الأخبار

الاتحاد الأوروبي يتجه لفرض حزمة ثالثة من العقوبات وروسيا تضع شروطا للحوار مع أوكرانيا

أعلن الاتحاد الأوروبي اليوم الجمعة أنه يتجه لفرض حزمة ثالثة من العقوبات على روسيا، وفي حين تبحث دول الاتحاد عزلها عن النظام المالي العالمي ردا على اجتياحها أوكرانيا، وضعت روسيا شروطا للحوار مع أوكرانيا.

فقد قال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال -في تصريحات ببروكسل- إن حزمة ثالثة من العقوبات ضد روسيا في الطريق، وأضاف أنه يجب إيقاف معاناة الأبرياء.

وجاء تصريح ميشال قبيل اجتماع طارئ لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وبعد ساعات من قمة لقادة دول الاتحاد تم خلالها إقرار حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.

من جانبها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إنها تحدثت صباح اليوم الجمعة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وأكدت دعم الاتحاد الأوروبي له.

وأكد زيلينسكي أن رئيسة المفوضية الأوروبية طلبت مزيدا من الضغط على روسيا وزيادة العقوبات عليها.

ميشال دعا إلى وقف معاناة الأبرياء من الحرب الدائرة في أوكرانيا (الأناضول)

العقوبات الغربية

في هذه الأثناء، قال وزير المالية الفرنسي برونو لومير قبيل اجتماع لوزراء المالية في منطقة اليورو إن خيار عزل روسيا عن نظام “سويفت” للمدفوعات العالمية بين البنوك يظل قائما لكنه يعدّه “الخيار الأخير”، مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي يريد قطع كل الروابط بين روسيا والنظام المالي العالمي.

وبينما قال وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر إن دول الاتحاد الأوروبي ستدرس جميع العقوبات المحتملة ضد روسيا، قال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن تعليق العمل بنظام سويفت المالي ستكون له آثار كبيرة على اقتصاد البلاد، في حين ذكر وزير الدفاع البريطاني بن والاس أن بلاده ترغب في عزل روسيا عن نظام سويفت المالي.

في المقابل، أعلنت رئيسة مجلس الاتحاد الروسي (الغرفة العليا في البرلمان الروسي) فالنتينا ماتفينكو -اليوم الجمعة- أن موسكو أعدّت حزمة من العقوبات الانتقامية، وأنها تعرف نقاط ضعف الغرب، وفق تعبيرها.

وقالت ماتفينكو إن روسيا استعدت بشكل جيد للعقوبات واتخذت جميع الإجراءات الوقائية.

وكان قادة دول الاتحاد الأوروبي فرضوا حزمة عقوبات جديدة على روسيا بسبب اجتياحها أوكرانيا، وقالوا إن تداعيات العقوبات على موسكو ستكون هائلة وخطيرة.

واستهدفت العقوبات قطاعات التمويل والطاقة والنقل، وبموجبها تُحظر صادرات السلع ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري، ويُقيّد إصدار التأشيرات الدبلوماسية، فضلا عن حظر صادرات التكنولوجيا إليها، وتقييد دخول موسكو الأسواق المالية لدول الاتحاد الأوروبي.

كما أقرّت بريطانيا عقوبات على البنوك الروسية وعلى بعض من أعضاء الدائرة المقربة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وعلى أثرياء روس في لندن.

وبالتزامن، فرضت اليابان وأستراليا ونيوزيلندا عقوبات متفاوتة على روسيا بسبب اجتياحها أوكرانيا، في حين أعلنت سويسرا -وهي دولة ليست عضوة في الاتحاد الأوروبي- أنها ستشدد إجراءاتها ضد روسيا، بحيث لا يمكن استخدام البلاد للالتفاف على عقوبات الاتحاد الأوروبي.

من جهتها، أعلنت الولايات المتحدة أمس الخميس حزمة عقوبات قالت إنها تستهدف تقويض قدرة روسيا على القيام بأعمال تجارية بالعملات الرئيسة في العالم، إلى جانب عقوبات ضد البنوك والشركات المملوكة للدولة الروسية.

شروط روسيا للحوار

سياسيا، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي -اليوم الجمعة- نظيره الروسي فلاديمير بوتين إلى التحاور معه، مطالبا في نفس الوقت أوروبا بعزل روسيا وتشديد العقوبات عليها.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بلاده مستعدة للتفاوض فقط عند تنفيذ شروط الرئيس بوتين بأن تلقي أوكرانيا السلاح، وتشكل حكومة ممثلة للجميع.

وأضاف لافروف، في مؤتمر صحفي بموسكو، أن الرئيس الأوكراني “يكذب”، ويقول إنه مستعد لبحث الوضع المحايد لأوكرانيا من خلال تخليها عن الانضمام لحلف شمال الأطلسي “ناتو” (NATO). وجاءت تصريحات الوزير الروسي بعيد تأكيد المستشار في الرئاسة الأوكرانية ميخائيلو بودولياك أن بلاده لا تخشى الحوار مع روسيا، بما في ذلك بحث وضع حيادية أوكرانيا.

