اقتصاد

تواصل ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا والاضطرابات تمتد لما بعد الشتاء المقبل

واصل سعر الغاز الأوروبي -اليوم الجمعة- ارتفاعه، في ظل صعوبة جمع الاتحاد الأوروبي احتياطات كافية تمكّنه من الاستغناء عن واردات الغاز الروسي خلال الشتاء القادم، من دون إحداث نقص في المخزونات الإستراتيجية.

وتمّ تداول العقود الآجلة لغاز “تي تي إف” (TTF) الهولندي -الغاز الطبيعي الرئيسي المعتمد في أوروبا- بسعر 249 يوروا للميغاواط/ساعة، وهو مستوى لم يُسجّل منذ الأيام الأولى للغزو الروسي لأوكرانيا حين شهدت الأسواق تقلبات كثيرة.

ومع ذلك، لا يزال سعر الغاز بعيدا عن الذروة التاريخية التي تمّ تسجيلها في 7 مارس/آذار عند 345 يوروا.

وأفادت الهيئة المشرفة على قطاع الطاقة في ألمانيا في وقت سابق بأنّ البلاد قد لا تحقق هدف ملء خزّاناتها الذي حدّدته الحكومة، وحذّر رئيس الهيئة كلاوس مولر من حصول نقص في مناطق عدّة في الشتاء، مشيرا إلى أنّ الأمر لا يتعلّق “بالشتاء القادم فقط، بل بفصلي الشتاء القادمين على الأقل، ويمكن أن يكون الشتاء الثاني أكثر صعوبة”.

وتحاول أوروبا بصعوبة وقف اعتمادها على إمدادات الغاز الروسي الذي تعتمد عليه ألمانيا بصورة خاصة، وتستخدمه موسكو أداة ضغط في إطار حربها على أوكرانيا.

وفي ألمانيا، ستفرض الدولة ضريبة جديدة موضع جدل على الغاز اعتبارا من الأول من أكتوبر/تشرين الأول، لكن الحكومة وعدت بالتخفيف من وطأة الزيادة على الطبقات الأكثر فقرا، ويرى محلّلو دويتشه بنك أن “صدمة فاتورة أكتوبر/تشرين الأول ستؤدي إلى انخفاض في طلب الأسر”.

زيادة استهلاك الطاقة الكهربائية

تتأثر الكهرباء بشكل تلقائي بتطوّر أسعار الغاز، إذ يعاني السوق العالمي من تكلفة محطّات الغاز والفحم التي يتم اللجوء إليها لضمان توازن نظام العرض والطلب.

وقال المحلّلون في “ريستاد إنرجي” (Rystad Energy) إنّ مما ساهم في ارتفاع الأسعار هو “انخفاض مستويات الرياح للتوربينات الهوائية، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الفحم والغاز”.

في الوقت نفسه، أدّى الصيف الحار إلى الحدّ من إنتاج الكهرباء، إذ أثّرت موجة الحرّ على أنظمة تبريد محطات الطاقة النووية، كما منع الجفاف الزوارق من إيصال الفحم إلى محطات الطاقة الألمانية.

إلا أن موجة الحرّ تحفّز على استهلاك الكهرباء للحصول على التكييف، مما يحدّ من التراجع الاعتيادي في الاستهلاك خلال فصل الصيف.

وتخطت كلفة الكهرباء تسليم العام المقبل في ألمانيا لأول مرة 500 يورو للميغاواط/ساعة، مقابل ما يزيد بقليل على 300 يورو في مطلع يوليو/تموز.

وقال جون بلاسار المحلل الاقتصادي لدى مؤسسة “ميرابو” (Mirabeau) “إنّ هذه قد تكون أكبر أزمة طاقة في أوروبا منذ جيل على الأقل”.

انخفاض النفط

في هذه الأثناء، تراجعت أسعار النفط الجمعة بنسبة 2% إلى 94.59 دولارا لخام برنت بحر الشمال الذي تعتمد عليه أوروبا بشكل رئيسي، وبأقل من 1.99% إلى 88.72 دولارا لخام غرب تكساس الوسيط.

وقال ستيفن برينوك المحلل في “بي في إف” (BVF) إنّ أحجام التداول ضعيفة هذا الصيف، مما يشجّع على زيادة تقلّبات الأسعار، بالإضافة لانخفاض مفاجئ في المخزون الأميركي ظهر الأربعاء الماضي.

وأضاف “يبقى احتمال حصول ركود عالمي يقضي على الطلب مصدر القلق الرئيسي، مع صدور بيانات غير مشجعة من منطقة اليورو والصين”.

زر الذهاب إلى الأعلى