ثقافة

تنقل أحداثا ماضية للجيل الجديد.. رغدة جمال: قصة “الخيمة” تنتصر للثورة اليمنية فنيا وأدبيا

الدوحة – في هذه القصة نعود بالزمن إلى ذكريات ثورة الشباب السلمية في اليمن، التي انطلقت شرارتها في 11 فبراير/شباط 2011، نعيش مع “سيف” و”أروى” و”نشوان” و”أحلام” الأحداثَ الأبرز بالنسبة إليهم كشباب يمني مستقل سياسيا لنلقي الضوء على قليل من أحداث كثيرة لا يعلم عنها الجيل الجديد شيئا.

بهذه الكلمات بدأت الكاتبة والمحررة الصحفية، رغدة جمال، حديثها عن أحدث إصداراتها الأدبية، وهي قصة بعنوان “الخيمة”، تسرد من خلالها قصة خيالية عن واقع الثورة اليمنية في فترة زمنية محددة، أملا في إلقاء الضوء وإبراز أحد جوانب هذه الثورة المظلومة إعلاميا وفنيا وأدبيا، وفق قولها.

وعلى هامش تدشين “الخيمة” بمكتبة “ألف” في الدوحة، قالت رغدة جمال للجزيرة نت إن القصة هي أول إصدار لها باللغة العربية، حيث أصدرت عملين أدبيين من قبل ولكنهما كانا باللغة الإنجليزية وكلاهما عن الثورة اليمنية، فقد كانت أول كاتبة يمنية تنشر شعرا باللغة الإنجليزية، وذلك في العام 2011، وفي العام 2012 كان الإصدار الثاني باللغة الإنجليزية أيضا، وهو إصدار نثري مصور عن أحداث الثورة.

وأوضحت أن القصة تحمل عنوان “الخيمة ” كرمز للوطن والأمان والمنزل، وكذلك للساحة التي كانت مقرا للثورة اليمنية، حتى إن أحد الثوار يردد في كلماته بالقصة “إننا نحن الخيمة”، نظرا لما تعنيه لهم.

وأشارت إلى أنه رغم أن القصة تعبر عن شخصيات خيالية، إلا أنها تجسد صورا واقعية حدثت خلال فترة زمنية في اليمن، و”من الجدير أن يتم نقلها للجيل الجديد الذي لا يعرف عنها شيئا”.

 

الإصدار الجديد للكاتبة يتضمن معلومات سياسية مبسطة بشكل قصصي للجيل الجديد (الجزيرة)

ثورة تفتقد التوثيق

لقد كانت رغدة من بين الشباب الذين نزلوا للساحات ضد النظام الحاكم عام 2011، وها هي الآن تشعر بعد مرور هذه السنوات أنه لا يوجد توثيق أو أي أعمال فنية تتناول هذه الثورة، التي “تعبر عن حراك شعب عظيم”، ومن ثم فهي توجه القصة للنشء من عمر 18 إلى 20 عاما.

وتقول إن هؤلاء الشباب يتخيلون -بعد مرور 12 عاما على الثورة- أن الوضع في البلاد قبلها كان أفضل، ومن ثم “فهم لا يشعرون أن النزول للساحات كان أمرا إيجابيا ولديهم انطباع أن ما قبل الثورة كان أفضل لليمن مما بعدها”.

وتشدد رغدة جمال في حديثها للجزيرة نت على أن هذا العمل الأدبي (الخيمة) لا يعد تأريخا أو توثيقا للثورة اليمنية، ولكنه قصة تتضمن معلومات سياسية كثيرة تم تبسيطها بشكل قصصي للجيل الجديد لنقل صورة أو وجهة نظر عن البلد في مرحلة ما قبل الثورة، فهو يروي قصة 4 من الشباب ليس لديهم أي انتماءات حزبية، خلال الفترة من مارس/آذار 2011 وحتى نهاية مؤتمر الحوار الوطني في الشهر نفسه من العام 2013.

وتركز الكاتبة على هذه الفئة التي تراها مظلومة إعلاميا، إذ إنه دائما ما كان يتم النظر للثورة على أنها قامت من قبل الأحزاب السياسية وأن شبابها هم شباب تلك الأحزاب، ولكنها ترى أن الشباب المستقل سياسيا تم تهميشه منذ اليوم الأول للثورة، ومن ثم فهذه القصة تركز عليهم وعلى الذي حدث لهم والأسباب التي دفعتهم للنزول للساحة مع الثوار، وعلى تبعات نزولهم وكيف تغيرت مشاعرهم.

