![]() |
![]() ![]() |
|
المكتبة المقروءة
:
الفقه
:
زاد المستقنع - الصلاة
|
|
المكتبة المقروءة
:
الفقه
:
زاد المستقنع - الصلاة
سجود السهو |
|
أي السجود المشروع بسبب السهو وهو النسيان والذهول الواقع في الصلاة
قال : [ يشرع ] أي يشرع السجود ، وهي لفظة تعم الواجب والمستحب وقد تقدم أن الراجح أنه لا يشرع السجود لترك سنة. " لزيادة " : في الصلاة بقيام أو قعود أو ركوع ونحوه . " ونقص " : إما بترك سجدة أو التشهد الأول أو نحو ذلك . " أو شك " : كأن يصلي و لا يدري أصلى ثلاثاً أم أربعاً.
قال : [ لا في عمد ] لقوله e : ( إذا سها أحدكم فليسجد سجدتين ) ، فعلق السجود على السهو. فلو تعمد زيادة فعل من جنس الصلاة كقيام أو قعود أو نقص ، فالصلاة تبطل به بالإجماع.
قال : [ في الفرض والنافلة ] فسجود السهو مشروع في الفرض والنفل ، فكما أن الفريضة يشرع فيها السجود فكذلك في النافلة ، وهذا باتفاق أهل العلم . لقول النبي e – كما في مسلم – من حديث ابن مسعود : ( فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين ) وهذا الحديث عام في الفريضة والنافلة. فسجود السهو مشروع فرضاً ونفلاً ، لأن ما ثبت فرضاً فهو ثابت نفلاً إلا بدليل يدل على التخصيص. ولذا نص الإمام أحمد : على أن من كان يصلي بالليل فقام إلى الثالثة ساهياً فيجب عليه أن يسجد سجدتين لأن صلاة الليل مثنى ، وهذا مذهب جمهور العلماء. و لو نوى ركعتين نفلاً نهاراً فقام إلى الثالثة سهواً فله أن يرجع و يسجد للسهو و الافضل إتمامها أربعاً و لا يسجد للسهو لإباحة التطوع أربعاً في النهار. والمشهور في المذهب أنه لو نوى القصر فأتم سهواً فلا يجب عليه سجود السهو لأنها تجزئ أربعاً ، وهو الراجح.
قال : [ فمتى زاد فعلاً من جنس الصلاة قياماً أو قعوداً أو ركوعاً أو سجوداً عمداً بطلت وسهواً يسجد له ] قوله : " من جنس الصلاة " إحترازاً مما ليس من جنسها بأن كان فعلاً خارجاً عن الصلاة ، وسيأتي حكمه. قوله : " وسهواً يسجد له " فيسجد سجدتي السهو ، فإذا زاد سجدة أو قياماً أو ركوعاً أو نحو ذلك سهواً فإنه يسجد للسهو . وقوله :" قياماً أو قعوداً أو ركوعاً أو سجوداً " ظاهره وإن قل ، فلو أنه جلس بقدر جلسة الاستراحة ولم ينوها كذلك فيجب عليه أن يسجد سجدتين لأنه زاد قعوداً هذا هو المشهور في المذهب. واختار طائفة من الحنابلة كالزركشي وغيره ، وهو وجه في المذهب لا يلزمه السجود ، قالوا : لأنه لا يبطل ذلك على وجه التعمد ، فكذلك لا يبطل على وجه السهو فلو أنه جلس للاستراحة عمداً ولم ينوها السنة ، لم تبطل صلاته فكذلك سهواً وهذا هو القول الراجح.
قال : [ وأن زاد ركعة فلم يعلم حتى فرغ منه سجد ] رجل صلى الظهر خمساً أو الفجر ثلاثاً أو المغرب أربعاً فلما أنصرف من صلاته علم أنه زاد في صلاته ركعة سهواً فإنه يسجد سجدتين لما ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود : أن النبي e : ( صلى الظهر خمساً فقيل له : أزيد في الصلاة قال : وما ذاك قالوا : صليت خمساً ، فسجد سجدتين بعدما سلم )
قال : [ وإن علم فيها جلس في الحال فتشهد أن لم يكن تشهد وسلم ] إن قام إلى خامسة فعلم أثناءها جلس في الحال بغير تكبير ، فإن لم يجلس في الحال بطلت صلاته لأنه قد زاد في الصلاة عمداً. و لو أنه تشهد ثم قام يظن أنه التشهد الأول ثم ذكر أنه التشهد الثاني ، فإنه يعود فيجلس ويكفيه التشهد الذي تشهده.
قال : [ تشهد وسجد وسلم ] إذن : السجود هنا قبل السلام هذا هو المشهور في المذهب . وقاعدة المذهب في سجود السهو : أن السجود مشروع قبل السلام مطلقاً إلا إذا سلم قبل إتمامها. والراجح – الذي تدل عليه السنة – ما ذهب إليه الإمام مالك من أن الزيادة يكون السجود لها بعد السلام والنقص قبله ، واختاره شيخ الإسلام ابن تيميه لكن مذهب مالك استحباب ذلك ، واختار شيخ الإسلام وجوبه و الراجح الاستحباب . وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي e : ( صلى إحدى صلاتي العشي ركعتين ، فسلم واتكأ على خشبه معروضة في المسجد فقام رجل يقال له : ذو اليدين فقال : يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة فقال : لم أنس ولم نقصر فقال : بلى قد نسيت فسأل النبي e أبا بكر وعمر فقالا – ومن معهما – بلى يا رسول الله ، فصلى النبي e ما ترك ثم سلم ثم سجد سجدتين ).
