الأخبار

الحرب الروسية على أوكرانيا.. كييف تحت القصف والناتو ينشر قواته شرق أوروبا ويخشى تهديدات ضد نصف أعضائه

أكد مسؤولون أوكرانيون أن الجيش بدأ مرحلة الدفاع عن العاصمة كييف في اليوم الثاني من الغزو الروسي لبلادهم، حيث دارت اشتباكات في شمال العاصمة، وأعلنت القوات الروسية السيطرة على مطار إستراتيجي وإنزال مظليين في المنطقة.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها سيطرت على مطار غوستوميل الإستراتيجي الواقع على مشارف العاصمة الأوكرانية من الجهة الشمالية الغربية، وأضافت أنها أنزلت مظليين في المنطقة، وتمكنت من عزل كييف من الجهة الغربية.

وذكرت وزارة الدفاع الروسية أنها قتلت أكثر من 200 عنصر من الوحدات الخاصة الأوكرانية خلال معاركها للاستيلاء على مطار غوستوميل.

وبينما تتقدم القوات الروسية نحو كييف، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجيش الأوكراني للاستيلاء على السلطة.

وقال بوتين في اجتماع متلفز لمجلس الأمن الروسي “أناشد مرة أخرى العسكريين في القوات المسلحة الأوكرانية.. لا تسمحوا للنازيين الجدد والقوميين باستخدام أطفالكم وزوجاتكم وشيوخكم دروعا بشرية”.

وتابع قائلا “أمسكوا بزمام الأمور، وسيكون من الأسهل لنا التوصل إلى اتفاق”.

وفي وقت سابق، قال الكرملين إن “القوميين” الأوكرانيين نشروا أنظمة صواريخ متعددة في المدن الأوكرانية، ووصف الأمر بأنه “بالغ الخطورة”.

في المقابل، قال التلفزيون الأوكراني إن أرتالا من المركبات العسكرية دخلت إلى العاصمة للدفاع عنها، كما دعت وزارة الدفاع الأوكرانية السكان إلى حمل السلاح والانضمام إلى وحدات الحماية للدفاع عن كييف.

وصرّح عمدة كييف فيتالي كليتشكو بأن مرحلة الدفاع عن العاصمة الأوكرانية قد بدأت، وقال في إفادة صحفية “هناك دوي إطلاق نار وانفجارات في بعض الأحياء. دخل المخربون كييف بالفعل. العدو يريد تركيع العاصمة وتدميرنا”.

وقد أفاد مراسل الجزيرة في كييف منذ ساعات الصباح بسماع انفجارات وإطلاق نيران الدفاعات الجوية بالمدينة، واستمر دوي صفارات الإنذار بين الفينة والأخرى.

وبينما تساقطت القذائف على العاصمة ولاذت الأسر بالملاجئ، أكد عمدة كييف أن الأوضاع سيئة، وأن هذه الليلة ستكون صعبة، وفق تعبيره. وأوضح أنه تم تكليف لواء الدفاع 112 بحماية كييف ضد الهجوم الروسي الوشيك، وأقيمت نقاط تفتيش عند المداخل الرئيسية المؤدية إلى العاصمة وقرب المواقع الإستراتيجية.

وأكد كليتشكو أن القوات الروسية تنتشر قرب العاصمة الأوكرانية، وأن مجموعات تخريبية توجد داخلها، كما أفاد مساء اليوم بوقوع 5 انفجارات متتالية شمال شرقي كييف.

من جهته، نشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقطع فيديو ظهر فيه وهو يتجول وسط العاصمة مع عدد من المسؤولين، مؤكدا استعدادهم للدفاع عن أوكرانيا، ومكذبا شائعات بأنه غادر البلاد.

“سام” يعزز الدفاعات

وقال مسؤول أميركي للجزيرة إن القوات الروسية تواصل اقترابها من العاصمة الأوكرانية من 3 محاور، لكنه أشار إلى أن تقدمها نحو كييف ليس بالسرعة التي كانت متوقعة.

