الأخبار

الحرب الأوكرانية.. بوتين يعلن شروطه لتسوية الأزمة وسط ترقب لجولة مفاوضات ثانية بين موسكو وكييف

انتهت في بيلاروسيا الجولة الأولى من المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، التي تعد الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب، في الوقت الذي أعلن فيه الكرملين شروطه لإمكانية وقف الحرب على أوكرانيا.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تستعد للجولة الثانية من المفاوضات عند عودة هيئة التفاوض الأوكرانية ومناقشة ما جرى معها.

وكانت الرئاسة الأوكرانية أكدت -في وقت سابق- أن الهدف الرئيسي من المفاوضات هو وقف إطلاق نار فوري، وانسحاب القوات الروسية من أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني إن القصف الذي تشنه روسيا على المدن الأوكرانية لن يجعل كييف ترضخ للشروط التي وضعتها موسكو لإرساء هدنة.

وقال زيلينسكي -في مقطع فيديو نُشر على فيسبوك- إن الجولة الأولى من المحادثات الروسية الأوكرانية جرت “على وقع عمليات قصف وإطلاق نار استهدفت أراضينا، أعتقد أن روسيا تحاول بهذه الطريقة البسيطة الضغط على كييف”، مضيفا “لا تضيعوا وقتكم”.

كما طالب الرئيس الأوكراني الدول الغربية بفرض منطقة حظر طيران للطائرات والصواريخ والطائرات المروحية الروسية على خلفية القصف الروسي لمدينة خاركيف الأوكرانية.

وأعلن الكرملين أن المفاوضات الروسية الأوكرانية يجب أن تجري في جو هادئ وصامت ومن دون صخب.

وأوضح رئيس وفد التفاوض الروسي فلاديمير ميدينسكي أن بلاده معنية بالتوصل لاتفاق بشكل سريع مع أوكرانيا، مشددا على ضرورة أن تصب تلك المفاوضات في مصلحة طرفي النزاع.

شروط موسكو

وذكر بيان صادر عن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبلغ نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون أن الحل في أوكرانيا “يمكن أن يتحقق فقط عبر الاعتراف بسيادة روسيا على شبه جزيرة القرم، وتطهير الدولة الأوكرانية من النزعة العسكرية والنازية”.

كما شدد البيان على ضمان وضع أوكرانيا المحايد، إلى جانب الأخذ بعين الاعتبار المصالح المشروعة لروسيا في مجال الأمن.

في المقابل، وقّع الرئيس الأوكراني طلبا رسميا بالانضمام للاتحاد الأوروبي، وطلب السماح لأوكرانيا بالحصول على العضوية على الفور بموجب إجراء خاص، لأنها تدافع عن نفسها في مواجهة “غزو القوات الروسية”.

الجمعية العامة

وفي نيويورك، تتواصل أعمال جلسة للجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث الحرب الروسية على أوكرانيا، وذلك بعد فشل مجلس الأمن في اتخاذ قرار بشأنها بسبب استخدام روسيا حق النقض (فيتو).

وخلال الجلسة، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الهجوم على أوكرانيا يتحدى القانون الدولي، وإن الأزمة ستكون لها تداعيات اقتصادية ذات تأثير واسع على الجميع.

في حين دانت دول عدة الحرب الروسية على أوكرانيا، وطالبت موسكو بوقف الأعمال القتالية فورا والجلوس إلى طاولة المفاوضات.

الرئيس الأوكراني طالب الدول الغربية بفرض حظر طيران على روسيا (رويترز)

طرد الدبلوماسيين

وفي السياق، قررت الولايات المتحدة طرد 12 دبلوماسيا روسيا، وقال البيت الأبيض إن قرار طرد الدبلوماسيين من البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة يعود إلى انخراطهم في أنشطة تجسس، في حين رأت موسكو أن القرار الأميركي تصرف عدائي.

في المقابل، ندّد السفير الروسي لدى واشنطن أناتولي أنتونوف بالقرار الأميركي، وقال -في بيان نشره على فيسبوك- “إنه نهج عدائي ضد بلادنا”.

وأعرب السفير الروسي عن أسفه لأن “الحكومة الأميركية انتهكت مرة أخرى التزاماتها بتأمين ظروف طبيعية لعمل البعثات الأجنبية لدى الأمم المتحدة.

من جهته، ردّ المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبيزيا على أسئلة بشأن إذا كانت بلاده سترد على الخطوة الأميركية بقوله “طبعا سنرد، لكنني لست الشخص المناسب الذي يمكنه التحدث عن ذلك”.

وفي سياق متصل، استنكرت الخارجية الروسية قرار ألمانيا إرسال أسلحة إلى الجيش الأوكراني، وقالت المتحدثة باسم الوزارة ماريا زاخاروفا إن القرار الألماني يتعارض مع الخط المتوازن الذي تنتهجه برلين بشأن النزاع الروسي الأوكراني.

وأضافت زاخاروفا أنه مثل مرات عديدة عبر التاريخ سيتم من جديد تصويب أسلحة قادمة من ألمانيا ضد الجنود الروس، وتوعدت الخارجية الروسية بأن من يزودون أوكرانيا بالأسلحة الفتاكة سيتحملون عواقب ذلك.

العقوبات الغربية

وأعلنت الرئاسة الفرنسية أن الأوروبيين وحلفاءهم مستعدون لفرض عقوبات إضافية على روسيا، وذلك إثر اجتماع عبر الفيديو ضمّ قادة فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وألمانيا وإيطاليا واليابان وبولندا ورومانيا، إضافة إلى ممثلين عن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ورأت الرئاسة الفرنسية أن التدابير التي تم بحثها في الاجتماع ستفتح المجال أمام استهداف مصارف إضافية ومزيد من الأوليغارشيين (الطبقة الحاكمة) وحتى الصندوق السيادي الروسي.

وقالت “سيتم فرض عقوبات أخرى، هذه أولوية”، لأن “الأمر الملح هو زيادة كلفة الحرب على الرئيس فلاديمير بوتين”، مبينة أن العقوبات التي سبق فرضها تتسبب في ألم أكبر مما توقعه الرئيس الروسي.

جرائم حرب

وأعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان عزمه على التحقيق في أي جرائم حرب وضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية في أوكرانيا.

وقال المدعي العام إنه يحق للمحكمة التحقيق في الجرائم التي ارتكبت في أوكرانيا منذ 20 فبراير/شباط 2014.

وأكد المدعي العام أن أي شخص يرتكب مثل هذه الجرائم -بما في ذلك عن طريق الأمر أو التحريض أو أي طريقة أخرى- سيكون عرضة للملاحقة من قبل الجنائية الدولية.

اللاجئون

وفي ما يتعلق بالوضع الإنساني، قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي إن هناك 520 ألف لاجئ أوكراني في دول الجوار، وإن هذا الرقم يزداد ساعة بعد أخرى.

وأضاف غراندي -الذي كان يتحدث عبر الفيديو في جلسة طارئة لمجلس الأمن بشأن الأوضاع الإنسانية في أوكرانيا- أن مئات الآلاف من الأوكرانيين يبحثون عن ملاذ في بلدان مجاورة، مؤكدا أن الوضع الحالي قد يكون مجرد بداية الأزمة.

كما توقع غراندي لجوء نحو 4 ملايين أوكراني، مشددا على أنه ما لم يوضع حد فوري للنزاع فإن الأوكرانيين سيواصلون محاولة الهرب.

زر الذهاب إلى الأعلى