![]() |
![]() ![]() |
|
المكتبة المقروءة
:
الفقه
:
زاد المستقنع - الأيمان
|
|
المكتبة المقروءة
:
الفقه
:
زاد المستقنع - الأيمان
النذر |
|
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
باب : النذر
النذر لغةً : الإيجاب ، يُقال : نذر ينذر : " بضم الذال وكسرها " نذراً . و اصطلاحاً : إلزام مكلف مختار نفسه لله تعالى غير محال بكل قول يدل عليه، فإذا نوى و لم يتلفظ لم يلزمه كاليمين. فإذا ألزم نفسه بما لا يجب عليه فذلك هو النذر ، وكل قول يدل على النذر فهو نذر ، فإذا قال : " لله علي إن فعلت كذا أن أصوم شهراً " أو قال : " علي نذرٌ إن فعلت كذا لأصلين كذا وكذا " أو قال : " نذرٌ علي لأتصدقن بألف درهم إن فعلت كذا " ، وغير ذلك من الألفاظ التي تدل عليه . والنذر عند جمهور العلماء مكروه ، لما ثبت في الصحيحين أن النبي e :( نهى عن النذر وقال :إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل ) وذهب طائفة من أهل الحديث إلى تحريمه ، وذلك لظاهر النهي ، وتوقف في تحريمه شيخ الإسلام ابن تيمية . والجمهور لم يقولوا بتحريمه لما ورد من الأدلة الدالة على أن الإيفاء بالنذر محمود ، مأمور به قال تعالى : ) يوفون بالنذر ( فأثنى الله عليهم بالإيفاء بالنذر وهو مأمور به لقوله e : ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ) . قالوا : فهذا يدل على أنه ليس بمحرم ، إذ لو كان محرماً لما جعله الشارع مأموراً به ولا محموداً . وذهب جماعة من العلماء واختار هذا القول الشنقيطي إلى أن النذر نوعان : النوع الأول : النذر الذي يكون لجلب نفع أو دفع ضر عن الناذر فهو على سبيل المشارطة . والنوع الثاني : النذر الذي يكون على وجه التبرر أي التقرب إلى الله سبحانه وتعالى لا على وجه المشارطة . أما النوع الأول : فهو مكروه . وأما النوع الثاني : فليس بمكروه بل هو مستحب ، هذا هو القول الثالث . والدليل على ذلك : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نهى عن النذر الذي يستخرج به من البخيل ونهى عن النذر الذي لا يأتي بخير وهو النوع الأول ، فهو الذي يستخرج به من البخيل وهو النذر الذي لا يأتي بخير . ففي البخاري أن النبي e قال : ( إن النذر لا يقدم شيئاً ولا يؤخر شيئاً ) هذه رواية في الحديث المتقدم . وفي رواية لمسلم أن النبي e قال : ( لا تنذروا فإن النذر لا يأتي من القدر بشيء) . وفي رواية لمسلم أن النبي e قال : ( إن النذر لا يقرب من ابن آدم شيئاً لم يكن الله قدره له ولكن النذر يوافق القدر فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج ) فهذه الرواية ظاهرة في أن المراد بذلك النذر الذي يريد به العبد أن ينفع نفسه بجلب نفع أو دفع ضر . فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن النذر يوافق القدر ، وإن العبد لا يأتي له قدره بشيء لم يكن الله كتبه له لكن يوافق النذر القدر ، وحينئذٍ يخرج بذلك من البخيل ما لم يكن يريد أن يخرج . وأما النوع الثاني : فإنه يأتي بخير ، فإن العبد يلزم نفسه بالنذر بطاعة كصدقة أو غير ذلك فيكون قد أتى بخير . وهو ليس ببخيل بل قد ألزم نفسه بذلك من غير مشارطة لله تعالى ، وكذا قال تعالى : ) وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه ( أي فيثيبكم عليه ، فدل على أن من النذر ما يُثاب العبد عليه ، وهذا هو القول الراجح في المسألة . وعليه فالنذر نوعان : النوع الأول : ما يكون على وجه التقرب الخالص المحض لله تعالى فهذا مستحب . وأما النوع الثاني : فهو ما يكون على وجه المشارطة ، بأن ينذر ليجلب نفعاً لنفسه أو ليدفع ضراً فهذا النوع مكروه بل يتوجه تحريمه ، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه .
