اقتصاد

أول صكوك إسلامية في مصر.. تنويع مصادر الدَّين أم استنفاده؟

القاهرة- تقترب مصر من طرح صكوك إسلامية سيادية، لأول مرة، قبل منتصف العام الجاري، حيث قامت بتعيين 6 بنوك لإدارة إصدارها الأول من الصكوك السيادية بقيمة ملياري دولار، حسبما نقلت وكالة بلومبيرغ عن مصادر لم تسمها.

من شأن هذه الخطوة، بحسب وزير المالية المصري محمد معيط، إطالة متوسط عمر الدين إلى 3.7 أعوام وخفض معدل الدَّين للناتج المحلي إلى أقل من 90% في يونيو/حزيران المقبل، وتنويع مصادر التمويل للمشروعات الاستثمارية والتنموية المدرجة بالخطة الاقتصادية للموازنة العامة للدولة، ما بين سندات دولارية وخضراء و”يوروبوند” وصكوك سيادية.

والصكوك السيادية هي أوراق مالية حكومية اسمية متساوية القيمة وقابلة للتداول وتصدر لمدة محددة، لا تزيد على 30 عاما، قابلة للتجديد، وتمثل حصصا شائعة في حقوق منفعة الأصول وفقا لما تحدده نشرة الإصدار، ولذلك هي متوافقة مع الشريعة الإسلامية، ولكنها تتميز بعائد مرتفع، نظرا لارتفاع حجم المخاطر فيها.

وبشأن ما يثار من مخاوف على أصول الدولة، أوضح معيط في تصريحات سابقة أن إصدار الصكوك يكون عن طريق بيع حق الانتفاع بهذه الأصول دون حق الرقبة، أو عن طريق تأجيرها، مضيفا أنه يحظر الحجز أو اتخاذ إجراءات تنفيذية على الأصول التي تصدر على أساسها الصكوك، مع بطلان أي إجراء أو تصرف مخالف لذلك.

وصدّق الرئيس عبدالفتاح السيسي، في أغسطس/آب 2021 على قانون الصكوك السيادية الذي أقره مجلس النواب نهائيا في يونيو/حزيران الماضي، بعد جلسة ساخنة شهدت جدالا واسعا حول القانون ما بين مؤيد ومعارض لكنها انتهت بالموافقة عليه بالأغلبية.

ويسمح القانون للحكومة ببيع صكوك الإجارة والمضاربة والاستصناع والمرابحة والوكالة في أسواق الدَّين المحلية والدولية، وتغطي اللوائح التنفيذية للقانون إنشاء لجنة رقابة تنظيمية، توضح كيفية التعامل مع النزاعات بين الحكومة وحاملي الصكوك، وتشكل جمعية لحماية حقوق المستثمرين.

أسماء شتى والهدف واحد

ويرفض الدكتور أشرف دوابة، أستاذ التمويل والاقتصاد بجامعة إسطنبول صباح الدين زعيم، إطلاق اسم “صكوك إسلامية” على “الصكوك السيادية” التي تعتزم الحكومة المصرية إصدارها هذا العام المالي الحالي بدعوى تنويع أدوات الدَّين.

وقال في تصريحات للجزيرة نت “اختلفت الأسماء والهدف واحد، فالصكوك السيادية هي أدوات دين بمسمى جديد من أجل الحصول على المزيد من القروض التي يترتب عليها فوائد لتمويل عجز الموازنة المصرية، ويشوبها مخالفات شرعية”.

وأكد دوابة، وهو رئيس الأكاديمية الأوروبية للتمويل والاقتصاد الإسلامي، إن من شأن تلك الصكوك أن تزيد محفظة الديون وبالتالي زيادة أعباء الدين، لأنها سوف تذهب في نهاية المطاف لتمويل عجز الموازنة وليس للمشروعات التنموية.

في غضون ذلك، تعتزم مصر إصدار سندات “ساموراي” دولية بعملة الين الياباني بقيمة 500 مليون دولار خلال العام المالي الجاري 2021/2022، بحسب وزارة المالية المصرية، وبذلك تكون من أكثر البلدان في المنطقة إصدارا للسندات وأدوات الدين.

