الأخبار

بين شد الإطار وجذب التيار.. هل ينجح السوداني في قيادة المرحلة المقبلة للعراق؟

مخاوف التصعيد لا تزال ملازمة للأزمة السياسية العراقية، وتزداد هذه المخاوف مع قرب إعلان نتائج المفاوضات الخاصة بإلغاء تجميد البرلمان وعودته للعمل، وهو ما يضع القوى السياسية أمام ضرورة تشكيل الحكومة وفقا لتوجه الإطار التنسيقي (يشمل كل القوى الشيعية باستثناء التيار الصدري).

وتبرز شخصية مرشح الإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء محمد شياع السوداني من جديد كواحدة من أبرز العوائق الحالية، في ظل استمرار طرفي الأزمة على موقفيهما.

الجبوري يرى أن الخلاف السياسي يتركز على آليات حكم البلاد ولا يقتصر على شخصية السوداني (مواقع التواصل)

هل يكمن الخلاف في شخص السوداني؟

الخلاف حول شخصية السوداني ليس الأول من نوعه، فقد سبق أن رفضه الشارع ومنهم التيار الصدري، إبان احتجاجات أكتوبر/تشرين الأول عام 2019، بعد أن طرح حزب الدعوة حينئذ اسمه ليكون بديلا عن رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، وهو ما يعزز مخاوف الشارع من أن يكون ذلك بداية لعنف جديد، ولكن هل يتعلق الخلاف بترشيح السوداني أو يتجاوزه إلى أسباب أخرى؟

يجيب عن ذلك رئيس أكاديمية التطوير السياسي والحكم الرشيد عبد الرحمن الجبوري، فيقول إن الخلاف الرئيس لا يتعلق بشخص السوداني، بل يتركز على تحديد طريقة حكم البلاد وآلياته الإصلاحية أو التغيير.

ويستدرك -في حديثه للجزيرة نت- أن تمسك الإطار بمرشحه يفسر من زاوية رفضهم الخوض في أي مساومات تخص هذا الترشيح خارج قبة البرلمان، باعتبار ذلك من حقوقهم الدستورية بصفتهم الكتلة النيابية الأكبر، ومن ثم فإن تنازلهم عن هذا الترشيح يتوقف على رفض البرلمان لمرشحهم.

ويرجع الباحث السياسي غانم العابد هذا التمسك إلى اعتقاد الإطار بأن تولّي السوداني منصب رئاسة الوزراء سيبعدهم عن شبح المساءلات القانونية المعلقة ضدهم، ولذا فإن خطوتهم الحالية تندرج ضمن خانة رغبتهم بالحفاظ على حصانتهم الحالية.

ويستدرك -في تصريحه للجزيرة نت- أن الخلاف الحادث بين الطرفين سابق لوقته، لا سيما أن تحديد شخصية رئيس الوزراء تتطلب دستوريا تحديد شخصية رئيس الجمهورية أولا، وهو ما لا يزال محل خلاف داخل البيت الكردي.

حصرية - الباحث السياسي - غانم العابد
العابد يفسر حرص الإطار على منصب رئاسة الوزراء كي يبعد عنهم المساءلات القانونية المعلقة ضدهم (الجزيرة نت)

لماذا يعترض الصدر على السوداني؟

كان السوداني، رغم كل الخلاف الحادث حول ترشيحه، قد لبّى دعوة وجهتها له مجموعة من أعضاء البرلمان، من أجل الكشف عن برنامجه السياسي. وحسب التغريدة التي نشرها السوداني على صفحته الشخصية في تويتر في 20 سبتمبر/أيلول الحالي، فإنه طرح في الاجتماع رؤيته فيما يخص القضايا الخدمية والمعيشية وسبل إنقاذ الاقتصاد وتفعيله مجددا.

وتؤكد مصادر سياسية أن السواني يحاول إثبات نفسه كحل للأزمة الحالية، فقد قدم تعهدات بفرض سيادة الدولة ومنع التدخلات الخارجية في الشأن العراقي، وسط توقعات بتحديد موعد اجتماع آخر بين السوداني ومجموعة من أعضاء البرلمان.

ولكن لماذا يعترض التيار الصدري على مرشح الإطار؟ يلفت الباحث السياسي والأمني علي البيدر إلى أن اعتراض الصدر لا يتحدد عند شخصية السوداني بقدر اعتراضه على استحقاقات الإطار التنسيقي، ومن ثم فإنه يرفض أي مرشح من قبلهم.

ويصف البيدر -في حديثه للجزيرة نت- إصرار التيار الصدري على موقفه بمحاولة منه لفرض إرادته السياسية على بقية الأطياف السياسية بأنه أمرٌ غير منصف أو منطقي في آن واحد، وغيّب بهذا الإصرار سائر الحلول المطروحة.

وينوّه البيدر إلى أن الأزمة تجاوزت تعلق الإطار التنسيقي بمرشحه نحو تمسك بقية القوى السياسية به، بسبب رغبتها باستكمال استحقاقاتها الانتخابية وبدء تشكيل الحكومة، ولكنه يؤكد في الوقت ذاته أن هذا الصراع الدائر حول ترشيح السوداني قد يحتم على الإطار العمل على برنامج إصلاحي يساير تطلعات الشارع الباحث عن التغيير.

Supporters of Iraqi populist leader Moqtada al-Sadr clash with supporters of the Coordination Framework, a group of Shi'ite parties, at the Green Zone in Baghdad, Iraq August 29, 2022. REUTERS/Thaier Al-Sudani
جانب من الاحتجاجات التي شهدتها بغداد نهاية الشهر الماضي (رويترز)

احتجاجات عاصفة

مثل هذه العواصف تضع العديد من علامات الاستفهام حول مصير ترشيح السوداني.

لا يستبعد البيدر نجاح السوداني في مساعيه، خاصة أنه يمتلك القبول الشعبي والسياسي، إضافة إلى مؤهلات النجاح إذا ما توفرت البيئة المناسبة له، وهي البيئة التي قد تكون أحد عوامل نجاح حكومة الإطار.

وبالعودة إلى العابد، فإنه يعارض البيدر في رأيه، ويستبعد تولي السوداني مهمة تشكيل الحكومة، ويبرر رأيه بكثرة الانقسامات السياسية الحالية، وعدم قدرة الإطار على جمع الأصوات اللازمة لتمرير مرشحه بسبب خلافاته مع البيتين الكردي والسنّي.

وبذلك، فإن عودة الأزمة إلى الشارع هي أمر قادم في رأي العابد. ويؤكد أن عودتها لن تكون بالسلمية التي شهدتها الاحتجاجات السابقة، مرجحا مشاركة التيار الصدري في إحياء الذكرى السنوية الثالثة لانطلاق احتجاجات تشرين مطلع الشهر المقبل، على نحو قد يؤدي إلى إنهاء النظام السياسي.

زر الذهاب إلى الأعلى