قال : [ وأن سبح به ثقتان فأصر ولم يجزم بصواب نفسه بطلت صلاته ] فإذا سبح بالإمام ثقتان من المأمومين أو غيرهم و أصر ولم يجزم بصواب نفسه . فإذا جزم بصواب نفسه وتيقن أن الصلاة على صواب فإن الصلاة لا تبطل ولا يستجب لتسبيحهما لأنه متيقن و قولهما إنما يفيد الظن و اليقين مقدم عليه ، فإن لم يجزم بصواب نفسه فيجب عليه أن يرجع إلى قولهما. فإن لم يستجب فقد ترك واجباً في الصلاة متعمداً وترك الواجب على جهة التعمد يبطل الصلاة سواء كان عنده غلبة ظن أو شك. فإن سبح به ثقة لم يجب الرجوع إلى قوله فإن النبي e لم يرجع إلى قول ذي اليدين حتى سأل الصحابة رضي الله عنهم ، لكن له أن يأخذ بقوله إن غلب على ظنه صدقه و هو اختيار ابن الجوزي و اختاره شيخنا خلافاً للمذهب ، و لا يلزم الرجوع إلى فعلهم لكن فعلهم مما يستأنس به و يقوي ظنه و يجب على المأمومين أن ينبهوه لحديث : ( إذا نسيت فذكروني ) متفق عليه.
قال : [ وصلاة من تبعه عالماً ] و تبطل صلاة من تبعه عالماً بمعنى قام وهو يعلم أن هذه زيادة في الصلاة وأن الإمام ساهي فتبطل صلاته لأنه قد زاد في الصلاة عمداًَ ، وأما إن كان جاهلاً أو ساهياً كالإمام فلا تبطل صلاته لحديث ابن مسعود ، فإن الصحابة قاموا مع النبي e إما جاهلون وإما ساهون فمنهم الساهي ومنهم الجاهل فلم يأمرهم النبي e بإعادة الصلاة.
قال : [ ولا من فارقه ] فلا تبطل صلاة من فارق الإمام لأنه معذور بمفارقته للإمام فيتم صلاته و يسلم و لا ينتظر أمامه.
مسألة : إذا زاد الإمام خامسة ، وكان معه مسبوق فتابع الإمام فيها جاهلاً فهل يعتد بها أم لا ؟ القول المشهور في المذهب : أنه لا يعتد بها لأنها زيادة لاغية. والقول الثاني في المذهب وهو اختيار الموفق : أن هذه الركعة يعتد بها للمأموم. و المذهب أصح لأنها زيادة لا يعتد بها الامام فلم يعتد بها المأموم ، وهو اختيار اللجنة الدائمة.
قال : [ وعمل مستكثر عادة من غير جنس الصلاة يبطلها عمده وشهده ] هذا هو المشهور في المذهب وتقدم ترجيح أن العمل الكثير في الصلاة سهواً لا يبطل الصلاة .
قال : [ ولا يشرع ليسيره سجود ] " ولا يشرع ليسيره سجود " لعدم وروده مع ثبوت داعيه ، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل فعلاً يسيراً في الصلاة كفتح الباب ولم يثبت أنه سجد سجدتي السهو ، ولأن هذا يقع من المكلف كثيراً فيشق الأمر بالسجود له .
قال : [ ولا تبطل بيسير أكل أو شرب سهواً ولا نفل بيسير شرب عمداً ] إذا أكل أو شرب في الفريضة عامداً فالصلاة باطلة بالإجماع قل ذلك أو كثر عرفاً ولا تبطل إن أكل أو شرب في الفريضة أو النافلة يسيراً سهواً لأن الله تجاوز عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، في قوله e : ( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) فالسهو نسيان ، والجهل من الخطأ وقيده باليسير لأنه إن كان كثيراً ، فهو كالعمل الكثير وتقدم أنه يبطل الصلاة عمده وسهوه - على المذهب – وتقدم أن الراجح خلاف ذلك وهو رواية عن الإمام أحمد وأن الكثير كالقليل لا تبطل به الصلاة مع السهو. قوله : " ولا نفل بيسير شرب عمداً " ، فللمتنفل أن يشرب يسيراً عمداً , وهو مروي عن ابن الزبير . لأن النافلة يستحب إطالتها والشرب يعين على إطالتها ، والنافلة يتسامح فيها ما لا يتسامح في الفريضة . وأما الأكل اليسير عمداً فإنه يبطل الصلاة فرضاً ونفلاً للفارق بين الأكل والشرب فإن المصلي قد يحتاج إلى جرعة الماء لدفع العطش بخلاف الأكل . والقول الثاني في المذهب وهو رواية عن الإمام أحمد : أن الأكل كذلك ، وأن الأكل والشرب اليسير في النافلة جائز وهو قول إسحاق بن إبراهيم كالعمل اليسير وهذا ينتقض عليهم بأن العمل اليسير لا يبطل الفرض ومقتضى هذا القياس جواز الأكل والشرب اليسير في الفريضة ولا يقولون به . وعن الإمام أحمد وهو مذهب الجمهور – أن الأكل والشرب اليسير عمداً في النافلة مبطل لها كالفريضة فإن ما ثبت في الفريضة فهو ثابت في النفل إلا بدليل . والراجح المذهب لأن النفل إطالته مستحبة فجاز فيه الشرب اليسير كما جاز فيه أن يصلي جالساً وعلى راحلته . ولاتبطل الصلاة ببلع ما بين أسنانه أو ما يبقى في فمه بلا مضغ ولو لم يجر به الريق لأن ذلك لا يسمى أكلاً ولمشقة التحرز منه .
