فنون

في ذكرى رحيله.. حسني مبارك الذي ظهر في السينما رئيسا وظلا وكومبارسا

القاهرة – في مشهد من فيلم “أيام السادات”، يشير الفنان أحمد زكي إلى الدور الذي لعبه قائد القوات الجوية حسني مبارك في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، في جملة يبدو أنها وضعت لترضي رئيس الجمهورية وقت عرض الفيلم ومن خلفه طبعا أجهزة الدولة الرقابية والسياسية.

يقول المخرج محمد خان إن مبارك -الذي تحل ذكرى وفاته الثانية اليوم 25 فبراير/شباط 2020- شاهد الفيلم في عرض خاص مع كبار رجال الدولة وصناع الفيلم، وعلق لخان قائلا “كنت فاكر نفسي هنام بس الفيلم شدني”، وفقا لما أورده خان في كتابه “مخرج على الطريق”.

كما ذكرت الصحافة حينئذ أن الفنان أحمد زكي حصل على موافقة مبارك لبدء مشروع فيلم جديد يتناول دور مبارك في حرب أكتوبر بعنوان “الضربة الجوية”، حتى يحقق زكي حلمه بتجسيد أدوار رؤساء مصر جمال عبد الناصر والسادات ومبارك، ولم يتحقق المشروع الأخير بسبب مرض زكي ووفاته بعد سنوات.

وتروي شقيقته إيمان عطية -في حديث لصحيفة الوطن المصرية- أن زكي كان يواصل التحضير للعمل على فراش المرض، وقام بتصوير “أفيش” الفيلم مرتديا بزة عسكرية.

مبارك ممثلا

ويبدو أن ولع مبارك بالسينما قد بدأ منذ شبابه، فقد مثل دورا صغيرا في فيلم “ليلة حنة” (1953) مع الفنانة شادية وكمال الشناوي، وحُذفت اللقطة التي ظهر فيها من الفيلم.

كذلك قدم دور ضابط معلم في الكلية الجوية في فيلم “وداع في الفجر”(1956) من إخراج حسين الإمام، وظهر قائدا لسرب الطيران يعطي تعليماته للطيار الفنان كمال الشناوي حول خطط مهاجمة العدو في حرب السويس 1956.

وفي فيلم “العمر لحظة” (1978) للمخرج محمد راضي، ظهر مبارك بشخصيته الحقيقية قائدا لسلاح الطيران في حرب أكتوبر.

صورة الرئيس

في كتابه “اتجاهات الإنتاج السينمائي.. من ثورة يوليو حتى ثورة يناير”، يرصد الكاتب ياقوت الديب كيف قدمت السينما المصرية صورة الرئيس، مؤكدا أن الظواهر السينمائية في عهد جمال عبد الناصر قد تمثلت في انتشار ظاهرة الأفلام التي تنتقد أوضاع ما قبل ثورة يوليو/تموز 1952، وظاهرة الأفلام التي تؤيد الثورة وتمجد الحقبة الناصرية، وفي عهد أنور السادات انتشرت أفلام مراكز القوى وأفلام حرب أكتوبر وأفلام المقاولات، في حين تمثلت الظواهر السينمائية في عهد حسني مبارك في الواقعية الجديدة في السينما المصرية وظاهرة أفلام الفتوات والأفلام المستقلة.

جواز بقرار جمهوري

ويضيف الديب أن بعض الأفلام التي أنتجت في عهد مبارك أظهرت رئيس الجمهورية بنفسه وليس بمنظور تاريخي عن حياته أو سرد سيرته الذاتية، حيث قدم المخرج خالد يوسف في فيلمه “جواز بقرار جمهوري” (2001) الرئيس مبارك في مشهد ختام الفيلم.

دارت أحداث الفيلم الذي لعب بطولته هاني رمزي وحنان ترك حول شاب وفتاة يخططان لزفافهما، ونتيجة للفارق الطبقي بين ضيوف كل منهما، يقرر الشاب إرسال برقية دعوة لرئيس الجمهورية ليحضر حفل الزفاف، ليُفاجأ أن الرئيس قرر حضوره، لتكون نقطة فارقة في حياة الشاب، ويصبح مطمعا لأهالي الحي الشعبي الذي يقطن فيه والأحياء المجاورة الذين يريدون إيصال طلباتهم إلى الرئيس مباشرة.

يعلّق الديب فيقول إن الفيلم زامنه نشر أخبار عن قبول الرقابة الفنية على المشهد الأخير منه، ليظهر الرئيس بكادر خلفي لظهره وهو يقوم بتحية الشاب وفتاته وهما يقدمان إليه شكاوى أهالي الحي.

فرضت الرقابة أن يبدأ الفيلم بجملة “هذا الفيلم لا يستند إلى وقائع تاريخية حدثت بالفعل، ولكنه مجرد خيال درامي”، كما انتهى بأغنية مدحت صالح “أحلامهم البسيطة بتجري ورا السراب.. وتتوه وسط الضباب.. ولا زرعت مرة شجرة.. ولا فتحت أي باب”.

