صحة

يمكنك المساهمة في تغيير اسم جدري القرود.. لماذا تسعى منظمة الصحة العالمية لذلك؟

فتحت “الصحة العالمية” الباب أمام تقديم اسم جديد لمرض جدري القرود، رغبةً منها في “مواءمة أسماء المرض ومتحوراته، مع أفضل الممارسات الحالية”. فكيف يمكن التقديم؟ وما هو الرابط؟ ولماذا تسعى المنظمة لتغيير اسم المرض الذي انتشر مؤخراً؟ وهل نتوقع أن نرى تغييرا على أسماء أمراض مثل إنفلونزا الطيور والخنازير وجنون البقر؟

كيف تقترح اسما جديدا لجدري القرود؟

يمكن لأي شخص يرغب في اقتراح أسماء جديدة القيام بذلك عبر التالي:

  • زيارة هذا الرابط
  • الدخول على بند المراجعة الـ 11 للتصنيف الدولي للأمراض ICD-11
  • إضافة اقتراحات Add proposals

تسمية سلالات جدري القرود

حول السلالات الفرعية من جدري القرود، عقدت منظمة الصحة العالمية اجتماعا في 8 آب/أغسطس الجاري، بناء على توافق في الآراء، سيشار من الآن فصاعدا إلى الزمرة المتوطنة في حوض الكونغو (وسط أفريقيا) باسم الزمرة الأولى (I) وإلى الزمرة المتوطنة غرب القارة باسم الزمرة الثانية (II). وبالإضافة إلى ذلك، اتفق على أن تتألف الزمرة الثانية (II) من زمرتين فرعيتين.

وسيعبر عن بنية التسمية المناسبة برقم روماني يسند للزمرة وبحرف أبجدي رقمي صغير لأي من الزمرتين الفرعيتين. وبناء على ذلك، تشمل التسميات الجديدة المصطلح عليها الزمرة الأولى والزمرة الثانية (أ) والزمرة الثانية (ب) وتشير هذه الأخيرة في المقام الأول إلى مجموعة المتحورات المنتشرة إلى حد كبير في الفاشية العالمية لعام 2022.

من أين جاء اسم جدري القرود؟

تقول منظمة الصحة إن اسم جدري القرود قد أطلق عليه لأنه تم التعرف عليه لأول مرة في القرود المستخدمة في مختبر أبحاث بالدانمارك عام 1958.

لكن لم يتم اكتشافه لدى البشر حتى عام 1970 وكانت أول حالة مؤكدة لطفل يبلغ من العمر 9 أشهر من الكونغو الديمقراطية، وفقا لتقرير في “إيه بي سي نيوز” (ABC News).

كان هذا كله قبل وقت طويل من توصل منظمة الصحة العالمية إلى اتفاقيات اسم المرض الخاصة بها عام 2015.

لماذا تريد منظمة الصحة تغيير مسمى جدري القرود؟

هناك سببان:

  • الحد من وصم العار والتمييز
  • الوصول لاسم أكثر دقة

وصم العار

في رسالة مفتوحة في يونيو/حزيران 2022، دعا 29 عالما إلى إعادة تسمية عاجلة لسلالات جدري القرود إلى شيء أكثر حيادية.

وقال العلماء -وفقا لموقع “إيه بي سي نيوز”- إن ظهور المرض في أفريقيا أعطى انطباعا بأنه مشكلة تخص القارة وحدها. كما أن ربطه بالقرود، التي تعيش عادةً في المناطق الدافئة من آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية، يوحي بأن الأمر لا يخص الدول الغربية التي يتسم مناخها عادةً بالبرودة.

وتقول صحيفة “وقائع منظمة الصحة العالمية” عن جدري القرود إنه منذ تحديد المرض لأول مرة، تم الإبلاغ عن معظم الحالات المؤكدة من الفاشيات السابقة في حوض الكونغو ووسط وغرب أفريقيا.

وفي رسالتهم، قالت مجموعة العلماء إن التفشي الحالي “تم اكتشافه دون ارتباط واضح بأفريقيا”.

وكتب العلماء “في سياق التفشي العالمي الحالي، فإن الإشارة المستمرة إلى هذا الفيروس وتصنيفه لكونه أفريقيا، ليس فقط غير دقيق ولكنه أيضا تمييزي ووصم” مضيفين “إن أوضح مظهر لهذا هو استخدام صور المرضى الأفارقة لتصوير آفات الجدري في وسائل الإعلام الرئيسية شمال الكرة الأرضية”.

وقالوا أيضا “أفضل الممارسات الحالية أنه ينبغي إعطاء أسماء للفيروسات والأمراض ذات الصلة ومتغيرات الفيروسات التي تم تحديدها حديثا بهدف تجنب التسبب في الإساءة إلى أي مجموعات ثقافية أو اجتماعية أو وطنية أو إقليمية أو مهنية أو عرقية، وتقليل أي تأثير سلبي على التجارة أو السفر أو السياحة أو الرفق بالحيوان”.

اسم أكثر دقة

إضافة إلى ما سبق، أوضح العلماء أن القرود ليست المضيف الوحيد للفيروس، بل تستضيفه أيضا القوارض مثل السناجب.

في الواقع، لا يزال من غير الواضح أن أي حيوان هو المضيف الطبيعي الأصلي.

