الأخبار

اعتبر الرجل الثاني في عهد ترامب.. هذا ما لم يتحدث عنه جاريد كوشنر في مذكراته

واشنطن- تجده جالسا على أطراف الطاولة التي تجمع والد زوجته الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب مع زعماء العالم أو فريقه الوزاري، لم يتحدث كثيرا ولم يدوّن ملاحظات حول اللقاءات التي حضرها بصفته كبير مستشاري الرئيس الأميركي.

وبعكس من سبقه من رؤساء أميركا الـ44، اختار ترامب أن يسمح لابنته إيفانكا ولزوجها جاريد كوشنر بتبوء مناصب مهمة وأداء أدوار كبيرة في صنع السياسة الأميركية، وذلك على الرغم من افتقارهما إلى أي خبرات ذات قيمة أو معرفة بالملفات التي يتعاملان معها أو المناقشات التي يشاركان فيها.

ويعدّ كتاب “كسر” أو “خرق” التاريخ (Breaking History) -الذي جاء في 512 صفحة- أحدث مذكرات لمسؤول في إدارة دونالد ترامب، وهذه المذكرات كتبها جاريد كوشنر صهر الرئيس السابق الذي شغل أيضا منصب كبير المستشارين في البيت الأبيض وفي حملتيه الانتخابيتين لعامي 2016 و2020.

يقول جون بولتون، مستشار الأمن القومي في عهد ترامب، إن “كثيرين أثروا في ترامب من وقت إلى آخر، ومن قضية إلى أخرى، لكن بصفة عامة لا يتمتع أحد بحجم النفوذ الذي يتمتع به صهره جاريد كوشنر”.

ومنذ نشر الكتاب قبل أسبوعين، عبّر أغلب النقاد والخبراء عن تحفظهم عليه، إذ توقعوا أن يعرض تفاصيل غير معلومة عن الرئيس السابق وطريقة حكمه وأسلوب إدارته للبيت الأبيض، ودفعهم إلى ذلك قرب كوشنر غير العادي من الرئيس الأميركي، مما دعا البعض لعدّه الرجل الثاني في عهد ترامب.

لكن كوشنر خيّب آمال المراقبين، وتحدث عن الوقت الذي قضاه في التعرف على ترامب قبل ترشحه للرئاسة، وتناول دوره في حملته الانتخابية بالكامل، إضافة إلى السنوات الأربع في البيت الأبيض، ولم يقدم الكتاب تقييمات نقدية لمواقف ترامب وسياساته.

ما ركز عليه كوشنر

ويركز كوشنر في كتابه على جهوده الخاصة للتوسط في اتفاقات السلام بالشرق الأوسط، ومحاولاته للمساعدة في الاستجابة ومواجهة فيروس “كوفيد-19″، والمشاحنات التي شهدتها إدارة ترامب.

ويسلط الكتاب الضوء على عدد من المنافسات التي خاضها كوشنر مع مسؤولين آخرين في الإدارة، أبرزهم وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون، وكبير موظفي البيت الأبيض الجنرال جون كيلي، فضلا عن ستيفن بانون كبير مستشاري الرئيس ترامب في الأشهر الـ16 الأولى من رئاسته.

وشغل دور كوشنر في التوصل لما أطلق عليه “اتفاق أبراهام” أجزاء كبيرة من الكتاب، بما في ذلك دوره في التفاوض على اتفاقات التطبيع بين إسرائيل ودول عربية.

وأبرز كوشنر دوره في تسهيل التفاوض بين إسرائيل التي جمعته بها علاقات قوية عائلية وسياسية ودينية، ودول عربية راهنت بشدة على الرئيس ترامب وعقدت اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل مثل الإمارات والبحرين، والسودان والمغرب لاحقا.

ما لم يركز عليه

نأى كوشنر بنفسه عن أحداث السادس من يناير/كانون الثاني 2021، عندما اقتحمت مجموعة من المؤيدين لترامب مبنى الكابيتول في محاولة لوقف فرز أصوات المجمع الانتخابي للكونغرس لنتائج انتخابات عام 2020 والتصديق على النتائج التي حسمت هزيمة ترامب.

