صحة

بيل غيتس يقدم تنبؤا حول الوباء القادم.. ويقترح حلين

قد تحدث لدى بعض مرضى كورونا جلطات دموية مجهرية، وعادة ما تتحلل الجلطات الصغيرة التي تتشكل أثناء الإصابة الأولية بفيروس كوفيد بشكل طبيعي، لكنها قد تستمر في مرضى كوفيد طويل الأمد.

ما التنبؤ الذي قدمه بيل غيتس للمستقبل؟ وكيف ينهك كوفيد طويل الأمد الجسم؟ وكيف يؤثر كورونا على الدماغ والدورة الدموية والرئتين؟ وما علاقته بالجلطات الدموية المجهرية؟

بيل غيتس يبشر بانخفاض خطر كوفيد ويحذر من جائحة أخطر

نبدأ مع مؤسس شركة “مايكروسوفت” (Microsoft) بيل غيتس، الذي قال إن خطر الإصابة بعدوى كوفيد-19 الشديدة قد انخفض بشكل كبير، لكنه حذر من احتمال حدوث جائحة أخرى ناجمة عن مسبب مرض مختلف، وفقا لتقرير في موقع “ذا هيل” (the hill).

في مقابلة مع هادلي جامبل على قناة “سي إن بي سي” (CNBC) في مؤتمر ميونخ الأمني ​​السنوي بألمانيا، قال الملياردير إن فيروس كورونا الجديد انتشر بين عدد كافٍ من السكان بحيث “تقل المخاطر بشكل كبير بسبب هذا التعرض”.

 تم اكتشاف متغير “أوميكرون” (Omicron) لأول مرة في جنوب أفريقيا، وانتشر كالنار في الهشيم في الولايات المتحدة بعد اكتشافه في موسم العطلات تقريبا. وقال غيتس إن السلالة المعروفة بأنها تسبب مرضا أقل خطورة ولكنها لا تزال شديدة العدوى، “تغلبت” على مسؤولي الصحة الذين أعطوا اللقاحات للجمهور والأفراد الذين سبقت لهم الإصابة، ومع ذلك فإن “خطر الإصابة بمرض خطير، والذي يرتبط بشكل أساسي بكبار السن والإصابة بالسمنة أو مرض السكري، تقلصت بشكل كبير الآن بسبب التعرض للعدوى”.

لكن غيتس حذر من وجود الكثير من الفيروسات في العالم، ومن أن وباء آخر من المحتمل أن يكون من جرثومة في عائلة الفيروس التاجي.

قال “هناك الكثير من الأمراض. سيكون لدينا جائحة أخرى. سيكون هناك مسبب آخر للمرض في المرة القادمة”.

وقال باحثون آخرون أيضا إن وباء آخر من المحتمل أن يكون قاب قوسين أو أدنى بما في ذلك مركز التنمية العالمية (the Center for Global Development).

وأوضح غيتس أن هناك حليْن لمقاربة الوباء القادم إذا تعلم العالم من مكافحة فيروس كورونا.

وقال “الحل الأول هو التأكد من تخصيص الكميات المتاحة (من اللقاحات) بطريقة أكثر عقلانية، والثاني هو أن يكون لديك الكثير من السعة بحيث يمكنك تزويد البشرية جمعاء بجرعتين في فترة زمنية قصيرة للغاية”.

ودعا غيتس العالم إلى الاستثمار الآن في طرق الاستعداد لوباء في المستقبل. وأضاف أن إنتاج لقاحات كافية للعالم “يجب أن يكون ما نطمح إليه”.

وحذر خبراء الصحة العامة من إعلان انتهاء الوباء، لكن الدول تتخلى إلى حد كبير عن تفويضات القناع وقيود كوفيد-19، أو تخطط لإسقاطها مع انخفاض أعداد الحالات.

التدريب على الشم كيف تستعيد حاسة الشم بعد كورونا دون استخدام أدوية؟ إنفوغراف كورونا كوفيد-19

 كيف ينهك كوفيد طويل الأمد الجسم؟

لا يزال ملايين الأشخاص يعانون من الإرهاق والمشاكل الإدراكية وأعراض أخرى طويلة الأمد بعد شفائهم من فيروس كورونا، ولا تزال الأسباب الدقيقة لهذا المرض، المعروف باسم كوفيد طويل الأمد، غير معروفة.

وفي تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” (The New York Times) الأميركية، يقول الكاتب جوش كيلر إن بحثا جديدا يقدم أدلة تفسّر التأثيرات التي يخلفها المرض في الجسم ولماذا يمكن أن تكون منهكة للغاية.

تشخيص كوفيد طويل الأمد

ويقول الكاتب إن الأمر قد ينتهي بالمرضى المصابين بفيروس كورونا شديد العدوى في المستشفيات أو على أجهزة التنفس الصناعي حتى يتم تشخيص أعراضهم، وعادة ما تظهر الآثار السلبية التي تلحق بالجسم جراء فيروس كوفيد الحاد، التي تشمل الالتهاب الرئوي وانخفاض مستوى الأكسجين والالتهاب في الاختبارات التشخيصية التقليدية.

