ثقافة

“معجم الأوجاع”.. لهذا فازت رواية الشاعر العراقي ياس السعيدي بجائزة الطيب صالح

الشاعر حسن النواب الفائز بنفس الجائزة عام 2019 حدد أسباب فوز “معجم الأوجاع” بالجائزة بسبب عذوبة السرد وسلامة اللغة وقوة وتفرّد الثيمة التي تحملها

بغداد- فاز الشاعر العراقي ياس جياد زويد السعيدي بجائزة الطيب الصالح العالمية للإبداع الكتابي بدورتها الـ12 – فرع الرواية عن روايته الموسومة “معجم الأوجاع”، وجائزة مالية قدرها 15 ألف دولار.

وتأسست الجائزة التي تحمل اسم الكاتب السوداني الطيب صالح (1929-2009) في فبراير/شباط 2010، بالتزامن مع الذكرى الأولى لرحيله، وتشمل مجالي الرواية والقصة القصيرة، ومجالا ثالثا من مجالات الإبداع الكتابي يختاره مجلس الأمناء سنويا.

ثيمة الرواية

وقال السعيدي للجزيرة نت إن رواية “معجم الأوجاع” كتبت في فترة الثمانينيات والتسعينيات بكل عواصفها السياسية، وتتناول موضوع الطغاة وموقف المثقفين منهم وكيفية تعاملهم معهم، وقد استغرق وقت كتابتها بحدود سنتين مع مراعاة بعض أوقات الانقطاع والمراجعة والحذف والتعديل والإضافة.

وأشار إلى أنه عندما شارك في المسابقة تأمل أن يفوز بها لعدة أسباب، منها إجادة أساسيات الجنس الأدبي الفنية الذي يُكتب فيه العمل ومحاولة الإبداع قدر الإمكان، وكون العمل المشارك هو الأقرب إلى ذوق لجنة التحكيم، لأن مساحة الذوق مساحة شاسعة في تحكيم أي عمل أدبي، والعمل الفائز عند لجنة معينة قد لا يفوز عند غيرها والعكس صحيح!

النواب: المفارقة أن يفوز شاعر بجائزة الرواية لا روائيون من أصحاب الصنعة (الجزيرة)

من جهته، حدد الشاعر حسن النواب الفائز بنفس الجائزة في عام 2019 أسباب فوز “معجم الأوجاع” بالجائزة بسبب عذوبة السرد وسلامة اللغة وقوة وتفرّد الثيمة التي تحملها.

ولفت إلى أن المفارقة أن يفوز شاعر بجائزة الرواية لا روائيون من أصحاب الصنعة، معتبرا ذلك إثارة مذهلة؛ ذلك أن الرواية هي من صنعة الذين يملكون تجربة طويلة في نشر الروايات، وفوز شاعر على نصوصهم السردية، يشير بوضوح إلى موهبة الشاعر وحساسية تدوينه السردي، وهذه الرواية هي باكورة أعماله السردية ونجح بالظفر بهذه الجائزة بين أكثر من 300 روائي.

وأشار إلى أنه -النواب- فاز أيضا -مع أنه شاعر- بالمركز الأول في الدورة التاسعة من المسابقة عن روايته ” ضحكة الكوكا وبارا” من بين أكثر من 300 رواية عربية كذلك، وهذا يبرهن على أنَّ الشعراء حين يكتبون السرد يتفوقون على أهل الصنعة من الساردين، منوها إلى أن هناك الكثير من الشعراء في العالم، أبدعوا حين كتبوا الرواية، وهي إثارة أن يفوز شاعر وليست مفارقة.

حسن: جائزة الطيب صالح أخذت أهميتها من مساهمة أدباء العراق في مجالي القصة والرواية (الجزيرة)

حضور مميز

وتحدث الروائي شوقي كريم حسن للجزيرة نت عن فوز السعيدي بالجائزة، قائلا إن حضور السعيدي متميز في الجوائز والمسابقات العربية والعالمية في مجال السرد أو الشعر أو الدراسات العامة.

وأشار إلى أن جائزة الطيب صالح بلا مبالغة أخذت أهميتها من مساهمة أدباء العراق في مجالي القصة والرواية، إذ كانت الجائزة الأولى عراقية وبقيت كذلك حتى في هذه الدورة التي توج فيها السعيدي.