وأوضح المسؤول أن ما يجري لا يزال ضمن المرحلة الأولى من الغزو الروسي، وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يستخدم معظم قواته.

وأضاف المسؤول الأميركي أن القوات الأوكرانية تستخدم صواريخ سام بفعالية ضد الطائرات الحربية الروسية.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع البريطانية إنها تتابع أنباء عن اشتباكات متفرقة في الضواحي الشمالية للعاصمة الأوكرانية كييف، لكنها أوضحت أن الجزء الأكبر من القوات الروسية المتجهة إلى كييف يبعد نحو 50 كيلومترا عن وسط العاصمة.

وأشارت إلى أن القوات المدرعة الروسية فتحت طريقا جديدا باتجاه كييف، بعد فشلها في الاستيلاء على مدينة تشرنيغوف التي تقع شمال شرق العاصمة.

وقد شهد حي أبولون شمال غرب كييف اليوم قصفا مدفعيا عنيفا، حيث حاولت وحدات روسية التوغل في تلك المنطقة.

وقال مصدر أمني أوكراني للجزيرة إن قتالا عنيفا وقع في الحي، وإن سكان أبولون شاركوا في التصدي لتقدم المدرعات الروسية. وكان الجيش الأوكراني قد نشر دباباته في المنطقة قبل وصول القوات الروسية إليها.

وقد ذكرت وزارة الدفاع الأوكرانية أن فرقة خاصة من القوات الروسية تنفذ عملية تخريبية في العاصمة، وطلبت الوزارة من المدنيين في حي أبولون حمل السلاح، والإبلاغ عن “تحركات العدو وصنع زجاجات حارقة وتحييد المحتل”.

ونصحت سلطات العاصمة سكان أبولون اليوم بالابتعاد عن الشوارع نظرا لاقتراب “الأعمال العدائية النشطة” من المنطقة، وقال مجلس المدينة في تحذير “مع اقتراب الأعمال العدائية نطالب سكان منطقة أبولون بتجنب الخروج” من بيوتهم.

خسائر

من جهتها، قالت هانا ماليار نائبة وزير الدفاع الأوكراني إن القوات الروسية خسرت نحو 2800 عسكري و80 دبابة، منذ بدء هجومها على أوكرانيا. وأضافت عبر صفحتها على فيسبوك أن القوات الروسية خسرت أيضا نحو 516 مركبة عسكرية مدرعة و10 طائرات حربية و7 مروحيات حتى الساعة 15:00 بالتوقيت المحلي (13:00 بتوقيت غرينتش).

وفي وقت سابق، قالت وزارة الدفاع الأوكرانية -في بيان- إن خسائر القوات الروسية منذ بدء الغزو تجاوزت ألف قتيل، وأضافت أن القوات الأوكرانية دمرت عدة صواريخ باليستية وطائرتين روسيتين على الأقل.

وأشار البيان الأوكراني إلى أن “روسيا لم تتكبد مثل هذا العدد من الخسائر البشرية في أي من صراعاتها المسلحة”.

في المقابل، قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها أسقطت 6 مقاتلات ومروحية و5 طائرات مسيرات تابعة للجيش الأوكراني منذ بدء الهجوم، وأضافت أنه تم إخراج 211 منشأة عسكرية أوكرانية عن الخدمة.

وذكرت الوزارة أيضا أن القوات الروسية صادرت كميات من الأسلحة التي سلمتها الدول الغربية لأوكرانيا.

إنزال بحري

وصرّح مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) اليوم بأن القوات الروسية تقوم بإنزال بحري في ماريوبول المطلة على بحر آزوف جنوبي أوكرانيا، وتنشر آلاف الجنود هناك.

وذكر المسؤول أن القوات الروسية المتقدمة من ناحية شبه جزيرة القرم -التي ضمتها روسيا من أوكرانيا عام 2014- انقسمت إلى محورين باتجاه مدينتي خيرسون وماريوبول.