وكتب كوشنر يقول إنه كان عائدا إلى واشنطن (العاصمة) من السعودية عندما تلقى مكالمة من المحامي إريك هيرشمان يقول فيها إن مثيري الشغب اقتحموا مبنى الكابيتول. لكن تقييم كوشنر لأعمال الشغب، التي أدت إلى سقوط العديد من القتلى والعشرات من الإصابات، هو أن البيت الأبيض لم يكن يعلم أنه سيكون هناك عنف في ذلك اليوم.

وقال كوشنر “كان الاقتحام العنيف للكابيتول خاطئا وغير قانوني. لم يمثّل مئات الآلاف من المتظاهرين السلميين، أو عشرات الملايين من ناخبي ترامب، الذين كانوا مواطنين جيدين ومحترمين وملتزمين بالقانون”.

وأضاف “لم يتوقع أحد في البيت الأبيض وقوع أعمال عنف في ذلك اليوم. أنا واثق من أنه لو كان زملائي أو الرئيس قد توقعوا العنف، لمنعوا حدوثه”.

وأشار كوشنر أنه “بعد أكثر من 600 مؤتمر انتخابي سلمي لترامب، أعطى مثيرو الشغب لمنتقدي ترامب ما أرادوه على مدار أكثر من 5 سنوات. لقد سمح لهم بالقول إن أنصار ترامب كانوا بلطجية ومجانين وعنيفين..”.

ويتناقض تقييم كوشنر تناقضا صارخا مع النتائج التي توصلت إليها لجنة مجلس النواب التي تحقق في الهجوم.

فقد شهدت المسؤولة السابقة في إدارة ترامب كاسيدي هاتشينسون بأن كبير موظفي البيت الأبيض آنذاك مارك ميدوز توقع أن الأمور “يمكن أن تسوء”، وقال إن ترامب كان يدرك أن بعض أنصاره ممن استمعوا إلى خطابه في ذلك اليوم كانوا مسلحين.

كما تلقت إستراتيجية الصمت التي تبنّاها كوشنر تجاه أحداث الشغب ضربة قوية في جلسات التحقيق الخاصة بها، وبثت اللجنة شريط فيديو له وهو يشهد بأنه لم يول اهتماما يذكر لبات سيبولوني وغيره من محامي البيت الأبيض عندما هددوا بالاستقالة بسبب مخططات ترامب غير القانونية لقلب الانتخابات.

كوشنر (يسار) تمتع بنفوذ كبير في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب حسب مراقبين (غيتي)

مديح بلا حدود

وكتب كوشنر “يمكن القول إن دونالد ترامب أنجز أكثر من أي رئيس آخر في حياتي”، وأضاف أن ترامب كان “حذرا ودارسا” قبل اتخاذ قرارات السياسة الخارجية، وأنه نتيجة لمواقف ترامب الجريئة وسياساته الرائعة، “كان أعداؤنا يخشوننا، ويحترمنا شركاؤنا، ويمكن لحلفائنا الاعتماد علينا مرة أخرى”.

ومع ذلك، يرفض كوشنر جميع منتقدي ترامب ويصفهم بأنهم “من ساسة واشنطن التقليديين” الذين “استاؤوا من تعطيل ترامب للنظام الذي اعتادوه”. وكتب كوشنر أن ريكس تيلرسون، أول وزير خارجية في عهد ترامب، كان غير مرتاح لأنه “أراد إدارة مشاكل العالم”، في حين أن ترامب “أراد تعطيل طرق تعامل الماضي وتغيير العالم”.

عن جاريد كوشنر

ولد جاريد كوشنر عام 1981 لرجل أعمال ومليونير متخصص في الاستثمارات العقارية بولاية نيوجيرسى، وتتبع عائلته الديانة اليهودية بنسختها المتشددة.

وظهر تشدد العائلة الديني في رفضها زواج ابنها جاريد من إيفانكا ترامب بسبب ديانتها المسيحية. واضطرت إيفانكا قبل نهاية 2009 إلى تغيير ديانتها من أجل الزواج من “حب حياتها”، كما تقول.

زر الذهاب إلى الأعلى