فنون

كيف أثرت الحرب بين روسيا وأوكرانيا على صناعة السينما؟

تحركت روسيا في الساعات الأولي من صباح أمس الخميس، عسكريا نحو الأراضي الأوكرانية، وهو ما أثار الذعر في سكان العالم الذين يتخوّفون من اندلاع حرب عالمية ثالثة هم في غنى عنها، إذ يكفيهم ما يتكبدونه بسبب جائحة كورونا والأزمة الاقتصادية التي تفتك بالجميع.

ولأن شبح الحرب وخاصة من الجانب الروسي له باع طويل، قررنا الغوص في الملفات السينمائية لمعرفة تأثير الحرب على الجانبين، الروسي والأوكراني من خلال عيون المخرجين.

نبدأ القائمة بفيلم “معركة سيفاستوبل” (Battle for Sevastopol) وهو سيرة ذاتية، إنتاج روسي- أوكراني مشترك يحكي قصة ليودميلا بافليشنكو، المرأة السوفياتية التي تمتعت بمهارة استثنائية في الرماية، مما حفز الجيش الأحمر للاتصال بها للدخول في برنامج إطلاق نار.

هكذا تنضم إلى الجيش لمحاربة الغزو الألماني وتصبح أحد أخطر القناصة في الحرب العالمية الثانية، وهو ما يصاحبه الكثير من الدراما والفقد لزملائها وأحبائها الواحد تلو الآخر.

من الأفلام المناهضة للحرب، فيلم “تعال وانظر” (Come and See) الذي صدر عام 1985 وركز على الاحتلال الألماني النازي لبيلاروسيا، وما شهده بطل العمل المراهق الذي ينضم إلى حركة المقاومة البيلاروسية رغم رفض والدته، وهناك يتمكن من تصوير الفظائع النازية والمعاناة الإنسانية التي راح ضحيتها سكان قرى أوروبا الشرقية.

هل تنتهي الحرب؟

حروب عديدة خاضتها روسيا على مر السنوات، من بينها الحرب الشيشانية الأولى التي تم تناولها في الفيلم “الحرب انتهت. رجاء انسي” (War is Over. Please Forget) . وخلاله نشهد بطلة العمل المرأة الروسية البسيطة التي يذهب ابنها إلى الجيش ويشارك في الحرب.

وأمام عدم معرفتها أي أخبار عنه، تبدأ بالقلق ومن ثمّ تحاول مساعدته على الخروج من ذلك الجحيم عبر الصلاة والدعاء، وطرق أخرى أقل شرعية.

جدير بالذكر أن العمل بالإضافة لجانبه الدرامي، ضمّ سجلات قتالية وثائقية من الأرشيف وانتهى بقائمة كاملة للجنود الروس الذين قُتلوا خلال الحرب الشيشانية.

أما الفيلم الروسي الأخير بالقائمة فهو “طفولة إيفان” (Ivan’s Childhood) الذي صنّفه النقاد باعتباره تحفة فنية ومن أفضل أفلام الدراما الحربية السوفياتية، حتى أنه حصل على جائزة الأسد الذهبي في مهرجان البندقية السينمائي.

وهو يحكي عن إيفان الصبي اليتيم الذي قُتل والداه على يد القوات الألمانية، وبين السرد الدرامي غير الخَطّي والذكريات والأحلام، تجري الكثير من الأحداث فيما يُصر الصبي -رغم صغر سنه- على الانتقام لوالديه والانضمام للثوار أو الجيش السوفياتي، فهل ينجح؟

السينما الأوكرانية.. دوامة الحرب والسلام

بالرغم من تاريخ أوكرانيا الذي طالما كان قابعا بين قوسين أو أدنى من الحروب والمآسي الناجمة عن هذا النمط الصعب من الحياة، فإن صناع السينما هناك لم يتوقفوا عن الإبداع، وإن كانت تلك العيشة الصعبة قد تركت أثرها وطابعها الإنساني والدرامي على الأعمال التي يقدمونها، وأهمها:

الفيلم الوثائقي “هذا المطر لن يتوقف أبدا” (This rain will never stop)، وهو إنتاج مشترك بين أوكرانيا وألمانيا وقطر ولاتفيا، حاز استحسان الجمهور والنقاد ونجح في اقتناص جائزة أفضل فيلم روائي طويل في مهرجان أمستردام الدولي للأفلام الوثائقية (IDFA).