وأشار المسؤول الأميركي إلى أن المقاومة التي يواجهها الروس في أوكرانيا أقوى مما كانوا يتوقعونه، وأن هناك مؤشرات على أنهم فقدوا جزءا من زخم تقدمهم، مؤكدا أن القوات الروسية لم تسيطر حتى الآن على أي مراكز سكانية أوكرانية.

لكنه أضاف أنهم لم يرسلوا إلى أوكرانيا سوى ثلث القوات التي حشدوها في محيطها فقط، وقال أيضا إن القوات الروسية أطلقت 200 صاروخ من الصواريخ الباليستية والمجنحة (كروز) منذ بدء الغزو.

وذكر المصدر نفسه أن القوات الجوية الأوكرانية تواصل القتال وتصد المقاتلات الروسية، وأكد أن روسيا لم تفرض تفوقها على أجواء أوكرانيا، وأن أنظمة الدفاع الجوي ما زالت تعمل.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع البريطانية -في بيان على تويتر- إن الغزو الروسي يحقق تقدما محدودا اليوم، وإن أوكرانيا لا تزال تسيطر على المدن الرئيسية.

جبهات خاركيف ودونباس

وقال المصدر الأميركي نفسه إن المعارك لا تزال تدور في خاركيف (شمال شرقي أوكرانيا)، وإن الروس لم ينفذوا عمليات إنزال جوي إضافية.

وفي إقليم دونباس (شرق) الذي يضم منطقتي دونيتسك ولوغانسك، أعلنت السلطات الانفصالية -التي اعترفت بها روسيا قبيل اندلاع الحرب- أن وحداتها سيطرت اليوم على 3 بلدات تقع جنوبي دونباس.

وقال الانفصاليون أيضا إنهم أسروا جنودا أوكرانيين في الجهة الشرقية من لوغانسك وبحوزتهم صواريخ محمولة.

تحركات الناتو

في تلك الأثناء، عقد حلف شمال الأطلسي (الناتو) قمة استثنائية عبر الفيديو، وقال الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ -في مؤتمر صحفي- إن التهديد الروسي قد يتجاوز أوكرانيا ويمتد إلى نصف أعضاء الحلف.

وأكد ستولتنبرغ أن الحلف قرر نشر قوات الرد السريع التي تضم آلاف الجنود وقدرات بحرية وجوية واسعة للاستجابة لأي طوارئ، مشيرا إلى أن الأزمة في أوروبا قد تكون أخطر إذا هددت روسيا أي بلد عضو في الحلف أو هاجمته.

وأوضح أن الحلف يعزز قواته شرقي أوروبا حتى لا يتصور أحد أنه غير مستعد للدفاع عن أعضائه، لافتا إلى أنه قد تم تعزيز قوة المهام الخاصة المشتركة التابعة للحلف من الولايات المتحدة وبريطانيا، وصارت تضم نحو 40 ألف جندي.

وأضاف أن جزءا من القوات البحرية والجوية للحلف بدأت العمل ضمن إجراءات جديدة لحماية أمن الأعضاء.

وأكد ستولتنبرغ أن روسيا بغزوها الشامل لأوكرانيا باستخدام كل القدرات العسكرية، تهدف لإزالة الحكومة المنتخبة في كييف، لكنه رأى أن التهديد قد يتجاوز أوكرانيا، قائلا “روسيا تتحدى أعراف الأمن في أوروبا، وقد تهدد نصف أعضاء الحلف”.

تدفق اللاجئين

وفي الجانب الإنساني، قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 50 ألف أوكراني فروا من بلادهم خلال أقل من 48 ساعة، نحو بولندا ومولدوفا.

وقال مراسل الجزيرة على الحدود البولندية الأوكرانية إن هناك توقعات بوصول 30 ألف لاجئ من أوكرانيا يوميا.

زر الذهاب إلى الأعلى