الأخبار

تخفّى باسم بطل من رواية لغارسيا ماركيز.. غوستافو بيترو متمرد يساري سابق يرأس كولومبيا

يوصف غوستافو بيترو بأنه من جيل اليساريين الذين ورثوا إرث يسار الستينيات والسبعينيات وشكلوا قنطرة نحو جيل جديد من اليساريين المهتمين أكثر بمشاكل البيئة، وقضايا المرأة، ومواجهة التمييز العنصري.

|

سياسي يساري وخبير اقتصادي، وأول رئيس يساري لكولومبيا؛ بعدما فاز في الانتخابات الرئاسية لسنة 2022 بنسبة 50.8% متغلبا على منافسه رودولف هيرنانديز.

المولد والنشأة

ولد غوستافو بيترو في 19 أبريل/نيسان 1960، في مقاطعة قرطبة (شمالي كولومبيا)، وينحدر من عائلة ريفية اضطرت إلى الهجرة نحو العاصمة بوغوتا هربا من الفقر والعنف.

تأثر بالقائد الثوري اليساري الكوبي فيدل كاسترو، وكانت تجمعه علاقة بالرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز، لذا لقّبه معارضوه بـ”كاستروشافيستا”.

الدراسة والتكوين

تلقى بيترو تعليمه على يد رهبان، ثم تخرج في جامعة “كولومبيا إكسترنادو” في بوغوتا، وتخصص في الإدارة العامة والبيئة والتنمية السكانية، وحصل على ماجستير في الاقتصاد، ودكتوراه في الاتجاهات الجديدة في إدارة الأعمال.

يعدّ أحد المولعين بالكاتب والروائي الكولومبي الفائز بجائزة نوبل للآداب غابرييل غارسيا ماركيز، حتى أنه اختار لنفسه أثناء عمله السري في منظمة “إم-19” (M-19) اسم “أورليانو”، وهو أحد شخصيات رواية “مئة عام من العزلة” التي كتبها ماركيز.

التجربة السياسية

انتسب منذ شبابه إلى منظمة “إم-19″، وهي إحدى المنظمات المسلحة التي شاركت في الصراع الداخلي المسلح بين عامي 1974 و1990، وهي السنة التي عقد فيها اتفاق سلام مع المنظمة.

بعد اتفاق السلام 1990، أسهم بيترو مع آخرين في تأسيس حزب التحالف الديمقراطي الذي نشأ من حركة “إم-19″، وأصبح ثاني أهم قوة سياسية في الجمعية التأسيسية (البرلمان) عام 1991، وانتخب بيترو عضوا فيه.

أعيد انتخابه في مجلس النواب عام 1998، بتأييد من حركة “المسار البديل” التي أسسها مع أعضاء سابقين في حزب التحالف الديمقراطي. واختير ليكون أفضل عضو في الكونغرس من قبل زملائه ومن قبل الصحافة الوطنية لإدانته الفساد ومناقشاته في مسائل السيطرة السياسية.

شغل منصب عضو مجلس الشيوخ عن الجمهورية من عام 2006 إلى عام 2010، وفي تلك المرحلة كشف النقاب عما قيل إنها فضيحة تورط فيها سياسيون أعضاء في مجلس الشيوخ مع جماعات مسلحة، واعتقل إثرها أكثر من 60 عضوا في المجلس، فاختير بيترو ليكون الشخصية السياسية لعام 2010.

وشغل منصب عمدة مدينة بوغوتا منذ 2012 حتى 2015.

غوستافو بيترو (وسط) شغل مناصب سياسية ودبلوماسية عدة قبل أن يدخل غمار الانتخابات الرئاسية (الأناضول)

ترشّح للانتخابات الرئاسية في 2018، وحصل على ثاني أعلى عدد من الأصوات، وفي 19 يونيو/حزيران 2022 فاز على منافسه رودولف هيرنانديز بـ50.8% من الأصوات وانتخب رئيسا، ووعد بكثير من الإصلاحات.

يوصف بأنه من جيل اليساريين الذين ورثوا إرث يسار الستينيات والسبعينيات وشكلوا قنطرة نحو جيل جديد من اليساريين المهتمين أكثر بمشاكل البيئة، وقضايا المرأة، ومواجهة التمييز العنصري.

تصدّر باستمرار استطلاعات الرأي العام نتيجة تعهداته بإعادة توزيع رواتب التقاعد، وعرضه الالتحاق بالجامعات العامة بلا رسوم، ومكافحة التفاوت الطبقي العميق. ووعد كذلك بتنفيذ كل بنود اتفاقية السلام المبرمة عام 2016 مع مسلحي جماعة القوات المسلحة الثورية اليسارية (فارك)، وقال إن من نتائجها أن متمردا سابقا مثله أصبح رئيسا للبلاد.

يقول بيترو إن بوادر تشكّل وعيه السياسي بدأت في صغره يوم رأى أباه يبكي لموت “المناضل” اليساري تشي غيفارا، وكانت أولى خطواته عندما التحق بالحركة اليسارية بعد الانقلاب العسكري في تشيلي عام 1973، الذي أطاح باليساري الماركسي سلفادور ألندي.

انتمى منذ شبابه إلى حركة “إم-19″، لكن بعض رفاقه فيها يقولون إنه كان “مقاتلا ضعيفا”، وأيّد ذلك في مذكراته قائلا إنه لم يكن يطمح إلى العمل العسكري، رغم اقتناعه بالعمل الثوري.

المناصب والمسؤوليات

  • عمل دبلوماسيا مكلفا بملف حقوق الإنسان في سفارة كولومبيا ببلجيكا عام 1994، وهو منصب شغله حتى عام 1996.
  • شغل منصب عمدة مدينة بوغوتا منذ 2012 حتى 2015.
  • انتخب عضوا في مجلس الشيوخ عام 1998.
  • أصبح أول رئيس يساري في كولومبيا سنة 2022.

الجوائز والمؤلفات

  • حاز وسام لويس كارلوس غالان من لجان الأخلاقيات بالكونغرس لمكافحته الفساد.
  • فاز بجائزة أمين المظالم لعمله في مجال رعاية الحيوان.
  • حصد جائزة الريادة العالمية في مجال المناخ.
  • حصل على لقب أستاذ فخري من الجماعة الوطنية (لانوس) لدفاعه عن حقوق الإنسان والسلام.
  • كُرّم عام 2014 بوصفه سادس أفضل عمدة في العالم.
  • ألف كتابا يروي فيه مذكراته بعنوان “حياة واحدة، حيوات متعددة”.
زر الذهاب إلى الأعلى