وفي رده على التصريحات الواردة من كييف، قال لافروف إن الرئيس الأوكراني لم يلتزم باتفاقية مينسك وتحالف مع الناتو وسعى لامتلاك أسلحة نووية، معتبرا أن النظام الحالي في أوكرانيا يخضع للولايات المتحدة والغرب ومن وصفهم بالنازيين الجدد.

وبرر الوزير الروسي الهجوم على أوكرانيا بحماية إقليم دونباس -الذي يقع شرق أوكرانيا ويضم أغلبية من الناطقين بالروسية- مما وصفها بالاعتداءات الأوكرانية المتكررة، وقال إن بلاده تريد “تحرير أوكرانيا من العسكرة”، ونزع سلاحها، و”اجتثاث النازية منها”.

وفي السياق، نقلت وكالة رويترز عن رئيس الاستخبارات الخارجية الروسية أن السبيل الوحيد أمام أوكرانيا للخروج من الأزمة هو الحيادية، وأن روسيا ستستعيد السلام في أوكرانيا بسرعة وتمنع نزاعا أكبر في أوروبا.

من جهته، قال الكرملين إن موسكو أخذت بالاعتبار التصريحات القادمة من كييف بشأن التفاوض على حيادية أوكرانيا، وتقوم بتحليلها، وأضاف أن التطبيع مع المجتمع الدولي ممكن إذا أدرك ضرورة العملية العسكرية الروسية.

وذكر التلفزيون الصيني أن بوتين أعرب في اتصال بالرئيس الصيني شي جين بينغ عن استعداد روسيا لعقد مفاوضات رفيعة المستوى مع أوكرانيا.

وفي وقت سابق اليوم، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه اتصل هاتفيا ببوتين ليطلب منه وقف العمليات العسكرية، لأن الرئيس الأوكراني طلب منه ذلك، مشيرا إلى أنه نقل إلى بوتين طلب زيلينسكي استعداده للتفاوض من أجل حل الأزمة.

وقال الرئيس الفرنسي إن نظيره الروسي “كان مخادعا” خلال محادثاته معه قبل أيام، إذ ناقش معه عبر الهاتف تفاصيل اتفاقات مينسك في حين كان يستعد لغزو أوكرانيا.

U.S. Army's 82nd Airborne Division, deployed to Poland to reassure NATO allies, near Arlamowقوات أميركية تنتشر في بولندا في إطار تعزيزات للناتو (رويترز)

تعزيزات أطلسية

في هذه الأثناء، يعقد قادة حلف شمال الأطلسي “ناتو” (NATO) اليوم الجمعة قمة عن بعد لمناقشة التطورات في ضوء الغزو الروسي لأوكرانيا.

وكان الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ قد دعا إلى عقد القمة، وأعلن بالمناسبة عن تفعيل خطة للدفاع المشترك عن الدول الأعضاء.

وقبيل قمة الناتو، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه كان ينبغي على الحلف الأطلسي أن يتخذ خطوة أكثر حزما حيال التطورات في أوكرانيا، في حين ذكر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن بلاده لن تغلق مضيقي البوسفور والدردنيل أمام السفن الحربية الروسية.

وكان سفير أوكرانيا لدى أنقرة أعلن أمس الخميس أنه سيقدم طلبا بهذا الشأن للحكومة التركية.

في هذه الأثناء، أكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أنه تم تعزيز دفاعات حلف الناتو على الجانب الشرقي، لردع أي عدوان قد تفكر به روسيا.

وأضاف بلينكن في تصريحات لقناة “إن بي سي” (NBC) أن الرئيس الروسي كان يخطط للهجوم على أوكرانيا منذ مدة طويلة، وأن الولايات المتحدة بذلت كل جهد ممكن لردعه وثنيه عن ذلك.

وكان مسؤول أميركي كبير ذكر أمس الخميس أن وزارة الدفاع (البنتاغون) سترسل نحو 7 آلاف عسكري إضافي إلى ألمانيا لطمأنة الحلفاء وردع هجوم روسي محتمل على دولة عضوة في الناتو.

وكانت واشنطن أعادت تمركز ألف عسكري في دول البلطيق (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا)، وفي رومانيا التي تخشى أن يمتد النزاع إلى حدودها.

وعقب التعزيزات المعلنة أمس الخميس سيكون للولايات المتحدة أكثر من 90 ألف عسكري في أوروبا.

جلسة لمجلس الأمن عقدت بطلب من أوكرانيا (الفرنسية)

تصويت بمجلس الأمن

على صعيد آخر، من المقرر أن يصوّت مجلس الأمن الدولي مساء اليوم الجمعة على مشروع قرار أميركي يدين بشدة الغزو الروسي لأوكرانيا، ويطالب روسيا بسحب قواتها من هذا البلد فورا.

ووضع مشروع القرار -الذي دعت الولايات المتحدة وألبانيا إلى التصويت عليه- تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح استخدام القوة لتطبيقه، غير أن هذا المشروع محكوم عليه بالفشل بسبب حق النقض الذي تتمتع به روسيا نفسها في مجلس الأمن بصفتها عضوة دائمة فيه، لكن واشنطن ترى أن لجوء روسيا إلى استخدام حقها في النقض سيظهر “عزلتها” على الساحة الدولية.

زر الذهاب إلى الأعلى