اقتصاد

فصل بنوك روسية عن “سويفت” يوجع روسيا.. فهل من بدائل لدى موسكو؟ وما آثاره على الحلفاء الغربيين؟

مدة الفيديو 03 minutes 40 seconds

من شأن القرار الذي أصدره الحلفاء الغربيون أمس السبت بفصل مجموعة “مختارة” من البنوك الروسية عن شبكة “سويفت” (SWIFT) للمدفوعات الدولية أن يوجه لطمة اقتصادية معوقة لروسيا، لكنه سيلحق أذى كبيرا بشركاتهم وبنوكهم في الوقت نفسه.
ويترك القرار المجال مفتوحا أيضا أمام الحلفاء لأخذ خطوات أخرى.

وتوفر جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (سويفت) شبكة مؤمنة للتراسل لضمان المدفوعات السريعة عبر الحدود وقد أصبحت آلية أساسية لتمويل التجارة العالمية.

وستجد البنوك الروسية المحرومة من الاستفادة من شبكة سويفت صعوبة في التواصل مع البنوك الأخرى على المستوى الدولي حتى في دول صديقة، مثل الصين، مما سيؤدي إلى إبطاء حركة التجارة ويزيد من كلفة المعاملات.

غير أن الحلفاء الذين توعدوا أيضا بفرض قيود على البنك المركزي الروسي للحد من قدرته على دعم الروبل، لم يعلنوا حتى الآن أسماء البنوك المستهدفة.

حاسمة لقياس أثر القرار

وقال خبراء في العقوبات وخبراء مصرفيون إن ذلك يمثل خطوة حاسمة لقياس أثر القرار.

وقال خبير العقوبات الاقتصادية في مركز أوراسيا بمجلس الأطلسي، إدوارد فيشمان، في تغريدة على تويتر إنه إذا شملت العقوبات أكبر بنوك روسيا مثل “سبير بنك” (Sberbank) و”في تي بي” (VTB Bank) و”غازبروم بنك” (Gazprombank)، فسيكون أثرها “هائلا جدا”.

وسبق أن قال “سبير بنك” و”في تي بي بنك” إنهما مستعدان لأي تطورات.

وقال خبير إن قرار استبعاد بعض البنوك -وليس كلها- من شبكة سويفت قد يدفع بعض الكيانات الروسية إلى التحول لبنوك ومؤسسات كبرى متعددة الجنسيات غير خاضعة للعقوبات، ومثل هذا التحول قد يسبب مشكلة للبنوك العالمية.

وقال كيم مانشستر الذي تقدم شركته برامج تدريب على الاستخبارات المالية للمؤسسات “هو فعلا خنجر في قلب البنوك الروسية”.

قال سيرغي أليكساشينكو نائب الرئيس السابق للبنك المركزي الروسي والذي يعيش الآن في الولايات المتحدة إن من المرجح أن تضر العقوبات بالروبل الروسي بشدة عندما تفتح الأسواق يوم الاثنين بما يؤدي لاختفاء كثير من الواردات المتجهة إلى روسيا.

ضربة مدمرة

قال سيرغي أليكساشينكو -نائب الرئيس السابق للبنك المركزي الروسي الذي يعيش الآن في الولايات المتحدة- إن من المرجح أن تضر العقوبات بالروبل الروسي بشدة عندما تفتح الأسواق غدا الاثنين، بما يؤدي إلى اختفاء كثير من الواردات المتجهة إلى روسيا.

وأضاف “هذه هي النهاية لشطر رئيسي من الاقتصاد. فنصف السوق الاستهلاكية سيختفي”.

لكن من الممكن التخفيف من حدة التداعيات إذا اقتصرت البنوك المعنية على البنوك المفروض عليها عقوبات بالفعل، وأتيح للبنك المركزي الروسي وقتا لنقل أصول لجهات أخرى، حسب ما قاله مصرفي روسي كبير سابق اشترط عدم نشر اسمه.

واستهدفت العقوبات الأميركية السابقة -على عدد محدود من البنوك الروسية بما فيها سبير بنك و”في تي بي بنك”- القسم الأكبر من تعاملات يومية في الصرف الأجنبي قيمتها حوالي 45 مليار دولار تنفذها مؤسسات مالية روسية.

واستهدفت تلك العقوبات حوالي 80% من كل الأرصدة المصرفية في روسيا.

وبديلا لشبكة سويفت، أنشأت روسيا شبكة خاصة بها اسمها “نظام نقل المراسلات المالية”.

ويقول البنك المركزي إن عدد المراسلات على هذه الشبكة بلغ نحو مليونين في 2020 أي حوالي خُمس حركة التراسل الداخلية الروسية، ويستهدف البنك المركزي رفع النسبة إلى 30% عام 2023.

غير أن الشبكة الروسية التي تقيد عدد المراسلات، وتعمل في أيام العمل الأسبوعية فقط، واجهت صعوبة في ضم أعضاء أجانب إليها.

سلاح نووي مالي

خلال الأيام القليلة الماضية وفي وقت كانت فيه أوكرانيا تحث الدول الغربية على استبعاد روسيا من شبكة سويفت وأيدتها دول مثل بريطانيا، كانت دول أخرى مثل ألمانيا تشعر بالقلق من التداعيات المحتملة على اقتصادها وشركاتها.

وأول أمس الجمعة، قال وزير المالية الفرنسي برونو لو مير إن الاستبعاد من سويفت “سلاح نووي مالي”.

وقال للصحفيين “عندما يكون في يديك سلاح نووي، تمعن في التفكير قبل استخدامه”.

غير أن التيار تحول مع هجوم القوات الروسية على كييف وتبدد الآمال في حل دبلوماسي.

وفي وقت سابق أمس السبت، خففت ألمانيا -التي تملك أكبر تدفقات تجارية من الاتحاد الأوروبي مع روسيا- من موقفها، وأشارت إلى أنها تبحث عن وسيلة لإخراج روسيا من شبكة سويفت، وفي الوقت نفسه، تحاول تقليل الأضرار الجانبية.

وقال مانشستر المتخصص في التدريب على الاستخبارات المالية إن الحظر سيجبر البنوك الروسية على مزيد من الابتكار في التواصل مع النظام المالي.

فمن الممكن أن تصبح المؤسسات المتعددة الجنسيات التي لها عمليات ضخمة في العملات والبنوك المتصلة بشبكة سويفت المراكز الجديدة للتعاملات المالية من روسيا مع الخارج.

زر الذهاب إلى الأعلى