الأخبار

إستراتيجية جديدة واعتراف ضمني بالهزيمة.. هكذا علقت كبريات الصحف الغربية على خطاب بوتين

خصصت صحف غربية عديدة افتتاحيتها للتعليق على خطاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس الأربعاء، الذي أعلن فيه التعبئة الجزئية لقوات الاحتياط ولوّح باحتمال لجوء بلاده إلى استخدام السلاح النووي في الصراع في أوكرانيا.

في ما يلي أهم ما ورد فيها:

وول ستريت جورنال: التصعيد اعتراف بالفشل

قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” (Wall Street Journal) الأميركية، في افتتاحيتها التي عنونتها بـ”تصعيد بوتين اليائس في أوكرانيا”، إن تصعيد الزعيم الروسي الأخير لم يكن استعراضا للقوة، وإن إعلانه “التعبئة الجزئية” اعتراف بفشل حملة الكرملين العسكرية في أوكرانيا، وكذلك اعتراف بأن القوات الروسية الحالية منهكة وغير كافية.

ورأت الصحيفة أن التعبئة العسكرية التي أعلنها بوتين -أمس الأربعاء- والتهديدات النووية الجديدة التي تضمّنها خطابه قد تفلح في تهدئة منتقديه المتشددين في روسيا مؤقتا، لكنها لن تفلح في ردع أوكرانيا عن مواصلة هجومها العسكري ضد القوات الروسية، ولا ينبغي أن تردع الغرب عن تسريع مساعداته العسكرية للقوات الأوكرانية.

واشنطن بوست: بوتين غيّر تكتيكات الحرب

أما صحيفة “واشنطن بوست” (Washington Post) الأميركية فقد رأت في افتتاحيتها التي نشرتها بعنوان “بوتين يصاب باليأس وعلى أوكرانيا والغرب الاستمرار في الضغط عليه”؛ رأت أن ما جاء في خطاب الرئيس الروسي يشي بأنه غيّر تكتيكاته العسكرية.

وقالت الصحيفة إن بوتين ما فتئ يؤكد أن “عمليته العسكرية الخاصة” في أوكرانيا تسير وفق ما خطط له، لكن الحقائق على الأرض تقول خلاف ذلك منذ شهور، لذلك فقد اضطر إلى تغيير تكتيكاته العسكرية من دون الاعتراف بذلك.

وأشارت إلى أن بوتين يمهد الطريق لضمّ المناطق الأوكرانية التي تحتلها روسيا، وذلك يسمح باعتبارها أراضي روسية ذات سيادة يجب على موسكو الدفاع عنها.

ورأت “واشنطن بوست” أن الأمر الأكثر إثارة للقلق في خطاب بوتين هو تهديده بأن بلاده “ستستخدم كل الوسائل المتاحة لها” لمواجهة التهديدات التي تتعرض لها “وحدة أراضيها”، في إشارة واضحة إلى ترسانتها النووية، قبل أن يضيف “هذه ليست خدعة”.

وقالت إن على الرئيس الأميركي جو بايدن وغيره من زعماء الدول الأخرى الداعمة لأوكرانيا أن يأخذوا تهديد بوتين على محمل الجد، حتى إن لم يصدقوه.

إندبندنت: التهديد باستخدام النووي خدعة

صحيفة “إندبندنت” (the Independent) البريطانية رأت أن الرئيس الروسي أراد من خلال خطابه إخبار الشعب الروسي أنه يخسر الحرب في أوكرانيا من دون أن يضطر إلى التصريح بذلك.

وقالت الصحيفة، في افتتاحيتها التي نشرتها بعنوان “خطاب بوتين المتلفز يعكس صورة قائد ينفد وقته وخياراته”، إن التعبئة الجزئية لنحو 300 ألف جندي من قوات الاحتياط والمجندين الجدد والسابقين هي إشارة واضحة على أن “عمليته العسكرية الخاصة” في أوكرانيا لا تسير على النحو الذي كان يأمله عندما أطلقها في فبراير/شباط الماضي.

ورأت أن الوقت الآن يطارد بوتين الذي بدأت خياراته تنفد، ويبدو أكثر يأسا بسبب ذلك. وقالت إن إطلاق التهديدات بتدمير الحياة على الأرض من خلال إشعال حرب نووية أحد الخيارات القليلة التي ما زالت متاحة للرئيس الروسي، وإن تأكيده خلال خطابه أن ذلك “ليس خدعة” هو بالضبط ما قد يقوله الشخص المخادع الأحمق.

وأبرزت “إندبندنت” أن بوتين وضع نفسه في مأزق من خلال التهديدات التي أطلقها في خطابه، فإذا أقدم على تنفيذ تهديده، فإن ذلك سيقابل برد أميركا التي توعّدت بتدمير جيشه، وربما تدميره هو شخصيا.

أما إذا فشل في تنفيذ تهديده، فإن الشعب الروسي سيدرك أن بلاده أقحمت في صراع دموي مذلّ من قبل أكثر قادة العالم فشلا، على حد تعبير الصحيفة.

تلغراف: بوتين يحضر لحرب طويلة

أما صحيفة “تلغراف” (Telegraph) التي عنونت افتتاحيتها بـ”لا بد من مقاومة الابتزاز النووي”، فقالت إنه لا أحد يمكنه أن يقف مكتوف الأيدي وبوتين يهدد بإقامة القيامة في كل العالم.

وأبرزت أن الحرب في أوكرانيا دخلت مرحلة جديدة أكثر خطورة، تقوم فيها روسيا بتعبئة قوات الاحتياط لسد النقص الناجم عن الأضرار التي لحقت بالجيش الروسي جراء القتال في أوكرانيا منذ بدء الحرب في فبراير/شباط الماضي.

ورأت أن الإجراءات الجديدة المتعلقة بضم الأراضي الأوكرانية والتعبئة الجزئية لا تعدو كونها إجراءات زعيم يائس ومحاصر تحطمت آماله في تحقيق نصر سريع وسهل في أوكرانيا في الأسابيع الماضية.

وقالت إن بوتين يخطط لحرب طويلة، وقد يقوم بهجوم مضاد في فصل الربيع، إذ إن جنود الاحتياط لن يكونوا جاهزين للقتال قبل مضي أشهر.

الغارديان: إستراتيجية محكوم عليها بالفشل

خصصت “الغارديان” (the Guardian) البريطانية افتتاحيتها أمس الأربعاء للتعليق على خطاب بوتين الذي ترى أنه يخوض رهانا خاسرا حين يعتقد أن المجندين الروس المحبطين يستطيعون هزيمة الأوكرانيين الذين يدافعون عن وطنهم.

وقالت الصحيفة، في افتتاحيتها التي عنونتها بـ”الإستراتيجية الخاسرة”، إن إستراتيجية بوتين لضم الأراضي الأوكرانية إلى روسيا لكي يصور الحرب على أنها دفاع عن النفس ضد أوكرانيا المعتدية وحلف شمال الأطلسي (الناتو)؛ تحريف بشع للواقع.

وأبرزت أن الرئيس الروسي يحاول تصوير الصراع في أوكرانيا باعتباره الفصل الثاني من مؤامرة غربية ضد بلاده، كان فصلها الأول هو تفكك الاتحاد السوفياتي.

وأشارت إلى أن بوتين يسعى، من خلال تصوير روسيا على أنها الضحية التي تتعرض أراضيها للهجمات العسكرية، إلى تبرير استخدام السلاح النووي في حال اللجوء إلى ذلك السيناريو الكارثي.

المصدر : الصحافة الأميركية + الصحافة البريطانية

زر الذهاب إلى الأعلى