الأخبار

أيمن حجاج ليس الوحيد.. تعرف على أبرز القضاة المصريين داخل السجون

فيما يراها البعض مؤشرا على خلل في منظومة العدالة، يراها آخرون مجرد حالات فردية

القاهرة– وقائع عدة لقضاة وراء القضبان أعادها لذاكرة المصريين إلقاء القبض على القاضي بمحكمة القضاء الإداري أيمن حجاج بتهمة قتل زوجته المذيعة شيماء جمال.

وتعددت حالات السقوط في الجرائم الجنائية من أعضاء بالسلطة القضائية في السنوات الأخيرة، وهو ما يثير النقاش حول دلالتها، ففيما يراها البعض مؤشرا على خلل ما في منظومة العدالة، يراها آخرون مجرد حالات فردية لا ترقى لمستوى الظاهرة المقلقة، وعادة ما تذهب الجهات القضائية الرسمية إلى القول إن الأمر مجرد “بقع سوداء في ثوب أبيض ناصع البياض”.

وبحسب الهيئة العامة للاستعلامات (جهة حكومية تتبع الرئاسة المصرية) فقد شهدت منظومة مكافحة الفساد في مصر تطورا كبيرا خلال السنوات الماضية خاصة بعد عام 2014، بالتزامن مع إصدار تعديل دستور مصر 2014، والذي تضمنت مادته 218 التزام الدولة بمكافحة الفساد بجانب إطلاق الإستراتيجية الأولى 2014/ 2018، والتي تحقق من خلالها نجاحات متميزة.

 

 وقائع متكررة

  • أطاح طلب رشوة جنسية بالمستشار رامي عبد الهادي رئيس محكمة جنح مستأنف مدينة نصر في عام 2015 من منصة القضاء. وكان من أبرز الأحكام المثيرة للجدل التي أصدرها عبد الهادي قبول تظلم الرئيس الراحل محمد حسني مبارك على قرار حبسه في قضية الاستيلاء على المال العام والتربح والكسب غير المشروع، وإخلاء سبيله.
  • في عام 2016، صدر القرار الجمهوري باستبعاد القاضي ناصر عبد الرحمن جابر من القضاء عبر التقاعد بعد نشر عدة صور فاضحة له في ملهى ليلي، تنفيذا لحكم مجلس تأديب أعضاء مجلس الدولة (محكمة القضاء الإداري).
  • وفي عام 2017، كان اسم المستشار أيمن شلبي أمين عام محكمة القضاء الإداري السابق يملأ وسائل الإعلام المصرية، عقب القبض عليه من قبل هيئة الرقابة الإدارية (أعلى الهيئات الرقابية بالبلاد) في القضية المعروفة إعلاميا بـ”قضية الرشوة الكبرى”، وذلك قبل أن ينتحر.
  • وما زال اسم القاضي السابق طارق محمد زكي مرتبطا إعلاميا باسم “قاضي الحشيش”، والذي أيدت محكمة النقض (أعلى محكمة بالبلاد) في عام 2020 الحكم الصادر ضده من محكمة الجنايات بمعاقبته بالسجن المؤبد 25 عاما، لإدانته بالاتجار وحيازة الحشيش وسلاح غير مرخص، وتأليف تشكيل عصابي.
  • وفي يوليو/تموز من العام الماضي، قضت محكمة جنايات بني سويف (جنوبي مصر) بالسجن المشدد 10 سنوات والعزل من الوظيفة على القاضي أحمد عمر توفيق رئيس محكمة باستئناف القاهرة، لاستيلائه على أوراق 3 قضايا جنائية من محكمة استئناف بني سويف، وانتحاله صفة مستشار بالتفتيش القضائي.
  • وفي الواقعة الأخيرة، بعد القبض على القاضي أيمن حجاج، فإن النيابة العامة المصرية أكدت في بيان رسمي أن وظيفة “أيمن حجاج” كقاض لن تمس نزاهة التحقيقات، مستنكرة بث شائعات بعدم نزاهة التحقيقات لطبيعة وظيفة المتهم.

حالات مؤثرة

ويرى الحقوقي والمحامي بالنقض علاء عبد المنصف أهمية التفريق بين الظاهرة والحالة، حيث إن ما يحدث من حالات لا يرقى لكونه ظاهرة، وإن تكررت الحالات الفردية من بعض القضاة أو تعددت أو كثرت، ولكنها تبقى في إطار الحالة وليست الظاهرة، وفق تعبيره.

وفي حديثه للجزيرة نت يؤكد عبد المنصف أن هذه الحالات تؤثر تأثيرا مباشرا وغير مباشر على السلطة القضائية برمتها، أو بشكل أدق على منظومة العدالة بمصر، حيث يلقي في روع بعض الناس أن العمود الفقري للعدالة فيه خلل، وأن هذه السلطة التي يستجدي الناس جميعا استقلالها عن السلطة التنفيذية، باتت ترتكب نفس الأخطاء التي ترتكب من التنفيذيين ورجال السلطة العامة.

ويشير الحقوقي المصري إلى أن ذلك قد يوحي لبعض الناس أن اللجوء إلى القضاء ليس هو الحل الأنجع، لأن هناك حالات كثيرة أو قليلة من القضاة ترتكب نفس الجرائم التي ترتكب من عموم الناس، كجرائم القتل والنصب والرشوة والاشتراك في السرقة.

ويرفض توصيف الأمر رغم خطورته على أنه ظاهرة، حيث إن أغلب القضاة خارج هذا النطاق السلبي، ومن سقط في ارتكاب الجرائم من القضاة هم قلة، مضيفا أنه لا يمكن لمنصف أن يبسط ذلك على كافة أعضاء السلطة القضائية كمنظومة أو أفراد.

ويلفت إلى أن ما يحدث في مصر من أفراد السلطة القضائية يحدث في دول أخرى، كشريحة بشرية تقع فيما يقع فيه غيرها، ولكن الحرص هنا على المحافظة على ثوب القضاء أبيض ناصعا قوامه النزاهة والاستقلال، والحرص على إعلاء سيادة القانون، وليس الحصول على الوجاهة والامتيازات والحصانة التي تغري البعض بارتكاب ما لا يحمد عقباه.

البعد السياسي

من جانبه، تحدث القاضي السابق وأحد قيادات تيار الاستقلال القضائي بمصر، محمد سليمان، عن البعد السياسي في القضية بالإشارة إلى مشاركة رئيس مجلس القضاء الأعلى في بيان 3 يوليو/تموز 2013 الذي أطاح بالرئيس الراحل محمد مرسي.

وفي حديثه للجزيرة نت، يعتقد سليمان أن القضاة تعرضوا لضغوط شتى دفعت بعضهم إلى الجريمة، وأن التعامل الحكومي مع القضاة يتم بسياسة سيف المعز وذهبه، وهو ما تنفيه السلطات المصرية دائما مؤكدة دعمها لاستقلال القضاء.

زر الذهاب إلى الأعلى