واعتبر حسن أن السعيدي شاعر ممتاز استطاع أن يؤكد حضوره في الساحة الأدبية العراقية، وهو بعيد عمّا سماه الضجيج الحاصل داخل العالم الافتراضي، وفاجأنا هذه المرة بدخوله عوالم السرد رغم صعوبتها.

ونوه إلى أن أدباء عراقيين معروفين كانوا قد هجروا الشعر راحلين باتجاه القصة والرواية كما هو الحال عند عبدالخالق الركابي الذي حقق نجاحا كبيرا في الرواية وصار لا يتذكر الشعر إلا أحيانا، وكذلك الشاعر حسب الشيخ جعفر وقبله سعدي يوسف وفاضل العزاوي.

كما دخل الكثير من الشعراء الآخرين عالم الرواية ونالوا جوائز مثل علي عبيد وحسن النواب الذي سبق السعيدي بفوزه بنفس الجائزة قبل سنوات، واليوم يتقدم ياس السعيدي الصدارة في الرواية العربية.

وأشار حسن إلى أن رواية “معجم الأوجاع” الفائزة يدون فيها السعيدي مخزون الأيام التي عاشها بعد وفاة والدته، إذ لم يستطع أن يرمم أحزانه من خلال الشعر، فانطلق إلى عمق السرد لتلبية حاجاته النفسية، معتبرا أن جائزة الطيب صالح لها طعم خاص من بين الجوائز الأخرى لبعدها عن الاشتراطات السياسية، وتمكنت من أن تتقدم سريعا داخل المشهد الثقافي العربي.

من جهته، قال الناقد الدكتور باسم الأعسم للجزيرة نت إن الشاعر السعيدي أبدع في كتابة روايته واستحق الفوز بالجائزة رغم مشاركة ما يزيد على 300 روائي بالمسابقة، مضيفا أنها “أوجاع تضاف إلى سلسلة أوجاعه التي طالما صيغت شعرا نوعيا وبليغا ومؤثرا”.

الأعسم اعتبر أن السعيدي أبدع في كتابة روايته واستحق الفوز بالجائزة (الجزيرة)

وقال الناطق باسم اتحاد الأدباء والكُتاب في العراق الشاعر عمر السراي إن رواية السعيدي تعد إضافةً مهمة للمكتبة العربية الروائية، وهو من الأسماء الأدبية المعروفة في العراق والوطن العربي من خلال جوائزه المتعددة في حقول أدبية متعددة.

حاصد الجوائز

وهذه الجائزة للسعيدي -المولود عام 1982 في محافظة ديالى شرق بغداد ويحمل بكالوريوس لغة فرنسية من كلية اللغات جامعة بغداد- ليست الأولى في مسيرته الأدبية، إذ فاز بعدة جوائز قبلها في الشعر والمسرح والرواية، منها جائزة سحر البيان فرع الشعر من شبكة الإعلام العراقي، وجائزة الشارقة للإبداع العربي 3 مرات في 3 حقول مختلفة، وجائزة الهيئة العربية للمسرح عن مسرحيته (ذاكرة الرجال المرقطين)، وميدالية الرئيس الإيطالي عن جائزة كاستيودي دوينو العالمية للشعر، وجائزة هيئة النزاهة للطفل، وجائزة الإبداع العربي لمنظمة الألكسو.

والسعيدي من مؤسسي نادي الشعر في اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين، وترأس دورته الخامسة، ومن أعماله المنشورة مسرحية (ذاكرة الرجال المرقطين) ومجموعة شعرية مشتركة بعنوان (دروب) ومجموعة أخرى بعنوان (تضاريس من جغرافية الروح) ومجموعة (سجادة من حرير العناء).

يشار إلى أن عدة أدباء عراقيين فازوا بجائزة الطيب صالح بدوراتها السابقة، منهم محمد جاسم الكاظم في مجال القصة القصيرة والقاص راسم قاسم موسى والقاص ضياء الجبيلي والقاص ضاري ناجي الغضبان الذي حل ثانيا.

وفي مجال الشعر، فاز بالجائزة الشاعر إسماعيل الصباح، وفي مجال الرواية فاز قبل سنتين الشاعر حسن النواب عن روايته ضحكة الكوكا بارا، وفي العام الماضي فاز بها الروائي نعيم عبد مهلهل.

زر الذهاب إلى الأعلى