الأخبار

تدميرها أو إغلاقها حمى المدينة.. جسور كييف تعود إلى الحياة

كييف- تنفس سكان العاصمة الأوكرانية (كييف) الصعداء بعد الإعلان عن إعادة فتح جميع الجسور الرئيسة أمام حركة المركبات بين ضفتي المدينة الواقعة على نهر دنيبر.

فقد عبّر الأوكرانيون، من خلال مواقع التواصل، عن سعادتهم بالأمر الذي اختصر الوقت ومسافات طويلة يومية أمامهم، وعدّه بعضهم “أكبر مؤشر على عودة الحياة إلى طبيعتها في المدينة”، بعد انسحاب القوات الروسية في نهاية مارس/آذار الماضي.

ضفتا المدينة الشرقية والغربية، أو اليمنى واليسرى كما تسميان محليا وفق مجرى نهر دنيبر، ترتبطان بعدد من الجسور الضخمة، ومن أبرزها: الجسر الجنوبي، وجسر دنيبروفسكي، وجسر باتونا، وجسر مترو الذي تعبره السيارات وعربات المترو معا، والجسر الشمالي أو جسر موسكو قبل أن تعاد تسميته قبل مدة.

سيرهي أحد سكان الضفة اليسرى قال للجزيرة نت “كنت أسلك يوميا ما لا يقل عن 30 كم زيادة عن المعتاد للوصول إلى مركز المدينة والعودة، وهذا كثير ومكلف ومتعب في ظل أزمة شح الوقود، أو نحو نصف ساعة زيادة عبر مواصلات التفافية أيضا”.

وأضاف “إنه أمر رائع عودة الأمور إلى سابق عهدها تدريجيا. أعتقد أن هذا سيشجع كثيرا من سكان المدينة على العودة من مناطق النزوح، بخاصة أولئك الذين يعيشون في الضفة اليسرى”.

جسر باتونا من آخر الجسور التي أعيد فتحها أمام حركة المركبات في كييف (الجزيرة)

بين إغلاق وتلغيم وتفجير

آخر الجسور التي افتتحت هما جسرا “مترو” وباتونا”، وهما الأقرب إلى مقارّ الحكم الرئيسة في البلاد، إذ لا يبعدان سوى بضع كيلومترات فقط عن هضبة مطلة عليهما تضم مبنى الرئاسة والبرلمان ومجلس الوزراء.

وسكان العاصمة يذكرون جيدا كيف سارعت السلطات في أولى ساعات الحرب إلى إغلاق هذين الجسرين، وتشديد الإجراءات الأمنية وعمليات التفتيش على جسور أخرى.

كما يذكرون جيدا كيف قام الجيش بتلغيم بعض الجسور لتفجيرها أمام أو تحت القوات الروسية إذا ما تقدمت، حتى إن النازحين في أول أيام الحرب كانوا يرون تلك الألغام رأي العين على جسور طرق ملتوية، لأن الجيش دمر عمدا جسورا على طرق رئيسة أخرى تؤدي إلى كييف.

الأوكرانيون دمروا جسر ستويانكا على الطريق المؤدي من كييف إلى جيتومير غربا لمنع تقدم الروس
الأوكرانيون دمروا جسر ستويانكا على الطريق المؤدي من كييف إلى جيتومير غربا لمنع تقدم الروس (الجزيرة)

حماية المدينة ومقار الحكم

هذه الإجراءات أدت إلى حماية المدينة ومقار الحكم، وحصرت أرض المعركة في الضواحي، فحالت دون وصول مجموعات كبيرة من الروس إلى الداخل.

سيرهي ساكالوف أحد المسؤولين عن قوات “الدفاع الإقليمي” الرديفة للجيش قال موضحا -للجزيرة نت- إن تدمير الجسور “عرقل تقدم القوات الروسية، وحصرها تحت ضربات قواتنا، في الضواحي الشمالية الشرقية والشمالية الغربية من العاصمة”.

وأضاف أن كييف محصنة بكثرة الغابات الكثيفة حولها، وبحكم أنها محاطة بكثير من الأودية والأنهار الفرعية أيضا، لا يوجد طريق إليها إلا ويضم جسورا عدة أغلقت أو دمرت، وذلك ما جعل مهمة الروس شبه مستحيلة. وشدد على أن جسور كييف حمت المدينة ونظام الحكم، ودفعت الروس إلى إعادة حساباتهم والانسحاب.

ومن أهم الجسور التي دمرها الأوكرانيون مع بدء الحرب جسر يصل كييف بمدينة بوتشا عند مدخلها، وآخر يصلها بمدينة إربين، وجسر “ستويانكا” على الطريق السريع المؤدي إلى مدينة جيتومير غربا.

جسر مترو في كييف من الجسور التي سارعت السلطات إلى إغلاقها في بداية الحرب
جسر مترو في كييف من الجسور التي سارعت السلطات إلى إغلاقها في بداية الحرب (الجزيرة)

هياكل الجسور حمتنا

في الضواحي الشمالية الغربية الحديث مع بعض السكان عن الجسور يشعرك بأنهم يكنّون لها تقديرا خاصا، للدور الذي لعبته، حتى في مجال حمايتهم.

إيهور أحد سكان مدينة إربين قال -للجزيرة نت- إنه في مرحلة الإجلاء “كان مئات يحتمون بما تبقى من هذه الجسور المدمرة، لأنها لم تعد هدفا بعد ذلك، وتحت سقفها كنا معا نلتمس أمانا غاب فجأة عن بيوتنا”.

ويضيف “أتذكر جيدا تلك الأيام كلما مررت عبر الطريق الالتفافي حول الجسر، وتمام إصلاحه في نظري مؤشر يعني أن الحياة عادت كما كانت إلى إربين”.

زر الذهاب إلى الأعلى