الأخبار

احتجاز السفن.. 5 أسئلة وأجوبتها تشرح إستراتيجية إيران لتحرير شحناتها النفطية

الجزيرة نت-خاص بعد أسابيع من استيلاء أثينا على شحنة نفط إيرانية قرب بلدة أويا بجزيرة سانتوريني، قامت بحرية الحرس الثوري أمس الجمعة باحتجاز ناقلتي نفط باسم “دلتا بسويدن” و”برودنت وريور” اللتين تحملان العلم اليوناني في المياه الخليجية، وسحبتهما إلى الشواطئ الإيرانية.

يأتي احتجاز ناقلتي النفط اليونانيتين بعد الإعلان عن نقل حمولة النفط الإيرانية من على متن ناقلة نفط روسية إلى سفينة تحمل علم ليبيريا تمهيدا لنقلها إلى واشنطن، بناء على طلب القضاء الأميركي.

وتبنى الحرس الثوري الإيراني احتجاز الناقلتين اليونانيتين عقب ساعتين فقط من اتخاذ المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قرارا بتنفيذ “إجراءات عقابية” ضد أثينا، وعلّل خطوته بسبب ما أسماه “عدم امتثالهما للتعليمات وقوانين الملاحة البحرية”.

تاليا تحاول الجزيرة نت إلقاء الضوء على ملابسات عمليات الخطف والاستيلاء على ناقلات النفط بين إيران والغرب، كما تتطرق عبر الإجابة عن بعض الأسئلة إلى الإستراتيجية الإيرانية لضمان بيع نفطها في ظل العقوبات الأميركية:

1- ما إستراتيجية إيران لضمان بيع نفطها وتحرير سفنها المحتجزة بالخارج في ظل العقوبات الأميركية؟

يرى الباحث الإيراني في الشؤون الإستراتيجية مهدي عزيزي، أن بلاده تحوّلت إلى تبنّي “إستراتيجية رد الصاع صاعين” في التعامل مع الدول التي تحاول عرقلة تدفق نفطها تناغما مع العقوبات الأميركية، على حد قوله، موضحا أن طهران كانت قد دأبت على تطبيق سياسة “السن بالسن والعين بالعين” خلال السنوات الماضية.

وأضاف عزيزي -للجزيرة نت- أن توقيف الحرس الثوري ناقلتين يونانيتين ردا على احتجاز أثينا ناقلة نفط إيرانية واحدة، يدل على عزم طهران رسم قواعد اشتباك جديدة في إطار ردعها للقوى التي تريد المساس بمصالح الشعب الإيراني.

واتهم الباحث الإيراني الولايات المتحدة باتخاذ الدول الأوروبية الصغيرة مطية لتنفيذ مخططاتها في سبيل الضغط على طهران للعدول عن بعض مطالبها في المفاوضات النووية، مضيفا أنه لا يستبعد أن تقدم بلاده على توقيف ناقلات نفط يونانية أخرى في المياه الخليجية في حال استمرت أثينا بالتعاون مع واشنطن لمصادرة النفط الإيراني.

وخلص عزيزي إلى أن طهران نجحت في إفشال سياسة الضغوط القصوى الرامية إلى تصفير صادراتها من النفط، مؤكدا أن القوة لم تعد حكرا على الولايات المتحدة، وأن إيران تمتلك قوة رادعة كبيرة لن تتردد في استخدامها لصيانة مصالحها.

2- ما أبرز السفن التي قامت إيران باحتجازها أو الاستيلاء عليها في المياه الخليجية؟

عدّد عزيزي أهم العمليات التي نفذتها القوات الإيرانية لضمان استمرار بيع النفط وعودة عوائده إلی البلاد، كالتالي:

احتجز الحرس الثوري الإيراني في 19 يوليو/تموز 2019، ناقلة النفط “ستينا إمبيرو” التي ترفع العلم البريطاني في مضيق هرمز، ردا على احتجاز قوات مشاة البحرية الملكية البريطانية ناقلة النفط الإيرانية “غريس 1” (التي غيّرت طهران اسمها لاحقا إلى “أريان داريا 1” في 4 يوليو/تموز 2019، قبالة ساحل جبل طارق في البحر المتوسط، للاشتباه بنقلها النفط إلى النظام السوري، في انتهاك لعقوبات الاتحاد الأوروبي.

احتجز الحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط “إم.تي هانكوك تشيمي” التابعة لكوريا الجنوبية في 4 يناير/كانون الثاني 2021 بالقرب من مضيق هرمز بدعوى التلوث البيئي، وذلك ردا على احتجاز سول أموالا إيرانية. وكشف الحرس الثوري الإيراني عن احتجازه ناقلة نفط أجنبية في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2021، بدعوى استخدام الجيش الأميركي لها، في محاولته مصادرة شحنة ناقلة أخرى محملة بالنفط الإيراني في خليج عُمان.

