الأخبار

تزامنا مع الحرب الروسية على أوكرانيا.. تصريحات لترامب عن بوتين تسبب جدلا حادا بأميركا

على العكس من ترامب، أصدر عدد من رؤساء أميركا السابقين بيانات مندّدة بالغزو الروسي لأوكرانيا، فقد طالب الرئيس السابق جيمي كارتر بضرورة إدانة غزو روسيا لأوكرانيا كما طالب الحكومة الأميركية بالوقوف إلى جانب الشعب الأوكراني و”حقه المشروع في السلام والأمن وتقرير مصيره”.

واشنطن- في مفاجأة بلغت حدّ الصدمة لملايين الأميركيين، أشاد الرئيس السابق دونالد ترامب بتحركات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوكرانيا، واصفا إياه بـ”الدهاء” و”بالذكاء”، في الوقت الذي نعت فيه الرئيس جو بايدن “بالضعف” وبأنه “لم يكن ليصبح رئيسا لولا تزوير الانتخابات”.

وفي عدد من المداخلات الإذاعية والتلفزيونية، كرر ترامب ما هو معروف عنه من إعجاب بالرئيس بوتين، وبدا متفهما لغزو أوكرانيا، مرجعا ذلك إلى ضعف الرئيس بايدن وعدم تركيزه.

ترامب (يمين) وبوتين خلال لقائهما على هامش قمة أبيك في دانانج بفيتنام في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 (رويترز)

ماذا قال ترامب؟

وفي حديث مع برنامج كلاي ترافيس وباك سيكستون الإذاعي المحافظ بعد الاعتراف الروسي بإقليمي دونيتسك ولوغانسك جمهوريتين مستقلتين وطلبهما مساعدة عسكرية من روسيا، قال ترامب “شاهدت ذلك أمس، وقلت: هذه عبقرية، بوتين يأخذ جزءا كبيرا… من أوكرانيا ويعلن أنهما جمهوريتان مستقلتان”.

وأضاف ترامب أن ذكاء بوتين ليس محل تساؤل، وأنه يعرفه جيدا، مؤكدا أن هذا هو نوع استعراض القوة الذي يمكن للولايات المتحدة استخدامه على حدودها الجنوبية عند المكسيك (في إشارة إلى رغبته في وقف الهجرة غير النظامية).

وتعقيبا على وصف الرئيس جو بايدن ما يحدث بأنه “بداية غزو روسي”، انتقد ترامب رد بايدن، زاعما أن بايدن لم يصل إلى البيت الأبيض إلا لأن “انتخابات عام 2020 كانت مزورة”، وتابع ترامب “لو كنت في منصبي، هذا لم يكن ليحدث أبدا”.

ثم عاد الرئيس الأميركي السابق وأشاد أمس الخميس مرة أخرى بمكر بوتين، في حين انتقد طريقة أداء الرئيس بايدن، وقال ترامب في لقاء مع مانحين ومشرّعين جمهوريين في منتجعه “مار لاغو” بولاية فلوريدا “يستولي بوتين على دولة مقابل عقوبات بقيمة دولارين، أود أن أقول إن هذا رجل ذكي جدا”.

ثم تحدث ترامب هاتفيا لبرنامج “لورا إنغرام” في شبكة “فوكي” الإخبارية، وقال إن هذه الأزمة ما كانت لتحدث لو كان لا يزال في البيت الأبيض، “كان بوتين سيرضى بالسلام، والآن يرى ضعف هذه الإدارة وعدم كفاءتها وغباءها”.

ترامب وصف جو بايدن بالضعف وبأنه لم يصل إلى البيت الأبيض إلا لأن الانتخابات كانت مزورة (رويترز)

ترامب ومفارقة كل الرؤساء السابقين

وعلى العكس من ترامب، أصدر رؤساء اميركا السابقون بيانات مندّدة بالغزو الروسي لأوكرانيا في معارضة واضحة لما أقدم عليه الرئيس ترامب.
وطالب الرئيس السابق جيمي كارتر “بضرورة إدانة غزو أوكرانيا وانتهاك روسيا للقانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان، وإدانة انتهاك سيادة أوكرانيا”، وطالب كارتر “الحكومة الأميركية بالوقوف إلى جانب الشعب الأوكراني وحقه المشروع في السلام والأمن وتقرير مصيره”.

في حين أعرب الرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون عن تضامنه مع “موقف الرئيس بايدن وحلفائنا وكل محبي الحرية في العالم الذين دانوا الغزو الروسي غير المبرر لأوكرانيا، وأضاف كلينتون “أقف إلى جانب شعب أوكرانيا، وأصلي من أجل سلامته وأمنه”.

