اقتصاد

ماذا يعني خروج العراق من البند السابع؟

بغداد – بعد 30 عاما يطوي العراق صفحة صعبة من القيود والعقوبات على أمواله جراء غزو الكويت، ليبدأ صفحة جديدة بعدما أصدر مجلس الأمن الدولي أول أمس الثلاثاء قرارا بالإجماع يرفع بموجبه جميع العقوبات المفروضة ويسمح للاقتصاد العراقي بالانطلاق بحرية.

وأنهى القرار بذلك تفويض لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالتعويضات عن الأضرار الناجمة عن غزو العراق للكويت عام 1990، وذلك بعد تسديد العراق كامل المبالغ المفروضة عليه التي بلغت 52.4 مليار دولار.

وفي جلسة مجلس الأمن، قال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إن حكومة بلاده تؤكد أن العمل مع لجنة الأمم المتحدة للتعويضات ومجلس الأمن كان نموذجا ناجحا للعمل المتعدد الأطراف، ويعزز الثقة بالآليات والإجراءات الدولية في تسوية الأزمات.

بدوره، رحب ممثل الكويت في مجلس الأمن بإنهاء ولاية لجنة الأمم المتحدة للتعويضات على الأموال العراقية، مشيرا في كلمته إلى أن الكويت لن تدّخر أي جهد لدعم سيادة العراق واستقلاله ووحدة أراضيه.

البند السابع

أُسّست اللجنة الأممية في مايو/أيار 1991 بموجب القرار رقم 692 الصادر عن مجلس الأمن، حيث كانت اللجنة مسؤولة عن إدارة التعويضات المالية المستحقة على العراق المستقطعة بنسبة 5% من عائدات بغداد النفطية والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي.

وتمت المصادقة على تقريرها النهائي إلى مجلس الأمن رسميا في جنيف في التاسع من فبراير/شباط الجاري.

وفي الثاني من أغسطس/آب 1990 غزا الجيش العراقي الكويت، واستمر فيها 7 أشهر، قبل أن يشن تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة حربا لتحرير الكويت الذي تم في فبراير/شباط 1991.

العاني: على العراق عكس صورة بيضاء من دولة تهدد السلم الإقليمي إلى دولة داعمة للاستقرار (الجزيرة نت)

الاستفادة من التجارب

وقال عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي السابق الدكتور ظافر العاني إن قرار غزو الكويت من قبل النظام السابق لم تترتب عليه آثار مالية وإستراتيجية وحسب، بل أدى إلى فواجع إنسانية وضحايا بشرية للبلدين ما زالت آثارها ممتدة حتى اليوم.

وفي حديثه للجزيرة نت، أكد العاني ضرورة استفادة العراق من التجربة المريرة لقرار احتلال الكويت وعكس صورة مغايرة عنه في المجتمع الدولي؛ من دولة تهدد السلم الإقليمي إلى دولة داعمة للاستقرار تحلّ مشاكلها بالطرق السلمية مهما كان طريقها طويلا.

وأشار إلى أن قرار احتلال الكويت أفضى إلى احتلال دولي للعراق، معتبرا أنه “نموذج للقرارات الأكثر سوءا في التاريخ التي أنزلت دولة بحجم العراق من سماء التقدم والتحضر إلى هاوية التخلف والتمزق”.

**فقط داخلية** مخيف يؤكد ضرورة بدء العراق بأخذ دوره في صناعة القرار الدولي (الجزيرة نت)مخيف أكد ضرورة بدء العراق بأخذ دوره في صناعة القرار الدولي (الجزيرة نت)

السياسة الجديدة

لا بد من اتخاذ الحكومة العراقية سياسة جديدة تجاه المجتمع الدولي والبدء بأخذ دوره في صناعة القرار الدولي بعد خروجه من طائلة البند السابع، وفق النائب العراقي ثائر مخيف.

وأضاف النائب -للجزيرة نت- أن العراق عليه الآن البدء بسياسة جديدة لفتح قنوات الاتصال مع جميع الدول لتسوية القضايا العالقة.

وبيّن مخيف أن قرار خروج العراق من البند السابع يضع البلاد أمام فرصة جديدة لضمان استقرارها الأمني والمالي والاقتصادي والاجتماعي والدبلوماسي بعد معاناة من الضعف بسبب الوصاية الدولية.

تعليقات رسمية

ورغم محاولات الجزيرة نت للتواصل مع مستشاري رئاسة الجمهورية العراقية للتعليق على قرار خروج العراق من طائلة البند السابع، فإن المحاولات لم تنجح.

