اقتصاد

هل يتحول الأردن إلى مرصد إستراتيجي للأمن الغذائي الإقليمي؟

عمّان- بخارطة استثمارية تضم 8 قطاعات اقتصادية متنوعة، وقانون جديد لتنظيم البيئة الاستثمارية، يفتح الأردن أبوابه أمام الاستثمارات الخليجية والعربية والأجنبية، متمتعا ببيئة استثمارية جاذبة، واستقرار مالي وسياسي وأمني، وثبات بسعر صرف الدينار، وعدم فرض لأي قيود على التحويلات المالية، واحتياطات مالية آمنة زادت على 17 مليار دولار بالبنك المركز الأردني.

ولجذب المزيد من الاستثمارات للمملكة الأردنية، نظمت غرفة تجارة الأردن، بالتعاون مع اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي، وبدعم من الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، منتدى التواصل الاقتصادي الخليجي الأردني الثالث، على مدى يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين.

وحمل المنتدى شعار “آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري”، وشارك بأعماله 120 شخصية اقتصادية من رجال أعمال ومستثمرين من دول الخليج، ورؤساء اتحادات وغرف تجارية، ومندوبين من فعاليات وهيئات اقتصادية خليجية، وشكل المنتدى -حسب المنظمين- “محطة مهمة في مسيرة التعاون التاريخي بين المملكة ودول الخليج”.

ويسعى الأردن -حسب خبراء- لبناء اقتصاد جديد ضمن رؤية اقتصادية للسنوات الـ10 القادمة حددت شكل الاقتصاد المحلي، مدعومة بحزمة من الإصلاحات السياسية والإدارية والتشريعية والتعديلات الدستورية، وجملة من المحفزات للاستثمار والمستثمرين، وذلك بهدف جذب استثمارات بحجم 56 مليار دولار خلال الـ10 السنوات القادمة.

الأمن الغذائي للمنطقة

وخلال أعمال المؤتمر، شكل الأمن الغذائي هاجسا للمؤتمرين في ظل أزمات الغذاء بالعالم، وأوصى المشاركون بأهمية التركيز على الأمن الغذائي بالأردن ودول الخليج، من خلال:

  • بناء ممر أخضر زراعي لتسهيل انسياب البضائع الزراعية من الأردن لدول الخليج.
  • تبادل الخبرات والتقنيات المطبقة في مجال الزراعة وإنتاج المواد الغذائية، والاستفادة من مناخ الأردن في العملية الزراعية.
  • اعتماد الأردن مرصدا إقليميا وإستراتيجيا للأمن الغذائي للحد من آثار الأزمات والصدمات لخدمة دول المنطقة.
  • المساهمة في توفير البنية التحتية اللازمة لمخزونات الطوارئ.

وحسب رئيس اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي عجلان العجلان، فإن حجم استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في الأردن تقدر بنحو 40 مليار دولار، موزعة على مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية والصناعية، إضافة لنحو 5.3 مليارات دولار سنويا حوالات الأردنيين العاملين بدول الخليج.

وبلغت قيمة المبادلات التجارية بين الأردن ودول الخليج -حسب وزير الصناعة والتجارة الأردني يوسف الشمالي- 6.6 مليارات دولار خلال العام الماضي، شكلت صادرات الأردن منها 1.7 مليار دولار، مقابل 4.9 مليارات دولار مستوردات.

نائل الكباريتي: العام القادم سيشهد تنفيذ مشاريع استثمارية مشتركة بين المملكة ودول الخليج (الجزيرة)

أنماط اقتصادية جديدة

وعلى مدى يومين، شكل المنتدى “حلقة جديدة من حلقات التعاون والتكامل الاقتصادي بين الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي”، حسب رئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي، الذي يضيف أن المؤتمر شهد عرضا مفصلا متبادلا للفرص الاستثمارية الجديدة التي تعزز العمل المشترك، خاصة في مجالات الأمن الغذائي، في ظل الأوضاع الاقتصادية الجديدة في ما بعد كورونا التي “فرضت علينا تحولات وأنماطا اقتصادية جديدة”.

وأضاف الكباريتي -للجزيرة نت- أن العام القادم سيشهد تنفيذ مشاريع استثمارية مشتركة بين الأردن ودول الخليج، وستكون ذات قيمة مضافة للاقتصاد الأردني، ومتنوعة بعدد من القطاعات الاقتصادية الواعدة، خاصة الزراعية والصناعية والطبية والسياحية، مما يولد فرص عمل للأردنيين، ويخفف من نسب البطالة.

وشهد المنتدى والجولات الميدانية للوفود الاقتصادية تقديم دراسات جدوى لمشاريع استثمارية لرواد الأعمال، ضمن قطاعات واعدة مثل النقل واللوجستيات والسياحة والسياحة العلاجية والقطاع المالي والمصرفي، وتكنولوجيا المعلومات، والأمن الغذائي والتصنيع الزراعي.

