الأخبار

تصويت لمناقشة حرب أوكرانيا بالجمعية العامة.. الغرب يتجه لشل روسيا ماليا وزيلينسكي يقترح 4 مدن للحوار خارج بيلاروسيا

تتأهب الدول الغربية لتشديد العقوبات على روسيا سعيا لشلها ماليا، ردا على حربها المستمرة على أوكرانيا، وفي وقت يؤكد فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الأحد انفتاحه على الحوار مع موسكو خارج بيلاروسيا، يصوت مجلس الأمن الدولي لبحث الأزمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

فقد أعلنت الولايات المتحدة والمفوضية الأوروبية وبريطانيا وكندا -في بيان مشترك- عزمها فرض عقوبات جديدة على روسيا تشمل طرد بعض البنوك الروسية من نظام التحويلات المالية الدولية “سويفت” (SWIFT)، وتدابير لشل أنشطة البنك المركزي الروسي.

وقال البيان إن هذا الإجراء سيضمن فصل هذه البنوك الروسية عن النظام المالي الدولي وإلحاق الضرر بقدرتها على العمل على مستوى العالم.

وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن منظمتها ستعمل على شلّ قدرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تمويل آلته الحربية، موضحة أنه سيتم تجميد أرصدة البنك المركزي الروسي، بهدف منعه من الوصول إلى احتياطياته من العملات الأجنبية التي تبلغ 630 مليار دولار، مما يجعل من المستحيل له تسييل أرصدته واستخدامها لتمويل الحرب على أوكرانيا.

في المقابل، قال البنك المركزي الروسي اليوم الأحد إن لديه ما يكفي من الموارد لدعم استقرار القطاع المالي في روسيا وتأمين عملياته.

توحيد القرار

وسيبحث وزراء الخارجية الأوروبيون اليوم الأحد توحيد القرار بشأن إغلاق نظام سويفت” أمام روسيا، وبالتزامن يعقد وزراء خارجية مجموعة السبع (أميركا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا وكندا واليابان) جلسة طارئة بشأن أوكرانيا.

كما ذكرت الحكومة الألمانية أنها تبحث كيفية الحد من الأضرار الجانبية بسبب إقصاء روسيا من نظام سويفت.

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس اليوم إن العقوبات التي فرضت على روسيا قوية جدا لكن تأثيرها سيتطلب بعض الوقت، واعتبرت أن ما يجري قد يكون “بداية النهاية” للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وعبرت عن خشيتها من أن يكون هذا الصراع دمويا جدا، ودعت للاستعداد لإمكانية استخدام روسيا أسلحة أسوأ في أوكرانيا.

وكانت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي أقرت حزمة عقوبات على روسيا وُصفت بأنها الأشدّ حتى الآن، وتشمل القطاع المالي والطاقة والنقل والتكنولوجيا والمجالين المدني والعسكري، كما أعلنت إضافة كيانات وأفراد جدد إلى قوائم العقوبات التي باتت تشمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية  سيرغي لافوف والدفاع سيرغي شويغو.

وفي مقابلة تلفزيونية، قال الرئيس الأميركي جو بايدن إن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وأوروبا على روسيا هي الأوسع في التاريخ على الصعيدين الاقتصادي والسياسي، متوعدا موسكو بدفع ثمن باهظ لغزوها الأراضي الأوكرانية.

نظام سويفت

في هذه الأثناء، قال مجلس إدارة الجمعية الدولية القائمة على إدارة نظام التحويلات البنكية الدولية المعروف باسم “سويفت” إنه منخرط في مباحثات مع السلطات الأوروبية لاستيضاح تفاصيل الكيانات الروسية التي ستخضع للعقوبات المالية الجديدة.

وأضاف المجلس -في بيان- أنه يجري التحضيرات للامتثال للتعليمات القانونية الخاصة بهذه العقوبات.

ونقلت شبكة “إن بي سي” (NBC) عن مسؤول أميركي وصفته بالرفيع أنه سيتعين على المصارف الروسية التي فُصِلت من نظام سويفت استخدام الهواتف أو أجهز الفاكس لتحويل الأموال دوليا.

وأوضح المسؤول الأميركي أن أغلب المصارف في جميع أنحاء العالم ستتوقف عن التعامل تماما مع البنوك الروسية التي فصلت من نظام سويفت.

4 مدن للحوار

سياسيا، أعلن الكرملين اليوم الأحد أن وفدا روسيا يضم مسؤولين بوزارتي الخارجية والدفاع والإدارة الرئاسية وصل إلى بيلاروسيا، وأنه مستعد للتفاوض مع أوكرانيا في مدينة غوميل البيلاروسية، مشيرا إلى أن الجانب الأوكراني هو من اختار مدينة غوميل البيلاروسية مكانا لعقد المفاوضات.

لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكد اليوم عبر التلفزيون الأوكراني أن المحادثات في بيلاروسيا كان يمكن أن تعقد لو لم تهاجم روسيا أوكرانيا من الأراضي البيلاروسية.

وقال زيلينسكي إنه منفتح على الحوار في أماكن أخرى لا تبدي عدوانية تجاه أوكرانيا، واقترح التفاوض مع روسيا في إسطنبول أو وارسو أو باكو أو بودابست بدلا من بيلاروسيا.

