الأخبار

أوكرانيا تقبل التفاوض.. أوروبا تشهر أسلحتها المالية ضد روسيا ومجلس الأمن يعتمد قرارا لمناقشة الحرب بالجمعية العامة

اتفقت موسكو وكييف على عقد لقاء في منطقة الحدود الأوكرانية البيلاروسية، لإجراء أول محادثات بين الجانبين منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا يوم الخميس الماضي، في حين تتواصل الجهود الغربية لفرض عقوبات موجعة ضد موسكو واقتصادها.

ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن وزارة الخارجية الروسية قولها مساء اليوم الأحد إن موسكو نفت ما أذيع عن بدء المحادثات مع أوكرانيا لكنها قالت إن وفدي البلدين وصلا إلى مكان الاجتماع لإجراء المفاوضات. وكان مستشار لوزير الداخلية الأوكراني قال في وقت سابق إن المحادثات بدأت بالفعل.

وأعلنت الرئاسة الأوكرانية قبولها إجراء محادثات مع روسيا من “دون شروط مسبقة”، وأوضحت أن اللقاء مع الوفد الروسي سيعقد قرب نهر بريبيات، مشيرة إلى أن رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو تعهد بالحفاظ على سلامة الوفد الأوكراني.

وأضافت الرئاسة الأوكرانية أن لوكاشينكو تعهد بعدم تحريك الطائرات الحربية أو القوات العسكرية من بيلاروسيا حتى ذهاب الوفد الأوكراني وعودته.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في إيجاز صحفي، “لا أثق حقيقة بنتيجة هذا الاجتماع، لكن فلندعهم يحاولوا حتى لا يكون لدى أي مواطن أوكراني بعد ذلك ذرة شك في أنني -بوصفي رئيسا- حاولت تجنب الحرب حتى عندما كانت الفرصة ضئيلة”.

وأعلن الكرملين في وقت سابق أن وفدا روسيا يضم مسؤولين بوزارتي الخارجية والدفاع والإدارة الرئاسية وصل إلى بيلاروسيا، وأنه مستعد للتفاوض مع أوكرانيا في مدينة غوميل البيلاروسية. وأمهلت روسيا أوكرانيا حتى الثالثة من ظهر اليوم بالتوقيت المحلي لتحديد موقفها من المشاركة بمحادثات غوميل.

وأعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي -عبر التلفزيون الأوكراني- عن استعداده للحوار في أماكن أخرى “لا تبدي عدوانية” تجاه أوكرانيا، واقترح التفاوض مع روسيا في إسطنبول أو وارسو أو باكو أو بودابست، بدلا من بيلاروسيا، وذلك قبل أن تعلن الرئاسة ترتيب الاجتماع بالقرب من نهر بريبيات في المنطقة الحدودية.

وكانت كييف رفضت أمس السبت ما قالت إنها شروط وضعتها موسكو للتفاوض معها، وفي مقدمتها استسلام القوات الأوكرانية، ووصفتها بغير القابلة للتنفيذ، كما وصف قادة غربيون هذه الشروط بغير المقبولة.

مفاوضات من دون شروط

من جهته، قال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا إن روسيا تخلت عن شروطها المسبقة لإجراء المفاوضات بعد أن منيت بانتكاسات عسكرية، وأضاف أن بلاده ستشارك في المحادثات حتى تستمع لما تقوله موسكو.

وأضاف كوليبا -في إيجاز صحفي- أن إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الأحد، وضع القوات النووية في حالة تأهب قصوى يهدف إلى زيادة الضغط على أوكرانيا أثناء المفاوضات، لكنه رأى أن موسكو تواجه عزلة كبيرة تمثل نقطة تحول في تاريخها، وفق تعبيره.

ووصف الوزير القصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (كييف) بأنه الأعنف منذ الحرب العالمية الثانية، وأشار إلى أن بلاده تلقت مئات الطلبات من أجانب للقتال إلى جانب الأوكرانيين ضد القوات الروسية.

من جهته، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ إن إعلان روسيا وضع قواتها النووية في حالة تأهب هو “خطاب خطر”، مؤكدا أن الحلف يعمل حاليا على زيادة دعمه العسكري لأوكرانيا والدول الأعضاء.

وأضاف ستولتنبرغ -في مقابلة مع شبكة “سي إن إن” (CNN)- أن الحلف يدعم الدبلوماسية ويراقب مدى جدية روسيا في محادثاتها مع الأوكرانيين.

