فنون

السيسي من الإشادة بفيلم “الممر” إلى انتقاد “الإرهاب والكباب”

القاهرة- أثارت تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المنتقدة لفيلم “الإرهاب والكباب” ردود فعل واسعة على مواقع التواصل، في واحدة من المناسبات القليلة التي يشير فيها السيسي إلى عمل فني، ولا سيما أن الفيلم مرّ على صدوره 3 عقود.

وقال السيسي خلال فعاليات إطلاق المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية، أمس الاثنين، إن فيلم “الإرهاب والكباب” جعل المواطن خصما للدولة، وليس خصما للسلبية، وأضاف “المفروض نجعل السلبية خصما، المواطن لا يعمل حقا”.

وأشار السيسي إلى عام 2011 الذي شهد ثورة يناير/كانون الأول، قائلا “هدوا البلد في 2011، ولولا كرم ربنا، ربنا أفاض علينا، اللي بيروح مش بيرجع (ما يذهب لا يعود)”.

وجاءت تصريحات الرئيس المصري عند مقارنته بين الوضع الاقتصادي للبلاد وبلدان أخرى مثل فنلندا وسنغافورة، معلقا على ضعف الخدمات في مصر.

اهتمام بالفن

وليست هذه هي المرة الأولي التي يشير فيها السيسي لأحد الأعمال السينمائية أو الدرامية، ودورها في توعية الجماهير، حيث أشاد سابقا بفيلم “الممر” (2019)، ومدح أداء الفنان محمد فراج، مشيرا إلى أنه عبّر عن شجاعة المصري الذي لا يتخاذل أمام التحدي، وبعث رسالة جيدة للغاية، بحسب تصريحه.

وأشاد السيسي بمسلسل “الاختيار 2” العام الماضي، وعلق أن الدراما تناولت أحداثا كثيرة مرت على المصريين في رمضان، وأكد أن الدراما يجب أن تقدم أكثر من ذلك وتتناول أحداثا كثيرة بعد أن تجاوزها المصريون.

ويحكي فيلم “الإرهاب والكباب” قصة مواطن مصري (عادل إمام) يذهب لمجمع التحرير لنقل أولاده من مدرسة لأخرى، ليصطدم بالبيروقراطية الحكومية، فيتورط بالصدفة في عملية سطو مسلح على المجمع، وينضم إليه آخرون ممن يعانون من الظلم.

قدّم الفيلم الشهير ثيمة “المواطن ضد الحكومة”، بمشاركة مجموعة من فناني الكوميديا، أبرزهم عادل إمام ويسرا وكمال الشناوي وأشرف عبد الباقي وأحمد راتب وإنعام سالوسة وعلاء ولي الدين، وهو من تأليف وحيد حامد وإخراج شريف عرفة.

ردود الفعل

وقد أثارت التصريحات ردود فعل على مواقع التواصل، حيث عبر المغردون على موقع تويتر عن خشيتهم من أن تتحول أقلام النقاد من مدح مؤلف “الإرهاب والكباب” وحيد حامد إلى انتقاده والتحدث “عن ضيق أفقه”.

وعبّر آخرون عن حبهم للفيلم، ومشاهدته مرارا وتكرارا، كما أشاروا إلى خشيتهم من أن يتم منع عرضه على التلفزيون المصري والقنوات الفضائية المصرية، وأن يتحول الإنتاج السينمائي ليظهر المواطن خصما يتسم بالسلبية.

وتداول مغردون بعض الجمل التي قيلت على ألسنة أبطال الفيلم، معبرة عن أحوالهم الصعبة ومعاناتهم، كما علقت صفحة “سكربت” على فيسبوك أن وحيد حامد قدم في الفيلم أن أعلى طموح للفقراء هو وجبة غداء جيدة، وكان ذلك سبب فرحتهم العارمة عندما طلب بطل الفيلم من الحكومة أن تأتيهم بالكباب.

مساحة الحرية

وقد سمح نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك بمساحة من الحرية لصناع السينما في توجيه النقد للحكومة، دون المساس بشخص الرئيس، فكان “الإرهاب والكباب” وغيره من أفلام وحيد حامد تواكب سياسات النظام في السماح بالتنفيس بشيء من الحرية، وتنحاز “بشكل آمن” للمواطن، وقد حضر الوزراء عرض “الإرهاب والكباب”.

أفلام الكوميديا السياسية

وقدم الثلاثي وحيد حامد وشريف عرفة وعادل إمام مجموعة من أهم الأفلام في تاريخهم السينمائي في تسعينيات القرن الماضي، تميزت بتناول قضية العدالة والظلم الذي يتعرض له المواطن بصور مختلفة، هي أفلام: “اللعب مع الكبار” (1991)، و”الإرهاب والكباب” (1992)، و”المنسي” (1993)، و”طيور الظلام” (1995)، و”النوم في العسل” (1996).

وفي كتابه “الفلاح الفصيح” الصادر بمناسبة تكريم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي لوحيد حامد عام 2020، نشر مؤلفه الناقد طارق الشناوي مقالا عن فيلم “الإرهاب والكباب”، مشيرا إلى أن الفيلم ينتقد الحكومة وتبتسم له الحكومة، ترى فيه ما يشفي غليلها من الناس، ويجد الناس فيه ما يشفي غليلهم منها.

ضد الناس والحكومة

ويرى الشناوي أنها معادلة صعبة أن تكون مع الناس ومع الحكومة، وضد الناس وضد الحكومة في نفس الوقت، حيث أضحك صناع الفيلم الناس على الحكومة، بنفس القدر الذي ضحكت فيه الحكومة على الناس. وقد حاول حامد ألا يتجاوز مساحة الحرية المتاحة أمامه، وقيد هذه الجرأة عندما شعر أن هناك ضوءا يمنعه من الاقتراب، كما انتقد الشناوي تسمية الفيلم بالإرهاب، “لأن ما شاهدناه لم يكن إرهابا، إلا إذا كان هذا هو رأي الحكومة ممثلا في وزارة الداخلية”.

كما استعرض الكتاب أفلام حامد مع شريف عرفة، حيث رأى الشناوي أن “طيور الظلام” تجاوز الخطوط الحمراء، مقدما العناق الأبدي بين الفساد والإرهاب والسلبية، “وصل طيور الظلام إلى ما بعد الخط الأحمر، وسلط مبدعو هذا الفيلم الأضواء الكاشفة على طيور الظلام في حياتنا، وما أكثرها”.

بينما رأى الشناوي أن “النوم في العسل” أسقط الأردية السميكة التي تكبل قدرتنا على البوح وتكمم أفواهنا ومشاعرنا، واستطاع “اللعب مع الكبار” أن يحقق عناصر الجرأة والكوميديا والمتعة والمضمون معا، مشيرا لجملة عادل إمام على لسان البطل “أنا عين الشعب، ولست عين الحكومة”.

كان مقالا

ويحكي وحيد حامد أن “الإرهاب والكباب” كان في البدء مقالا يكتبه لمجلة روز اليوسف، حيث كان يكتب عن مجمع التحرير، ورأى أن كل المصالح الحكومية في مجمع التحرير، فماذا يحدث لو احترق المجمع؟ وضع حامد المقال على مكتبه، فجاء المنتج عصام إمام وقرأه، وقال لحامد إن هذا المقال فيلم سيقوم بشرائه.

ويضيف حامد أنه لم ينشر المقال، وكتب فيلما بعنوان “لا تراجع ولا استسلام”، وتحول الاسم بناء على اقتراح عامل من عمال الديكور إلى “الإرهاب والكباب”.

زر الذهاب إلى الأعلى