فنون

مشاهير روس يعلنون رفضهم العمليات العسكرية ضد أوكرانيا

قالت رئيسة مجلس الاتحاد فالنتينا ماتفيينكو إن أولئك الذين يعارضون العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا “مضللون”

موسكو- كعادته عند المنعطفات التاريخية الحساسة ينقسم المجتمع الروسي بين مؤيد ومعارض لقرارات الدولة، وشكلت العملية العسكرية الخاصة للجيش الروسي في أوكرانيا اختبارا لموقف الشارع الروسي من التطورات الدراماتيكية مع الدولة الجارة.

ورغم أن الصوت المعارض للحرب حاليا لم يكن حاضرا بشكل واضح في المشهد العام خلال مرحلة التصعيد السياسي والدبلوماسي بين موسكو والغرب فإن بدء العمليات العسكرية في أوكرانيا والحديث عن سقوط قتلى وسط المدنيين فيها دفعا الكثير من ممثلي الرأي العام في روسيا إلى التعبير عن موقفهم الخاص تجاه العمليات الدائرة هناك.

لا للحرب

وللوسط الفني والثقافي في روسيا دور لافت في التعبير عن رفض الحرب في أوكرانيا، وتاريخيا يعترف لهؤلاء بالقدرة على التأثير في الرأي العام العام بالبلاد ولو باتجاهات متناقضة في كثير من الأحيان، بل وتجاوز تأثير الساسة وصناع القرار كما حصل خلال مرحلة البيريسترويكا التي انتهت بانهيار الاتحاد السوفياتي.

وأعلن المئات من الممثلين والفنانين والمغنين إلى جانب علماء ورياضيين ناشطين في مجال حقوق الإنسان من مختلف المناطق الروسية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي موقفهم الرافض للحرب في أوكرانيا، ووضعوا منشورات ذات مربعات سوداء ومشاركات قصيرة تحت عنوان “لا للحرب”.

المخرج وكاتب السيناريو الروسي سيمون سليباكوف (مواقع التواصل الاجتماعي)

ومن بين هؤلاء عدد كبير من المشاهير كمقدمي التلفزيون مكسيم غالكين، وألكسندر جودكوف، وإيفان أورغانت، والمدونون كارينا كروس وأناستاسيا إيفليفا، ومغني الراب مورغنشتيرن، والمغنيان إيغور كريد وريتا داكوتا، والصحفيان إيليا كراسيلشيك وسيرجي يرزينكوف، والممثلات سابينا أحمدوفا ويانا ترويانوفا وفارفارا شميكوفا، وآخرون.

وطالب هؤلاء بالوقف الفوري للحرب، ووصف بعضهم العملية العسكرية في أوكرانيا بالعار.

وقالت كاترين فارنافا الممثلة المسرحية والسينمائية المعروفة، ومقدمة البرامج التلفزيونية “لعدة ساعات لم أفهم نوع العالم الموازي الذي أعيش فيه، فأنا قلقة جدا، وقلقة جدا على أقاربي وأصدقائي وزملائي، في الشبكات الاجتماعية أتلقى رسائل واحدة تلو الأخرى حول ما يحدث الآن، رسائل متنوعة للغاية، من طلبات عدم السكوت عن الحرب إلى الاتهامات والتهديدات الشخصية”.

وأضافت “أشاهد مقاطع الفيديو الخاصة بالحرب والتعليقات حول مدى رعبها، وصدقوني، نحن خائفون بدرجة لا تقل عنكم ونشعر بالصدمة والألم والخجل، لماذا يحدث كل هذا؟ لماذا؟ لن يكون هناك منتصر في الحرب إذا استمرت الأمور على هذا النحو”.

أما المخرج وكاتب السيناريو سيمون سليباكوف فقال -في نداء وجهه إلى الرئيس فلاديمير بوتين- إن “الأوكرانيين والروس كيان ثقافي واحد، ولسنا بحاجة إلى أن نشرح لبعضنا البعض ما لن يفهمه شركاؤنا الغربيون أبدا”.

منطقة سكنية في كييف في أعقاب قصف ليلي من القوات الروسية في 25 فبراير/شباط الجاري (وكالة الأنباء الأوروبية)

كما دعت الناشطة في مجال حقوق الإنسان مارينا ليتفينوفيتش جميع المعارضين للعملية العسكرية في دونباس إلى الذهاب إلى مراكز مدنهم للتعبير عن احتجاجهم.

وعلاوة على ذلك، ناشد أكثر من 100 نائب بلدية من موسكو وسان بطرسبورغ ومدن روسية أخرى المواطنين إدانة الحرب ضد أوكرانيا التي بدأت قبل أيام.

اتهامات بالتضليل

لكن الآراء الرافضة للحرب قوبلت بانتقاد من قبل بعض المسؤولين الروس، في ما يبدو مؤشرا على وجود حساسية تجاه أي انقسام داخل الشارع الروسي تجاه العملية العسكرية في أوكرانيا والحرص على أن يكون الموقف موحدا، فقد قالت رئيسة مجلس الاتحاد فالنتينا ماتفيينكو إن أولئك الذين يعارضون العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا “مضللون”.

ونقلت وكالة ريا نوفوستي عن ماتفيينكو قولها إنه “يمكن بالطبع التفكير في بعض المشاكل اللحظية أو الصعوبات المعيشية المؤقتة التي قد تنشأ، ولكن من غير المسموح به عدم التفكير في أمن مثل هذا البلد الكبير والمهم جدا على المسرح العالمي، وعدم التفكير في أنه يوما ما يمكن لشخص ما أن يعتدي على سيادة بلدنا وعلى حقول النفط والغاز، وهو ما سمعناه مرارا وتكرارا، فضلا عن تعطيل حياتنا السلمية”.

في المقابل، تؤيد شريحة كبيرة من النخبة الثقافية والفنية الروسية العملية العسكرية في أوكرانيا، وترفض اعتبارها حربا ضد الشعب الأوكراني إنما عملية عسكرية للدفاع عن النفس أمام ما تعتبره تورطا أوكرانيا في المشاريع العدوانية لحلف الناتو، حسب رأيها.

يذكر أن الدعوات للاحتجاج في الشوارع على الحرب في أوكرانيا تأتي فيما لا تزال العديد من المدن الروسية تخضع لقيود الحركة بسبب فيروس كورونا، والتي تحظر -من بين أمور أخرى- تنظيم التجمعات الحاشدة، وضرورة تنسيق أي تحركات جماهيرية مع السلطات المحلية وإلا فإن هناك خطر التعرض للمساءلة الإدارية.

زر الذهاب إلى الأعلى