وأضاف أنه يجب على العالم حرمان روسيا من حق التصويت في مجلس الأمن الدولي، وقال إن “الجرائم” التي ترتكبها روسيا ضد الأوكرانيين تحمل علامات على أنها جرائم إبادة عرقية.

من جهته، قال مستشار الرئيس الأوكراني إن الوفد الروسي الذي وصل إلى بيلاروسيا يعلم أن ذهابه إلى هناك بلا هدف.

وكانت كييف رفضت أمس السبت الشروط التي وضعتها موسكو للتفاوض معها، وفي مقدمتها استسلام القوات الأوكرانية، ووصفتها بغير القابلة للتنفيذ، كما وصف قادة غربيون هذه الشروط بغير المقبولة. وعرضت المجر استضافة محادثات سلام بين كييف وموسكو.

في السياق، قال دعا رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو أوكرانيا كييف للتفاوض مع روسيا إذا كانت ترغب في الحفاظ على كيانها كدولة، كما طالبها بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية والموافقة على شروط روسيا.

وفي نفس الإطار، دعت رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) للتوصل إلى حل سلمي للصراع في أوكرانيا، وهو نفس الموقف الذي عبر عنه رئيس الوزراء الماليزي إسماعيل صبري يعقوب.

مساعدات عسكرية

على صعيد آخر، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية جون كيربي إن الرئيس بايدن منح تفويضا بتوفير مساعدات عسكرية إضافية لأوكرانيا بقيمة 350 مليون دولار من مخزون البنتاغون العسكري.

وأضاف كيربي أن المساعدات الإضافية تتضمن مضادات للدروع وأسلحة خفيفة وذخائر ودروعا للأفراد، مشيرا إلى أن المساعدات الإضافية ترفع قيمة إجمالي ما وفرته الولايات المتحدة لأوكرانيا خلال عام من دعم عسكري الى مليار دولار.

وبالتزامن، شدد الرئيس الأميركي جو بايدن على ضرورة مواصلة دعم أوكرانيا بالأسلحة الدفاعية والمساعدات الاقتصادية.

وعلى الرغم من إمكانية استهداف القوات الروسي أي إمدادت عسكرية تدخل عبر الحدود، أعلن وزير الدفاع الليتواني أرفيداس أنوسوسكاس أن قوات بلاده استكملت الليلة الماضية عملية لوجستية لنقل أسلحة وذخائر وتجهيزات عسكرية أخرى إلى أوكرانيا.

وقال أنوسوسكاس -في تغريدة على تويتر- إن 13 دولة من حلف شمال الأطلسي “ناتو” (NATO) أرسلت دعما عسكريا إلى أوكرانيا يشمل أسلحة مضادة للطائرات والدبابات.

بدورها، أعلنت وزارة الدفاع البرتغالية اليوم الأحد أنها سترسل مساعدات عسكرية لأوكرانيا بناء على طلب من كييف.تزويد أوكرانيا بالأسلحة والآليات العسكرية، وهي المرة الأولى التي تقدم فيها السلطات الألمانية على خطوة مماثلة منذ الحرب العالمية الثانية.

وكانت ألمانيا قررت أمس السبت تزويد أوكرانيا بالأسلحة والآليات العسكرية، وهي المرة الأولى التي تقدم فيها على خطوة مماثلة منذ الحرب العالمية الثانية.

جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن التطورات في أوكرانيا (وكالة الأناضول)

نقل الأزمة للجمعية العامة

في غضون ذلك، دعت الولايات المتحدة وألبانيا إلى عقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن أوكرانيا اليوم الأحد.

وقالت مصادر دبلوماسية في الأمم المتحدة للجزيرة إن الدعوة تهدف الى عقد اجتماع من أجل التصويت على مشروع قرار إجرائي يدعو لعقد اجتماع طارئ للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تضم 193 عضوا، بشأن أوكرانيا في غضون 24 ساعة.

ويدعو مشروع القرار، الذي حصلت الجزيرة على نسخة منه، إلى عقد جلسة استثنائية طارئة للجمعية نظرا لأن عدم توفر إجماع في مجلس الأمن يحول دون ممارسة مسؤوليته في حفظ الأمن والسلم الدوليين.

وتصويت المجلس المؤلف من 15 عضوا إجرائي، لذا لا يمكن لأي من أعضاء المجلس الخمسة الدائمين -وهم روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة- استخدام حق النقض ضده. وقال دبلوماسيون إن هذه الخطوة تحتاج إلى 9 أصوات لإقرارها، وإن من المرجّح أن يتم ذلك.

ويأتي طلب عقد الجلسة بشأن أوكرانيا بعد أن استخدمت روسيا الجمعة حق النقض لرفض مشروع قرار لمجلس الأمن كان من شأنه أن يدين غزو موسكو.

وامتنعت الصين والهند والإمارات عن التصويت، بينما صوّت الأعضاء الباقون -وعددهم 11- لصالح القرار.

وقال دبلوماسيون إن من المتوقع أن تصوت الجمعية العامة على قرار مماثل بعد إصدار بيانات على مدى أيام عن الدول في الجلسة الاستثنائية الطارئة، علما بأن قرارات الجمعية العامة غير ملزمة لكن لها ثقل سياسي.

زر الذهاب إلى الأعلى