلاً أحضر المغصوب عند قاض أو من يستطيع أن يأخذ حقه منه قال صاحب الحق المغصوب منه أنا لا أرضى أن تطلقه حتى يكون هناك من يضمن تحصيل حقي منه فيصح ويكون الضمان في تحصيل الحق المغصوب أو كذلك في قيمة متلفه إذا أتلف شيءً غصبه فعليه الضمان.

 

قال المؤلف : ( و المقبوض بسوم )

كذلك المقبوض بسوم ، قال للتاجر أريد أن أشتري منك هذه السلعة بألف ريال لكن أريد أن أشاور عليها فقبضها ليشاور عليها و قد ذكر ثمناً ، لأنه قبضها بسوم ، فقال التاجر لكن تأتي بضمين هذا يصح لأن المقبوض بسوم مضمون لأنه قبض على جهة المعاوضة ، و المقبوض على جهة المعاوضة فيه الضمان .

 لكن إن قبضها بلا سوم قال أعطني هذه السيارة أريد أن أشاور عليها و لم يذكر سوماً أو ثمناً .

 فالمذهب أنه ليس فيه ضمان فلو تلف في يده من غير تعدي و لا تفريط فإنه لا يضمن و على ذلك فلا يصح أن يكون فيه ضامن لأنه أصلاً لا ضمان فيه .

 و عن الإمام أحمد أن المقبوض بغير سوم مضمون لأنه قبض على جهة المعاوضة و على ذلك يصح فيه الضمان و أن يكون فيه كفيل غارم وهذا هو الراجح.

 

قال المؤلف : ( و عهدة مبيع )

و هي ما يسمى" بضمان الدرك" أي ضمان التبعه هذا رجل أراد أن يشتري سيارة ، والثمن ما كتبه بشيك أو قال أحضر الثمن لك غداً ، فقال مالك السيارة لابد أن تأتيني بضمين يضمن هذا الشيك و أن له رصيداً أو يضمن أن تأتيني بالثمن ، هذا ضمان عهدة المبيع ، أو قال المشتري الذي دفع الثمن وقبض السيارة ، أنا أريد ضميناً يضمن لي عهدة هذه السيارة فقد يكون فيها عيباً فعلى ذلك أريد ضميناً يضمن لي إن كان فيها عيب فأرجعتها فإنك ترد لي ثمني إذن المشتري و البائع يجعلان ضميناً إما يجعله المشتري على البائع أو العكس هذا صحيح أيضاً لأن الضمان ثابت فإن على المشتري الثمن فهو ضامن و على البائع أن يرد الثمن إذا كان في السلعة عيب وعليه فيصح الضمان.

 

قال المؤلف : ( لا ضمان الأمانات بل التعدي فيها)

فلا يصح ضمان الأمانات ، قال: أنا أضع عندك أمانة و هذا فلان يضمن ذلك هذا لا يصح لأن الأمانة لا يضمن الأمين فيها لأن يده يد أمانة ، فالمودع عنده يده يد أمانة فلا ضمان عليه ، وعلى ذلك فلا يصح أن تجعل كفيلاً غريماً ، لكن إن قال أنا لا أريد الضمين على الأمين إذا لم يحصل منه تعد أو تفريط لكن أنا أريد أن تكون ضميناً إن حصل منه تعد أو تفريط فهذا يصح لأن المودع عنده إذا تعدى أو فرط فإنه يضمن و على ذلك فيصح أن يكون هناك ضمين غارم.

وهنا مسألة : إذا قضى الضامن عن المضمون عنه فما الحكم ؟ نقول هذا له ثلاث حالات:

الحالة الأولى: أن ينوي الضامن التبرع ، قضى الضامن عن المضمون عنه بنية التبرع رجل كفيل غارم فأعسر المضمون عنه فقضى عنه بنية التبرع فليس له الرجوع.

الحالة الثانية : أن يقضي بنية الرجوع ليأخذ حقه فنقول له الرجوع.

الحالة الثالثة: أن يذهل يعني يقول لم يقع في قلبي لا نية التبرع و لا نية الرجوع ، فلم يقع في قلبي إلا التخلص من هذا الذي يريد الحق .

 فالمذهب : أنه ليس له الرجوع .

 والصواب وهو ظاهر كلام الخرقي أن له الرجوع كما لو نوى الرجوع ، لأنه إنما لا يصح له الرجوع إلا إذا نوى التبرع و أما إذا لم ينوي التبرع فالأصل أن الحق على الآخر أي المضمون عنه و أن لهذا أن يرجع.

 

 

 

 

 

 






حقوق النشر والطبع © 2005 موقع الزاد. جميع الحقوق محفوظه
Copyright © 2005 al-zad.net . All rights reserved

info@al-zad.net