ثقافة

تعافي الوجه الثقافي لمدينة عريقة.. إعادة افتتاح مكتبة جامعة الموصل

مدينة الموصل المعروفة على مدى قرون بفنّانيها وكتّابها ومكتباتها الزاخرة بمؤلفات بلغات عدة استعادت مكتبتها المدمرة وكتبها المنهوبة بعد أن خسرت جلّ مقتنياتها ومخطوطاتها ووثائقها النادرة إثر تعرضها لهجوم مدمر من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية” في 2014.

وعلى مدى العقود الماضية كانت جامعة الموصل مرجعا ثقافيا لآلاف الطلبة والباحثين، غير أنه مع سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على المدينة في يونيو/حزيران 2014 تغير حال المدينة وجامعتها، إذ تعرضت الجامعة للتخريب، وأحرقت مكتبتها المركزية.

وكانت مكتبة الموصل تضم أكثر من مليون ونصف المليون مصدر معلومات، إلا أن 95% منها فُقد نتيجة حرق تنظيم الدولة لها، وذلك حسب حديث الأمين العام للمكتبة عمر توفيق، في تقرير سابق للجزيرة نت.

واستطاع بعض من عملوا في المكتبة -آنذاك- إنقاذ بعض الكتب قبيل إحراق التنظيم لها، غير أن إغلاق التنظيم مبنى الجامعة أمام الموصليين عام 2015 جعل من المستحيل إخراج أي شيء منها.

إعادة إحياء

وفي تقرير لها، ذكرت صحيفة “غارديان” (The Guardian) البريطانية أن المكتبة أُسّست في 1921، وتعرضت للنهب والقصف بالصواريخ أثناء احتلال تنظيم الدولة للمدينة، فقد تم تدمير ما يقدر بين 8 آلاف إلى 10 آلاف كتاب ومخطوطة.

وأعيد فتحها من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بدعم مالي من ألمانيا وتبرعات كتب من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك أكثر من 20 ألف كتاب من المملكة المتحدة.

وقال الدكتور سيف الأشقر أمين المكتبات العام بالجامعة “هذه لحظة غير عادية في تاريخ مدينتنا. إعادة فتح المكتبة ليست مهمة للطلاب فقط، ولكن لنا جميعا الذين عشنا ذلك الوقت العصيب؛ إنها رمز لبداية جديدة ونود أن نشكر كل من جعلها ممكنة”.

وأضاف التقرير أنه تم توفير أكثر من 20 ألف كتاب تعليمي عال لإعادة فتح المكتبة من قبل مؤسسة “بوك أيد” (Book Aid) الدولية الخيرية في المملكة المتحدة، تبرع بها الناشرون.

وبدأت هذه المؤسسة الخيرية دعم المكتبة أول مرة بعد أن اتصل بها الدكتور علاء حمدون بجامعة الموصل ومؤسس مشروع جسر الكتاب في الموصل.

وقال حمدون “اعتقدتُ دائما أن المكتبات منارات للمعرفة لأولئك الذين يقدرون التعلم، لقد اُطفئ هذا الضوء بعض الوقت، ولكن منارتنا الآن تشتعل مرة أخرى، يمكن للمكتبات أن تزدهر فقط عندما تكون ممتلئة بالكتب الملهمة والرائعة”.

وتعتزم “بوك أيد” توفير آلاف العناوين الجديدة الإضافية للمكتبة في المستقبل. وقال أليسون تويد الرئيس التنفيذي للمؤسسة “هناك أماكن قليلة في العالم عانت من هجوم مباشر على التعلم أكثر من الموصل، ونحن فخورون بأننا أسهمنا بدور صغير في استعادة مجموعة الكتب التي دُمّرت في مكتبة جامعة الموصل”.

وقالت زينة علي أحمد، الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق، إن إعادة الافتتاح كانت “علامة فارقة مهمة في رحلة إحياء هذه المدينة الشهيرة”.

وأضافت أنه نظرا للأهمية التاريخية للمدينة ودمارها التام تحت حكم “تنظيم الدولة”، أعطى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأولوية لجهود إعادة الاستقرار وإعادة البناء في الموصل.

وأعربت عن فخرها بأن عدد الطلاب في الجامعة تجاوز اليوم معدلات الالتحاق قبل احتلال تنظيم الدولة بأكثر من 40%، واصفة ذلك بأنه يدل على قوة ومرونة المدينة “التي تسلك طريقها للتعافي بعد سنوات من الصراع”.

زر الذهاب إلى الأعلى