الأخبار

بعد أوامر روسية بشن هجوم واسع في أوكرانيا.. اشتباكات بأسلحة ثقيلة ومتوسطة في كييف ودوي انفجارات في مدن أخرى

أفاد مراسل الجزيرة بتجدد الاشتباكات بأسلحة ثقيلة ومتوسطة فجر اليوم الأحد في الجهتين الشمالية والغربية من العاصمة الأوكرانية كييف، وذلك في اليوم الرابع من الغزو الروسي للبلاد، وقد توقعت نائبة أوكرانية أن تعيش العاصمة ساعات صعبة.

وكانت العاصمة كييف قد شهدت الليلة إطلاق رشقات رشاشة، بينما دوت صافرات الإنذار في المدينة أكثر من مرة، وقد أصابت بعض القذائف أبنية في وسط المدينة بالقرب من المجمع الحكومي.

وكانت السلطات في المدينة قد فرضت حظر تجوال خشية من سمتهم بالعناصر التخريبية، ودعت السكان للإبلاغ عن أي شخص يشتبهون فيه، وإلى ملازمة الملاجئ عند انطلاق صافرات الإنذار.

وقال مراسل الجزيرة إن الجيش والشرطة في أوكرانيا يعملان على تدعيم وحماية مداخل وبوابات المباني الحكومية والرئيسية في العاصمة كييف، تحسبا لوصول المعارك والاشتباكات قريبا منها.

وأفاد مراسل الجزيرة بسماع دوي انفجارات في مدن أوبولون وهوستوميل وبوتشا وبورشياهيفك قرب كييف، وبأن السلطات الأوكرانية طلبت من سكان العاصمة الاحتماء بالملاجئ بسبب غارات محتملة.

بدورها، قالت رئيسة بلدية فاسيلكيف الواقعة جنوب غربي العاصمة الأوكرانية كييف -في مقطع مصور نُشر على الإنترنت- إن البلدة تعرضت لصواريخ روسية، مما أدى إلى اشتعال النيران في منشأة نفطية.

أوامر روسية

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الأوامر صدرت لكل وحداتها المقاتلة في أوكرانيا بشن هجوم واسع النطاق على جميع المحاور.

وعللت الوزارة قرارها بما سمته تراجعَ سلطات كييف عن إجراء مفاوضاتٍ سياسية تُنهي الحرب في أوكرانيا. وكشفت الوزارة أن وحدات من قوات المظليين الروس ومن قالت إنهم جنودٌ من الحرس الوطني الأوكراني يؤمَّنون حماية محطة تشرنوبل النووية، مشيرة إلى أن طاقم المحطة يواصل عمله ويراقب مستوى الإشعاع في محيطها.

وفي شرقي البلاد، قال المتحدث العسكري باسم الانفصاليين للجزيرة إن القوات الانفصالية تشن عملية عسكرية واسعة عبر محورين جنوب دونيتسك، وقد سيطرت على 5 بلدات في المحور الجنوبي في دونباس.

وأضاف أن القوات الأوكرانية تنسحب من مواقعها غربا باتجاه مدينة ماريوبول، وكان الانفصاليون الموالون لروسيا قالوا إن الجيش الأوكراني استهدف محطة لتخزين البنزين في محيط مدينة دونيتسك.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية الأوكرانية بأن امرأة قُتلت وُجرح 60 مدنيا آخرون في قصف على مبنى سكني في مقاطعة خاركيف الواقعة على الحدود الأوكرانية الروسية.

وكشفت صور الأقمار الصناعية التي التقطتها شركة ماكسار أن القوات البرية الروسية قد تجمعت في نوفا كاخوفكا بأوكرانيا، وانتشرت بالقرب من محطة كاخوفكا للطاقة الكهرومائية على نهر دنيبر في جنوب أوكرانيا.

وتظهر الصور بعض القوات على الضفة الجنوبية للنهر في محطة توليد الكهرباء، بينما تجمّع عدد كبير من المركبات المدرعة والشاحنات الإضافية على بعد أقل من كيلومتر واحد.

وذكرت شبكة “سي إن إن” (CNN) أن روسيا دفعت بمعدات عسكرية ثقيلة إلى داخل الحدود الأوكرانية خلال هذه الليلة أكثر من الليلتين الماضيتين، ولكن الشبكة أكدت أن أداء الدفاعات الجوية الأوكرانية كان أفضل مما توقعته الاستخبارات الأميركية.

تعهد أوكراني

وقالت سفيرة أوكرانيا لدى الولايات المتحدة إن القوات الروسية هاجمت رياض أطفال ومدارس ومستشفيات ومنشآت مدنية أخرى، وأضافت أن روسيا احتلت 80% من المواقع المدنية في مدينة شلتا.

كما أشارت إلى أن أوكرانيا فقدت 198 شخصا، ولديها أكثر من ألف مصاب. واعتبرت السفيرة ما يحدث في أوكرانيا كارثة إنسانية كبرى، وقالت إن هذا لن يمر دون عقاب، داعية لفرض مزيد من العقوبات على روسيا وطردها من المجتمع المتحضر.

من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أوكرانيا أخرجت خطة الهجوم الروسية عن مسارها.

وأضاف زيلينسكي -في كلمة مصورة- أن استعداد الشعب الأوكراني للدفاع عن أوكرانيا أحبط ما سماه سيناريو الاحتلال، مؤكدا عدم استعداد مواطنيه لتسليم بلادهم لأي أحد.

وقال شهود من رويترز في كييف إن انفجارات وقعت بين الحين والآخر في المدينة مساء السبت، لكن لم يتضح بالضبط مصدرها. وتعرّضت المدينة ومدن أخرى للقصف بالمدفعية الروسية وصواريخ كروز.