قال المؤلف رحمه الله : [ لا يصح إلا من بالغ عاقل ]لقول النبي عليه الصلاة والسلام : ( رُفع القلم عن ثلاثة – وذكر منهم – الصبي حتى يبلغ والمجنون حتى يفيق )
قال المؤلف رحمه الله : [ ولو كافراً ]فيصح النذر من الكافر . ويدل عليه ما ثبت في الصحيحين : أن عمر قال للنبي e : ( أني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة فقال النبي e : أوف بنذرك ) . وقال الجمهور : بل لا يصح لأنه عبادة . وهذا التعليل يخالف النص الوارد عن النبي e فلا عبرة به ، لكن إن كان يفتقر إلى نية كالصلاة فلا سبيل إلى الوفاء إلا بعد إسلامه.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: ] والصحيح منه خمسة أقسام : المطلق [ هذا هو القسم الأول النذر المطلق .
قال المؤلف رحمه الله تعالى: ] ومثل أن يقول : لله علي نذر ولم يسم شيئاً ، فيلزمه كفارة يمين [ رجل قال : " لله علي نذر إن شفي مريضي " فهو لم يسم هذا النذر ، فلم يسم نذراً كأن يذبح جزوراً أو أن يتصدق بدراهم أو أن يحج بيت الله أم أن يصوم فهو لم يسم نذره ، ولم ينو – كما قال الفقهاء - فلو قال : " لله علي نذر إن شفي مريضي " ونوى أن يكون النذر ذبح جزور فإن ذلك يلزمه . لكن حيث لم يسم ولم ينو فيلزمه كفارة يمين لما ثبت في صحيح مسلم أن النبي e قال : ( كفارة النذر كفارة يمين) وعند الترمذي وصححه – وهو كما قال : ( إذا لم يسمه ) . لكن : إن كان هناك عرف فيلزمه ، فمثلاً بعض الناس عندهم عرف أنه إذا قال : " نذر " فالمراد بذلك أن يذبح جزوراً ، فإذا كان هذا عرف عندهم فالذي يظهر إن هذا يلزمه لأن هذا هو المتبادر من لفظه عرفاً و العرف يقوم مقام التسمية.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: ] الثاني : نذر اللَّجاج والغضب [ اللجاج : الخصومة ، والغضب معروف . وليس المراد : أن يكون المهيج له لجاجاً أو غضباً ، بل المراد ما كان سبيله كذلك أي وإن لم يكن أثناء لجاج أو غضب بل المراد ما يجرى مجرى ذلك وهو ما بينه بقوله :
قال المؤلف رحمه الله تعالى: ] وهو تعليق نذر بشرط [ يقصد المنع منه أو الحمل عليه أو التصديق أو التكذيب فيخير بين فعله أو كفارة يمين ، أي وإن لم يكن غضبان أو في خصومة ، لكنه في الغالب يكون في اللجاج والخصومة . " بقصد المنع منه " كأن يقول : " لله علي أن أصوم سنة إن فعلتُ كذا " . " أو يريد أن يحمل نفسه عليه فيقول : " إن لم أصل الجماعة في المسجد فلله علي صوم سنة " . " أو تصديق الخبر " رجل قيل له : " لما أخبر بخبر – أنت كاذب – فقال : " إن كنت كاذباً ، فلله علي صوم سنة " ، أو قال : " إن لم أكن صادقاً فلله علي أن أصوم سنة" . " أو تكذيبه " كأن يقول السامع : " إن كنت صادقاً فلله علي أن أصوم سنة " . فإذا كان المراد منه المنع أو الحمل على الفعل أو التصديق أو التكذيب فقد جرى مجرى اليمين وعليه فيخير