ثقافة

الضفة الغربية.. مقامات “كِفْل حارس” تحت تهديد الاستيطان

مدة الفيديو 02 minutes 08 seconds

يتخوف سكان بلدة “كِفل حارس” في محافظة سلفيت الفلسطينية شمالي الضفة الغربية، من تحويل مقامات إسلامية تقع وسط بلدتهم إلى بؤر استيطانية، وفقا لتقرير في الأناضول.

ويقول السكان إن بلدتهم تتعرض لاقتحامات متكررة من قبل آلاف المستوطنين تحت حماية الجيش الإسرائيلي، بدعوى أداء طقوس دينية في مقامات تاريخية تعود إلى زمن صلاح الدين الأيوبي.

ويوجد في البلدة مقامات “يوشع” و”ذو النون” و”ذو الكفل”، ويدعي المستوطنون الإسرائيليون أن المقامات “يهودية”.

غير أن سكان البلدة ومؤرخون ينفون تلك الادعاءات، ويؤكدون أنها إسلامية وأقيمت فيها الصلوات حتى الستينيات من القرن الماضي.

وفي المقامات الثلاثة أضرحة يقول السكان إنها إسلامية وإن ذلك يبدو جليا من طريقة الدفن.

وحاليا، تعج جدران الأضرحة بعبارات عنصرية معادية للفلسطينيين، خطها المستوطنون باللغة العبرية، ومنها “الموت للعرب”.

تزايد الاقتحامات

ويعبّر المؤرخ جميل صالح، ابن بلدة كفل حارس، عن مخاوفه الحقيقية من سيطرة إسرائيل ومستوطنيها على المقامات وتحويلها إلى بؤر استيطانية.

ويقول صالح (83 عاما) للأناضول “منذ ثمانينيات القرن الماضي، والبلدة تتعرض لاقتحامات المستوطنين، غير أنها تزايدت في الفترة الأخيرة، كمّا ونوعا”.

مقامات إسلامية في بلدة “كفل حارس” في محافظة سلفيت شمالي الضفة الغربية (الأناضول)

وأشار إلى أن هذه الاقتحامات “مؤشر خطير، يرافقها دعوات استيطانية للسيطرة على المقامات بشكل كامل وتحويلها إلى كنس يهودية”.

ويقف صالح في ساحة مقام “يوشع”، ويقول -مشيرا إلى جدار في المقام- “في ثمانينيات القرن الماضي، سُرق من هنا حجر زيتي نُقش عليه كتابة عربية”.

وأضاف “نُقشت على الحجر سورة الفاتحة كإطار، ونقش عليه نص يفيد أن أحد قادة جيش صلاح الدين الأيوبي، حجّ ووهب حجته لصلاح الدين”.

وأشار الباحث إلى أن الاعتقاد السائد هو أن الحجر موجود حاليا في المتحف الإسرائيلي بمدينة تل أبيب.

وينفي صالح أي حق لليهود في المقامات التي شُيدت وفق بناء معماري إسلامي، من قباب ومحاريب.

وتابع “إسرائيل منذ احتلال فلسطين، تبحث عن أي دليل ملموس يثبت حقها الديني فيها، غير أنها فشلت”.

وحول أسماء المقامات، قال صالح “بلاد الشام عامة تعج بالمقامات الدينية التي شُيدت زمن الدول الإسلامية، منها للتعبد ومنها لدراسة الدين وتعليم الناس علومه، ويطلق عليها أسماء أنبياء، تيمنا بهم، ليس أكثر”.

الضفة.. مقامات "كفل حارس" تحت تهديد الاستيطان
بلدة “كفل حارس” في محافظة سلفيت شمالي الضفة الغربية، تضم مقامات “يوشع و”ذو النون” و”ذو الكفل” (الأناضول)

محاولات للسيطرة على المقامات

ويحذّر أسامة صالح، رئيس بلدية كفل حارس، من وجود محاولات إسرائيلية جادة للسيطرة على المقامات وبعض المنازل في البلدة، وتحويلها إلى بؤر استيطانية.

وقال رئيس البلدية للأناضول إن “الاحتلال لا يوفر فرصة إلا ويستثمرها من أجل السيطرة على كل شيء فلسطيني، وفي كفل حارس يتذرع بالمقامات القديمة”.

وأضاف “في الأعياد اليهودية والمناسبات، يقتحم آلاف المستوطنين البلدة، تحت حماية وحراسة من الجيش الإسرائيلي وشرطته”.

ولفت إلى أن المستوطنين “يعيثون فسادا في البلدة، ويرشقون المنازل بالحجارة ويعتدون على المركبات، ويدمرون شواهد الأضرحة”.

وفي شأن آخر، قال رئيس البلدية إن “بلدته تتعرض لاعتداءات عديدة، أبرزها التوسع الاستيطاني ووضع نقطة عسكرية على مدخلها وبوابة حديدية”.

وعادة ما يقوم الجيش الإسرائيلي بإغلاق البلدة، ويمنع الدخول والخروج منها، ويفرض قيودا على حركة المزارعين.

ويتهم صالح السلطات الإسرائيلية بالعمل على “سرقة المزيد من أراضي البلدة، ومحاولة السيطرة على منازل داخلها بحجج واهية”.

ويسكن كفل حارس -التي تقع على جبل مطل على عدد من البلدات المجاورة- نحو 4500 نسمة.

زر الذهاب إلى الأعلى