اقتصاد

شركات عالمية تنقل مقارها الإقليمية إلى الرياض.. وظائف جديدة وتدفقات استثمارية بطريقها للسعودية

بعد قرار الحكومة السعودية وقف التعاقد مع الكيانات التجارية الأجنبية التي تملك مقرا إقليميا في دولة غير المملكة ابتداء من مطلع يناير/كانون الثاني 2024، سارعت شركات عالمية عدة لتأسيس مقار إقليمية في المملكة.

ويأتي القرار الذي صدر عام 2021 ضمن مساعي الرياض لكي تصبح المملكة مركزا تجاريا إقليميا جاذبا لرؤوس الأموال والمهارات الأجنبية، وتوفير فرص عمل للشباب السعودي، فضلا عن تنويع اقتصاد المملكة المعتمد على النفط بشكل رئيس.

وأعلنت 44 شركة عالمية تعمل في مجالات التكنولوجيا والأغذية والاستشارات والتشييد إنشاء مقارها الإقليمية في السعودية خلال الربع الأول من 2022، أبرزها “سامسونغ” (Samsung) و”يونيليفر” (Unilever) و”بيكر هيوز” (Baker Hughes) و”سيمنس” (Siemens) و”هواوي” (Huawei) و”آبل” (Apple) و”غوغل” (Google) و”علي بابا” (Alibaba) و”مايكروسوفت” (Microsoft) و”آي بي إم” (IBM).

كما شهد مطلع الشهر الماضي إنشاء الهيئة السعودية لتسويق الاستثمار بهدف التكامل والتعاون بين مختلف الجهات المعنية المحلية والأجنبية، والارتقاء بالخدمات المقدمة للشركات، وإعداد الخطط والبرامج المتعلقة بالتسويق محليا ودوليا، لإغراء رؤوس الأموال الأجنبية بالتدفق على المملكة بصورة أكبر.

أهم الأسواق بالمنطقة

ويقول رئيس لجنة التجارة والاستثمار بمجلس الشورى السعودي الدكتور فهد التخيفي إن “فكرة مبادرة جذب مقار إقليمية في المملكة للشركات العالمية تتلاءم مع حجم الاقتصاد السعودي من جهة، وحجم مشاريع واستثمارات تلك الشركات العالمية في المملكة من جهة أخرى”، لافتا إلى أن السعودية أكبر دولة عربية من ناحية الناتج المحلي.

ويشير -في تصريح للجزيرة نت- إلى بعض التقارير والإحصاءات التي تفيد بأن “حصة المملكة من مقار الشركات الأجنبية الإقليمية أقل من 5%، على الرغم من أن المملكة تمنح هذه الشركات ميزات تنافسية، وتُقدم مناقصات وعقودا مغرية من الجهات الحكومية، كما أن الاقتصاد السعودي يُمثل أكثر من 50% من الاقتصاد الخليجي وأكثر من 25% من الاقتصاد العربي”.

ويضيف التخيفي أن “من المتوقع إحداث أثر واضح جدا لهذه المبادرة من حيث نقل المعرفة والتقنية للخبرات السعودية، وتوظيفها في شركات عالمية، ودعم خلق الوظائف، إضافة إلى ضخ استثمارات في الاقتصاد من هذه الشركات وإنفاقها في عدة قطاعات”.

أما في ما يتعلق بالجانب الاستثماري، فتوقع التخيفي أن تسهم هذه المبادرة في جذب الاستثمارات الأجنبية، وتنعكس إيجابا على الاقتصاد السعودي، وأن تتبعها زيادة في أثر الاستثمارات الأجنبية على الناتج المحلي (أحد أهداف رؤية المملكة 2030) لما يقرب من 6% مع المساهمة في تنويع الاقتصاد.

دخول الشركات الأجنبية في السوق سيساعد القطاع الخاص من خلال الاحتكاك بالخبرات القادمة على تطوير كافة الكوادر الشابة من النواحي الإدارية والفنية والتقنية.

بواسطة عضو مجلس الشورى السعودي فهد التخيفي

خبرات عالمية

إلى جانب ذلك، يرى رئيس لجنة التجارة والاستثمار بمجلس الشورى السعودي أن المبادرة ستدعم القدرات الاستثمارية في المملكة وتُمكّنها، وستعزز الحراك الاستثماري، وتخلق فرصا جديدة في نمو المحتوى المحلي، لافتا إلى أن هذه المبادرة ستفتح المجال أمام الميزات التنافسية للشركات واستدامة أعمالها، ونمو أنشطتها، وتحسين وتطوير البيئة التنافسية في المملكة، ورفع تصنيف المملكة في مؤشرات التنافسية العالمية.

وعن أثر مبادرة جذب مقار إقليمية للشركات الأجنبية على سوق العمل في المملكة، يقول التخيفي إن “وجود مقرات لتلك الشركات سيؤثر إيجابًا على توليد آلاف الوظائف للمواطنين، واكتساب الخبرات العالمية، والمساهمة في تحقيق مستهدفات التوظيف، وتخفيض نسبة البطالة. كما أن دخول الشركات الأجنبية في السوق سيساعد القطاع الخاص من خلال الاحتكاك بالخبرات القادمة على تطوير كافة الكوادر الشابة من النواحي الإدارية والفنية والتقنية”.

وفي السياق ذاته، أكد الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض فهد الرشيد، أثناء انعقاد النسخة الخامسة لمبادرة مستقبل الاستثمار في أكتوبر/تشرين الأول 2021، أن “كل وظيفة تستحدث في المقر الإقليمي ستنتج وظيفتين على الأقل في الاقتصاد الأساس، وسيوفر البرنامج فرصا واعدة للمواهب الوطنية للعمل في الشركات العالمية، ويمكنها من العمل في قطاعات جديدة مما يسهم في إعداد جيل قيادي شاب يعمل في إدارة وتشغيل تلك المقرات”.

التخيفي يتوقع أن تسهم هذه المبادرة في جذب الاستثمارات الأجنبية (الجزيرة)

تعزيز القدرة التنافسية للمملكة

ويرى التخيفي أن موقع المملكة الجغرافي الإستراتيجي وقربه الشديد من الأسواق العالمية يمثل مصدر قوة لاستقطاب الشركات والاستثمارات العالمية، إضافة إلى تقليص سلسلة الإمداد زمنيا وماليا، مع الأخذ في الاعتبار وجود بنية تحتية متطورة في المملكة من مطارات وطرق وغير ذلك، فضلا عن تخفيض التكاليف على تلك الشركات عند حساب معدل الطيران إقليميا والوصول إلى أكبر الأسواق في المنطقة.

تجدر الإشارة إلى أن الهيئة الملكية لمدينة الرياض أكدت أن المقار الإقليمية الجديدة للشركات الأجنبية ستضيف 67 مليار ريال (18 مليار دولار) إلى الاقتصاد السعودي، وستوفر نحو 30 ألف فرصة عمل بحلول 2030.

ويتوقع بنهاية العام الحالي انتقال الشركات الـ44 إلى الرياض، في حين تستهدف الحكومة السعودية نقل 480 مقرا إقليميا إلى الرياض خلال 10 سنوات.

وبدأت السعودية إصلاحات اقتصادية واجتماعية تستهدف تحويل المملكة إلى مكان أسهل للإقامة والعمل.

زر الذهاب إلى الأعلى