الأخبار

تطوير التعليم أم تسليعه؟.. إليك أبرز المعلومات عن الجامعات الأهلية بمصر

القاهرة- مع انطلاق “ماراثون” الالتحاق بالجامعات المصرية، برز مجددا اسم الجامعات الأهلية على نطاق واسع في محرك البحث “غوغل” للبحث عن 3 أمور، هي: الجامعات الجديدة وأماكنها، وكليات القمة المتاحة، والمصروفات السنوية، خاصة للراغبين في الالتحاق بكليات الطب والصيدلة والهندسة، لكنهم أخفقوا في الحصول على درجات تؤهلهم لدخولها في الجامعات الحكومية.

“كليات القمة” مصطلح درج المصريون على إطلاقه على كليات الطب بأنواعها، والصيدلة، والهندسة، للأقسام العلمية (علمي علوم ورياضة)، ويقتصر الالتحاق بها على الطلاب المتفوقين وتقترب درجاتهم من العلامات الكاملة.

ومن البحث تبيّن أن هناك 12 جامعة أهلية موزعة على 12 محافظة تابعة للجامعات الحكومية الأصلية في المحافظات ذاتها، تبدأ الدراسة بها هذا العام للمرة الأولى، إلى جانب 4 جامعات بدأت العام الماضي فقط، وتضم كليات الطب البشري، والأسنان، والصيدلة، والعلاج الطبيعي، فضلا عن الهندسة.

كان إعلان افتتاح 12 جامعة أهلية في عام واحد مفاجأة كبرى، فعدد الجامعات الحكومية على مستوى البلاد هو 27 جامعة فقط، في حين زاد عدد الجامعات الخاصة والأهلية عام 2014 من 26 إلى 40 جامعة في 2022، حسب وزارة التعليم العالي، في مؤشر نحو تعظيم عدد الجامعات الأهلية والخاصة على حساب الحكومية.

شكّل هذا التوسع انفراجة كبيرة لآلاف الطلاب وذويهم لتعويض إخفاقهم في الدراسة بكليات القمة من خلال الالتحاق بكليات مماثلة، وفي المحافظة التي يقطنون بها، على عكس الجامعات الخاصة التي لا توجد إلا في القاهرة الكبرى والإسكندرية.

لكن الأمر أثار العديد من التساؤلات عن تضاعف عددها 3 مرات في عام واحد، مقابل شبه توقف في التوسع بالجامعات الحكومية.

وتحتاج مصر إلى مزيد من الجامعات الجديدة، فقد بلغ عدد الطلاب المتقدمين لامتحانات الثانوية العامة هذا العام 689.745 طالبا وطالبة، نجح منهم 457.062 طالبا وطالبة، وفق وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني.

وبلغ عدد الطلاب المقيدين بالجامعات والمعاهد المصرية نحو 3.4 ملايين طالب للعام الجامعي 2020-2021، حسب تقرير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء (حكومي).

ما الجامعات الأهلية؟

هي جامعات منبثقة من الجامعات الحكومية وتتيح الدراسة في كليات الطب والهندسة بمجموع درجات أقل من نظيرتها الحكومية ما بين 8% و10%، ولكنها ليست مجانية كما الحال في الحكومية، بل بمصروفات تقترب من الجامعات الخاصة، وأحيانا تتجاوزها قليلا في بعض التخصصات مثل الصيدلة والهندسة.

على سبيل المثال، كان الحد الأدنى لكليات القمة بالجامعات الحكومية كالآتي: الطب البشري 91.6%، طب الأسنان 91.34%، الصيدلة 90%، العلاج الطبيعي 90.73%، الهندسة 83.17% فأكثر.

في المقابل، بلغ الحد الأدنى بالجامعات الأهلية كالتالي: كلية الطب 82%، طب الأسنان 80%، العلاج الطبيعي 78%، الصيدلة 74%، الطب البيطري 70%، الهندسة 68%.

وبلغ عدد الطلاب الحاصلين على مجموع درجات بين 90% و95% علمي علوم نحو 17.066 طالبا وطالبة فقط على مستوى الجمهورية، و4514 علمي رياضة.

في حين بلغ عدد الطلاب الحاصلين على مجموع درجات بين 75% وأقل من 90% نحو 109.174 طالبا وطالبة، وهم من كانوا على بعد خطوات من الالتحاق مجانا بكليات القمة الحكومية التي تضمن لهم عملا ومستقبلا واعدا، وهي الشريحة التي تستهدفها الجامعات الأهلية، لكنها تقتصر على الأسر الميسورة فقط.

