اقتصاد

تحت ضغط العقوبات.. توقعات بانهيار دفاعات روسيا الاقتصادية

مدة الفيديو 01 minutes 22 seconds

أمضت روسيا السنوات السبع الماضية في بناء دفاعات مالية عملاقة، لكن من غير المرجح أن يصمد اقتصادها أمام حملة عقوبات منسقة من الغرب.

وتصب أوروبا والولايات المتحدة جام انتقامها على روسيا بعدما دفع رئيسها فلاديمير بوتين بدباباته إلى أوكرانيا، إضافة إلى عقوبات تعهدتا بفرضها بالفعل ردا على قراره الاعتراف باستقلال منطقتين انفصاليتين في أوكرانيا.

وقال كريستوفر جرانفيل المدير بشركة “تي إس لومبارد” (TS Lombard) للاستشارات -وهو مراقب مخضرم للأوضاع في روسيا- “وجهة النظر التي تقول إن روسيا لن تتأثر (بالعقوبات) خاطئة، قد لا تشعر روسيا بالآثار السلبية مباشرة، لكن العقوبات ستعيق قدراتها على المدى الطويل”.

وتشمل الإجراءات الغربية:

  • فرض عقوبات وتجميدا لأرصدة المزيد من البنوك ورجال الأعمال الروس.
  • وقف جمع الأموال في الخارج.
  • تعليق مشروع خط الغاز الذي يمتد إلى ألمانيا وتبلغ تكلفته 11 مليار دولار.
  • الحد من قدرة روسيا على الحصول على المواد ذات التقنيات الفائقة مثل أشباه الموصلات.

ورفضت روسيا العقوبات على اعتبار أنها تتعارض مع مصالح الدول التي فرضتها، ولن تؤثر على الفور على اقتصاد يمتلك احتياطيات من العملات الصعبة تبلغ 643 مليار دولار، إلى جانب عائدات كبيرة من النفط والغاز.

وأكسبت هذه المقاييس روسيا لقب صاحبة الاقتصاد “الحصين” إلى جانب فائض حساب جارٍ يقدر بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي ودين يبلغ 20% بالنسبة الناتج المحلي الإجمالي، وهي من بين أقل المعدلات في العالم، ونصف التزامات روسيا فقط بالدولار انخفاضا من 80% قبل عقدين، وهذه الإحصاءات هي حصيلة سنوات من الادخار منذ فرض عقوبات عليها عقب قرار بوتين ضم شبه جزيرة القرم في 2014.

ووفقا لما يراه جرانفيل، فإن زيادة أسعار النفط ستوفر لروسيا هذا العام أرباحا غير متوقعة تقدر بـ1.5 تريليون روبل (17.2 مليار دولار) من الضرائب على أرباح شركات الطاقة هذا العام.

لكنه أشار إلى أن روسيا ستدفع ثمن هذا النوع من الاكتفاء الذاتي، إذ إنه يعمق عزلتها عن الاقتصاد والأسواق والاستثمار العالمي.

وقال “ستُعامل روسيا بصورة أساسية على أنها دولة معادية معزولة عن التدفقات المالية العالمية والاستثمار والتفاعلات الاقتصادية الطبيعية التي تبني المستويات المعيشية للأفراد والدخول والإنتاجية وربحية الشركات”.

علامات الضعف الاقتصادي

لا تزال دخول الأسر الروسية أقل من مستويات 2014، مما يدل على أن علامات الضعف الاقتصادي موجودة بالفعل.

وفي عام 2019 قدر البنك الدولي قيمة الناتج الاقتصادي السنوي بقيمة 1.66 تريليون دولار، وهو رقم أقل بكثير من حجم نظيره في عام 2013 والذي بلغ 2.2 تريليون دولار.

أما سيرجي جورييف أستاذ الاقتصاد بجامعة فرنسا للعلوم “بي أو” (PO) وكبير الخبراء الاقتصاديين السابق في البنك الأوروبي للتعمير والتنمية فقد أوضح أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الروسي الاسمي -الذي كان مثلي نصيب الفرد في الصين عام 2013- تراجع الآن.

وقال “كانت روسيا دولة مرتفعة الدخل في 2013، وكانت نشطة في إجراء مفاوضات للانضمام إلى عضوية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لكنها عادت الآن إلى وضع الدول ذات الدخل المتوسط”.

وتشهد روسيا تضاؤلا أيضا في أعداد المستثمرين الأجانب فيها، وأظهر مسح لصالح العملاء أجراه بنك “جيه بي مورغان” (JPMorgan) أن الحيازات الأجنبية من السندات بالروبل بلغت أدنى مستوى لها في عقدين، كما لم يعد الاستثمار في الأسهم قط إلى مستويات ما قبل ضم شبه جزيرة القرم من حيث القيمة المطلقة، وذلك وفقا لتقديرات مؤسسة كوبلي فاند للأبحاث.

وارتفعت العلاوة التحفيزية التي يطالب بها المستثمرون للاحتفاظ بالديون الروسية بالدولار 13 نقطة مئوية فوق سندات الخزانة الأميركية، أي ما يقارب 3 أمثال متوسط الأسواق الناشئة.

وقال جيفري سكوت -وهو خبير في التجارة والعقوبات بمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي (Peterson Institute)- “ستجبر العقوبات روسيا على التمويل الذاتي بشكل أكثر نشاطا، وتقييد الاستثمارات في الصناعة والجيش”.

فقدان الوصول إلى نظام سويفت

وقد تشمل العقوبات الكبرى إنهاء قدرة روسيا على الوصول إلى نظام المدفوعات العالمية “سويفت”، وفرض حظر كامل على الاستثمارات في روسيا.

وسيعقد فقدان الوصول إلى نظام سويفت مدفوعات التصدير والاستيراد، بل قد يمنع تسديد قيمة كوبونات الأسهم، مما قد يؤدي إلى وقوع أخطاء تقنية.

ويتوقع بنك “جيه بي مورغان” أن تقلص العقوبات نمو الناتج المحلي الإجمالي في النصف الثاني من عام 2022 بمقدار 3.5%.

وأضاف البنك أن الوصول المحدود إلى رأس المال الأجنبي سيدفع شركات النفط إلى الاعتماد على صفقات الدفع المسبق ومواجهة تكلفة أعلى في رؤوس الأموال.

وقد يؤدي التراجع في مستويات المعيشة إلى إثارة الاستياء العام، مما يهدد إدارة تواجهها بالفعل احتجاجات بين حين وآخر، وقد يصبح انتشارها شيئا لا مفر منه.

وكتب محللون في بنك بيرنبرغ للاستثمار “الاكتفاء الذاتي ليس ليس كلمة السر لإحراز التقدم”، وأضافوا “سيظل التأقلم مع روسيا المدججة بالأسلحة القابعة في مستنقع التدهور الاقتصادي تحديا رئيسيا لأوروبا والولايات المتحدة في المستقبل المنظور”.

زر الذهاب إلى الأعلى