وتقول صحيفة “حقائق منظمة الصحة” إنه لم يتم بعد تحديد المستودع الطبيعي لجدري القردة “على الرغم من أن القوارض هي الأكثر احتمالية”.

الهجمات ضد القرود

وخلال أغسطس/آب الجاري حثت منظمة الصحة الجمهور على عدم مهاجمة القرود وسط تفشي هذا المرض، بعد ورود تقارير عن تسميمها وقتلها في البرازيل.

وقالت المتحدثة باسم المنظمة الدكتورة مارغريت هاريس –وفقا لموقع “إن بي سي نيوز”- بمؤتمر صحفي في جنيف “ما يحتاج الناس لمعرفته هو انتقال العدوى الذي نراه يحدث بين البشر”.

وكانت أفادت صحيفة “جي 1” الإخبارية البرازيلية بالعثور عن ما لا يقل عن 10 قرود بالبلاد، ظهرت عليها علامات التسمم أو تعرضت للأذى. توفي 7 منها وتم مراقبة الآخرين بحديقة حيوان في ساو خوسيه دو ريو بريتو، بولاية ساو باولو.

وتعتقد شرطة البيئة العسكرية بالبرازيل أن حالات التسمم ارتكبها أشخاص خوفا من جدري القرود، حسبما ذكرت صحيفة “جي 1”.

ردا على ذلك، عززت الشرطة الدوريات بالغابة. في غضون ذلك، تحقق الشرطة المدنية فيما إذا كانت القضايا جنائية. كما تتم دراسة بعض أعضاء الحيوانات لتحديد سبب الوفاة، وفقا لـ “جي 1”.

وأشارت هاريس إلى أن القلق يجب أن يكون حول مكان انتقاله بين البشر وما يمكن أن يفعله البشر لحماية أنفسهم من الإصابة به ونقله. يجب عليهم بالتأكيد عدم مهاجمة أي حيوانات”.

هل ستتغير أسماء أمراض مثل إنفلونزا الطيور والخنازير وجنون البقر؟

وفق المعطيات الحالية لا، لأنها أسماء أمراض ترسخت بالفعل. إذ كانت “الصحة العالمية” عام 2015 قد أصدرت أفضل الممارسات Best Practices بشأن تسمية الأمراض المعدية البشرية الجديدة.

ودعت المنظمة وقتها العلميين والسلطات الوطنية ووسائل الإعلام إلى اتباع أفضل الممارسات بشأن تسمية الأمراض المعدية البشرية الجديدة من أجل الحد قدر الإمكان من الآثار السلبية غير الضرورية التي تقع على البلدان والاقتصادات والناس.

وقال الدكتور كيجي فوكودا، المدير العام المساعد للأمن الصحي بالمنظمة “السنوات الأخيرة، ظهرت عدة أمراض معدية بشرية جديدة. وكان لاستخدام أسماء، من قبيل إنفلونزا الخنازير ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، آثار سلبية غير مقصودة بسبب وصم مجتمعات أو قطاعات اقتصادية معينة. وقد يبدو ذلك مسألة تافهة للبعض.

وأضاف “بيد أن أسماء الأمراض شيء مهم للناس المعنيين بها مباشرة. ولقد شاهدنا كيف أدت أسماء أمراض معينة إلى رد فعل قوي ضد أفراد مجتمعات دينية أو عرقية خاصة وأوجدت حواجز لا مبرر لها أمام السفر والتبادل والتجارة وسببت دون داع إعدام حيوانات تستخدم كغذاء. ويمكن أن يكون لذلك آثار خطيرة على حياة الناس وأسباب معيشتهم”.

أفضل الممارسات على العدوى والمتلازمات والأمراض الجديدة

وأضافت المنظمة الدولية “تنطبق أفضل الممارسات على العدوى والمتلازمات والأمراض الجديدة التي لم تكن معروفة من قبل قط لدى الإنسان أو أبلغ عن إصابته بها ولها آثار محتملة على الصحة العمومية ولا يوجد لها اسم في الاستخدام الدارج. بيد أنها لا تنطبق على أسماء الأمراض التي ترسخت بالفعل”.

وقالت المنظمة “تشمل الأسماء التي ينبغي تجنبها المواقع الجغرافية (على سبيل المثال، متلازمة الشرق الأوسط التنفسية، الإنفلونزا الإسبانية، حمى الوادي المتصدع) وأسماء الأشخاص (على سبيل المثال، داء كرويتسفلد- ياكوب، داء شاغاس) وأنواع الحيوانات أو الأغذية (إنفلونزا الخنازير، إنفلونزا الطيور، جدري القرود) والإشارات الثقافية أو السكانية أو الصناعية أو المهنية (على سبيل المثال، داء الفيالقة) والمصطلحات التي تثير خوفا لا داعي له (على سبيل المثال، مجهول، قاتل، وباء)”.

يشار إلى أن مرض جدري القرود اسم دارج ومترسخ، لكن منظمة الصحة العالمية تعمل على تغييره الآن. لذلك من يعلم فربما نشهد السنوات القادمة تغيير أسماء أمراض مثل إنفلونزا الطيور والخنازير وجنون البقر.

المصدر : الجزيرة + وكالات + منظمة الصحة العالمية

زر الذهاب إلى الأعلى