وخلال المؤتمر، اعتبر الأمين العام للأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية نايف الحجرف أن الأردن من كبار الشركاء التجاريين مع الدول الخليجية، إذ تجاوز حجم التبادل التجاري بين عامي 2013 و2020 أكثر من 57 مليار دولار وتشمل منتجات واسعة، منها الطاقة والمستلزمات الصحية والطبية والغذائية.

ويأتي الاستثمار الخليجي في سوق عمّان المالي بالمرتبة الأولى من بين الاستثمارات العربية والأجنبية، إذ يتجاوز ملياري دولار، بينما زادت قيمة الاستثمارات الأردنية في أسواق المال الخليجية على 700 مليون دولار.

خارطة طريق استثمارية

لتنفيذ خطة الأردن في جذب المزيد من الاستثمارات للمملكة، تجهز وزارة الاستثمار الأردنية “خارطة طريق للمستثمرين”، حسب وزير الاستثمار خيري عمرو، ومن شأن تلك الخارطة إبراز الفرص الاستثمارية في كل محافظة من محافظات المملكة، وذلك ضمن خطة شاملة للفرص الاستثمارية الواعدة على مستوى الأردن.

وأشار الوزير -في حديث للجزيرة نت- إلى إنجاز قانون جديد لتنظيم البيئة الاستثمارية، يهدف إلى تذليل كل الصعوبات أمام المستثمرين، وتبسيط الإجراءات، ومنح الحوافز والإعفاءات لتشجيع إقامة المشروعات الاقتصادية، إضافة إلى أنه يحاكي الممارسات العالمية، ويوفر بيئة جاذبة للاستثمار المحلي والعربي والدولي.

رجال أعمال ومستثمرين يشاركون بالمؤتمر. الجزيرة
120 شخصية اقتصادية من رجال الأعمال والمستثمرين شاركوا في المنتدى (الجزيرة)

ويمنح القانون الجديد للمستثمرين جملة من الحوافز، أبرزها:

  • منح الجنسية الأردنية ضمن شروط وضوابط، بهدف تحفيز البيئة الاستثمارية، وتوطين الاستثمارات القائمة، وإيجاد فرص عمل للأردنيين.
  • حق الإقامة الدائمة للمستثمرين وعائلاتهم في كثير من القطاعات الإنتاجية والقطاعات التجارية، ضمن شروط سهلة وميسرة.
  • البيئة الاستثمارية الجاذبة، والفرص ذات القيمة المضافة العالية في مختلف القطاعات الاقتصادية.
  • تحديد حقوق المستثمرين وامتيازاتهم وواجباتهم، ومعاملتهم بعدالة وإنصاف وشفافية وبما يتفق ومبدأ سيادة القانون والمعايير والممارسات الدولية.
  • حماية المستثمر من التعديل أو التغيير في الأحكام التشريعية أو التنظيمية وفق ضوابط محددة.

تجارة إلكترونية وتخفيضات ضريبية

وفي ختام المؤتمر، توافق المشاركون على حزمة من التوصيات لتعزيز جهود التعاون بين الأطراف، وحشد الجهود وتكثيفها، والاتفاق على آليات عمل وسياسات متسقة ومتكاملة ومستدامة.

وتمحورت أبرز التوصيات في:

  • الاستفادة القصوى من التجارة الإلكترونية، وتعزيز تقاسم التكنولوجيا وتبادل المعلومات، لتحقيق نتائج إيجابية من تنامي حجم الاستثمار والتبادل التجاري.
  • تشجيع إقامة المشاريع الاقتصادية والاستثمارية المشتركة، ودراسة المعوقات التنظيمية والضريبية، ووضع آليات لتسهيل الإجراءات الجمركية وغير الجمركية، الإدارية منها والفنية.
  • إقامة مشاريع إنتاجية كبرى خاصة في مجالات الطاقة الشمسية، وتوجيه الاستثمارات الخليجية الأردنية نحو مشاريع الطاقة المتجددة، والعمل على مشروع الربط الكهربائي من الطاقة المتجددة.
  • الاستثمار في القطاعات الأردنية الواعدة، مثل السياحة والسياحة العلاجية والتعدين والتمويل والبنوك واللوجستيات والبنية التحتية والزراعة والتصنيع الغذائي.
  • إنشاء شبكة تواصل إلكتروني مشتركة لرواد الأعمال الشباب الأردنيين والخليجيين، وإنشاء حاضنة أعمال لمتابعة أي مشروع ريادي لشباب الأعمال، وتأسيس شركة استشارية لدراسة أفكار الشباب العربي، وإزالة معوقات التنقل بين الأردن ودول الخليج.
  • تنفيذ مشاريع السكك الحديدية لتسهيل عمليات التبادل التجاري، والتخفيف من أعباء كلفتها على القطاع الخاص إلى جانب الخدمات اللوجستية والفنية المساندة لها.
زر الذهاب إلى الأعلى