وقال مسؤول دفاعي أميركي -اليوم السبت- إن القوات الأوكرانية تبدي “مقاومة شديدة للغاية” للغزو الروسي من 3 محاور، وهو ما أدى إلى فرار مئات الآلاف من الأوكرانيين غربا باتجاه الاتحاد الأوروبي، وانسداد الطرق السريعة وخطوط السكك الحديدية الرئيسية.

وكانت نائبة رئيس الحكومة الأوكرانية أعلنت سقوط أكثر من 3 آلاف قتيل من الجيش الروسي، وناشدت الصليب الأحمر التدخل لنقل القتلى.

وفي وقت لاحق، قال أوليسكي أريستوفيتش مستشار الرئيس الأوكراني إن هجوم القوات الروسية على كييف لا يحقق تقدما، وإن نحو 3500 جندي روسي سقطوا بين قتيل وجريح منذ بداية الغزو يوم الخميس.

وأضاف “ننزل ضربات بالعدو في محيط كييف. العدو لا يتحرك الآن”.

وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت أن الأوامر صدرت لكل وحداتها المقاتلة في أوكرانيا، بشن هجومٍ واسع النطاق على جميع المحاور.

دعم غربي

من جهة ثانية، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جون كيربي إن الرئيس جو بايدن منح تفويضا بتوفير مساعدات عسكرية إضافية لأوكرانيا بقيمة 350 مليون دولار، من مخزون البنتاغون العسكري.

وأوضح كيربي أن المساعدات الإضافية تتضمن مضادات للدروع وأسلحة خفيفة وذخائر ودروعا للأفراد، لدعم القوات الأوكرانية على الخطوط الأمامية في مواجهة هجوم روسيا غير المبرر، وفق تعبيره.

وأضاف كيربي أن المساعدات الإضافية ترفع قيمة إجمالي ما وفرته الولايات المتحدة لأوكرانيا خلال عام من الدعم العسكري إلى مليار دولار.

في السياق،، قال قصر الإليزيه -أمس السبت- إن فرنسا سترسل أسلحة دفاعية ووقودا إلى أوكرانيا، مضيفا أن باريس ستتحرك أيضا ضد وسائل الإعلام الروسية التي تبث معلومات مضللة عن الحرب في أوكرانيا.

ويعقد وزراء الخارجية في دول الاتحاد الأوروبي اجتماعا عبر الفيديو اليوم الأحد، لتعزيز الدعم العسكري للقوات الأوكرانية في مواجهة الغزو الروسي، وفق ما أعلن وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل السبت.

وكتب بوريل على تويتر “سأقترح رزمة من إجراءات المساعدة العاجلة للقوات المسلحة الأوكرانية، بهدف دعمها في معركتها البطولية”.

وأجازت برلين السبت تسليم كييف ألف قاذفة صواريخ مضادة للدبابات، و500 صاروخ أرض جو من طراز ستينغر، ومدافع هاوتزر.

كذلك، أعلنت بلجيكا وهولندا وفرنسا والتشيك تسليم أسلحة ووقود للقوات الأوكرانية.

وكتب رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال -على تويتر- إن “الدفاع الأوروبي يتحرك لدعم أوكرانيا، سنسهل تسليم المساعدة العسكرية”.

وطالبت اليونان روسيا السبت بوقف هجماتها الجوية على أوكرانيا، متهمة إياها بـ”قتل” ما لا يقل عن 10 أوكرانيين من أصل يوناني.

وقالت وزارة الخارجية اليونانية في بيان “ندعو روسيا الاتحادية إلى الوقف الفوري لغاراتها الجوية وجميع ما تقوم به ضد المدنيين”.

بدوره، دعا رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي -في مقابلة مع صحيفة “ويست فرانس” الفرنسية- إلى مضاعفة الإنفاق الدفاعي في أوروبا، معربا عن خشيته من أن تشنّ روسيا هجوما على بولندا أو فنلندا أو دول البلطيق.

وقال مورافيتسكي في المقابلة التي نشرتها أيضا مجموعة “فنك ميديا” الألمانية، إنه “علينا افتراض أن بوتين سيرغب في توسيع نطاق سياسته العدوانية، أي (توسيع) غزوه. لقد بدأ بجورجيا، والآن أوكرانيا، والهدف التالي قد يكون دول البلطيق أو بولندا أو فنلندا أو دولا أخرى على الجانب الشرقي”.

وأضاف الزعيم البولندي “نحن بحاجة إلى جيش أوروبي قوي”، مقدّرا أنه “يجب مضاعفة الإنفاق الدفاعي في أوروبا”.

نزوح

وأعلنت رئاسة الحكومة البولندية أن عدد الذين عبروا من أوكرانيا إلى بولندا يزيد على 45 ألف شخص، وأوضحت أنها قامت بتجهيز مراكز إيواء وتوفير بعض المساعدات الأساسية.

وكانت الحكومة البولندية قد توقعت في وقت سابق وصول 30 ألف لاجئ يوميا إلى أراضيها، فارين من الحرب في أوكرانيا.

كما عبّر الصليب الأحمر من جانبه عن قلقه من تطورات الأوضاع في أوكرانيا وما وصفه بالسيناريو الأسوأ، وطالب أطراف النزاع بالالتزام بالقانون الدولي في ما يخص ضمان حماية المدنيين.

وحث الصليب الأحمر على تجنب استخدام الأسلحة المتفجرة ذات التأثير الواسع في المناطق المأهولة بالسكان، وتجنب وضع أهداف عسكرية داخل هذه المناطق أو بالقرب منها.

زر الذهاب إلى الأعلى