قال : [ وإن أتى بقول مشروع في غير موضعه كقراءة في سجود وقعود وتشهد في قيام ، وقراءة سورة في الأخير تبين لم تبطل ولم يجب له سجود بل يشرع ] إذا أتى بقول مشروع في غير موضعه ، كأن يقرأ الفاتحة في ركوعه ، أو يقول : " سبحان ربي العظيم " في السجود . فلا تبطل الصلاة بذلك وإن كان عامداً – ولا خلاف بين أهل العلم في ذلك . قوله : " أو لم يجب له سجود بل يشرع له" ، فيشرع له السجود من غير وجوب كسائر ما لايبطل عمده الصلاة . وعن الإمام أحمد أنه لا يشرع له مطلقاً أن يسجد ، وهذا هو الراجح ذلك ، لأنه لم يرد عن النبي e السجود في مثل هذا الموضع ، ومثله لا يبعد وقوعه من النبي صلى الله عليه وسلم أي فعل ما لا يبطل الصلاة عمده ولم يصح عنه السجود له .
قال : [ وأن سلم قبل إتمامها عمداً بطلت ] إذا سلم قبل إتمام الصلاة عمداً فالصلاة باطلة هذا باتفاق أهل العلم لأنه على غير ما أمر الله به , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) .
قال : [ وإن كان سهواً ثم ذكر قريباً أتمها وسجد ] رجل سلم من ركعتين والصلاة رباعية – ساهياً ، ثم ذكر ذلك قريباً في العرف فليس هناك فاصل طويل عرفاً وإن خرج من المسجد ودخل منزله فيتمها ويسجد بعد السلام ، لحديث ذي اليدين المتقدم وثبت من حديث عمران بن حصين – في مسلم – قال : ( سلم النبي e في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام إليه رجل بسيط اليدين فقال : أقصرت الصلاة فخرج مغضباً فصلى الركعة التي كان ترك ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم ) وقد ذكر الإمام أحمد رحمه الله : أنهما رجلان وواقعتان متعددتان . والمذهب : أنه يجب عليه أن يجلس ثم يقوم إن سلم قبل تمام صلاته والراجح أنه لا يجب لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم جلس في حديث ذي اليدين ثم نهض . ولأن هذا الانتقال ليس مقصوداً لذاته ، بل المقصود القيام ، فهو وسيلة إليه ، وهو اختيار الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله .
قال : [ فإن طال الفصل عرفاً أو تكلم لغير مصلحتها بطلت ] " فإن طال الفاصل عرفاً " : بطلت ووجب أن يستأنفها . " أو تكلم لغير مصلحتها بطلت " : كما لو قال يا غلام اسقني أو يا فلان أغلق المكيف . ولو ساهياً , والراجح : أن الصلاة لا تبطل بذلك لأنه إنما تكلم بناءً على أن الصلاة قد تمت فهو جاهل بالحال , وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ عبدالرحمن السعدي رحمهما الله تعالى .
