الأخبار

أزيز الرصاص وتساقط القذائف يلاحقهم حتى بالمهجر.. الحرب الروسية على أوكرانيا تخير العراقيين بين الموت أو الهجرة مجددا

أوكرانيا من الدول التي يُفضلها العراقيون للدراسة، ويصل عددهم هناك إلى 5537، بحسب أرقام وزارة الخارجية العراقية، من بينهم 450 طالبا يتوزعون على 37 جامعة أوكرانية

يواجه الطالب العراقي مصطفى عبد الوهاب الذي يدرس الطب العام في جامعة دنيبرو الطبية (جنوب العاصمة الأوكرانية كييف) مستقبلا مجهولا بعد أن تعرضت الدولة التي يقيم فيها منذ 3 سنوات لحرب روسية مفاجئة.

وقد حزم عبد الوهاب حقائبه للخروج من مدينة دنيبرو عبر محطة “سانترال فاغزال” (Central Vagzal) ليجدها خالية من القطارات والحافلات للذهاب نحو مدينة لفيف غربي البلاد، هربًا من نار القصف الروسي على المدن الأوكرانية، ليصبح رقمًا من الأرقام المتزاحمة عند الحدود.

وتعد أوكرانيا من الدول التي يُفضلها العراقيون للدراسة بعد لبنان وإيران ومصر، ويصل عددهم هناك إلى 5537، بحسب أرقام وزارة الخارجية العراقية، من بينهم 450 طالبا يتوزعون على 37 جامعة أوكرانية.

العلواني كشف عن فئة العراقيين المسموح لهم بدخول القارة الأوروبية من بوابة أوكرانيا (الجزيرة)

ممنوع الدخول

ويواجه المقيمون في أوكرانيا صعوبات في عبور حدود الدول الأوروبية، كما يقول الدكتور محمد العلواني المقيم في مدينة سومي شمال شرق أوكرانيا، التي تبعد 30 كلم عن الحدود الروسية.

وقال العلواني -في حديثه للجزيرة نت- إن “العراقي الذين يملك إقامة دائمة في أوكرانيا يُسمح له بعبور الحدود البولندية والرومانية وغيرها مع النازحين الأوكرانيين، شرط مكوثه في الدولة التي وصلها مدة 15 يومًا، وبعدها المغادرة صوب بلده الأم أو العودة إلى أوكرانيا”.

وأضاف العلواني أن “العراقي الذي يحمل الجواز الأوكراني، وعمره بين 18-60 عاما وقادر على حمل السلاح، لا يُسمح له بدخول الأراضي الأوروبية”، مبينًا أن الأولوية دائما تكون للنساء والأطفال والعجزة بشكل عام لعبور الحدود الأوروبية.

برزنجي يدعوا الحكومة العراقية إلى عملية إجلاء سريعة لإنقاذهم من الموت المحدق بهم (الجزيرة نت)برزنجي دعا الحكومة العراقية إلى عملية إجلاء سريعة وإنقاذهم (الجزيرة)

وإلى شرقي العاصمة كييف -حيث تشهد مدينة خاركوف قتالا متقطعًا بين الجيشين الروسي والأوكراني- يتحدث المقيم العراقي ئالان برزنجي عن معاناته مع زوجته وأطفاله المختبئين في ملجأ منزلهم، في ظل انقطاع التيار الكهربائي وانخفاض حاد في درجات الحرارة هناك. ويضيف -في حديثه مع الجزيرة نت- أنه لا يستطيع الخروج من المنزل أو السفر لمكان آخر آمن بسبب القصف الروسي.

وعن المؤن الغذائية، قال برزنجي إن “الحرب الروسية بدأت بشكل فجائي على أوكرانيا وقت الفجر، ولم يسعفنا الوقت للذهاب للمتاجر للتحوط بالغذاء؛ إذ نملك ما يكفينا لأيام قليلة جدًا”، ولفت إلى أن الجيش الروسي ينتشر بالقرب من المحال التجارية والأماكن العامة ويمنع سكان خاركوف من التسوق لشراء الخبز أو الطحين أو الرز وغيرها، متوقعًا حدوث أزمة غذائية وشيكة تضرب كل أوكرانيا.

ويروي برزنجي معاناته بألم -وهو يحاول أن يهدئ من روع أطفاله الخائفين من أصوات القصف الصاروخي- ويرجو عدم تكرار السيناريو الذي عاشه في صغره بمدينة أربيل -عاصمة إقليم كردستان العراق محل ولادته- حيث عاصر فترة النزاع المسلح بين الحزبين الكرديين الرئيسين الديمقراطي الكردستاني -برئاسة مسعود البارزاني- والاتحاد الوطني -برئاسة الراحل جلال الطالباني- منتصف تسعينيات القرن الماضي، ولا يريد تكرار تلك المشاهد في مخيلة أطفاله الآن في خاركوف.

ودعا برزنجي السفارة العراقية ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى عملية إجلاء سريعة للرعايا العراقيين وإنقاذهم.

يوسف يكشف عن وجود سماسرة تتقاضى 3000 دولار عن كل شخص لإيصاله للحدود الأوروبية (الجزيرة نت)يوسف كشف عن وجود سماسرة يتقاضون 3 آلاف دولار عن كل شخص لإيصاله للحدود الأوروبية (الجزيرة)

الوضع المالي

وهناك معاناة أخرى يتعرض لها العراقيون في عموم مدن أوكرانيا، وهي إغلاق جميع البنوك حيث أغلبهم يتعاملون بالبطاقات البنكية، لشراء حاجياتهم الغذائية والأساسية وغيرها، مما سبب لهم مشكلة، وفق المغير معتز طالب الدراسات العليا في العاصمة كييف.

وقال المعتز -في حديثه للجزيرة نت- إن “أغلب أموالنا موجودة في البنوك الأوكرانية؛ إذ واجهنا مشكلة في شراء الغذاء والأدوية والحاجات الضرورية المعاشية حيث بدأت المتاجر والمحال المتبقية بالتعامل نقدا فقط”.

ويشير الدكتور مصطفى يوسف -المقيم في العاصمة كييف- إلى إن هناك تعاونا من السفارة العراقية في بولندا التي سهلت عملية دخول رعاياها القادمين من أوكرانيا، لكنه حدد مشكلة أخرى تواجه العراقيين هناك.

وقال يوسف -للجزيرة نت- إن المشكلة التي تواجه العراقيين في أوكرانيا هي طريقة الوصول من المدن للحدود مع بولندا وغيرها من الدول المحاذية لأوكرانيا، نتيجة عدم توفر أي وسيلة نقل من السيارات الصغيرة أو الحافلات، وفي حال توفرها فيجب على كل شخص دفع نحو 3 آلاف دولار للسماسرة الأوكرانيين لإيصاله إلى الحدود.

وبخصوص قطارات النقل العامة الداخلية، فإنها -وفق يوسف- تشهد زحامًا كبيرًا نتيجة هجرة عشرات الآلاف من الأوكرانيين نحو حدود بلادهم مع الدول الأوروبية المجاورة، مبينا أن “الأولوية تكون لمواطني الدولة من نساء وأطفال وعجزة”.

وكشف المتحدث باسم الخارجية العراقية، أحمد الصحّاف، أن سفارة جمهورية العراق لدى أوكرانيا تمكنت من إخلاء سبيل 4 مواطنين عراقيين،  وأشار إلى تخصيص أرقام هواتف ساخنة ليتمكنوا من معرفة من يريد مغادرة أوكرانيا، داعيا أبناء الجالية العراقية إلى أخذ الحيطة والحذر.

زر الذهاب إلى الأعلى