ثقافة

بالشراكة مع وزارة الثقافة ودبلوماسيين وخبراء دوليين.. مكتبة قطر تقيم ورشة حول مكافحة الاتجار بالتراث

تعقد مكتبة قطر الوطنية ورشة عمل متعددة التخصصات بعنوان “مكافحة الاتجار بالممتلكات الثقافية والتراث الوثائقي” بين الخامس والثامن من سبتمبر/أيلول الجاري، وذلك بصفتها المركز الإقليمي لاتحاد “الإفلا” (IFLA) لصيانة مواد المكتبات والمحافظة عليها في المنطقة العربية والشرق الأوسط ضمن الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات.

تقام الورشة بالشراكة مع وزارة الثقافة القطرية والسفارات الإيطالية والأميركية والفرنسية في قطر، وتسلّط الضوء على أفضل الممارسات في مكافحة الاتجار بالآثار، وتناقش البرامج والسياسات التي تحمي وتصون التراث الثقافي وحقوق الملكية.

حضر الجلسة الافتتاحية للورشة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية، والسيد جان باتيست فافر سفير الجمهورية الفرنسية، والسيد إليساندرو بروناس سفير الجمهورية الإيطالية، والسيد راجح حسين بادي سفير الجمهورية اليمنية، والسيد جاسم البوعينين مدير إدارة المكتبات بوزارة الثقافة، والسيدة ريتشيل ميكيسكا مسؤولة الدبلوماسية العامة بالسفارة الأميركية، والسيدة هوسم تان المديرة التنفيذية للمكتبة.

تبادل خبرات

وتستضيف الورشة على مدى 4 أيام من المحاضرات والجلسات المتخصصة نخبة من الخبراء الدوليين والمحليين من متاحف قطر، وفريق الجرائم الفنية من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي (إف بي آي)، ووحدة الكارابينيري الإيطالية (قوات الشرطة الوطنية والأجنبية المعنية بحماية التراث الثقافي)، والإدارة الوطنية لاستخبارات وتحقيقات الجمارك في فرنسا، والمركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية بالإمارات العربية المتحدة، ضمن العديد من الجهات الأخرى. وناقش الخبراء والمتخصصون القوانين والآليات التي تحول دون بيع الآثار المهربة من مناطق الصراعات والنزاعات في المنطقة والعالم، وتبادلوا الإرشادات والنصائح حول كيفية حماية الممتلكات الثقافية، وتحديد ممارسات الاتجار بها، والتدخل لمنع هذه الممارسات.

رئيس مكتبة قطر الدكتور حمد الكواري قال إن المكتبة سباقة في مجال مكافحة الاتجار بالتراث الوثائقي وأطلقت مشروع “حماية” 2020 (الجزيرة)

أتاحت الورشة للمشاركين من المهتمين والمتخصصين في التراث الثقافي من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فرصة التعرف على تقنيات البحث ووسائل الصيانة والحفظ، وآليات التمويل، وطرق حشد الدعم، وجهود التوعية التثقيفية، وإستراتيجيات إنفاذ القانون المصممة لحماية الممتلكات الثقافية والموارد والتحف الأثرية والتاريخية. وتناولت المناقشات كذلك سبل تعاون القطاعين العام والخاص معًا لمكافحة الاتجار بالآثار.

وفي كلمته الافتتاحية في الورشة، صرّح الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية، قائلًا “يسعدني افتتاح هذه الورشة الرفيعة المستوى حول مكافحة الاتجار بالممتلكات الثقافية والتراث الوثائقي، التي تقام في إطار دور المكتبة كمركز إقليمي لاتحاد الإفلا لصيانة مواد المكتبات والحفاظ عليها في الدول العربية والشرق الأوسط، وتعكس الاهتمام الدائم والمتواصل الذي توليه المكتبة لهذه القضية المصيرية التي تهدد تراث العالم العربي، بل تراث الإنسانية جمعاء”.

وأضاف رئيس مكتبة قطر “لطالما كانت مكتبة قطر الوطنية سباقة في مجال مكافحة الاتجار بالتراث الوثائقي عندما أطلقت في 2020 مشروع (حماية) وهي مبادرة كبرى تهدف إلى تعزيز وتنسيق جهود مكافحة الاتجار والتداول غير المشروع بالتراث الوثائقي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”.

وقال أيضًا “لا يفوتني أن أشيد بالجهات المتعاونة معنا في تنظيم هذه الورشة المهمة التي ما كانت لترى النور من دون جهود وزارة الثقافة في قطر والسفارات الفرنسية والإيطالية والأميركية، كما أود أن أشيد بالتعاون مع مركز التدريب الجمركي التابع للهيئة العامة للجمارك، الذي يحق لنا أن نفخر بدوره في دولة قطر، وأتمنى أن يتواصل التعاون بين المكتبة ومركز التدريب الجمركي لتنسيق الجهود وتبادل الخبرات في بناء القدرات الإقليمية لمكافحة تهريب التراث الوثائقي”.