وفي ما يتعلق بتطلعات أوكرانيا للانضمام إلى الحلف، قال ستولتنبرغ إن الموافقة على عضويتها تتطلب إجماعا بين دول الحلف.

من جانبها، قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد إن قرار الرئيس بوتين بشأن القوات النووية يعدّ تصعيدا غير مقبول.

وأكدت غرينفيلد -في مقابلة مع شبكة “سي إن إن”- أن واشنطن تدرس فرض عقوبات أشد قسوة على روسيا.

وقد أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال اجتماعه اليوم الأحد مع وزير الدفاع سيرغي شويغو ورئيس الأركان العامة فاليري غيراسيموف، بوضع قوات الردع النووي في حالة التأهب القصوى، ردا على ما وصفها بالتصريحات العدوانية.

وقال بوتين “الغرب لم يكتف باتخاذ خطوات عدائية اقتصادية وحسب، بل أدلى مسؤولوهم في حلف الناتو بتصريحات عدوانية ضد روسيا”.

قرار لمجلس الأمن

وصادق مجلس الأمن الدولي اليوم على قرار إجرائي يدعو لعقد جلسة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة غدا الاثنين لمناقشة الأوضاع في أوكرانيا.

وقد صوتت روسيا ضد القرار، بينما امتنعت الصين والهند والإمارات عن التصويت.

وقالت السفيرة الأميركية ليندا توماس غرينفيلد في كلمتها خلال جلسة مجلس الأمن إنه لا بد من اتخاذ خطوات استثنائية لمساعدة أوكرانيا ومواجهة التهديد الروسي وفق تعبيرها.

واتهمت غرينفيلد القوات الروسية بأنها تستهدف بدباباتها المدنيين الأوكرانيين في “هجمات عشوائية غير مبررة”، وأضافت “نقول للضباط الروس إن العالم يراقبكم وستساءلون عن أفعالكم”.

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الصحة الأوكرانية مساء اليوم أن 352 مدنيا بينهم 14 طفلا، لقوا حتفهم جراء الهجمات الروسية منذ يوم الخميس.

وأكدت محكمة العدل الدولية اليوم تلقيها دعوى رفعتها أوكرانيا ضد روسيا على خلفية الحرب الدائرة.

قرارات أوروبية

واتخذ الاتحاد الأوروبي مساء اليوم الأحد مجموعة من القرارات لتشديد عقوباته ضد روسيا وتعزيز مساعداته العسكرية لأوكرانيا.

وقال مسؤول السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في ختام اجتماع لوزراء خارجية الدول الأعضاء إنهم قرروا حظر جميع التعاملات مع البنك المركزي الروسي، وأكد أن العقوبات الأوروبية ستؤدي لتجميد حوالي نصف الاحتياطيات المالية للبنك.

وأعلن بوريل أيضا أن دول الاتحاد قررت فرض عقوبات على عدد من رجال الأعمال والشخصيات السياسية الروسية التي تقوم بدور رئيسي في نظام فلاديمير بوتين.

وقال المسؤول الأوروبي “هذه لحظة فارقة بالنسبة لأوروبا وعلينا إبراز قيادتنا الإستراتيجية والاستعداد للدفاع عن السلام في أوروبا”.

وأفاد بوريل بأن دول الاتحاد الأوروبي قررت تزويد القوات الأوكرانية بطائرات مقاتلة، وستقدم مساعدات عسكرية فتاكة لأوكرانيا بقيمة 450 مليون يورو، كما ستعمل على تعزيز القدرات الدفاعية لكييف في المجال السيبراني.

وأعلن الاتحاد الأوروبي أيضا أنه قرر الموافقة على استقبال اللاجئين الأوكرانيين لمدة 3 سنوات دون مطالبتهم بتقديم طلب اللجوء أولا.

وفي وقت سابق، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي قرر لأول مرة في تاريخه تمويل شراء ونقل أسلحة ومعدات أخرى إلى دولة تخوض حربا، لتعزيز دعمه لكييف. وقالت إن “هذه نقطة تحوّل لاتحادنا”.

وقالت فون دير لاين أيضا إن الاتحاد ينوي إغلاق مجاله الجوي أمام الطائرات الروسية، وسيسعى لفرض حظر على وسائل الإعلام الروسية المملوكة للدولة، العاملة من داخل الاتحاد. وأضافت أن التكتل يعتزم أيضا استهداف بيلاروسيا -حليفة موسكو- بعقوبات اقتصادية جديدة.

