الأخبار

بدء الاستفتاء لضمها.. ماذا تحقق روسيا من ضم مناطق أوكرانية؟

موسكو- بدأت الجمعة في مناطق دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزاباروجيا الأوكرانية عملية الاستفتاء بشأن الانضمام إلى الاتحاد الروسي، حيث سيتم التصويت في المناطق الأربع حتى27 سبتمبر/أيلول الجاري.

ويأتي ذلك بينما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين -في خطاب متلفز- أن بلاده ستدعم القرار الذي سيتم اتخاذه في الاستفتاءات من قبل سكان المناطق المذكورة.

موظفو لجنة الانتخابات المحلية يستعدون لبدء الاستفتاء بمنطقة دونيتسك (رويترز)

استطلاعات مؤيّدة

وحسب رئيس الإدارة العسكرية والمدنية لمنطقة خيرسون، فلاديمير سالدو، فقد جاء الاستفتاء “استجابة لطلبات من المنظمات العامة وسكان المنطقة” وسيتم تنظيم التصويت في كافة أرجاء خيرسون، وهو القرار نفسه الذي صدر عن قيادة منطقة زاباروجيا، والذي أتى بعد يوم واحد من قرار مشابه من قبل السلطات المحلية في كل من دونيتسك ولوغانسك.

ووفقًا لاستطلاعات محلية منفصلة للرأي العام أُجريت بالمناطق المذكورة، أشار 90% من سكان لوغانسك إلى رغبة قوية في الانضمام إلى موسكو، و91% في دونيتسك، ونحو 80% في زاباروجيا وخيرسون.

هستيريا وحنق

ويرى مراقبون روس أن قرار إجراء الاستفتاء في تلك المناطق سيؤدي إلى هستيريا غير مسبوقة من قبل السلطات الأوكرانية، وسيثير كذلك حنق السياسيين الغربيين، ويعتبرون أنه من الضروري القيام بكافة الإجراءات اللازمة لضمان أمن التصويت.

في نفس الوقت، يميل أغلب هؤلاء إلى أن دونيتسك ولوغانسك أكثر استعدادًا للانضمام إلى روسيا من زاباروجيا أو خيرسون، وذلك بناءً على المساحة الفعلية للأراضي الخاضعة لسيطرة القوات الروسية.

وبموازاة ذلك، يضع بعض المحللين السياسيين قرار إجراء الاستفتاء في سياق الرد على الهجوم المضاد لأوكرانيا، وانسحاب القوات الروسية من مناطق مهمة في خاركيف بنهاية أغسطس/آب باتجاه خيرسون، وخاركيف في 6 سبتمبر/أيلول.

جندي أوكراني خلال المعارك بخيرسون التي تنتظر روسيا من ضمها الكثير من الفوائد الاقتصادية وخاصة الزراعية (رويترز)

مكاسب اقتصادية

يعتقد الخبير الاقتصادي، فيكتور لاشون، أن المناطق التي تستعد للاستفتاء لديها تربة سوداء غنية ورواسب معدنية وصناعة متطورة وإمكانات اقتصادية وصناعية وبشرية كبيرة، موضحًا أنه من بين جميع الدول التي تشكلت نتيجة انهيار الاتحاد السوفياتي، حصلت أوكرانيا على الميراث الأغنى، من زراعة ومجمع طاقة قوي وصناعة تعدين متطورة، وشبكة نقل وصناعة، وكذلك قاعدة جيدة لتطوير السياحة.

وفي حديث للجزيرة نت، يقول لاشون “رغم أن ترميم البنية التحتية سيتطلب استثمارات كبيرة، لكن العائد سيكون مرتفعا” فحتى عام 2014، قدمت دونيتسك ولوغانسك معًا 16% من الناتج المحلي الإجمالي لأوكرانيا، وكانت حصتهما بإقليم “دونباس” من بيع المنتجات الصناعية أعلى من أي منطقة أخرى بأوكرانيا.

ويتابع أنه في حال انتهاء الاستفتاء لصالح الانضمام لروسيا، فإن ذلك سيمنحها قوة اقتصادية إضافية، فضلًا عن أن اندماج الأراضي الزراعية التي تشمل منطقتي زاباروجيا وخيرسون، سيحولها إلى أكبر اللاعبين في سوق الحبوب الروسية.

تهدئة مخاوف سكانها

من جانبه، يعتبر مدير مركز التحليل السياسي والبحوث الاجتماعية بافيل دانيلين أن الغرض الأساسي من إجراء الاستفتاءات هو تهدئة سكان المناطق التي سيطرت عليها روسيا من مغبة عودة القوات الأوكرانية، مبينا أن “الخوف يطارد الكثيرين، حتى أولئك الذين لا يدعمون روسيا، لأنه إذا عادت أوكرانيا، فلن يتمكنوا من التحقق ممَن يؤيدهم ومن يقف ضدهم”.

ووفق هذا المحلل السياسي، ينظر سكان هذه المناطق إلى روسيا كرمز للمساعدة والحماية “فقد شعر الناس هناك بدعم حقيقي.. فهم يرون بناء المستشفيات والمدارس جديدة، فضلا عن إعراب جميع الأقاليم الروسية عن تضامنها معهم، وانضمامها إلى جمع المساعدات لسكان المناطق الأوكرانية المحررة”.

وأردف أن “رعاة كييف” الغربين لن يقبلوا بطبيعة الحال بنتائج الاستفتاء، لكن دخول مناطق جديدة إلى روسيا سيغير الحقائق على الأرض، إذ سيتعين على الغرب وأوكرانيا اتخاذ أحد خيارين صعبين: إما قبول حقيقة أن هذه هي أراضٍ روسية، أو إدراك أنهم يقومون بعمليات عسكرية ضد موسكو مع كل العواقب المترتبة على ذلك.

محطة زاباروجيا النووية التي سيطرت عليها القوات الروسية منذ مطلع مارس/آذار 2022 (غيتي)

سباق مع الزمن

أما الباحث السياسي، ألكسندر كوزنيتسوف، فيؤكد أن الاعتراف بالجمهوريات عامل ضروري لضمان أمن الاتحاد الروسي، وبخلاف ذلك قد تظهر قوات أميركية وأطلسية على أراضيها، بالقرب من الحدود الروسية.

لكنه يلفت إلى أن منطقة زاباروجيا -على عكس خيرسون- “تم تحريرها” بنسبة 70% فقط، وهي عبارة عن تكتل حضري ضخم يعيش فيه أكثر من 700 ألف شخص، وهذا ما يمكن أن يضع نتائج الاستفتاء محل نزاع دائم.

وحسب رأيه، يتطلب الأمر وجود آليات لحماية نتائج الاستفتاء: دبلوماسية، عسكرية واقتصادية، على ضوء ما يؤكد أنها محاولات حتمية من جانب كييف لتعطيله، فضلًا عن التشكيك بنتائجه وعدم الاعتراف به؟

ويضع الباحث حديث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بخصوص قصف محطة الطاقة النووية في زاباروجيا، في سياق إحداث حالة من الذعر والتسبب برحيل السكان، خاتما بأنه كلما قل عدد الأشخاص الذين شاركوا بالاستفتاء، كان ذلك أفضل لزيلينسكي.

زر الذهاب إلى الأعلى