اقتصاد

تداعيات حرب روسيا على أوكرانيا.. 5 تأثيرات مباشرة على أقوى اقتصاد بالعالم

التطورات السياسية المرتبطة بالحرب الروسية والعقوبات الأميركية ستكون لها 5 تأثيرات مباشرة سيشعر بها المواطن الأميركي خلال الفترة المقبلة

أدت حرب روسيا على أوكرانيا وما تلاها من عقوبات مشددة فرضتها واشنطن وحلفاؤها إلى تقلبات حادة وأزمة في الاقتصاد العالمي وأسواق المال، فماذا عن الاقتصاد الأميركي الأقوى بالعالم؟

يقول تقرير بموقع “ذا هيل” الأميركي إن هذه العقوبات قلبت سلاسل التوريد رأسا على عقب في كافة أنحاء العالم، حيث أثرت على الغذاء والطاقة والمنتجات الصناعية، في ظل أزمة تضخم كبيرة وتأثر حركة السفر في العالم وتقلبات حادة بالبورصة.

ويضيف التقرير أن هذه التطورات السياسية المرتبطة بالحرب الروسية والعقوبات الأميركية ستكون لها 5 تأثيرات مباشرة سيشعر بها المواطن الأميركي خلال الفترة المقبلة.

  • ارتفاع أسعار الطاقة والنفط

شهدت أسعار النفط ارتفاعا صاروخيا أول أمس الاثنين مع دخول الحرب الروسية على أوكرانيا يومها الخامس ومواصلة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي فرض المزيد من العقوبات، ولذلك فإن سعر خام برنت تجاوز حاجز الـ100 دولار للبرميل، واستمر النفط في الارتفاع في تعاملات الثلاثاء.

ويوضح كاتبا التقرير أن هذا الارتفاع يبدو مفهوما بالنظر إلى أن روسيا في العام 2020 كانت ثالث أكبر مزود خارجي بالنفط للولايات المتحدة، كما أنها في 2019 صدرت لها ما قيمته 13 مليار دولار من الوقود الأحفوري.

وتشهد هذه الأسعار ارتفاعا على الرغم من أن العقوبات المفروضة على روسيا استثنت قطاع الطاقة، وهو قرار اتخذه الرئيس جو بايدن للحد من الضرر الذي سيقع على المواطن الأميركي في ما يتعلق باستهلاك الوقود.

لكن رغم هذه الإجراءات يؤكد تيري بروس محلل شؤون الطاقة والأستاذ في معهد العلوم السياسية في باريس أن “الأسعار ستظل شديدة التقلب، لأن فلاديمير بوتين يمكن أن يقرر في أي لحظة خفض الإنتاج”.

  • مشاكل في سلاسل التوريد للفلاحين ستؤدي لارتفاع تكلفة الغذاء

وبحسب التقرير، يجب على الفلاحين في الولايات المتحدة الاستعداد لارتفاع في أسعار الأسمدة التي كانت قد شهدت زيادة قياسية قبل هذا الصراع، وتعد روسيا ثاني أكبر منتج لسماد البوتاس بعد كندا، والذي تتميز موسكو بقدرتها على إنتاجه بكميات ضخمة وبتكلفة منخفضة.

وكان وزير الزراعة الأميركي توم فيلساك قد ذكر يوم الخميس أن أكبر مخاوفه في ظل الأزمة الحالية هو أن يتأثر قطاع الزراعة الأميركي بارتفاع أسعار الأسمدة.

ورغم وجود آليات لرفع الإنتاج المحلي على المدى القصير فإن السؤال المطروح هو: متى سيبدأ هذا النقص بالتأثير على سلاسل التوريد ويمتد أثره إلى الفلاحين؟ يقول التقرير.

من جهته، حذر باتريك دونيلي المحلل في مؤسسة ثيرد بريدج (Third Bridge) للاستشارات المالية من أن التأثير المباشر لهذه الأزمة سيكون مزيدا من تضخم أسعار المواد الفلاحية ثم أسعار الغذاء، وبالتالي يجب على الأميركيين أن يتوقعوا دفع مبالغ أكبر عند الذهاب للتسوق بداية من العام المقبل.

  • قيود السفر وارتفاع تكلفة الطيران

قررت أوكرانيا إغلاق مجالها الجوي، وحذت حذوها العديد من دول الاتحاد الأوروبي، كما أن عددا من شركات الطيران ألغت كل رحلاتها نحو الأراضي الروسية.

وقال التقرير إن سلطات الطيران في العالم فرضت الآن قيودا على الطيران التجاري فوق أوكرانيا وبيلاروسيا وأجزاء من غرب روسيا، وهي إجراءات سوف ترفع أسعار التذاكر للرحلات نحو الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، وحتى أولئك الذين سيسافرون خارج هذه المنطقة سوف يتأثرون، والسبب هو ارتفاع أسعار الطاقة.

وأضاف التقرير أن وقود الطائرات هو أحد أبرز أوجه الإنفاق بالنسبة لشركات الطيران، ويتأثر بشكل مباشر بأسعار المحروقات، وبالتالي فإن تذاكر السفر ستصبح أغلى.

 

شهدت البورصة تراجعا متواصلا خلال الفترة الماضية مع مواصلة روسيا حشد قواتها على الحدود الأوكرانية، وكانت الأسواق منذ فترة تستعد للصدمة التي ستمثلها هذه المواجهة العسكرية، ومع اندلاع الحرب وحزمة العقوبات غير المسبوقة على روسيا من المتوقع أن تتواصل التقلبات في أسواق المال وغموض المستقبل، فقد شهدت بداية العام 2022 انخفاض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 7%، ومؤشر ستاندارد آند بورز 500 بنسبة 9%، ومؤشر ناسداك بنسبة 13%، وفق موقع “ذا هيل”.

في المقابل، تنبه لينزي بيل محللة الأسواق والمال في مؤسسة ألاي (Ally) للبنوك والاستثمار إلى أن هذا الزلزال الجيوسياسي الذي تشهده أوروبا حاليا يمكن أن يضغط على الأسهم ويؤدي إلى انخفاض قيمتها، ولكن التاريخ علمنا أن هذه قد تكون فرصة مناسبة للشراء بالنسبة لمستثمري المدى الطويل، فرغم وجود مخاطر عدة تجعل هذا الاستثمار مغامرة حقيقية فإن الوضع يمكن أن يستعيد عافيته بشكل أسرع مما هو متوقع.

 

  • تسريع رفع نسب الفائدة في الاحتياطي الفدرالي الأميركي

بحسب تقرير موقع “ذا هيل”، يمكن لارتفاع تكلفة الطاقة والغذاء واضطرابات سلاسل التوريد أن تسبب ضغطا إضافيا على التضخم في الولايات المتحدة، وتجبر الاحتياطي الفدرالي على تسريع تنفيذ مخططاته لرفع نسب الفائدة.

وكان الفدرالي الأميركي قد اتجه لرفع أسعار الفائدة في عدة مناسبات خلال هذا العام، بسبب ارتفاع التضخم بشكل تجاوز توقعاته.

ولذلك يتوقع ديفيد ميركل الخبير الاقتصادي في مؤسسة غولدمان ساكس (Goldman Sachs) أن التضخم السنوي للأسعار (باستثناء الغذاء والطاقة) سوف يصل إلى 3.7% العام الجاري، فيما تشير التوقعات السابقة إلى 3.1%.

زر الذهاب إلى الأعلى