قال : [ بطلت ككلامه في صلبها ] الكلام في الصلاة يبطلها هذا في الجملة بإجماع أهل العلم . ودليل ذلك : ما ثبت في الصحيحين من حديث زيد بن أرقم قال : ( كنا نتكلم بالصلاة يكلم أحدنا صاحبه إلى جنبه حتى نزلت : ) وقوموا لله قانتين ( فأمرنا بالسكوت ) زاد مسلم : ( ونهينا عن الكلام ) وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود قال : ( كنا نسلم على النبي e في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا ، فقلنا يا رسول الله إن كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا ، فقال : ( أن في الصلاة لَشُغلاً ) وفي مسلم : ( أن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ) فهذه الأحاديث مستند إجماع العلماء على أن من تكلم في الصلاة عامداً لغير مصلحتها فإن صلاته تبطل . قوله : " ككلامه في صلبها " هذا لفظ عام فيه أن الكلام في الصلاة مبطل لها مطلقاً وإن كان لمصلحتها أو لإنقاذ مسلم من هلكة أو كان عن جهل أو إكراه أو نسيان قالوا : لعموم الأحاديث المتقدمة ، فعموم الأحاديث تدل على هذا ، وأن الكلام لا يصلح في الصلاة مطلقاً وإن كان عن نسيان أو جهل أو إكراه سواء كان من إمام أو مأموم وسواء كان لمصلحة الصلاة أو لغير مصلحتها ما دام في صلبها . وقوله : " في صلبها " احترازٌ من الكلام إذا سلم قبل إتمامها فلا تبطل إذا تكلم لمصلحتها كما تقدم . وذهب الشافعية إلى أن من تكلم ناسياً أو جاهلاً فإن صلاته لا تبطل . واستدلوا : بحديث ذي اليدين المتقدم فإن فيه أن النبي e تكلم بعد السلام ناسياً وتكلم أصحابه ولأن المتكلم الناسي ليس كالمتعمد ، فإن المتعمد مناقض لأمر الشارع مخالف له ، وأما الأخر فلا . ومثله الجاهل , وفي صحيح مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي قال : ( بينما أنا أصلي مع رسول الله e إذا عطس رجل من القوم فقلت : يرحمك الله ، فرماني القوم بأبصارهم فقلت : ( وأثكل أماه ، ما شأنكم تنظرون إلي فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فرأيتهم أنهم يصمتونني لكني سكت ، فلما صلى النبي e فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه ، والله ما نهرني " أي قهرني " ولا ضربني ولا شتمني ، قال : ( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ) . وهذا هو القول الراجح واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله والشيخ عبدالرحمن السعدي رحمهما الله تعالى . وأما الإكراه فقال جمهور العلماء أن الصلاة تبطل به لكنه لا يؤاخذ ويرفع عنه الإثم وتجب عليه الإعادة . والقول الثاني في المسألة وهو قول للشافعية خلافاً للأظهر عندهم : أن الصلاة لا تبطل به قياساً على الجاهل والناسي وهوالراجح . فإن تكلم لإنقاذ مسلم من هلكة بطلت صلاته وهو مذهب جمهور العلماء لعمومات الأدلة , وإن كان يجب عليه الكلام لما في ذلك من إنقاذ المسلم من الهلكة . ولاتبطل صلته إذا سبق على لسانه حال قراءته كلمة ليست من القرآن أو خرجت منه حروف بغير اختياره لمشقة التحرز من ذلك . فإن تكلم لمصلحة الصلاة مثل أن يقوم الإمام إلى خامسة فيقول : قد صليت أربعاً أو نحو ذلك فالجمهور على أن الصلاة تبطل به , وقال الأوزاعي - وهو رواية عن أحمد ومالك - : لا تبطل لحديث ذي اليدين . واستدل الجمهور بحديث : ( من نابه شيء فليسبح الرجال وليصفق النساء ) ولو كان الكلام لمصلحتها مباحاً لكان أسهل وأبين . قالوا : وأما حديث ذي اليدين فلأنهم لم يكونوا على يقين من البقاء في الصلاة . والذي يترجح جوازه عند الضرورة فإن كان الإمام لا يدرك خطأه بالتسبيح فيتكلم معه بقدر ما تصح به صلاته .
قال : [ ولمصلحتها إن كان يسيراً لم تبطل ] هذا فيمن سلم قبل إتمامها كما تقدم شرحه , فلا يبطل الصلاة إن كان يسيراً عرفاً فإن كثر بطلت والراجح أنها لا تبطل وإن كثر لأن هذا المتكلم لا يعتقد أنه في صلاة .
قال : [ وقهقهة ككلام ] القهقهة : هو الضحك الذي يخرج معه صوت وإن لم تبن حروف . فهو مبطل للصلاة بالإجماع ، وذلك لمنافاته للصلاة وقد قال جابر : ( القهقهة تنقض الصلاة ولا تنقض الوضوء ) رواه الدار قطني مرفوعاً وصوب وقفه ، فإن غلبه الضحك فلا تبطل صلاته على القول الراجح واختاره شيخنا كما لو تكلم بغير اختياره . وأما التسبم فلا يبطل الصلاة بالاتفاق لأنه ليس مناف للصلاة ولا دليل يدل على بطلان الصلاة به .
قال : [ وأن نفخ أو انتحب من غير خشية الله تعالى ، أو تنحنح من غير حاجة فبان حرفان بطلت ] " أن نفخ " أي قال : " أف " في الصلاة . " أو انتحب " أي رفع صوته بالبكاء . أو تنحنح من غير حاجة فبان حرفان بطلت الصلاة لأن كلام والكلمة تتكون من حرفين فأكثر نحو لا , نعم وكذا الأنين والتأوه لكن إن غلب صاحبه لم يضره لأنه غير داخل ٍ في وسعه . والراجح وهو رواية عن الإمام أحمد ، ومذهب الإمام مالك أن الصلاة لا تبطل بذلك ، وأنه إن تنحنح فبان حرفان لم تبطل وإن كان لغير حاجة لأن هذا لا يعد كلاماً في لغة العرب ولا يسمى صاحبه متكلما ً , ومثله النفخ وهو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى . وفي أبو داود والترمذي بإسناد صحيح : كان النبي e يقول في سجوده : ( أف ، أف ) واختاره شيخ الإسلام وهو قول أبي يوسف أن التأوه والأنين لا يبطل الصلاة ويدل عليه ما تقدم . مسألة : إذا قرأ في الصلاة آيةً أو جزءاً منها مخاطباً بها آدمي ، كأن يطرق عليه الباب فيقول : " أدخلوها " أو نحو ذلك ؟ فجمهور العلماء على أن الصلاة تبطل به مطلقاً , وقال الشافعية إذا قصد الخطاب فقط بطلت أما إذا قصد الخطاب والقراءة جميعاً لم تبطل كأن يفتتح قراءته بعد الفاتحة بقوله : ( ادخلوها بسلام آمنين ) وهو أظهر لأنه قصد القرآن أيضاً فلم يتمحض الخطاب للآدمي .