عمل أدبي سياسي بلغة بسيطة

وتقول رغدة إن الشباب الأربعة خاضوا الكثير من التجارب التي توضح إلى أي مدى يمكن للتغييرات السياسية أن تؤثر على نفسية ووعي الثائر، فقد ظلوا مواظبين بالخيمة ومتمسكين بالساحة خلال أحداث الثورة.

وحول ملابسات كتابة القصة، تقول رغدة إن الأمر استغرق منها أكثر من 4 أعوام للانتهاء من كتابة هذا العمل الأدبي السياسي وتقديمه بلغة بسيطة تلائم فئة الشباب وتصل إلى أفئدتهم وعقولهم.

وتضيف أنها كثيرا ما كانت تكتب بعض أحداث القصة وتتوقف لحين توثيق بعضها الآخر من خلال تقصّي الحقائق حتى تنقل الصورة بشكل صحيح يعبر عن هؤلاء الشباب، كما أنها كانت كثيرا ما تعود لسؤال الشباب الثوار حول الواقع الذي عايشوه بالفعل.

وتهدف الكاتبة اليمنية، التي تأثرت بشخصيات أدبية وروائية كبيرة أمثال فاروق جويدة وأحمد خالد توفيق وحجي جابر، إلى أن تصل القصة إلى الشباب اليمني الذي لم يعاصر أحداث الثورة ولا يعلم عنها الكثير، فهي تضع رسالة محددة تريد توصيلها لهم، لإطلاعهم على حقائق لتاريخ قريب جدا لا يوجد له مصادر موثقة.

كما تهدف إلى أن تنقل للشباب العربي من خلال هذه القصة تجربة الشباب اليمني، فهي ترى أن الكثير من الأحداث في العالم العربي، كالثورة في مصر أو تونس، تم التعبير عنها في كتب التوثيق أو المقالات أو الأفلام والأعمال الفنية، ولكن الثورة اليمنية لم يتم التعبير عنها بأي صورة من هذه الأشكال الفنية والأدبية.

وقد عانت الكاتبة في إيجاد المصادر اللازمة لعملها الأدبي، ورغم أنها عاصرت الحدث في اليمن إلا أنها حينما كانت بحاجة إلى مصادر موثقة لم تجد، وهو ما دفعها لكتابة هذه القصة البسيطة التي تعبر عن بعض من كثير مما حدث في اليمن، كما أنها حرصت على تخصيص جزء في نهاية الكتاب، وهو أمر غير معتاد، أنشأت من خلاله فهرسا ومرجعا للمصطلحات السياسية باليمن، والتي قد لا يستطيع القارئ أن يحصل لها على تعريف في مواقع أو مراجع لغوية.

3- رغدة تقوم بالتوقيع على عدد من النسخ لاصدارها الجديد خلال حفل التدشين( الجزيرة نت)
رغدة توقع على عدد من النسخ لإصدارها الجديد خلال الحفل (الجزيرة)

فئة عمرية مظلومة

وحول المشروعات المستقبلية، تؤكد رغدة أنها ترغب في تكريس جهودها للنشء في الرحلة العمرية من 16 إلى 20 عاما، من خلال كتابة القصص والأدلة التي ترشدهم لكيفية الكتابة والتعبير عن النفس وعن تجاربهم الحياتية.

فهي ترى أن هذه الفئة مظلومة ولم يتم تقديم المحتوى الملائم لها من الأعمال الأدبية والفنية، ولكن ما يتم تقديمه هو إما محتوى أكبر أو أقل من أعمارهم، ومن ثم فإنها تركز على تقديم محتوى يثير اهتمامهم بدلا من التوجه للمحتوى الغربي الذي قد يؤثر على أفكارهم وهويتهم بشكل سلبي.

قصة وليست رواية

وتشدد الكاتبة على تسمية إصدارها الجديد بالقصة وليس الرواية، وتؤكد أن هناك فروقا أساسية بين القصة الطويلة والرواية، فالمكان في القصة محوري ويلعب دورا مهما في الأحداث، وهو ما يوجد في “الخيمة”، حيث تمثل ساحة التغيير بصنعاء المكان المحوري الأساسي، بينما في الرواية قد تتعدد الأماكن.

وكذلك الأمر بالنسبة للشخصيات، ففي القصة يكون العدد محدودا، وهو ما يظهر جليا في “الخيمة”، حيث كان عدد الشخصيات الرئيسية أو الرواة 4، بينما في الرواية قد نتناول عددا كبيرا من الشخصيات التي قد تمتد لأجيال، وكذلك الأمر بالنسبة للحدث، ففي القصة نجد أنه يجب أن يكون هناك حدث واحد محوري، وهو في قصة “الخيمة” كانت الثورة هي الحدث المحوري، بينما في الرواية يستطيع الروائي مناقشة أكثر من حدث.

زر الذهاب إلى الأعلى