3- لماذا تفضل إيران احتجاز السفن على السبل القانونية الأخرى لتحرير ناقلاتها المحتجزة لدى الدول الأخرى؟

يشير الباحث الإستراتيجي الإيراني حسين دليريان إلى المثل القائل إنه “من جرّب المجرّب حلت به الندامة”، مؤكدا أن بلاده جرّبت جميع السبل القانونية للإفراج عن سفينتها “غريس 1” التي اعتقلتها السلطات المحلية في جبل طارق عام 2019 لكن دون جدوى.

وأوضح دليريان -في حديث للجزيرة نت- أن الخطوة المماثلة التي تجلت في احتجاز إيران سفينة إمبيرو البريطانية أثبتت جدواها في تحرير السفن الإيرانية وضمان صادرات النفط الإيراني، رغم العقوبات الأميركية.

وأوضح دليريان، أن بلاده تتعامل مع توقيف سفنها على أساس مبدأ القرصنة البحرية، وترى من واجب قواتها المسلحة الإسراع للإفراج عن ناقلاتها النفطية بشتى السبل المتاحة، ولن تفوّت الفرصة في انتظار صدور بيانات إدانة من الأوساط الدولية التي تهيمن عليها واشنطن، على حد تعبيره.

شحنة النفط الإيرانية يجري تفريغها في سفينة أخرى تمهيدا لنقلها للولايات المتحدة (رويترز)

4- كيف كان تعامل طهران مع احتجاز اليونان ناقلة النفط الإيرانية؟

بعد أيام من إبحار ناقلة النفط “بيغاس” (التي تحوّل اسمها إلى لانا) من جزيرة سيري الإيرانية، تعرضت إلى عطل فني قرب بلدة أويا في 8 أبريل/نيسان الماضي، واضطرت إلى تغيير وجهتها إلى المياه اليونانية، وفقا لصحيفة “جام جام” الإيرانية.

وأضافت الصحيفة أن السلطات اليونانية احتجزت في منتصف أبريل/نيسان الماضي ناقلة النفط التي كانت محملة بحمولة قدرها 700 ألف برميل من النفط الإيراني، وترفع العلم الروسي، باعتبارها تابعة لروسيا، ورغم تأكيد طهران أن السفينة تابعة للسيادة الإيرانية فإن أثينا امتنعت عن إطلاق سراحها تنفيذا للعقوبات الأوروبية على موسكو على خلفية حربها على أوكرانيا.

واتهمت الصحيفة الجانب اليوناني بانتهاك القوانين والمعايير الدولية لقانون البحار والاتفاقات الدولية عبر تسليمه حمولة النفط الإيرانية إلى الولايات المتحدة، وهو ما تعتبره إيران قرصنة بحرية، مضيفة أن الجمهورية الإسلامية قامت باحتجاز الناقلتين اليونانيتين بعد أن باءت متابعاتها الدبلوماسية بالفشل.

5- هل يرى الجانب الإيراني علاقة بين احتجاز إحدى سفنه مع تعثّر المفاوضات النووية؟

يحذر أستاذ القانون الدولي في جامعة طهران رضا نصري، من تفويت بلاده فرصة إحياء الاتفاق النووي، مؤكدا أنه في حال انهيار مفاوضات فيينا سيتحول موضوع احتجاز السفن الإيرانية إلى مهمة وواجب جميع الدول، ولا سيما الدول الصديقة والجارة، وفق قرارات مجلس الأمن الدولي.

وفي سلسلة تغريدات نشرها في حسابه على تويتر، حث نصري طهران على قطع الطريق على المتربصين ببلاده، وكتب “سوف تزداد الأوضاع الاقتصادية سوءا عقب فشل المفاوضات النووية، وستتعرض البلاد إلى تهديد أمني أكثر جدية، وكذلك سوف يتعرض الخيار الدبلوماسي إلى عوائق سياسية وقانونية كثيرة”.

وأضاف أستاذ القانون الدولي في جامعة طهران “حينها لا خيار دبلوماسيا آخر قبل تنفيذ إيران جميع قرارات مجلس الأمن، في حال فشلت المفاوضات النووية”.

وتساءل نصري عما إذا كانت بلاده قادرة على مواجهة عدد كبير من الدول التي قد تتخذ خطوات مشابهة (احتجاز السفن) وفقا للقرارات الأممية المحتملة عقب فشل المفاوضات الرامية إلى إحياء الاتفاق النووي؟

وحث أستاذ القانون الدولي طهران على السير في طريق أقل تكلفة، في إشارة منه إلى المفاوضات النووية.

زر الذهاب إلى الأعلى