الهدف من الجامعات الأهلية

تقول وزارة التعليم العالي إن الجامعات الأهلية تهدف إلى المنافسة العالمية في مجال العلوم والتكنولوجيا وتنمية الثقافة، وتطرح برامج تعليمية متخصصة، تحاكي سوق العمل والتخصصات العلمية الجديدة لحاجة أسواق العمل المحلية والإقليمية والدولية.

وتؤكد أنها “لا تهدف إلى تحقيق الربح، فالمصروفات الطلابية تستثمر في تحديث المعامل وتطوير المنظومة التعليمية، وأعمال الصيانة اللازمة، وتأتي في إطار المشروع القومي للتوسع في إنشاء جامعات أهلية بمعايير عالمية، تنفيذا لتوجيهات القيادة السياسية بتطوير منظومة التعليم العالي في مصر”.

في أغسطس/آب الماضي، وافق مجلس الوزراء المصري على قرارات رئيس الجمهورية بإنشاء 9 جامعات أهلية جديدة، بحيث تضم تلك الجامعات مختلف التخصصات العلمية المطلوبة، وذلك في إطار خطة الدولة للتوسع في إنشاء الجامعات الأهلية غير الهادفة للربح، والتي تقدم برامج تعليمية تلبي احتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية محليا وإقليميا ودوليا، حسب القرار.

هادفة للربح أم تغطي التكلفة؟

اتبعت الجامعات الأهلية، الوافد الجديد في مضمار الجامعات الجديدة، سياسة المنافسة في السعر لجذب أكبر عدد من الطلاب في عامها الأول، وذلك على حساب الجامعات الخاصة لكن بدعوى تشجيع الطلاب ودعمهم.

ورغم أنها غير هادفة للربح فإن المصروفات راوحت بين 105 آلاف جنيه (5.4 آلاف دولار) و55 ألف جنيه (3 آلاف دولار) في العام الواحد، غير شاملة مصروفات السكن والتنقل والأبحاث والكتب والمراجع.

وبعد أيام من إعلان نتائج تنسيق الجامعات 2022، أثيرت قضية تدني تنسيق القبول ببعض الكليات العلمية مثل الهندسة، وشنّ نقيب المهندسين طارق النبرواي هجوما لاذعا على التنسيق الذي أعلنته وزارة التعليم العالي بخصوص نسب القبول بالمعاهد الهندسية.

وقال النبراوي -في منشور له على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك- “انطلاقا من مسؤوليتي كنقيب للمهندسين، أرفض التنسيق الذي أعلنته وزارة التعليم العالي بخصوص التعليم الهندسي، حيث بلغت نسبة القبول في بعض المعاهد الهندسية الخاصة نسبة 60%”.

وأضاف نقيب المهندسين “وهي السياسة التي انتُهجت على مدار سنوات سابقة، وأدت إلى مشكلات التعليم الهندسي في مصر، ومعاناة المهندسين، إذ أصبح عدد الخريجين يفوق احتياجات سوق العمل، فضلا عن تدني مستوى بعض الخريجين، ما نجم عنه تأثير سلبي، ومشكلات جسيمة بينها ارتفاع معدلات البطالة، وتدني الأجور في قطاعات العمل الهندسية بفعل زيادة العرض على الطلب”.

منافسة أم جذب “للزبون”؟

أما المصروفات الدراسية بالجامعات الأهلية، فقد تصدرتها (بمبلغ 105 آلاف جنيه) كلية الطب بجامعة الجلالة الأهلية في منطقة العين السخنة بشرق القاهرة، ومثلها جامعة الملك سلمان الدولية بسيناء، وجامعة العلمين الدولية، في حين كانت أقلها جامعة الزقازيق الأهلية بنحو 85 ألف جنيه، والتي تعدّ من أرخص كليات الطب في مصر، مقابل 125 ألفا كأقل جامعة خاصة (الدولار = 19.28 جنيها).

ومن المزايا التنافسية للجامعات الأهلية، إلى جانب سرعة استصدار قرار بإنشائها وتوفير الأرض لها والخدمات، إعفاء هيئات التعليم العالي والبحث العلمي من أداء الضرائب والرسوم الجمركية على الأدوات والأجهزة والمواد اللازمة للمشروعات البحثية التي تستوردها من الخارج، وفق نص قانون حوافز العلوم وتكنولوجيا الابتكار.