بين فعله وكفارة يمين. فإذا قال مثلاً : " إن زرت فلاناً فعلي صيام سنة " فنقول : إن شئت أن تزوره و عليك كفارة يمين وإن شئت ألا تزوره. ودليل ذلك : ما روى في أبو داود والنسائي أن النبي e قال : ( من نذر في غضب فعليه كفارة يمين ) و الحديث إسناده ضعيف لكنه ثابت عن عمر كما في سنن أبي داود عن سيد بن المسيب عن عمر وهو ثابت صحيح عن عائشة كما في موطأ مالك بإسناد صحيح . والقول الثاني في المسألة : وهو قول المالكية والشافعية : أن عليه أن يوفي بما نذره . قالوا : ولعمومات الأدلة . والصحيح هو القول الأول : وذلك لأن الآثار تخصص العموم كما تقدم تقريره ، فتلك آثار لا يعلم لقائليها مخالف فكان ذلك إجماعاً وإتفاقاً من الصحابة – هذا من حيث الأثر . ومن حيث النظر : هذا النذر يجري مجرى اليمين فكان كاليمين لأنه لا يريد إيقاع الجزاء وإنما يريد المنع أو الحث أو التصديق أو التكذيب فكانت كاليمين . أما إذا أراد إيقاع الجزاء عند الشرط ولم يرد المعاني المتقدمة من منع أو حث أو تصديق أو تكذيب فإنه يلزمه أن يوفي بذلك . قال المؤلف رحمه الله تعالى: ] الثالث : نذر المباح كلبس ثوبه وركوب دابته فحكمه كالثاني [ قال رجل : لله علي نذر لأصومن سنة إن ركبتُ دابتي هذه ، أو وصلت داري تلك . فحينئذ يقول له : أنت مخير بين أن تمتنع من ركوب هذه الدابة ، و دخول هذه الدار ، أو أن تدخلها وتركب الدابة وعليك كفارة يمين عند الجمهور. ويدل على ذلك : أن النبي e : رأى شيخاً يمشي بين ولديه فقال : ( أركب أيها الشيخ فإن الله غني عنك وعن نذرك ) . وفي البخاري : بينما النبي e يخطب إذ هو برجل قائم ، فسأل عنه فقيل له أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم " أي يصوم الدهر " فقال النبي e : ( مروه فليقعد وليستظل وليتكلم وليتم صومه ) وقال الجمهور : وهو اختيار شيخ الإسلام وابن سعدي قالوا : إن نذر مباحاً فإنه لا يلزمه الإيفاء – كما تقدم – ولا كفارة عليه . قالوا : لأن النبي e لم يأمر بالكفارة في الحديثين المتقدمين وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز . وأما الجمهور : فأوجبوا الكفارة ، وقالوا : هو نذر ، وقد قال النبي e : ( كفارة النذر كفارة يمين ) فهو نذر فيدخل في هذا الحديث ، ولما سيأتي في كفارة المعصية والترجيح في هذه المسألة مبني على الترجيح في المسألة الآتية.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: ] وإن نذر مكروها من طلاق أو غيره استحب أن يكفر ولا يفعله [ إذا قال : " لله علي إن حصل كذا أن أطلق زوجتي " فهذا مكروه في الشرع . فإنه يستحب أن يكفر ولا يفعله ، فهو بالخيار إن شاء أن يطلق زوجته وإن شاء أن يكفر ولا يفعل لكن التكفير هو الأفضل وهو المستحب له . ووجوب الكفارة هنا مبني على المسألة السابقة فالذين لا يوجبونها في نذر المباح لا يوجبونها هنا .