ويوضح الكاتب أن كوفيد طويل الأمد مختلف؛ فهو مرض مزمن يحمل مجموعة متنوعة من الأعراض، التي يصعب تشخيصها باستخدام الاختبارات المعملية التقليدية؛ حيث أدت صعوبات تشخيص المرض إلى تشخيص أعراضهم بشكل خاطئ على أنها نفسية جسدية، لكن الباحثين الذين تعمقوا في تشخيص مرضى كوفيد لفترة طويلة وجدوا خللا وظيفيا واضحا في جميع أنحاء الجسم.

الدورة الدموية وكوفيد

ويقول الكاتب إن العديد من مرضى كوفيد طويل الأمد عانوا من صعوبات في النشاط البدني بعد فترة طويلة من الإصابة الأولية، كما أنهم يعانون من الانتكاس إذا مارسوا الرياضة، إذ تشير الدراسات الأولية إلى أن الخلل الوظيفي في الدورة الدموية قد يضعف تدفق الأكسجين إلى العضلات والأنسجة الأخرى، مما يحد من السعة الهوائية ويسبب التعب الشديد.

وتقول إحدى الدراسات، بحسب الكاتب، إنه كان لدى المرضى الذين يعانون من أعراض كوفيد طويل الأمد استجابات غير متوقعة لركوب الدراجة، فرغم سلامة القلب والرئتين لديهم، فإن عضلاتهم لم تكن قادرة إلا على استخراج جزء من الكمية الطبيعية من الأكسجين من الأوعية الدموية الصغيرة أثناء قيادتهم الدراجة، مما قلل بشكل ملحوظ من قدرتهم على ممارسة الرياضة.

ويوضح الكاتب أن أحد الأسباب المحتملة لهذه الحالة هو أن الالتهاب المزمن قد يؤدي إلى تلف الألياف العصبية التي تساعد في التحكم في الدورة الدموية؛ إذ ترتبط الألياف التالفة بخلل في وظائف مثل معدل ضربات القلب والتنفس والهضم، وهو أمر شائع جدا لدى مرضى كوفيد لفترة طويلة.

الفــرق بيــن "أوميكرون" (Omicron) و "دلتا" (Delta) والسلالات الأخرى من فيروس كورونا

جلطات دموية مجهرية

ويشير الكاتب إلى مشكلة أخرى وجدها باحثون من جنوب أفريقيا في الدورة الدموية، وهي جلطات دموية مجهرية، إذ عادة ما تتحلل الجلطات الصغيرة التي تتشكل أثناء الإصابة الأولية بفيروس كوفيد بشكل طبيعي، لكنها قد تستمر في مرضى كوفيد طويل الأمد، ويمكن لهذه الجلطات أن تسد الشعيرات الدموية الدقيقة التي تحمل الأكسجين إلى الأنسجة في جميع أنحاء الجسم.

ويتابع الكاتب فيقول إن المواد الالتهابية التي تسمى السيتوكينات، والتي غالبا ما تكون مرتفعة عند مرضى كوفيد طويل الأمد، قد تصيب الميتوكوندريا التي تزود خلايا الجسم بالطاقة، مما يجعلها أقل قدرة على استخدام الأكسجين، وقد تلتهب أيضا جدران الأوعية الدموية، مما يحد من امتصاص الأكسجين.

الدماغ وكورونا

ويذكر الكاتب -في تقريره- أنه حتى الأشخاص الذين يعانون من حالات خفيفة من كوفيد يمكن أن يعانوا من إعاقات إدراكية مستمرة، بما في ذلك انخفاض الانتباه والذاكرة وإيجاد الكلمات؛ فوفقا للدكتور أفيندرا ناث، المدير السريري للمعهد الوطني للاضطرابات العصبية والسكتة الدماغية، فإن المشاكل العصبية المحتملة على المدى الطويل من كوفيد تشكل أزمة صحية عامة كبرى، وقد وجد الباحثون مجموعة واسعة من الخلل الوظيفي في أدمغة مرضى كوفيد طويل الأمد.

ويشير الكاتب إلى أنه على الرغم من أنه من غير الواضح عدد المرات التي يخترق فيها الفيروس الدماغ بشكل مباشر، فإنه يبدو -وفقا للباحثين- أن العدوى الخفيفة تسبب التهابا كبيرا في الدماغ.

كما وجدت مجموعة بحثية أن كوفيد طويل الأمد قد يقلل بشكل كبير من كمية الدم التي تصل إلى الدماغ، وهو اكتشاف شوهد أيضا في المرضى الذين يعانون من متلازمة التعب المزمن.

الرئتان وكوفيد

يعتبر ضيق التنفس عرضا متكررا لمرضى كوفيد طويل الأمد، لكن اختبارات الرئة الشائعة غالبا ما تعود إلى طبيعتها، وقد وجد فريق من الباحثين البريطانيين دليلا أوليا على تلف الرئة في مجموعة صغيرة من مرضى كوفيد طويل الأمد الذين لم يدخلوا المستشفى مطلقا؛ إذ أشار المسح التفصيلي لوظائف الرئة إلى أن معظم المرضى استهلكوا الأكسجين بكفاءة أقل من الأشخاص الأصحاء، حتى وإن بدت بنية رئتيهم طبيعية، وقد حذر الباحثون من أن هناك حاجة إلى مجموعة كبرى من المرضى لتأكيد هذه النتائج.

المصدر : الجزيرة + وكالات + نيويورك تايمز + وكالة الأناضول

زر الذهاب إلى الأعلى