خلال العمل نتتبع مسار ومصير أندريه سليمان الذي هرب من جحيم الحرب في سوريا وتشتت عائلته بين أوكرانيا وألمانيا والعراق وسوريا، قبل أن يُفاجأ بالصراعات حيث انتقل إلى أوكرانيا.

وهو ما يحتّم عليه معاودة التعامل مع أجواء الحرب سواء بالهروب منها أو محاولة تخفيف المعاناة الناجمة عنها بجانب عَيش الحياة اليومية التي تشبه دوامة لا تنتهي من الحرب والسلام والحزن والقلق والمحاولات اليائسة للحياة.

ومن أفلام السير الذاتية والدراما التاريخية اخترنا فيلم “رقابة” (Censored) الذي يحكي عن الموت الغامض والمأساوي لأقوى شاعر في الستينيات والذي عُرف بكونه ناشطا بمجال حقوق الإنسان وصراعه الطويل مع النظام السوفياتي، ومع توالي الأحداث نكتشف كيف حاولت المخابرات السوفياتية إغواءه.

بالعودة لدراما الحروب، نرشح لكم فيلم “بيشوت” (Beshoot) المُقتبس عن أحداث حقيقية، إذ يدور حول اثنين من المتطوعين بالجيش الأوكراني في منطقة “دونباس”، تتم محاصرتهم إثر دخول الجيش الروسي النظامي إلى أوكرانيا، إلا أنهم ينجون بفعل مساعدة السكان المحليين.

يُذكر أن نصف ممثلي العمل هم بالفعل متطوعون حقيقيون في “دونباس” نجوا من المعركة.

عائلات مزقتها الحرب

لهواة الدراما إليكم فيلم “طرق سيئة” (Bad Roads) الذي حصل على جائزة نادي فيرونا السينمائي في مسابقة أسبوع النقاد بمهرجان البندقية السينمائي.

ويستعرض العمل 4 قصص مختلفة تجمع بين الدراما الإنسانية والكوميديا السوداء، أبطالها جنود وسكان أوكرانيون يعيشون على طول طرق دونباس خلال الحرب مما يجعلهم مُحَاصرين في مرمى نيران الحرب الروسية، فهل ينجح الأبرياء والعُزَّل بالسيطرة على الأمور أو يصيرون محض أسماء تُضاف إلى سجلات الضحايا؟

فيلم “تجاه البيت” (Homeward) عمل درامي آخر يحكي عن أب فقد ابنه الأكبر بسبب الحرب وعليه نقل جثته والعودة بها إلى الوطن، وهي الرحلة الشاقة التي يرافقه خلالها ابنه الأصغر.

وبهذه الأثناء يتقرّب الاثنان من بعضهما ويحاولان البحث عن لغة مشتركة بينهما، بينما يتعلم الأب الاعتراف بأخطائه وكيف يستطيع الاعتذار عنها بصراحة ووضوح.

أما فيلم “انعكاس” (Reflection ) الذي نافس على جائزة الأسد الذهبي بمهرجان البندقية السينمائي الدولي، فيحكي عن جرّاح أوكراني تم أسره من قِبل القوات العسكرية الروسية في منطقة الصراع في شرق أوكرانيا وتعذيبه بشكل مُروِّع ومُذِلّ، وبعد أن يُطلق سراحه يحاول إيجاد هدف جديد لحياته وبالوقت نفسه يجتهد من أجل إعادة بناء أواصر العلاقات بينه وبين أفراد أسرته.

زر الذهاب إلى الأعلى