حكومية وخاصة وأهلية

ويُفرّق المتحدث السابق باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حسام عبد الغفار بين الجامعات الخاصة والحكومية والأهلية، حيث تتكفل الدولة بالإنفاق بالكامل على الجامعات الحكومية مثل جامعتي القاهرة وعين شمس، أما الجامعات الخاصة فمملوكة لشخص أو جهة وتكون هادفة للربح.

وتدار الجامعات الأهلية من خلال مجالس أمناء ولا تهدف للربح، وقد تكون تابعة لجمعيات حكومية مملوكة للدولة، لكن الدولة لا تديرها إدارة مباشرة، وهي ليست مجانية كما أن رسومها ومصروفاتها لا تصل إلى مستوى الجامعات الخاصة.

ظهرت الحاجة إلى الجامعات الأهلية، حسب الأمين العام للمجلس الأعلى للجامعات الخاصة والأهلية الدكتور محمد حلمي الغر، لعدم استيعاب الجامعات الحكومية لكل خريجي الثانوية العامة، ولتكون بديلا عن سفرهم للدراسة خارج مصر.

وأضاف الغر -في تصريحات تلفزيونية- أن الدولة أنجزت مشروع الجامعات الأهلية من دون أن تستهدف الربح، وأن الطالب يدفع التكلفة الحقيقية للعملية التعليمية، وأن مصروفات الجامعات الأهلية تعادل نحو نصف مصاريف الجامعات الخاصة.

غياب المبادئ الأساسية

بخلاف رؤية المسؤولين بشأن الجامعات الأهلية، يرى الباحث والمتخصص في القياس والتقويم التربوي محمد فتح الله أن عدم تكافؤ الفرص في الالتحاق بكليات بعينها، وأن تكون الأفضلية للأغنياء يعدّ مؤشرا خطرا مجتمعيا بتعزيز الطبقية، وإحداث خلل في منظومة التعليم الجامعي وتحويله إلى سلعة وليس حقا.

وأضاف فتح الله -في حديث للجزيرة نت- أنه لا مانع من وجود الجامعات الخاصة والأهلية إلى جانب الجامعات الحكومية، شريطة الحفاظ على تكافؤ الفرص بين الطلاب والهوية الوطنية، ولا فضل لطالب على آخر إلا بالمجهود وليس بالمال كما يحدث الآن، مشيرا إلى أن التعليم الجامعي حق دستوري يجب أن يتوفر للجميع ويحميه المجتمع.

ونبّه فتح الله إلى الحذر من خلق نسخ كربونية من الجامعات والكليات ذاتها من دون وجود أي تميز في التخصصات أو الإمكانات العلمية والأدوات البحثية، فذلك يخلق حالة من الفوضى في الجامعات، ومن ثم يؤدي إلى تراجع الثقة بالمنظومة التعليمية بسبب تراجع الأداء والتركيز على تحصيل عوائد مالية.

لكن الخبير التربوي والتعليمي استبعد في الوقت ذاته أن يحدث نزوح لأساتذة الجامعات الحكومية إلى الجامعات الأهلية، لأن مكانة الأستاذ في جامعته لا يمكن تعويضها علميا، إلى جانب أن إدارة الجامعات لا تسمح بانتداب أساتذة من دون تغطية الجداول الداخلية للكليات.

خارج التصنيف الدولي

لا توجد أي جامعة خاصة -رغم المصروفات المرتفعة- أو جامعة حكومية ضمن أفضل 500 جامعة في تصنيف “كيو إس” العالمي للجامعات الصادر عن مؤسسة “كواكواريلي سيموندس” (Quacquarellu Symonds) البريطانية المتخصصة في مجال التعليم، والذي يعد من أهم التصنيفات العالمية لمؤسسات التعليم العالي.

وتضم أحدث نسخة من تصنيف “كيو إس” (2023) قرابة 1500 مؤسسة أكاديمية من جميع أنحاء العالم، بينها 14 جامعة مصرية وأجنبية تعمل في مصر، على رأسها الجامعة الأميركية بالقاهرة في المرتبة 416، وهي الجامعة الوحيدة ضمن أفضل 500 جامعة.

وبجانب الجامعة الأميركية، جاءت جامعتان مصريتان فقط ضمن الألف جامعة الأولى، هما جامعة القاهرة في المرتبة “551 – 560″، وجامعة عين شمس في المرتبة “801 – 1000”.

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

زر الذهاب إلى الأعلى