قال : [ ومن ترك ركناً فذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى بطلت التي تركه منها ، وقبله يعود وجوباً فيأتي به وبما بعده ] أي غير التحريمة ؛ لأن من ترك التحريمة لم تنعقد صلاته . قوله : " وذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى بطلت " الركعة التي تركه منها وقامت الركعة التي تليها مقامها فتكون الثانية هي الأولى والثالثة هي الثانية والرابعة هي الثالثة ويأتي بركعة ولا يبطل ما سبقها من الركعات .فمن ترك السجدة الثانية والجلسة بين السجدتين في الركعة الأولى مثلاً وشرع في قراءة الركعة الثانية بطلت الركعة الأولى وقامت الثانية مقامها . قوله : " وقبله " أي مثل الشروع في قراءة الركعة الأخرى وإن ذكر ما تركه .قوله : " يعود وجوباً فيأتي به وبما بعده " فالركن لايسقط بالسهو وما بعده قد أتى به في غير محله .فإن لم يعد عمداً بطلت صلاته , وسهواً أو جهلاً بطلت الركعة , والتي تليها تقوم مقامها . قال : [ وإن علم بعد السلام فكترك ركعة كاملة وإن نسي التشهد الأول ونهض لزمه الرجوع ما لم ينتصب قائماً , فإن استتم قائماً كره رجوعه ] فيأتي بركعة ويسجد للسهو ما لم يطل الفصل كما تقدم . ومن ذكر أنه ترك ركناً وجهل لا يدري هل هو ركوع أو سجود فإنه يعمل بالأحوط وجوباً فيجعله ركوعاً وهذا هو المذهب لئلا يخرج من الصلاة وهو شاك وليؤدي فرضه بيقين . وكذا إذا جهل محله لا يدري هل هو الركعة الأولى أو الثانية فالأحوط أن يجعله من الأولى . وفي سنن أبي داود أن النبي e قال : ( لا غرار في صلاة ولا تسليم ) وهو حديث صحيح , قال الإمام أحمد : بأن ينصرف وهو فيها شاك . تقدم أن المذهب أنه إذا شرع في القراءة لم يرجع ولغت الركعة التي ترك منها ركناً . وقال الشافعية وهو قول في المذهب لاتبطل الركعة التي ترك منها إلا إذا وصل إلى محله في الركعة الثانية , وعلى ذلك فيجب الرجوع مالم يصل إلى موضعه من الركعة , والراجح المذهب فإن الركن المتروك جزء ماهية الركعة فإذا شرع في قراءة الركعة الأخرى ولم يأتي بما ترك منها بطلت والله أعلم . قوله : " وإن نسي التشهد الأول " وحده بأن جلس ولم يتشهد أو نسيه مع الجلوس له . قوله : " ونهض لزمه الرجوع ما لم ينتصب قائماً " لأنه ذكره قبل الشروع في ركن , ويجب عليه سجود سهو إن فارقت أليتاه عقبيه وإلا لم يجب عليه كما في الحـاشية وهو ظاهر المذهب .وقال بعض الحنابلة يسجد إن كان انتهى إلى حد الراكعين وإلا فلا وهو أجود والله أعلم . قوله : " فإن استتم قائماً كره رجوعه " ولم يحرم لأنه لم يشرع في ركن مقصود في نفسه . وعن الإمام أحمد : أنه يحرم واختاره الموفق وصاحب الفائق وهو الراجح ؛ لأنه شرع في ركن من أركان الصلاة فلا يجوز تركه لواجب .
قال : [ وإن شرع في القراءة حرم الرجوع وعليه السجود للكل ]ويلزم المأمومين متابعة الإمام ولو بعد قيامهم وشروعهم في القراءة حيث رجع الإمام قبل الشروع في القراءة , فإن رجع بعد شروعه في القراءة لم يتابعوه وكذا إذا رجع بعد أن استتم قائماً على الراجح . وكترك التشهد الأول ترك كل واجب سهواً فيرجع لتسبيح ركوع وتسبيح سجود وقبل اعتدال عن ركوع وقبل جلوس من سجود .
