اقتصاد

توقعات باستمرار النمو لمرحلة ما بعد المونديال.. ارتفاع صادرات القطاع الخاص القطري في التسعة أشهر الأولى من 2022

الدوحة– أعرب خبيران اقتصاديان عن تفاؤلهما بمستقبل القطاع الخاص في دولة قطر في فترة ما بعد بطولة كأس العالم لكرة القدم التي تقام على أراضيها حاليا، وتوقعا أن تشهد الفترة المقبلة المزيد من الفرص الاستثمارية وتعزيز مكانة هذا القطاع عن طريق تدفق المزيد من الاستثمارات.

وأوضح الخبيران أن قطر وفرت البنية التحتية اللازمة لتشجيع الاستثمارات في المجالات كافة، مثل قطاعات النقل والاتصالات والموانئ والمطارات، و قالا إن إرث ما بعد كأس العالم من هذه المشروعات سيصب في صالح الاقتصاد القطري بتوفير الفرص الواعدة لقطاع الأعمال.

ويأتي الحديث عن الفرص التي يمكن توافرها للقطاع الخاص القطري والاستفادة من فعاليات مونديال قطر، في ظل الإحصاءات الأخيرة التي تشير إلى ارتفاع صادرات القطاع الخاص خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري بنسبة 24.4%، لتبلغ 26 مليار ريال قطري، مقابل 20.9 مليار في الفترة نفسها من العام الماضي (الدولار يعادل 3.645 ريالات).

أسباب النمو ودوافعه

يرجع محمد أحمد طوار الكواري -النائب الأول لرئيس غرفة قطر- نمو صادرات القطاع الخاص إلى الجهود التي بذلها القطاع نفسه لتحقيق هذا الهدف، من خلال الاهتمام بالعملية الإنتاجية والاستثمارية، بالإضافة إلى رغبة الدولة في تعزيز ودعم هذه الصادرات، موضحا -في حديثه للجزيرة نت- أن الفترة الأخيرة شهدت تطورًا كبيرًا في القطاع الصناعي، مما أسهم في دعم الصادرات ونموها.

بن طوار الكواري: المونديال سيكون عامل جذب لكثير من المستثمرين خلال الفترة القادمة (الجزيرة)

وأضاف أن المونديال العالمي كان له تأثير إيجابي على جميع القطاعات، خاصة القطاع الصناعي، الذي شهد قفزات كبيرة خلال الفترة الأخيرة، كما توجه المستثمرون ورجال الأعمال إلى العديد من القطاعات الأخرى، التي تدعم النمو، مثل مجالات الخدمات والتجارة الخارجية.

تفاؤل ما بعد المونديال

وأبدى النائب الأول لرئيس غرفة قطر تفاؤله بأن يكون مونديال قطر 2022 عامل جذب لكثير من المستثمرين خلال الفترة القادمة، مشيرا إلى أن هناك عوامل عديدة تشجع على الاستثمارات، مثل نقل التكنولوجيا، والخدمات السياحية، والصناعية، والمشاريع الكبرى التي صممت للمونديال في مجالات البنية التحتية التي بذلت فيها الدولة جهدًا كبيرًا، وأنفقت أموالًا ضخمة عليها.

وأكد أن المشاريع الكبيرة في البنية التحتية ستسهم في سهولة حركة ونقل البضائع، في حين ستتجسد نتائج المونديال في حركة اقتصادية واستثمارية كبيرة، ووجود لمستثمرين ورجال أعمال ونشاط تجاري.

ودعا الكواري إلى دعم المستثمر المحلي، حتى يسهم في تطوير الكثير من الصناعات، خاصة قطاع البتروكيميائيات الذي تتميز به دولة قطر.

وأوضح تقرير أصدرته غرفة التجارة في قطر أن النمو المتصاعد للصادرات من 7.7 مليارات ريال في الربع الأول من العام الجاري إلى 8.9 مليارات في الربع الثاني ثم 9.38 مليارات ريال في الربع الثالث، يدل على التحسن المستمر في أداء القطاع الخاص، وعودته القوية لمستويات ما قبل جائحة كورونا.