في السياق نفسه، أعلن رئيس وزراء النرويج يوناس غار ستورا -اليوم الأحد- أن الصندوق السيادي النرويجي -أكبر صندوق من نوعه في العالم- سيسحب استثماراته من روسيا.

سلاح “سويفت”

وأعلن زعماء مجموعة الدول السبع أن الحلفاء الغربيين قرروا فصل بنوك روسية معينة عن نظام “سويفت”، وأنهم سينسقون العقوبات ضد موسكو ردا على غزوها لأوكرانيا.

وقال الزعماء، في إعلان مشترك نشرته الرئاسة الفرنسية اليوم الأحد، إن مجموعة عمل من الدول الأوروبية والولايات المتحدة ستتشكل قريبا لتنسيق العقوبات.

وكانت الولايات المتحدة والمفوضية الأوروبية وبريطانيا وكندا أعلنت -في بيان مشترك- عزمها فرض عقوبات جديدة على روسيا تشمل فصل بعض البنوك الروسية عن نظام التحويلات المالية الدولية (سويفت)، وتدابير لشلّ أنشطة البنك المركزي الروسي.

وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن منظمتها ستعمل على شلّ قدرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تمويل آلته الحربية، موضحة أن أرصدة البنك المركزي الروسي ستُجمّد، بهدف منعه من الوصول إلى احتياطياته من العملات الأجنبية التي تبلغ 630 مليار دولار، مما يجعل من المستحيل له تسييل أرصدته واستخدامها لتمويل الحرب على أوكرانيا.

وفي ظل هذه الضغوط، أعلن البنك المركزي الروسي أنه سيستأنف شراء الذهب والمعادن النفيسة الأخرى من السوق الداخلية ابتداء من الغد.

تركيا واتفاقية المضايق

وفي تركيا، أعلن وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو أن الأوضاع في أوكرانيا تحولت إلى “حرب”، وأكد في هذا السياق أن بلاده ستطبق أحكام معاهدة مونترو بشأن المضايق “بكل شفافية”.

وأوضح، في مقابلة مع قناة تلفزيونية محلية، أن الخبراء العسكريين والقانونيين الأتراك قاموا بدراسة الأمر، وأن أنقرة ترى أن “هذه ليست عملية عسكرية، وليست غارة جوية مؤقتة أو اثنتين، هناك حالة حرب رسمية في أوكرانيا الآن”.

السفينة الحربية الروسية “ديميتري روغاتشيف” تعبر مضيق البوسفور في 16 فبراير/شباط الجاري (الأوروبية)

وبموجب معاهدة مونترو التي أبرمت عام 1936 تسيطر تركيا على مضيقي الدردنيل والبوسفور اللذين يربطان البحر المتوسط بالبحر الأسود.

وقال جاويش أوغلو إن المعاهدة تعطي تركيا صلاحية إغلاق مضيق البوسفور أمام سفن الدول المتحاربة في حالة حرب لا تكون تركيا فيها طرفا.

لكنه أشار إلى أن المادة 19 من المعاهدة تعطي استثناء للسفن الحربية التابعة للدول المشاطئة المشاركة في الحرب، وقال “إذا كانت السفينة الحربية ستذهب إلى قاعدتها أو مينائها في دولة طرف في الحرب فلا يمكن منع عبورها”.

غير أنه أكد أهمية عدم استغلال أحكام المعاهدة بمشاركة السفن في الحرب بعد عبورها من المضيق إلى البحر الأسود بزعم أنها عائدة إلى قواعدها.

دعوة لاجتماع عربي طارئ

من ناحية أخرى، دعت مصر -اليوم الأحد- إلى اجتماع طارئ لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين لبحث التطورات في أوكرانيا، وفقا لما جاء في بيان للخارجية المصرية.

وصرح الأمين العام المساعد للجامعة حسام زكي بأنه يجري حاليا “التشاور بين الأمانة العامة للجامعة ومصر صاحبة الدعوة ودولة الكويت الرئيس الحالي للدورة، وباقي الدول الأعضاء”.

وقد اتخذت الدول العربية مواقف متباينة تجاه الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ أيدها النظام السوري، في حين أعربت دول أخرى عن قلقها.

زر الذهاب إلى الأعلى