فنون

ريهام عبد الغفور.. رحلة ممثلة أجادت كل الأدوار رغم ملامحها البريئة

استطاعت الممثلة المصرية ريهام عبد الغفور أن تثبت أنها فنانة قادرة على التلون والتشخيص المتنوع وأن تخرج من عباءة الفتاة ذات الملامح البريئة والناعمة، وذلك عبر تجسيد شخصيات مركبة تحتاج إلى قدرات تمثيلية كبيرة مثل “ضحى” في مسلسل “وش وضهر”، و”جيهان” في “منعطف خطر” وغيرهما من الأدوار والشخصيات غير النمطية.

حجزت ريهام مكانها باعتبارها واحدة من كبار النجوم على شاشة التلفزيون في مصر، وحققت نجاحا كبيرا في “وش وضهر” و”منعطف خطر” بعد عرضهما مؤخرا.

بدايات نمطية

شكلت البراءة التي تكسو ملامح ريهام عبد الغفور، إلى جانب كونها ابنة الفنان أشرف عبد الغفور، بوابة مرورها إلى الجمهور، وجاء الظهور الأول لها على الشاشة في دور صغير في مسلسل “العائلة والناس” في العام 2000، وفي العام ذاته قدمت شخصية ابنة الفنانة فردوس عبد الحميد في الجزء الثاني من “زيزينيا” للراحل أسامة أنور عكاشة.

تعاملت الممثلة الناشئة مع أدوارها بصبر وتحفز انتظارا للفرصة الحقيقية، فلم ترفض الأدوار النمطية في أعمال مثل “مسألة مبدأ” و”أميرة في عابدين” و”الحقيقة والسراب” و”العمة نور” للفنانة نبيلة عبيد، لكنها اقتنصت الفرصة حين واتتها.

بوادر التغيير

يعدّ العام 2005 هو عام التحوّل في الأداء، إذ شاركت فيه بأكثر من عمل، فخلعت ثوب الفتاة النمطية، وجسدت شخصية نيفين الفتاة المتحررة الجريئة في فيلم “حريم كريم” أمام مصطفى قمر، وغيّرت في الفيلم أداءها التمثيلي ومن شكلها أيضا لتجسد دور فتاة غير تقليدية.

ظهرت ريهام في مسلسل “العميل 1001” أمام مصطفى شعبان، بشخصية فتاة إسرائيلية، وشخصية فتاة أميركية “مارغريت” في مسلسل “أماكن في القلب”.

محاولات التغيير في الأدوار التي اختارتها ريهام لاحقا، استمرت وشكلت مرحلة الانتشار الفني لها، إذ قدمت العديد من الأدوار على مستوى التلفزيون والسينما أيضا مثل “شيخ العرب همام” وفيلم “جعلتني مجرما” و”جاي في السريع” حتى قدمت أول بطولة سينمائية لها في “بالعربي سندريلا”، بيد أن الفيلم لم يحقق نجاحا جماهيريا.

الشخصيات المركبة

بعد 10 سنوات ومع الخبرة والنضج، بدأت ريهام عبد الغفور تقديم شخصيات مركبة وصعبة؛ ففي العام 2011 راهنت عليها المخرجة شيرين عادل في شخصية بدرية في مسلسل “الريان”، وهي امرأة متسلطة وكريهة وتسعى للسيطرة على زوجها، واعتمدت ريهام على الألوان الصاخبة شكليا من أجل التأكيد على الملامح الداخلية للشخصية.

كانت ريهام قد بدأت في الحصول على فرص ومساحات تمثيلية أكبر بالعديد من الأعمال الناجحة، التي قدمتها وأصبحت شريكا أساسيا في بطولاتها مثل “تفاحة آدم” و”كلمة سر” و”الخطيئة”، لكنها قدمت شخصية ابتهال في “حارة اليهود” بأداء تمثيلي مختلف وغير نمطي.

ومن الأعمال التي حققت لها نقلة أيضا في مشوارها مسلسل “لا تطفئ الشمس”، إذ قدمت شخصية “فيفي” الطبيبة المنغلقة التي تعاني من الاكتئاب وعدم الثقة في النفس، وغيّرت ريهام من أدواتها الشكلية والفنية في الشخصية وملامحها لتبدو أقل جمالا، واعتمدت على تعبيرات الوجه والأداء.

وفي مسلسل “الرحلة”، نجحت في تجسيد شخصية المرأة المعنفة أسريا والمقهورة التي تعاني من الحبس الإجباري من زوجها، وحصلت على إعجاب كبير بأدائها.

وفي مسلسل “زي الشمس” أيضا، قدمت شخصية مركبة أخرى بشخصية امرأة تقوم بخيانة شقيقتها مع زوجها، واستطاعت ريهام أن تسحب البساط بأدائها التمثيلي من بطلة العمل دينا الشربيني.

قدرة على التلون

الشخصيات المركبة التي جسدتها ريهام طوال العشر سنوات الأخيرة، منحتها حالة من النضج، وأصبحت قادرة على التلون، وصار اسمها في العمل هو ضمان لنجاحه، خاصة وأنها تختار أدوارها بعناية فائقة.

فاستطاعت مثلا أن تقدم شخصية الفتاة الشعبية في أكثر من عمل، لكن بعيدا عن القولبة والنمطية مثل شخصية رضا في مسلسل “رمضان كريم”، وهي فتاة تحلم بالزواج من خطيبها حتى تكتشف خيانته لها.

وقبل عامين بدأت ريهام عبد الغفور أيضا التركيز على القضايا التي تشغل المجتمع، إذ قدمت شخصية منى في حكاية “ربع قيراط”، والتي تعرضت للخيانة وقررت الخروج من أزماتها.

ومؤخرا عرض لريهام تباعا مسلسل “وش وضهر”، الذي قدمت فيه شخصية ضحى، وهي امرأة تخطت سن الزواج وتعمل في مهنة لا يتقبلها المجتمع لتحصل على المال الذي يكفيها للمعيشة، واستطاعت ريهام أن تجسد التغييرات النفسية والاجتماعية التي تمر بها البطلة.

وأخيرا عرض لها قبل أسابيع قليلة على إحدى المنصات مسلسل “منعطف خطر” وشخصية جيهان الأم المكلومة على وفاة ابنتها ذات الـ20 عاما، والتي تتعرض لصدمات نفسية كبيرة من أجل أن تكشف حقيقة ابنتها.

واستطاعت ريهام أن تبكي الجمهور بدموعها على ابنتها، ومهاراتها في تقديم المشاهد بأداء فني أثبت النضج الفني الكبير الذي وصلت له بعد 22 عاما من التمثيل.

زر الذهاب إلى الأعلى