اكتساب خبرات إدارية وتنظيمية

من جهته، توقع الخبير الاقتصادي عبد الله الخاطر أن تحقق كأس العالم فوائد عديدة لدولة قطر يمكن أن يستفيد منها القطاع الخاص، موضحا أن المونديال ستكون له آثار إيجابية في الجوانب التنظيمية، والمالية واكتساب الخبرات الإدارية والتنظيمية لا سيما في ظل استعدادات القطاع الخاص للمرحلة المقبلة.

وأضاف الخاطر أنه منذ حصول دولة قطر على حق تنظيم كأس العالم قبل 12 عاما بدأ الإعداد وحشد الطاقات والإمكانيات وتوجيهها وفق رؤية واضحة، وكان كل عام يشهد تنفيذ العديد من المشاريع وضخ الأموال، في الاقتصاد والأعمال، وتشييد وبناء البنية التحتية مما أسهم في إرساء أرضية ثابتة للمؤسسات.

دور البنية التحتية في الاقتصاد

أكد الخاطر أيضا أن ضخ الأموال في الاقتصاد لتشييد البنى التحتية، التي تم تنفيذها لخدمة فعاليات المونديال، كان لها الأثر الكبير في دعم وبناء وحشد الطاقات الداخلية، وتحقيق تراكم للخبرات، وإفادة المؤسسات الاقتصادية.

وأضاف الخاطر أن ما حدث من تنمية سيستمر لمرحلة ما بعد كأس العالم، في ظل بنية تحتية مكتملة، ووسائل نقل واتصالات متوافرة، وموانئ ومطارات ومرافق عامة جاهزة، مشيرا إلى أن هذا سيمكِّن من سهولة عمليات التصدير، ورفع كفاءة الأداء، وبناء سمعة عالمية، ودعم وتعزيز الثقة بأصحاب الأعمال والمستثمرين، وتقليل التكلفة الداخلية، إلى جانب رفع المنافسة عالميًا.

الخبير الاقتصادي عبدالله الخاطر (الجزيرة)
عبدالله الخاطر: ما حدث من تنمية سيستمر لمرحلة ما بعد كأس العالم (الجزيرة)

ولفت الخاطر إلى أن المونديال له أهمية كبيرة في صنع المستقبل، متوقعا أن تصبح قطر بعد المونديال قبلة للاستثمار العالمي.

ولفت إلى أن الدوحة باتت جاهزة لذلك من خلال رفع كفاءة المؤسسات، لتقديم خدمات متميزة، خاصة في قطاع الاستثمار الرياضي، الذي يتمتع بقاعدة جماهيرية عريضة، تفتح فرصًا كبيرة في خدمات الضيافة والفنادق، والمطاعم والسياحة.

وأشار الخاطر إلى أن دولة قطر طورت أيضا من قدراتها في إدارة الأزمات، حيث استفادت كثيرا من تبعات الحصار، وأزمة كورونا.

قائمة الصادرات

وتشمل قائمة الصادرات، التي ارتفع نموها خلال الفترة الماضية، مجموعة من منتجات الوقود، وزيوت الأساس والزيوت الصناعية، والألمنيوم، والأسمدة الكيميائية، والحديد، ومجموعة اللوترين (بولي إيثلين منخفض الكثافة) والمواد الكيميائية والبارافين، ومجموعة الغازات الصناعية، والمواد البتروكيميائية.

كما تصدرت مجموعة دول آسيا -باستثناء دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية- قائمة أهم وجهات صادرات القطاع الخاص القطري، في حين تصدرت سلطنة عمان قائمة أهم الشركاء التجاريين، حسب الدول التي مثلت وجهات لصادرات القطاع الخاص خلال الربع الثالث من العام 2022، مستقبلة صادرات بقيمة بلغت نحو 1.506 مليار ريال، أي ما يعادل نسبة 16.1% من إجمالي الصادرات.

المصدر : الجزيرة + وكالة الأنباء القطرية (قنا)

زر الذهاب إلى الأعلى