ودان الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش ما قامت به روسيا، وقال -في بيان- إنه ينضم إلى الجماعة الدولية في إدانة غزو الرئيس الروسي بوتين غير المبرر لأوكرانيا، وإن “على الحكومة والشعب الأميركي الوقوف بقوة مع صديقنا وحليفنا الديمقراطي أوكرانيا ضد بلطجة بوتين في هذه الأوقات الصعبة”.

أما الرئيس السابق باراك أوباما فقد ذكر أن “روسيا شنّت هجوما وقحا على شعب أوكرانيا، في انتهاك للقانون الدولي والمبادئ الأساسية للحقوق الإنسانية”.
وأضاف أوباما “ميشيل وأنا نصلي من أجل الشعب الأوكراني وهؤلاء الروس الذين يعبّرون بشجاعة عن معارضتهم لحرب لا ضرورة لها”.

epa03193926 Former US President Jimmy Carter speaks during a forum at the 12th World Summit of Nobel Peace Laureates at the University of Illinois at Chicago in Chicago, Illinois, USA 23 April 2012. The three day event is themed 'Speak up, Speak Out for Freedom and Rights' with a focus on engaging and empowering youth to action. EPA/TANNEN MAURYجيمي كارتر : غزو روسيا لأوكرانيا انتهاك للقانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان (الأوروبية)

ثبات ترامب على الإشادة ببوتين

إن كلمات المدح التي أطلقها الرئيس السابق ترامب على خصم أجنبي يخوض مواجهة جيوسياسية مع بلاده تعدّ عملا غير مسبوق بكل المعايير، حسب مراقبين، إلا أن نظرة سريعة على تاريخ ترامب تشير إلى تكرار إشادته ببوتين في السنوات الماضية.

ولطالما أعرب ترامب عن إعجابه بالرجال الأقوياء الأجانب، وبالرئيس بوتين على وجه الخصوص، لا سيما خلال حملته الرئاسية عام 2016. وفي تلك الحملة، ناشد ترامب الروس مباشرة اختراق رسائل البريد الإلكتروني لهيلاري كلينتون، منافسته الديمقراطية. وبالفعل حاول “هاكر” روس اقتحام الخوادم التي استخدمها مكتبها الشخصي في اليوم نفسه.

وبمجرد انتخابه، تخلى ترامب عما دأبت عليه الإدارات الجمهورية والديمقراطية في طريقة التعامل مع روسيا، وأظهر مرارا احتراما غير عادي تجاه روسيا.
وفي نهاية قمة جمعت بوتين بترامب في مدنية هلسنكي في 2018، وقف ترامب إلى جانب بوتين، وطعن علنا في استنتاج وكالات الاستخبارات الأميركية بأن موسكو تدخلت في انتخابات عام 2016 لمساعدة ترامب.

رد البيت الأبيض والجمهوريين

وردّت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي على ما قاله الرئيس السابق ترامب بالقول “من واقع السياسة، نحاول ألا نأخذ بالمشورة من أي شخص يشيد بالرئيس بوتين وإستراتيجيته العسكرية، وهو ما أعتقد أنه ما حدث هنا”. وذكّرت ساكي بأن ترامب “قد برر في عام 2018 ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، التي كانت جزءا من أوكرانيا”.

في الوقت ذاته التزم كبار قادة الحزب الجمهوري الصمت، وتجاهلوا التعقيب على ما قاله ترامب.
ودان زعماء جمهوريون آخرون تصرفات الرئيس بوتين، وقال النائب كيفن مكارثي، زعيم الأقلية الجمهورية بمجلس النواب، والقريب من ترامب، في بيان أصدره أمس الخميس، إن “غزو فلاديمير بوتين لأوكرانيا متهور وشرير”، مضيفا أن “هذا العمل الحربي يهدف إلى إعادة كتابة التاريخ ويتسبب إلى حد كبير في إثارة القلق وقلب ميزان القوى في أوروبا، ويجب محاسبته”.

في حين عبّر مايكل بيشلوس، مؤرخ الشؤون الرئاسية الأميركية، عن صدمته من موقف ترامب، وغرد يقول “لا أستطيع أن أتخيل لماذا كان ترامب، حين كان رئيسا، حريصا جدا على الحط من قدر حلف شمال الأطلسي وإضعافه أثناء حكمه”.

زر الذهاب إلى الأعلى