ومطلع الشهر الجاري فبراير/شباط أُدرجت مصر مرة أخرى على مؤشر التصنيف العالمي “جيه بي مورغان” (J P Morgan) للسندات الحكومية في الأسواق الناشئة، وهو ما يتيح لصناديق الاستثمار الكبرى والمستثمرين الأجانب ضخ مزيد من الأموال في أدوات الدين المصرية بالعملة المحلية، إذ تعتزم وزارة المالية إدراج 14 إصدارا بقيمة إجمالية تبلغ 26 مليار دولار.

وفي العام الماضي، جمعت مصر 6.8 مليارات دولار من خلال إصدارات سندات “يوروبوند”، للمساعدة في تغطية احتياجات التمويل الخاصة بالموازنة العامة للدولة.

وفي سبتمبر/أيلول 2020، باعت مصر أول سندات خضراء سيادية بالمنطقة بقيمة 750 مليون دولار لأجل 5 سنوات، بعائد بلغ 5.25%، ويعد الأول من نوعه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقالت الحكومة إن الهدف من الطرح تمويل محفظة مشروعاتها الخضراء والصديقة للبيئة والتي تصل قيمتها إلى 1.9 مليار دولار.

إلى جانب كل ذلك، تسعى الحكومة إلى ربط الديون المصرية مع بنك “يوروكلير” (Euroclear) ما يسمح بتسوية الديون المحلية في أوروبا ويجعل السندات المقومة بالجنيه المصري في متناول المستثمرين الأجانب، الذين لا يمكنهم حاليا الوصول إلى السوق إلا من خلال عدد محدود من البنوك المحلية.

أدوات دَين جاهزة

بدوره، أكد الخبير المالي بمؤسسة واشنطن آناليتيكا بالعاصمة الأميركية واشنطن شريف عثمان، عدم صحة ما ذهب إليه وزير المالية المصري أن من شأن الصكوك خفض الديون وخدمتها، قائلا “هذا غير صحيح، الصكوك هي أداة من أدوات الدين وبالتالي سوف تزيد محفظة الديون، ولكن الحكومة تلجأ لها لتنويع أدوات الاقتراض، والهدف منها جذب شرائح مختلفة وجديدة من العملاء”.

وأعرب عن اعتقاده في حديثه للجزيرة نت، أن الحكومة المصرية على أتم الاستعداد للتوافق مع أي أدوات ديون يريدها العملاء سواء سيادية أو إسلامية أو خضراء، فهي تبحث عن القروض أينما وجدت، والآن تستهدف القروض طويلة الأجل.

وسوف تساعد الصكوك الجديدة، بحسب الخبير المصرفي، في تحقيق هدف الحكومة المصرية الذي يتمثل في إطالة متوسط عمر الدَّين إلى 3.7 سنوات بدلا من 3.1 سنوات الآن، وهذا هو الهدف الأساسي من طرحها للبيع في السوق، مشيرا إلى أنه من المعروف أن هذا النوع من القروض تكون نسبة الفائدة عليه مرتفعة أكثر من الديون قصيرة الأجل.

قروض في الطريق

إلى جانب مساعي مصر إلى إصدار صكوك إسلامية وسندات خضراء وسندات ساموراي قبل نهاية يونيو/حزيران المقبل، توقع نائب وزير المالية أحمد كجوك، أن تصدر بلاده سندات دولية بنحو 5 مليارات دولار في السنة المالية المقبلة 2022 – 2023 حسبما ذكر موقع قناة الشرق بلومبيرغ.

وتشير تقارير صحفية إلى أن مصر تفاوض صندوق النقد الدولي على قرض جديد بقيمة 3 إلى 5 مليارات دولار، بخلاف الـ20 مليار التي اقترضتها البلاد خلال الفترة من 2016 إلى 2020، عبر 3 اتفاقيات مختلفة.

وبلغ إجمالي الدين الخارجي بنهاية سبتمبر/أيلول الماضي 137 مليارًا و420 مليون دولار، من بينها نحو 124 مليار دولار ديون متوسطة وطويلة الأجل، وأخرى قصيرة الأجل بنحو 13.7 مليار دولار.

وتشير بيانات البنك المركزي المصري إلى أن قيمة فوائد الديون المتوسطة والطويلة الأجل تبلغ 40.4 مليار دولار، وهو ما يمثل نسبة 29% من أصل الدَّين الخارجي المعلن، ولم يعلن المركزي منذ سبتمبر/أيلول الماضي حجم الديون الجديدة.

زر الذهاب إلى الأعلى