الأخبار

انهيار 124 مدرسة.. الفيضانات تهدد افتتاح العام الدراسي في السودان

الخرطوم- يترقب الأب يوسف محمد، ربّ أسرة من إحدى القرى المتأثرة بالفيضانات بولاية الجزيرة (وسط السودان)، قرارات حاسمة بتأجيل افتتاح العام الدراسي، خشية على أبنائه من العودة إلى مدرستهم التي أصبحت آيلة إلى السقوط بفعل السيول واستمرار الأمطار.

ويقول محمد (52 عاما) إن التمسك بتقويم العام الدراسي يعني أن السلطات تتعمد تجاهل المأساة الإنسانية التي يعيشونها، ووصف -في حديث هاتفي مع الجزيرة نت- عودة التلاميذ للدراسة في هذه الظروف بأنها ضرب من المستحيل.

ووفق الأب، فإن مدارس قريته (مدرستان للمرحلة الأساسية وواحدة للثانوية) تضررت بشكل كبير، وما لم تنفذ عمليات صيانة عاجلة للفصول والمرافق فيها، لا سيما الحمامات المُشيدة على الطريقة البدائية، فقد تكون العواقب وخيمة، على حد وصفه.

ولفت إلى شروع عدد كبير من الأسر في نقل أبنائها إلى مدارس المدن والقرى المجاورة، لتجنّب أي قرارات مرتقبة بإغلاق مدارس القرية باعتبارها آيلة إلى السقوط.

وكانت إدارة التقويم والقياس بوزارة التربية في ولاية الجزيرة أعلنت إرجاء امتحانات خاصة بشهادة المرحلة الأساسية إلى أجل غير مسمى وحتى انجلاء أزمة السيول والأمطار.

مشهد عام للفيضانات التي اجتاحت العاصمة الخرطوم (رويترز)

خسائر ضخمة

وتصاعدت في السودان المطالب بتأجيل افتتاح العام الدراسي من 18 سبتمبر/أيلول الجاري إلى حين توقف السيول والفيضانات التي اجتاحت معظم ولايات البلاد.

وتأثرت 16 من ضمن 18 ولاية بفيضانات العام الحالي التي أسفرت عن مقتل 122 مواطنا، وانهيار 84 ألف منزل، طبقًا لآخر تحديث صادر عن شرطة الدفاع المدني.

وكان المتحدث باسم المجلس القومي للدفاع المدني السوداني، العميد عبد الجليل عبد الرحيم، كشف للجزيرة نت عن انهيار 124 مدرسة بشكل جزئي أو كلي، وأقرّ بعجز فرق الحصر عن الوصول إلى عدد من المناطق المنكوبة جراء انقطاع الطرق.

اجتماعات مكثفة

وعلمت الجزيرة نت أن وزير التربية والتعليم المكلف، محمود سر الختم الحوري، انخرط في اجتماعات مكثفة مع لجنة الطوارئ الخاصة بأزمة السيول والفيضانات، آخرها اليوم الثلاثاء، لمناقشة الاستعدادات لافتتاح العام الدراسي الجديد.

وأكد الوزير الحوري، في تصريح له قبل يومين، أن العام الدراسي في موعده المحدد سابقا يوم الأحد 18 سبتمبر/أيلول الجاري.

بيد أن مصدرا بالوزارة قال للجزيرة نت إن موعد العام الدراسي بات مرهونا بقرارات لجنة الطوارئ والتقارير الواردة من الولايات المنكوبة.

وتوقع المصدر اللجوء إلى خيار التأجيل إذا عجزت السلطات عن توفير بدائل مناسبة للتلاميذ المتضررين من انهيار المدارس الحكومية.

 

 

لجنة المعلمين مع التأجيل

ومن ضمن الجهات المنادية بتأجيل العام الدراسي، لجنة المعلمين السودانيين (تشكيل نقابي) التي يشير قادتها إلى تأثر آلاف الطلاب بكارثة الفيضانات.

وتقترح القيادية باللجنة قمرية عمر تأجيل العام الدراسي مدة شهر على الأقل، أسوة بما حدث في عام 2020، لإفساح المجال لمعالجة المشكلات التي تجابه التلاميذ وأولياء الأمور قبل موسم العودة للمدارس.

وقالت قمرية عمر -للجزيرة نت- إن الإصرار على انطلاق العام الدراسي في موعده رغم استمرار موسم الأمطار يشكل خطرًا على حياة التلاميذ والمعلمين على حد سواء.

وأضافت “المدارس المُهدمة بالعشرات، وموسم الأمطار لم ينتهِ بعد، وذلك يعني وجود احتمال كبير لانهيار الفصول والمرافق الدراسية”. وذكّرت بمأساة وفاة إحدى المعلمات بمحلية أم درمان نتيجة انهيار حمام المدرسة في خريف 2017.

لكن النقابية عمر لفتت أيضا إلى أن السيول ليست وحدها سبب المطالب بالتأجيل، فهناك أزمة ارتفاع الرسوم المدرسية ارتفاعا قياسيا وسط ضائقة معيشية تعاني منها معظم الأسر السودانية.

معالجات رسمية

ويلقي إعلان وزارة التربية والتعليم انعقاد العام الدراسي في موعده بالضوء على المعالجات التي تملكها الوزارة والجهات المختصة لتلافي أزمات الخريف.

ويقول المصدر من وزارة التربية والتعليم إن معالجاتها ستكون ذات بعدين: الأول مؤقت يتمثل في إعادة توزيع التلاميذ المتضررين على مدارس القرى البعيدة عن مركز الفيضان، والثاني بعيد المدى وهو معنيٌ بتوفير الدعم لإعادة تشييد المدارس الحكومية المنهارة على أسس إنشائية متينة، تجنبا لأي فيضانات مستقبلية.

وانتشرت في بعض القرى المتضررة حملات شعبية شرع فيها الأهالي ولا سيما الميسورين منهم، لترميم المدارس أو إعادة تشييدها كليا وضمان عدم تخلّف أبنائهم عن العام الدراسي.

وأهاب هؤلاء بأعضاء لجان المقاومة والمنظمات التطوعية لمدّ يد العون لكل المتضررين لتجاوز أزمة السيول والفيضانات.

Flood in Sudan
تحذيرات من انهيارات بسبب السيول والفيضانات في السودان (الأناضول)

خيارات صعبة

يعتقد الفاضل إبراهيم، وهو صحفي متخصص في شؤون القطاعات الخدمية وعلى رأسها الصحة والتعليم، أن وزارة التربية والتعليم في موقف صعب جدا.

وقال إبراهيم للجزيرة نت إن تأجيل العام الدراسي أمرٌ تمليه ضرورات موضوعية، على رأسها الآثار المدمرة التي خلفتها السيول والأمطار على المرافق التعليمية.

في المقابل، أشار إلى تفهمه لدواعي تمسك الوزارة بموعد انطلاق العام الدراسي خشية اضطراب التقويم مجددًا، بعد التأثيرات التي شملته جراء التأجيل المستمر منذ عام 2019 لأسباب تتصل بالاضطرابات السياسية، وأزمة كورونا، فضلا عن فيضانات عام 2020.

وقال إبراهيم إن معدلات الأمطار العالية في السنوات الأخيرة تستدعي صياغة تقويم جديد يتجنب عودة التلاميذ إلى المدارس في موسم الأمطار.

زر الذهاب إلى الأعلى