وإثر القرار قال رئيس الجمهورية برهم صالح -في بيان رسمي- إن العراق ينطلق نحو سياسة خارجية تقوم على إقامة أفضل العلاقات مع أشقائه وجيرانه والمجتمع الدولي ودعم أمن وسلام المنطقة باعتبارهما مصلحة مشتركة للجميع.

من جهته، أكد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أن إغلاق ملف القرارات الأممية بداية جديدة لاستعادة العراق دوره وحضوره.

وقال في تغريدة على تويتر إن “العراق كلّل جهوده على طريق علاقات طبيعية مع جيرانه وأشقائه والمجتمع الدولي بإغلاق ملف القرارات الأممية التي ترتبت على المغامرات العبثية للنظام السابق التي دفع شعبنا أثمانها القاسية طوال 32 عاما”.

وأضاف أن “ذلك يعدّ بداية جديدة لاستعادة العراق دوره وحضوره من خلال رؤية الدولة وليس عبث اللادولة”.

كما أكد رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي تطلع بلاده إلى بناء أفضل العلاقات مع الجيران والأشقاء والأصدقاء.
وقال في تغريدة له “بعد انتهاء الالتزامات الخاصة بملف التعويضات نتطلع اليوم لبناء أفضل العلاقات مع الجيران والأشقاء والأصدقاء”.
وأضاف “لنتجاوز آثار عقود من سياسات الاستعداء والمواجهة والتصعيد، وبدء مرحلة جديدة للنهوض بالبلد وإخراجه من مرحلة تداعيات الحروب المتعاقبة”.

مكاسب اقتصادية

هنالك مكاسب ينتظر أن تنعكس على الاقتصاد العراقي بعد قرار الخروج من طائلة البند السابع، بيّنها للجزيرة نت الاستشاري للأزمات المالية العامة الدكتور أحمد الحسيني.

ورأى الحسيني أن القرار يساعد العراق على التخلص من الوصاية الدولية التي تعني أن العراق أصبحت له سيادة كاملة على أمواله، فضلا عن أن القرار يسهم بإطلاق الأموال العراقية المجمدة في البنوك العالمية.

ويساعد القرار -حسب الحسيني- على اندماج القطاع المصرفي العراقي مع النظام العالمي الذي يفتح آفاقا وأبوابا كثيرة للاستثمارات المالية داخل البلاد.

ورجّح أن ينعكس القرار إيجابا على الاقتصاد الوطني من خلال المشاريع الإستراتيجية التي منها مشروع ميناء الفاو الكبير الذي يتيح للعراق خيارات أكثر رصانة من قبل مع الشركات المنجزة للميناء.

ولفت الحسيني إلى أن القرار من شأنه أن ينعكس إيجابا على صعيد جولات التراخيص النفطية وقطاعي التعليم والتربية والصناعة التي من شأنها رفع قيمة الناتج المحلي الإجمالي العراقي.

المستشار المالي الحكومة يحصي نسب الديون الخارجية و الداخلية بذمة العراق (الجزيرة نت)صالح قدّر حجم الديون الخارجية المتبقية على العراق بنحو 20 مليار دولار واجبة السداد (الجزيرة نت)

الديون المتبقية

وعن حجم الديون السيادية المتبقية بذمة العراق، فمعظمها يعود إلى مجموعة دول نادي باريس، وأخرى سيادية خارج النادي يتحدث عنها مستشار الحكومة العراقية للشؤون المالية الدكتور مظهر محمد صالح، مشيرا إلى أنها تربو على 20 مليار دولار واجبة السداد.

وهناك ديون أخرى معلقة هي من بقايا اتفاقية نادي باريس كشف صالح -في مقابلة مع الجزيرة نت- أنها تعود إلى نحو 9 بلدان منها 4 دول عربية خليجية، وتقدر بقرابة 41 مليار، وتسمى ديون قبل عام 1990 الخاضعة لشروط اتفاق نادي باريس 2004 الذي ينص على شطب بنسبة 80% منها آملًا شطبها بنسبة 100%.

ويصف صالح تلك الديون وفق الأدبيات الاقتصادية والمالية بالكريهة أو البغيضة لكونها ارتبطت بتمويل الحرب على إيران وليست لأغراض التنمية.

أما بخصوص الدين الداخلي فيبلغ -كما كشف صالح- نحو 50 مليار دولار، وموجود بنسبة 95% داخل النظام المالي الحكومي.

زر الذهاب إلى الأعلى