قال المؤلف رحمه الله تعالى: ] الرابع : نذر المعصية : كشرب خمر وصوم يوم الحيض والنحر فلا يجوز الوفاء به ويكفر [ رجل قال : " لئن حدث كذا وكذا فنذر علي أن أشرب الخمر " فهذا نذر معصية ولا يجوز الوفاء به ، لقوله e - في الصحيح - : ( ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه ) ، ويكفر في المشهور من المذهب . وقال الجمهور : لا يكفر لأن النبي e لم يذكر ذلك في الحديث المتقدم ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز . وأما الحنابلة :- فإستدلوا بما ثبت عند الخمسة أن النبي e قال – من حديث عائشة - : ( لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين ) والحديث من حديث الزهري عن أبي سلمة عن عائشة . وأعله أحمد والبخاري والترمذي وأبو داود بأن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة ، وإنما سمعه من سليمان بن الأرقم عن يحيى بن أبي كثير وسليمان بن الأرقم ضعيف الحديث. لكن رواه النسائي بسند فيه تصريح بالتحديث بين الزهري وبين أبي سلمة – أي قال الزهري : حدثنا أبو سلمة – وعليه فتزول العلة المذكورة. قال النسائي بعد ذلك : " وقيل إن الزهري لم يسمعه من أبي سلمة" وظاهر ذلك أنه يصحح هذه الرواية . ومثل هذا الحديث يقوي التوقف فيه لأنه يخشى أن يكون غلطاً من بعض الرواة ، فالمعروف أن الزهري لم يصرح بالتحديث فيخشى أن يكون هناك خطأ من بعض الرواة الثقات في هذا السند فذكر التصريح بالتحديث وهماً . وورد في سنن أبي داود عن ابن عباس مرفوعاً : ( لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين ) وصوب الحفاظ وقفه لكن لا يعلم له مخالف . وفي المسند إن النبي e قال في حديث عائشة المتقدم : ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصيه ) و في المسند : ( وليكفر عن يمينه ) وإسناده جيد لكن يخشى أن تكون منكرة حيث أعرض عنها صاحبا الصحيح . و هذا القول – أي وجوب الكفارة – فيما يظهر أقوى لما تقدم من أثر ابن عباس وأنه لا يعلم له مخالف ولقوله e : ( كفارة النذر كفارة يمين ) ألا أن يقيدها برواية الترمذي : " إذا لم يسمه " فحينئذ يكون الحديث خاصاً في النذر الذي لم يسم . و القولان كلاهما فيه قوة وينبني على ذلك مسألة النذر المباح والمكروه .
قال المؤلف رحمه الله تعالى: ] الخامس : نذر التبرر مطلقاً أو معلقاً [ وهما النوعان اللذان تقدم ذكرهما في أول الدرس . نذر التبرر بمعنى التقرب . " مطلقاً " أن عن الشرط كأن يقول : " نذر لله علي أن أصوم ثلاث أيام " . " أو معلقاً " كأن يقول : " إن شفى الله مريضي فلله علي أن أصوم شهراً " .
قال المؤلف رحمه الله تعالى: ] كفعل الصلاة والصيام والحج ، كقوله : إن شفى الله مريضي أو سلم مالي الغائب فلله علي كذا ، فوجد الشرط لزمه الوفاء به [ ولا تجزئه الكفارة لقوله e : ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ) . فإن نذر نذراً عجز عنه فعليه كفارة يمين ولا يجب عليه الوفاء لقول ابن عباس – في الحديث المتقدم – : (ومن نذر نذراً لا يطيقه فعليه كفارة يمين ) رواه أبو داود. وأما كونه لا يجب عليه الوفاء فلما ثبت في الصحيحين من حديث عقبة بن عامر قال : ( نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله حافية فأمرتني أن أستفتي النبي e فقال : مرها فلتمشي ولتركب ) أي لتفعل ما شاءت . وللحديث المتقدم في قوله e : ( أركب أيها الشيخ فإن الله غني عنك وعن نذرك ) وهذا الشيخ كان يهادي بين رجلين ، فهذا يدل على أنه إذا كان يعجز عن الوفاء بالنذر فإن الوفاء لا يجب عليه. وهل عليه الكفارة أم لا؟ المشهور في المذهب أن عليه الكفارة لأثر ابن عباس المتقدم وفي بعض الروايات لحديث عقبة المتقدم: (ولتكفرن عن يمينها ) وفي رواية : ( ولتصم ثلاثة أيام ) . والقول الثاني أنه إن كان في الحج فعليه دم وهو رواية عن الإمام أحمد ومذهب أبي حنيفة . ويستدلون بما ورد في بعض روايات هذا الحديث كما في سنن أبي داود قال : ( ولتهد هدياً ) وفي رواية : ( ولتهد بدنة ) ولم يوجبوا البدنة واكتفوا بالهدي . وهذه الروايات كلها ضعيفة فرواية ( ولتكفر عن يمينها ) ورواية : ( ولتصم ثلاثة أيام ) ضعيفة السند . وأما رواية : ( فلتهد هدياً ) فقد أعلها الإمام البخاري فقال : ( ولا يصح في هذا الحديث الأمر بالإهداء ) وعليه فهي لفظة شاذة تفرد بها بعض الرواة عن سائرهم . ومن لم يوجب شيئاً في غير الحج قالوا : لم يأمر النبي e وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز . والذي يترجح هو ما ذهب إليه ابن عباس ولا يعلم له مخالف ، وإنه يجب عليه مع العجز الذي لا يرجى زواله أن يكفر عن يمينه ، والله أعلم.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: ] إلا إذا نذر الصدقة بماله كله أو بمسمى منه يريد على ثلث الكل فإنه يجزئه قدر الثلث ، فيما عداها يلزمه المسمى [ إذا نذر الصدقة بماله كله ، كأن يقول : " لله علي نذر أن أتصدق بمالي كله " أو قال " لله علي أن أتصدق بمائة آلف " وماله مائتا ألف فهنا أكثر من الثلث . فيجزئه قدر الثلث ، لما ثبت في الصحيحين أن كعب بن مالك قال للنبي e : يا رسول الله إن من توبتي أن أخرج من مالي كله إلى الله وإلى رسوله فقال له النبي e : ( أمسك عليك مالك فهو خير لك ) . وفي أبي داود : أن النبي e قال له : ( الثلث يجزئك ) وهو مشعر بأنه قد ألزم نفسه بذلك ، هذا من جهة الأثر . وأما من جهة النظر ؛ فلأن خروج المكلف عن أكثر من ثلث ماله ليس بمستحب . و بقوله e : ( الثلث والثلث كثير ) فدل على أن الصدقة بأكثر من الثلث مباحة وليست بمستحبة ، والنذر المباح لا يجب الوفاء به كما تقدم في النوع الثالث . وفيما عداها يلزمه المسمى " فإذا قال : " لله علي أن أتصدق بمائة ألف ، وهو يملك أربعمائة ألف فإنه يلزم بأن يتصدق بالمسمى .
قال المؤلف رحمه الله تعالى: ] ومن نذر صوم شهر لزمه التتابع [ فإذا قال : " لله علي نذر أن أصوم شهراً ، فيلزمه التتابع وذلك لأن هذا هو مقتضى إطلاق اللفظ .
قال المؤلف رحمه الله تعالى: ] وإن نذر أياماً معدودة لم يلزمه إلا بشرط أو نية [ إذا قال : " لله علي أن أصوم ثلاثة أيام " لم يلزمه التتابع بل له أن يصومها متفرقة لأن لفظه لا يقتضي التتابع إلا بشرط أو نية " . إلا بشرط : كأن يقول : " لله علي أن أصوم ثلاثة أيام متتابعة فيلزمه بذلك للشرط . أو نية : كأن يقول : " لله علي أن أصوم ثلاثة أيام " وينوي أنها متتابعة فيلزمه ذلك .
مسألة : إذا نذر فعل مفضول ففعل فاضلاً عليه من جنسه فإنه يجزئه ؟ فلو نذر أن يصلي في المسجد الأقصى فصلى في المسجد النبوي أجزأه ذلك . ومن نذر أن يصوم يوم الثلاثاء فصام يوم الاثنين فإنه يجزئه لأنه أفضل . ومن نذر أن يصوم الدهر كله فصام يوماً وأفطر يوماً فإن ذلك يجزئه لأنه أفضل . ويدل على ذلك ما ثبت في سنن أبي داود بإسناد صحيح : ( إن رجلاً قال للنبي e يا رسول الله : إني نذرت إن فتح الله عليك أن أصلي ببيت المقدس فقال : صل ههنا ، فسأله ، فقال : صل هاهنا ، فسأله ، فقال : شأنك إذاً )
و الله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين . |
|
|
|
حقوق النشر والطبع © 2005 موقع الزاد. جميع الحقوق محفوظه Copyright © 2005 al-zad.net . All rights reserved info@al-zad.net ![]() |