مكافحة الاتجار بالتراث الثقافي

من جانبه، قال السيد جاسم البوعينين مدير إدارة المكتبات بوزارة الثقافة “لقد سعدنا بالمشاركة في هذه الورشة المهمة التي تقدم للحاضرين الأدوات والمعلومات الأساسية في مكافحة الاتجار بالممتلكات الثقافية في المنطقة. مثل هذه المبادرات صارت ضرورة ملحّة لحشد التدابير والإجراءات الواضحة والقوية والتنسيق فيما بينها لمواجهة هذا الخطر المتفاقم، ولن ندّخر جهدًا في التعاون مع المكتبة والمؤسسات الأخرى لتعزيز الوعي وسنّ التشريعات والتصدي لهذا التهديد الخطير بما يسهم في صون الحقوق التاريخية للأمم والشعوب والمحافظة عليها”.

أما السيد إليساندرو بروناس، سفير الجمهورية الإيطالية في قطر، فقد علق على الورشة بقوله “تلتزم إيطاليا بشدة بصون التراث الثقافي وحمايته، وتولي عناية خاصة بصون التراث المهدد في مناطق الأزمات، ومنها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على اتساعها. ولا أبالغ إذا قلت إن الجمهورية الإيطالية تتبوأ الصدارة في العديد من المبادرات الدولية التي تنفذها العديد من المحافل والمنظمات الدولية مثل اليونسكو ومجموعة الـ20 ومؤتمر وزراء الثقافة في المنطقة الأورومتوسطية الذي كانت إيطاليا من الدول الرئيسة الداعمة لإقامته”.

مكتبة قطر/الجزيرة
جانب من الحضور في الجلسة الافتتاحية للورشة التي نظمتها مكتبة قطر الوطنية (الجزيرة)

وأضاف “وفي هذا الصدد، تقوم وحدة شرطة الكارابينيري المعنية بحماية التراث الثقافي بدور جوهري، ويسعدنا أن يتحدث في إحدى جلسات هذه الورشة أحد ضباط هذه الوحدة بالإضافة إلى خبير إيطالي مرموق في القانون الدولي. وإنني لأشكر مكتبة قطر الوطنية على تنظيم مثل هذه الورشة المتميزة التي أثق بأنها ستحظى بنصيب وافر من الثناء والتقدير”.

أما السفير الفرنسي السيد جان باتيست فافر فقال بدوره “نحن سعداء بالمشاركة في هذه الورشة، فمكافحة الاتجار بالآثار في صميم التزام فرنسا الراسخ بحماية التراث الثقافي للإنسانية، وتعكس مشاركة الخبراء الفرنسيين في هذه الورشة استعدادنا لتعزيز التعاون بين الخبراء الدوليين لتحديد أفضل الممارسات ووضع الإرشادات لمنع الاتجار بالممتلكات الثقافية والتراث الوثائقي. وفي هذا الصدد، نود أن نعبر عن تقديرنا لمكتبة قطر الوطنية على تنظيم هذه الورشة لمواكبة الظروف الراهنة ولدورها الريادي في المنطقة في هذه القضية الخطيرة”.

ومن الجانب الأميركي، علقت السيدة ريتشيل ميكيسكا مسؤولة الدبلوماسية العامة بالسفارة الأميركية، بقولها “لا نبالغ إذا قلنا إن المواقع الأثرية والأغراض التراثية والوثائق التاريخية هي الوشائج المتينة التي تربط كل أمة بأصولها وجذورها الثقافية، وهي أدوات لا غنى عنها ليس لأغراض البحث والتعلم فحسب، بل أيضًا لتوريث قيم كل مجتمع وهويته إلى أبنائه جيلًا بعد جيل. ويسعدنا في حكومة الولايات المتحدة أن نكون أحد الشركاء في هذه الورشة من خلال خبرائنا من مكتب التحقيقات الفدرالي ووزارة العدل ووزارة الأمن الوطني”.

مشروع حماية

تقام هذه الورشة في إطار مبادرة مشروع “حماية”، وهي مبادرة أطلقتها المكتبة لمكافحة الاتجار غير القانوني بالتراث الوثائقي في المنطقة والدول المجاورة، وتهدف المبادرة إلى حشد جهود الوكالات الدولية والمنظمات الإقليمية والتنسيق فيما بينها لحماية القطع الأثرية التراثية ومنع الاتجار بها.

ومن المتوقع أن يشهد العام القادم 2023 إطلاق العديد من المشاريع ضمن مشروع “حماية”، منها التعاون الوثيق مع الهيئة العامة للجمارك في قطر لبناء قدرات العاملين في هذا المجال في المنطقة، وتنفيذ مشاريع مكافحة الاتجار غير القانوني بالآثار في أفغانستان، وبرنامج لتعزيز الوعي الإقليمي للمتخصصين والمعنيين بمخاطر الاتجار غير القانوني، والتعاون مع مشروع أبحاث الأنثروبولوجيا التراثية والمتاجرة بالآثار (آثار)، ومعهد قطر للحوسبة والبحوث بجامعة حمد بن خليفة لرصد أنشطة الاتجار غير الشرعي بمواد التراث الثقافي على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتواصل مكتبة قطر الوطنية مسيرتها في دعم جهود التصدي للتداول غير المشروع للتراث الوثائقي والاتجار غير القانوني به عبر المبادرات والمشاريع التي تسهم في تعزيز وعي الجهات المعنية والجمهور بهذه القضية الجوهرية، فضلا عن حث المؤسسات الدولية على التكاتف والتنسيق معًا لحماية ذاكرة العالم الثقافية قبل أن تضيع.

زر الذهاب إلى الأعلى