مثال : رجل ترك قول سبحان ربي العظيم وهو راكع فذكر قبل أن يعتدل من ركوعه فإنه يرجع وإن ذكر بعد اعتداله لم يرجع فإن رجع عالماً ذاكراً بطلت صلاته . قوله : " وعليه السجود للكل " في كل ما تقدم . وفي الصحيحين عن عبدالله بن بحينة t قال : ( أن النبي e صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأوليين ولم يجلس فقام الناس معه حتى قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس وسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم ) . وفي مسند أحمد وسنن أبي داود أن النبي e قال : ( إذا قام الإمام في الركعتين : فإن ذكر قبل أن يستوي قائماً فلا يجلس , ويسجد سجدتي السهو ) وإسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي . وفي أبي داود والترمذي أن المغيرة بن شعبة صلى بهم فنهض في الركعتين فقلنا سبحان الله , قال سبحان الله ومضى فلما أتم صلاته وسلم سجد سجدتي السهو وقال : ( رأيت النبي e يصنع كما صنعت ) وقال الترمذي حسن صحيح .
قال : [ ومن شك في عدد الركعات أخذ بالأقل ]لأنه المتيقن فإذا تردد أصلى اثنتين أم ثلاثاً أخذ بالأقل لحديث أبي هريرة في مسلم أن النبي e قال : ( إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثاً أم أربعاً فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته وإن كان صلى تمام الأربع كانتا ترغيماً للشيطان ) . ولا يبني على غالب ظنه ، وعن الإمام أحمد أنه يبني على غالب ظنه إماماً كان أو منفرداً واختاره شيخ الإسلام وقال : " وعلى هذا عامة أمور الشرع من طواف وسعي ورمي جمار وغير ذلك " ، لحديث ابن مسعود t في الصحيحين أن النبي e قال : ( وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين). وهو القول الراجح لحديث ابن مسعود t , وأما حديث أبي هريرة t فيحمل على الشك الذي لا تحريَ معه بل قد استوى طرفاه . وإذا شك المأموم هل دخل مع إمامه في الأولى أو الثانية جعله في الثانية لأنه المتيقن . وإن شك من أدرك الإمام راكعاً أرفع الإمام رأسه قبل إدراكه راكعاً أم لا لم يعتد بتلك الركعة لأنه شاك في إدراكها هذا هو المذهب ولا يعمل بغلبة ظنه ، والراجح ما تقدم وأنه يعمل بغلبة الظن .
قال : [ وإن شك في ترك ركن فكتركه ]إذا شك المصلي هل أتى بالركن أم تركه ؛ فكما لو تركه , لأنه المتيقن فيأتي به وبما بعده إن لم يكن شرع في قراءة الركعة التي بعدها فإن شرع في قراءتها صارت بدلاً منها . والراجح أيضاً أنه يرجع إلى غلبة الظن وهو وجه في المذهب .
قال : [ ولا يسجد لشكه في تركه واجب ]كتسبيح ركوع ونحوه قالوا لأنه شك في سبب وجوب السجود والأصل عدمه , وهو تعليل ضعيف لأن ما تقدم كذلك فمن شك في ترك ركن فقد شك في سبب وجوب السجود وقد أوجبنا عليه كما تقدم السجود . والقول الثاني في المذهب يلزمه السجود وهو الراجح واختاره شيخنا الشيخ محمد رحمه الله . لكن لا يرجع إليه إن وصل إلى الركن الذي بعده وعليه سجود السهو .
قال : [ أو زيادة ] إذا شك وهو يتشهد التشهد الأخير لصلاة الظهر مثلاً هل صلى أربعاً أم خمساً فلا يلزمه السجود فإن كان شكه في الزيادة وقت فعلها كأن يشك وهو قائم هل هي رابعة أم خامسة فيجب عليه السجود لأنه أدى جزءاً من الصلاة وهو متردد في كونه منها وتقدم هذا . ولا يلتفت إلى الشك بعد الفراغ من العبادة اتفاقاً وكذلك لا يلتفت إلى الشك من كثرت الشكوك عنده ؛ لأن ذلك من الشيطان , وكذلك من شك في صلاته ثم زال شكه وتيقن الزيادة أو النقص فلا يسجد لزوال موجب السجود.
قال : [ ولا يسجد لشكه في ترك واجب أو زيادة ] لما رفع من الركوع شك هل سبح فيه أم لا ؟ والشك : المعتبر هو الذي لا يقع عن وسوسة من الشيطان وهو الذي يكثر في الصلاة ويحدث كثيراً فيعلم أنه من الشيطان. وكذلك الشك بعد السلام ليس بمعتبر ، فإذا صلى وشك هل تركت الركن أو هل صليت ثلاثاً أم أربعاً أو هل تركت الواجب – فهذا ليس بمعتبر اتفاقاً لأن الظاهر أن الصلاة قد تمت وصحت فلا يعارضهما هذا الشك الوارد إليها. فإذا شك في ترك واجب ، فلا يشرع له السجود سواء عنده غلبة ظن أو لا . قال : لأن الأصل عدم السجود وقد شك في سببه ، لكن هذا ضعيف ، لأن المسائل المتقدمة ، كذلك فإن الأصل عدم سجود السهو وقد شك في السبب ، لما تقدم في حديث : ( فلم يدر كم صلى أثلاثاً أم أربعاً ) فإنه شك والأصل عدم السجود ، فالصحيح أن الشك في ترك الواجب كالشك في ترك الركن وهو قول في المذهب ، لأن الأصل عدم فعل الواجب ، فلما شك ما استوى الطرفان رجعنا إلى الأصل وهو عدم الفعل ، لأنه واجب إيجادي كما تقدم في الركن وأنه ركن إيجادي ، فالأصل أنه لم يفعله ، فما دام أنه لم يتيقن أو يغلب على ظنه فعله فإنا نحكم أنه لم يفعل وهذا القول هو الراجح . وعليه : ترك الواجب كترك الركن ، لكن تقدم أن ترك الركن يرجع إليه . لكن هنا نقول : يبنى على إنه لم يفعل مطلقاً ، فلا يرجع لأن الرجوع ممتنع ويسجد قبل السلام . إلا إذا كانت عنده غلبة ظن ، كأن يشك في التسبيح في الركوع ويغلب على ظنه قوله فإنه يسجد بعد السلام وإلا فإنه يسجد قبله . إذن : إذا كان عنده شك في فعل الواجب – وكان شكاً مستوي الطرفين فالسجود قبل السلام . وإذا كان مع ترجيح الفعل فإنه يسجد بعد السلام .