ووفقا لهاني رمزي، فقد واجه الفيلم مشكلة كبيرة كادت أن توقف المشروع، وذهب رمزي مع خالد يوسف لمقابلة رئيس تحرير أخبار اليوم إبراهيم سعده، الذي طلب سيناريو الفيلم، وعرض الأمر على مبارك، ثم جاءت الموافقة بتصوير الفيلم.

شجع ظهور مبارك في “جواز بقرار جمهوري” صنّاع السينما على تقديمه من جديد بعد أن ظل ظهوره خطا أحمر طوال عقدين من الزمان، فظهر مبارك يسلّم الفنان عادل إمام “نوط الشجاعة” في فيلم “أمير الظلام” (2002)، ثم تم تقديم الانتخابات الرئاسية بطريقة ساخرة في فيلم “ظاظا رئيس جمهورية” (2006) لبطله هاني رمزي، وإن لم يظهر مبارك إطلاقا في هذا الفيلم ولم تتم الإشارة إليه.

طباخ الرئيس

هل الرئيس منعزل عن أحوال العامة من شعبه؟ هل يحاط الرئيس بسياج أمني صعب اختراقه وموظفون يحجبون عنه أهم المعلومات عن أسعار السلع ومعاناة المواطن؟

هذه الأسئلة طرحها فيلم “طباخ الريس” (2008)، عن قصة ليوسف معاطي وإخراج سعيد حامد، أدى بطولته طلعت زكريا الذي يقدم شخصية متولي الطباخ إذ تجعله المصادفة يلتقي رئيس الجمهورية (الفنان خالد زكي)، ويُرشح للعمل طباخا خاصا له، ليبدأ نقل أخبار الشعب إليه.

تساءل الناقد رامي عبد الرازق، في مقاله بجريدة المصري اليوم، “هل فعلا الرئيس معزول بهذا الشكل الطفولي عن الشعب للدرجة التي تجعله شخصًا في منصب شرفي، تتحكم فيه بطانة غير شريفة لها حساباتها الخاصة متمثلة في سكرتيره؟”.

ورأى عبد الرازق أن الفيلم حاول رسم صورة جيدة للرئيس، من خلال أنسنة شخص الرئيس، بعيدا عن الإطار الفرعوني، الذي ترسمه له دائما أجهزة الإعلام الرسمية، وحاول معاطي أن يبرزه أكثر قربا من صورة البشر، وفي صورة الأب الحنون.

وتأكيدا لما يطرحه الفيلم، علّق بطله طلعت زكريا -في تصريحات صحفية حينئذ- أنه يعتقد أن الرئيس سيطلب مشاهدة الفيلم، “ولو حدث سوف يعجبه كثيرا، لأن هناك حلقة مفقودة بينه وبين الشعب، والسبب هو عدد من الموجودين حوله الذين لا يوصلون الحقائق بأمانة”.

تدخل الرقابة

وذكرت جريدة المصري اليوم أن الرقابة تدخلت في سيناريو الفيلم بالحذف والإضافة، ووافق رئيس الرقابة حينئذ علي أبو شادي عليه بعد أن رفضه عدد من الرقباء، بخاصة أن الفيلم لم يكتب على تتراته “هذه الأحداث تدور في دولة ما” كما هو متعارف عليه مع هذه النوعية.

وطلبت الرقابة إضافة مشهد يقيل فيه الرئيس معاونه -الفنان لطفي لبيب- ويعاقبه لأنه ينقل له أخبارا خاطئة، حتى يعطي الفيلم بارقة أمل بعد أن تجاوز الفساد كل الحدود.

أفلام بعد ثورة يناير

واستعرضت أفلام ما بعد ثورة يناير/كانون الثاني 2011 حكم مبارك بالنقد كما في “18 يوم” و”الشتا اللي فات” و”نوارة”، وبطبيعة الحال فتحت الأبواب على مصراعيها لصناع هذه الأفلام لمهاجمة عصر مبارك وفساده كما لم يحدث من قبل.

تدور أحداث فيلم “نوارة” حول المسحوقين والمطاردين فى عصر مبارك، وكيف أن بطلة الفيلم نوارة (منة شلبي) لم تشارك في المظاهرات، لكنها فرحت بسقوط مبارك، لأن أحوال الفقراء ستتغير، وطرح الفيلم حلمها الساذج أن يحصل كل مصري على 200 ألف جنيه نصيبا له من أموال مبارك في بنوك سويسرا، لكن سرعان ما تحول الحلم إلى كابوس.

الاختيار 3

ووفقا لصحف محلية مصرية، سيقدم الفنان أحمد شاكر شخصية مبارك في الجزء الثالث من مسلسل الاختيار المقرر عرضه في شهر رمضان المقبل، وكان شاكر مرشحا من قبل لتقديم شخصية مبارك بقوة أثناء حكمه، في فيلم من إنتاج وزارة الإعلام بعنوان “الضربة الجوية”.

أحمد شاكر عبد اللطيف مؤديا شخصية الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك (مواقع التواصل الاجتماعي)

وكان شاكر قد جسّد شخصية مبارك أيضا في فيلم “سري للغاية”، الذي تم تصويره وأعلن عنه قبل سنوات، من إخراج محمد سامي، ولم يُعرض حتى الآن.

زر الذهاب إلى الأعلى