قال : [ أو زيادة ] فإذا شك في زيادة فلا يشرع له أن يسجد ، كأن يشك هل صلى أربعاً أم خمساً أو يشك أنه ركع في ركعة ركوعين أو ثلاث سجودات أو نحو ذلك فهذا شك زيادة فلا يشرع له السجود لأن الأصل عدم الزيادة وعدم السجود. فحينئذ : يبني على الأصل ، فلا يشرع له أن يسجد لأن هذا الشك الوارد شك زيادة والأصل عدمها والأصل عدم السجود : فلا يشرع له أن يسجد . كما أنه لا يشرع له السجود إذا زال شكه وزال موجب سجوده , كأن يشك رجل هل صلى ثلاثاً أم أربعاً فبنى على اليقين ، فلما شرع في الرابعة تيقن أنه لم يكن مخطئاً وأنه ليس هناك شك وأنه مجرد خاطر وقع في قلبه فحينئذ : لا يشرع له السجود لأنه موجبة الشك وقد زال الموجب ، فلا يشرع له السجود – كما ذكر ذلك الحنابلة وهو قول ظاهر ، ودليله ما تقدم من زوال موجبة وهو الشك .
قال : [ ولا سجود على مأموم إلا تبعاً لإمامه ]في هذه الجملة مسائل : الأولى : أنه لا سجود على مأموم دخل مع الإمام من أول الصلاة , وسهى في صلاته فالإمام يتحمل عنه وهو مذهب عامة أهل العلم , وحكاه اسحاق وابن المنذر إجماعاً . وقال أهل الظاهر عليه السجود إذا سهى في صلاته مع الإمام واختاره الشوكاني والصنعاني ، واستدلوا بعمومات الأدلة كحديث : ( إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين ) . واستدل الجمهور بأن الصحابة y يبعد جداً عدم وقوع السهو منهم خلف الإمام ولم ينقل لنا أن أحداً منهم سجد للسهو مع النبي e . واستدلوا أيضاً بأن المأموم يتابع الإمام إذا ترك واجباً عمداً كالتشهد الأول ، ويتحمل الإمام ذلك عنه فكذلك يتحمل سهوه وقد قال e : ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ... ) , وإذا أمر المأموم بسجدتي السهو خالف إمامه ، وهذا القول هو الصواب . وأما حديث : ( ليس على من خلف الإمام سهوٌ فإذا سهى الإمام فعليه وعلى من خلفه ) رواه الدارقطني وغيره فإسناده ضعيف جداً . ويدخل في هذه المسألة لو قام المأموم بعد سلام إمامه ظاناً أنه فاتته ركعة ثم ذكر فرجع فلا سجود عليه . الثانية : أن المسبوق يجب عليه السجود لسهوه مع إمامه وفيما انفرد به لأنه لا يحصل منه بذلك مخالفة لإمامه فلا يختل به الاقتداء . الثالثة : أن على المأموم السجود تبعاً لإمامه سواء سهى المأموم أو لا اتفاقاً لحديث : ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) , ويسجد متابعة لإمامه ولو لم يتم التشهد ثم يتمه بعد سجوده وهو المذهب . ولو كان مسبوقاً وقد سهى إمامه فيما لم يدرك من الصلاة للحديث المتقدم , وسواء سجد إمامه قبل السلام أو بعده وهو المذهب . وعن الإمام أحمد : أنه يسجد معه قبل السلام فإن كان السجود بعده قضى صلاته بعد سلام إمامه ثم سجد لأنه فعل خارج من الصلاة ، وهو قول مالك والشافعي ، وهو أقرب لأنه بذلك يتابع الإمام ويكون سجوده خارج الصلاة كالإمام . و على المذهب أنه إن شرع في القراءة حرم عليه الرجوع كمن ترك التشهد الأول ، و إن لم يشرع وقد استتم قائماً كره له الرجوع و إن لم يستتم قائماً وجب عليه الرجوع. وإن ادركه المسبوق في احدى سجدتي السهو سجد معه ، و إذا سلم إمامه اتى بالسجدة الثانية من سجدتي السهو ثم قضى صلاته ، نص عليه الإمام أحمد لعموم قوله e : ( فما ادركتم فصلوا و ما فاتكم فأتموا) . وإذا سجد المسبوق مع إمامه إكتفى به عما حصل منه من سهو مع الإمام.
مسألة : إذا ترك الإمام السجود و قد حصل منه سهو في الصلاة دون المأموم ، فالمذهب يجب على المأموم السجود لأن صلاته نقصت بسهو إمامه فلزمه جبرها. وعن الإمام أحمد لا يجب ؛ لأنه إنما يسجد تبعاً لإمامه فإذا لم يسجد الإمام لم يوجد المقتضي لسجوده وهو أصح. فإن سهوا معاً وجب السجود رواية واحدة لئلا تخلو الصلاة عن جابر في حقه مع نقصها منه.
قوله : [ و سجود السهو لما يبطل عمده واجب]أي لفعل شيء أو تركه يبطل الصلاة تعمده ، كزيادة ركوع أو سجود أو ترك سلام أو تسبيح مع التعمد تبطل الصلاة ، و مع السهو يجبر بالسجود . و منه على المذهب اللحن المحيل للمعنى سهواً أو جهلاً ، و اختار المجد ابن تيمية لا يجب و هو أصح ؛ لأنه ليس في معنى ما ورد عن النبي e و الأصل عدم السجود. و سجود السهو واجب لقوله e : ( ثم ليسجد سجدتين ) متفق عليه.
قال : [ وتبطل بترك سجود أفضليته قبل السلام فقط ] قول المؤلف : " أفضليته قبل السلام " : يدل على جواز الأمرين وإنما الكلام في الأولى والأفضل وذكر بعض المالكية والشافعية إجماعاً وقيل محله وجوباً واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله , وهو ظاهر كلام طائفة من أصحاب الإمام أحمد . والمذهب أن الذي تبطل الصلاة بتركه هو ما كان أفضليته قبل السلام وأما ما كان أفضليته بعد السلام وهو في السلام قبل إتمام الصلاة , وإذا بنى الإمام على غالب ظنه فلا تبطل الصلاة بتركه ؛ قالوا : لأنه جبر للعبادة خارج عنها فلم تبطل به كجبرانات الحج وكالآذان والإقامة . واختار الشيخ عبدالرحمن السعدي أن الصلاة تبطل به أيضاً لأنه جابر للصلاة متمم لها فالصلاة ناقصة دونه ؛ وإنما شرع بعد السلام لا لكونه شبيهاً بالآذن والإقامة وإنما لأنه الأليق أن يكون بعد السلام وهو أظهر . قال : [ وإن نسيه وسلم سجد إن قرب زمنه ] مالم يخرج من المسجد أو يحدث . وعنه وهو الراجح أنه يسجد مع قصر الفصل ولو خرج من المسجد واختاره المجد ابن تيمية وهو الراجح ويدل عليه حديث عمران في صحيح مسلم وتقدم وفيه : أن النبي e دخل حجرته . وعنه يسجد وإن بعد واختاره شيخ الإسلام ؛ لأنه جابر للنقص فمتى ذكره جبره . والراجح ما اختاره المجد ابن تيمية لوجوب الموالاة في الصلاة .
قال : [ ومن سها مراراً كفاه سجدتان ] ولو اختلف محل السجود بأن كان أحدهما قبل السلام والآخر بعده لعموم حديث : ( إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين ) . مسألة : إذا كان السجود بعد السلام فهل يشرع له تشهد أم لا ؟ المذهب يجب التشهد . فإذا كبر للسجدتين – كما في حديث أبى هريرة – وسجد السجدتين وجب عليه التشهد . واستدلوا : بحديث عمران بن حصين أن النبي e : ( سها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم ) رواه أبو داود والترمذي . وذهب محمد بن سيرين وهو اختيار ابن تيمية والشيخ عبدالرحمن بن سعدي ومال إليه الموفق إلى أنه لا يشرع له التشهد لظاهر حديث ابن مسعود وأبي هريرة الواردين في السجود بعد السلام وليس فيهما ذكر التشهد . قالوا : وقياساً على سجدة التلاوة فهي سجدة خارج الصلاة كما أن هاتين السجدتين خارج الصلاة ، فكما أن سجدة التلاوة لا يشرع لها تشهد فكذلك سجدتا السهو . وأجابوا عن حديث عمران : بأنه حديث ضعيف شاذ وقد ضعفه ابن المنذر والبيهقي وابن عبد البر وشيخ الإسلام وغيرهم وتفرد به أشعث بن عبد الملك الحمراني وهو ثقة وعامة الرواة عن ابن سيرين لم يذكروا التشهد وتفرد أشعث بذكر التشهد . والمحفوظ من حديث ابن سيرين عدم ذكر التشهد وهو مذهبه . فالحديث شاذ لذا قال عنه الترمذي : " حديث غريب " فالصواب ما ذهب إليه أهل القول الثاني وأنه لا يشرع التشهد لأن حديث ابن مسعود وحديث أبى هريرة ليس فيهما ذكر التشهد مع توفر الهمم والدواعي لذكره .
|
|
|
|
حقوق النشر والطبع © 2005 موقع الزاد. جميع الحقوق محفوظه Copyright © 2005 al-zad.net . All rights reserved info@al-zad.net ![]() |